|
|
01/06/2006 |
|
البلطجة اخر سلاح في قافلة الافلاس
مرسل الكسيبي كاتب واعلامي من تونس ومدير صحيفة الوسط التونسية
لم تعد هناك ذرة من حياء لأنظمة الافلاس في المنطقة,حيث غدت أنظمة الكرباج السياسي والأمني تعيش حالة من التخبط غير المسبوق في التعاطي مع مطالب الاصلاحيين في أكثر من بلد عربي ,ولعل ماتعيشه مصر وتونس من حراك مدني ونخبوي غير مسبوق في تاريخ البلدين منذ مايزيد عن العشريتين, قد غدى مؤشرا على حالة التراجع التي بات يعرفها نظاما تونس ومصر.فاذا كان هذان النظامان قد تعاملا على مدار السنوات الأخيرة بعقل فيه الكثير من المحاذرة السياسية مخافة الاصطدام مع العملاق الأمريكي بعد رفع المحافظين الجدد لشعار الاصلاح السياسي والدمقرطة في البلاد العربية,فانهما اليوم قد اختارا القفز الى المجهول بعد أن غلب الطبع على التطبع. وليس مفهوما اليوم اذا كان الطريق الذي سلكه نظام حسني مبارك وحكومة نظيف منضافا اليهما نظام الرئيس بن علي وجوقة الجهاز الأمني المتحكمة في رقاب الناس عبر الاصطدام المفتوح مع الجميع نخبا وجمعيات ونقابات وطلابا وجماهير,ليس مفهوما اذا كان الطريق الذي سلكه هؤلاء جاء على اثر ضوء أخضر من قوى أجنبية في مقابل تنازلات سرية ضخمة,أم أنها على حد تعبير المثل العربي "رقصة الديك المذبوح" بعد أن فشل في مقاومة قدره المحتوم؟ لن أقدم اجابة على الاحتمال الأول من السؤال وانما أكتفي بالاشارة الى أن مصير ولد الطايع الموريتاني كان خارج سدة الحكم بل المنفى والبحث عن الأمن بعد أن عز طلبه, برغم ماقدمه من تنازلات عظام في ملف التطبيع والتعاون المشترك مع الدولة العبرية,وهو مايعني أن غياب الاستقرار في بلد ما بالشكل الذي يهدد مصالح الخارج من شأنه أن يرمي بالحاكم في مزبلة التاريخ حتى وان اعتقد بأن تنازله للقوى الخارجية من شأنه أن يطيل عمره في سدة الحكم. وعودا الى ملفي تونس ومصر فانه لايمضي اليوم أو اليومين حتي تطالعنا وكالات الأنباء العالمية بأخبار اعتصامات القضاة في مصر والمحامين في تونس,وتجمعات نادي القضاء الأعلى في القاهرة وتجمهرات المحامين أمام وداخل قصر العدالة أو دار المحاماة بالعاصمة تونس,ثم لاتمضي أيام اخر حتى تزف لنا الصور الثابتة والحية أخبار مظاهرات حركة كفاية البطلة أو تجمعات أصحاب المدونات السياسية بالعاصمة المصرية,وبين اليوم وماوالاه نسمع عن تحركات اخوانية في صفوف أعضاء الغرف التجارية وأحيانا أخرى داخل الجامعات المصرية,أما في تونس فالمشهد واحد والأسباب عدة ,حيث تجمعات الطلاب وتظاهراتهم احتجاجا على منع المحجبات من دخول الجامعة,واضرابات الأطباء والممرضين في قطاع الصحة احتجاجا على ضرب مجانية العلاج وتدهور ظروف عمل الطواقم الصحية ,وهناك ليس بعيدا عن نخبة الأطباء اضرابات أخرى ينظمها أساتذة التعليم الثانوي والتعليم العالي و.. ,أما عن اضرابات الجوع فحدث ولاحرج حيث تكاد تونس تحطيم الرقم القياسي العالمي في عدد المضربين عن الطعام, لتدخل بذلك موسوعة "قينيس" ليس من باب السبق العلمي أو الاختراعي وانما من باب الاحتجاج السياسي والحقوقي. تطورات عظيمة واستفاقة غير مسبوقة تشهد بها أيضا تحركات مناضلي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان,وكذلك أيضا تحركات القطاعات النقابية وهو مايعني أن نخبة تونس باتت في تسابق ومنافسة مع نظيرتها المصرية من أجل تحريك الجماهير وتحفيز الرأي العام الوطني والعالمي ضد سياسات الأبرتايد السياسي في حق المعارضين والشرفاء والمهمشين ... ولعل حالة الاستنهاض العام التي يعرفها البلدان تنبئ بأن القادم من الأيام يحمل معه الكثير من المفاجات في جزء هام من ساحاتنا العربية. أما عن طريقة تعاطي نظامي البلدين مع حراك النخب وممثلي الجماهير ,فهي بلا شك بلطجة المفلسين!,اذ أن استعمال القوة العامة والمجردة من العقل السياسي مع أفضل النخب التي هي ضمانة حسن سير السلطة القضائية ألا وهم المحامون والقضاة ,من شأنه أن يعري اخر ورقات التوت عن أنظمة العورة الأمنية والافلاس السياسي... ليس هناك حماقة أكبر من ضرب المتضامنين مع القضاة وأنصار حركة كفاية أمام عدسات الكاميرا العالمية,وليس هناك شؤما وتخلفا سياسيا أحد من افلاس السلطة في تونس بعد اقتحامها لدار المحامي ومكتب العميد عبد الستار بن موسى وتعنيف المحامين حوالي قصر العدالة تحت مراقبة عدسة قناة الجزيرة! اذا كان هذا يسمى انتصارا على حد فهم أنظمة الحكم الشمولي في كلا البلدين فان عين الحكمة والمنطق تقول ان ساعة من يقود الدفة في مصر قد أزفت وان ساعة جوقة الحل الأمني في تونس قد قربت وأن مصير البلدين الى الاصلاح والتغيير الحقيقي محتوم |