|
|
06/08/2007 |
|
|
|
قدر العرب قضاؤهم
بقلم: سمير عطا اللهعندما أحيل الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى المحاكمة قبل سنوات، كتبت هنا أنه لا يليق بقضاء عريق مثل القضاء المصري، أن يحاكم رجلا بسبب رأيه، خصوصا إذا كان ملتزماً بقواعد الأدب. وأعقب المقال رسالة في البريد دأب صاحبها في تلك المرحلة على إبداء رأيه في كل ما ينشر. واختار يومها أن يهددني. ورفضت أن أعلق على صدور كلام مثل ذلك الكلام.لو كتبت يومها لقلت إن لي رأيا في الدكتور سعد الدين إبراهيم، وفي ألوان طيفه الفكري والسياسي، لا يختلف عن رأي صاحب الرسالة إلا بمستوى الأخلاق ونوعية التعبير. لكنني فضلت أن أبقى في موقع الدفاع عن رجل أعارضه على أن أتغاضى عن نزول القضاء المصري إلى مستوى الخضوع لإرادة الدولة. وقبل أيام سجل القضاء المصري خسفا آخر، عندما حكم على الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي بأن يبيع أثاث منزله لكي يسدد غرامة حكم بها لصالح رجل متخصص في إطفاء مصابيح مصر.وأرجو ألا يقول أحد إن هذا هو القضاء النزيه والمستقل. هذا هو القضاء الذي لا يشبه مصر، ولا القضاء المصري. وعندما أقرأ عن سقطة قانونية من هذا النوع، لا أخاف على مصر وحدها، بل أزداد خوفا على العالم العربي برمته، لأنني أعرف ما كان لمصر من إشعاع على هذا العالم. قرأنا عن الحكم على الشاعر والإنسان والمفكر والأديب أحمد عبد المعطي حجازي، فيما قرأنا في الوقت نفسه كيف كان الطبيب الفلسطيني المحتجز في ليبيا يجبر على تناول الطعام ثم يضرب على بطنه لكي يتقيأ ما أكل، ثم يضرب لكي يرغم على تناول قيئه.الذي أعرفه أن المفوض السامي أيام الانتداب الفرنسي أرسل في الليل يطلب القاضي ألفرد نقاش. وجاء القاضي وهو يعتقد أن كارثة وقعت. لكن المفوض السامي قال له: «إننا نبحث عن رئيس للجمهورية ولم نعثر على من هو أنسب منك». وردّ ألفرد نقاش قائلا: «ألم تقرأ شعار القضاء في فرنسا: لا يحق لمن جلس على قوس العدل النزول إلى السياسة». وأجاب المفوض «أعرف ذلك. لكننا في حاجة لرفع السياسة إلى مستوى القضاء»!في هذا الزمن يحكم قاض على شاعر ببيع أثاث منزله، ويتقاضى قاض آخر في بلد آخر 300 لتر بنزين (لا أعرف عدد الغالونات)، من مديرية الأمن العام. من أجل العدل.عن صحيفة الشرق الأوسط |
|