21/12/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
تدعّي الولايات المتحدة الأمريكيّة أنّها لجأت وستلجأ إلى الحروب الإجهاضيّة والوقائيّة من أجل نشر الديموقراطيّة والحريّة في الدول المحرومة من التحرّر وحقّ إتخاذ القرار والمشاركة في صناعة الخطوط الكبرى للدولة, وينطبق صدر البيت الشعري العربي يعطيك بطرف اللسان حلاوة, تماما على الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت أفضل من يجسّد الهوة الساحقة بين النظريّة والتطبيق.فالديموقراطيّة التي تعني في الفقه السياسي الغربي وفي كل الأدبيات الغربية الفرانكفونية والأنجلوفونية وعموم اللغات التي تنحدر من اللغتين اليونانية واللاتينيّة حكم الشعب لنفسه أي ديموس كراتوس, يبدو أنّها لا تنسجم من بعيد أو قريب مع الديموقراطية الأمريكية التي أجرت عليها المطابخ الفكريّة الأمريكيّة تعديلات جوهريّة في الصميم وفي المظهر, وقد أصبحت هذه الديموقراطيّة الأمريكيّة مصداقا لحكم الأقليّة للأغلبية, ومصداقا لمسلكية الأمريكي في العيش وطريقة الحياة فضلا عن كونها أصبحت أهمّ محفّز ومبرر للحروب الأمريكية الإجهاضيّة. وأمريكا التي أوجدت الوضع السياسي الإستبدادي في العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث من خلال دعمها لحركة العسكريتاريّا والإنقلابات العسكرية والنظم القمعيّة إستثمرت هذا الوضع لصالحها في وقت لاحق وأطاحت بالذين قدموا لها خدمات جليلة ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر شاه إيران الذي تخلى عنه الأمريكان ورفضوا حتى تقديم العون الصحّي له, وماركوس حاكم الفلبين ونورييغا في بنما وغيرهم.وتتميّز الديموقراطيّة الأمريكيّة بالتناقض الفاضح والمكشوف فهي في الوقت الذي ترخي فيه العنان للدول الديكتاتورية المتأمركة والتي تسبح في التيار الأمريكي وتقدم العون الإقتصادي والعسكري لها, فإنّها تحتّج على بعض الدول التي تنص إيديولجية خطابها السياسي وأدبياتها أنّ أمريكا تصادر خيرات الشعوب ومقوماتها الإقتصادية, فمفهوم الديكتاتورية نسبي في الفقه السياسي الأمريكي تماما كمفردة الديموقراطيّة, ففي أفغانستان وعندما إحتلّتها أمريكا قامت بتحرير الأفغان من قيمهم وأصالتهم وحضارتهم ودينهم وكأنّ الديموقراطية الأمريكية تعني فيما تعني وأد الدين وإلغاء الخصوصيّات التي تعّد مقومّا إجتماعيا مهما , فهيّ في الحالة الأفغانية لم تعمل بمبدأ حكم الأغلبية حيث الأغلبية هناك تريد الإسلام, بل قامت بتشكيل حكومة على عينها عشرة من أعضائها يحملون الجنسية الأمريكية من الذين أدمنوا الفكر التغريبي العلماني وجاءوا ليطبقوه على مجتمع لا يعرف منذ عصور غير الإسلام كمصدر عزّة وكرامة له.ونفس السيناريو فرضه الأمريكيون على العراق حيث قرروا وتحت سبق الإصرار والترصّد تعيين تكنوقراط يدارون مباشرة برجال الإنتليجانسيا الأمريكان - راجع كتاب بول بريمر وفي قلب العاصمة لجورج تينت - وحظروا على الأحزاب التي كانت دينية بالأساس أن تدعو إلى أسلمة الدولة كحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, علما أنّ الرئيس الأمريكي جورج بوش وحاشيته ينطلقون في صياغة رؤاهم من النصوص البروتساتنية المتشددّة, وبوش نفسه قال عن القسيس بيل غراهام أنّه الرجل الذي قاده إلى الخير, فكيف يسمح بوش لنفسه أن يعبّر عن رجل دين مسيحي بمثل هذا التعبير ولا يسمح للمسلمين أن يتخذوا من إسلامهم مرجعا في حكومتهم المزعومة.وقد رفضت واشنطن التعامل مع الديموقراطية التي أوصلت حماس في فلسطين إلى السلطة والمحاكم الشرعية إلى الحكم في الصومال والرئيس أحمدي نجاد إلى السلطة في إيران, لكنها تسكت عن توريث الحكم وتقاسم أموال النفط بين العوائل الحاكمة في الخليج !وبعيدا عن العالم الإسلامي فإنّ واشنطن فرضت على الدول الإشتراكية سابقا أن تلعن ما كانت عليه من مذهب فكري وسياسي وتعتنق الديموقراطية الأمريكية مقابل الحصول على مساعدات وإعادة تأهيل لإقتصادها وسياستها, وهذا يكشف أننّا لسنا أمام ديموقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بقدر ما نحن أمام أمبريالية إستعماريّة جديدة تحسن إستغلال مفاهيم الحريّة وحق الشعوب في إدارة الأمور وتقاسم الثروات, فأمريكا ذات المائتين مليون نسمة تريد أن تفرض نموذجها على خمسة ملايير شخص في القارات الخمس وقد بدأت الدبابة الأمريكية بفرض الأمركة على العالم العربي والإسلامي لأنّ الإسلام وبتعبير رئيس الديبلوماسية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر هو الأقدر على مواجهة الغرب ومنافسته.ولعلّ أبرز من فضح المشروع الأمريكي هي مجلة كيفونيم التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالميّة بقولها: أنّ أمريكا تهدف إلى تفتيت كل الدول المجاورة من النيل إلى الفرات وهي الطريقة الأفضل التي تستجيب لأطماع الهيمنة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية.وفي السياق نفسه نشرت مجلة الأسطول الأمريكية المتخصصة في القضايا الإستراتيجية والدفاعية سنة 1990 مقالا جاء فيه:يجب ضمان وصولنا إلى الأسواق الإقتصادية في العالم كله دون عقبات, وكذلك إلى المصادر الضروريّة لتأمين إحتياجاتنا الصناعية, لذلك يجب علينا إيجاد قدرة موثوقة للتدخّل المسلّح مع قوى غزو فعليّة قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهمات.ويتضح من خلال هذه النصوص وعشرات الآلاف من النصوص الأمريكية في المصادر والمراجع الأمريكية المعتمدة أنّ الديموقراطية الأمركية هي شبيهة بقول فرعون الذي أورده القرآن الكريم كما هو:لا أريكم إلا ما
أرى, فهل ينتبه من يراهن على أمريكا كمنقذ ومحرر !
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|