|
|
|
||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
مازال الغموض يكتنف ما حدث في السادس من الشهر المنصرم في سوريا ونُسجت قصص وحُيكت روايات وتباري كتاب القصص البوليسية يرون ما حدث وكأنهم خبراء شهود لما جري. والثابت أن الطيران الإسرائيلي استهدف منشاءات غير معلوم نشاطها للآن وهو ما لم تنفه أي من البلدين. والمثير في الأمر أن الطيران الإسرائيلي انتهك الأجواء السورية ونفذ ضربته وعاد بسلام، وإن كانت الدفاعات الأرضية لم تعلم بما جري فهذه مصيبة وإن كانت الرادارات قد كشفت الطائرات الدخيلة ولم تسقطها فالمصيبة أعظم. وأطرف الروايات تدعي أن الطيران الإسرائيلي قام بعملية إنزال للموقع المستهدف والذي تحوم حولة الشكوك لاستغلاله في نشاطات نووية وقاموا بدخول الموقع في الزي العسكري السوري وقاموا بتفتيش الموقع دون أن يعترضهم أحد وبعد أن غادروا الموقع قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف الموقع. والمذهل أن المراسل الحربي لجريدة "يديعوت احرونوت" استطاع الوصول لموقع القذف والتقطت له صور وعلي كتفه كاميرا التصوير في موقع القذف كما نشرته الصحيفة علي صدر صفحاتها. وهذا يعني أنه حدث خرق جوي وبري لسوريا أو أن المراسل الحربي كان يرتدي طاقية الإخفاء وتسلل للحدود السورية ووصل لشمال شرق سوريا دون أن يعترضه أحد. هل كان الموقع "زريبة" يدخله الداخلون دون التثبت من الهوية وتوقيف الداخل كما يحدث في نقاط الشرطة المنتشرة في جميع أنحاء سوريا ولا يُسمح للنملة بالدخول أو الخروج وتتفنن في تفتيش المارة والعابرين؟ أم أن الزي العسكري ترتعد منه الفرائص ولا يجرؤ أحد في سوريا علي اعتراض المغاوير الأشاوس المستأسدين علي المواطن؟ أم أن ما جري لا يعدوا كونه رسالة أمريكية للمنطقة العربية وإيران بأن التفوق الإسرائيلي العسكري مازال قائما وعلي إيران أن تعلم عواقب ما تخفيه الأيام لو قامت بتطوير برنامجها النووي؟رد سوريا علي الضربة يجسد حالة الهوان التي وصل إليها العرب فبعد أن أرغي وأزبد الأسد قال "تحتفظ سوريا بحق الرد في المكان والزمان المناسب" وهي العبارات الجوفاء التي أعتدنا سماعها ويا ليته صمت ولم يكررها، فمن قبل حوّم الطيران الإسرائيلي علي قصر الأسد في يونيو 2006 ولم نسمع زمجرة أو أي ردة فعل من أفعال الأسود ومن نجده أسداً في سوريا تحول بقدرة قادر لحمل وديع ونعامة تجفل من صفير الطائرات الإسرائيلية التي ترتع وتلعب في الأجواء السورية دون أدني خوف من أسد أو ذئب وكأن الشاعر عمران بن حطان يوجه شعره للأسد وليس للحجاج بن يوسف:أسد علي وفي الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير الصافرفي الجهة المقابلة نري مخالب الأسد وأنيابه مشهرة علي رقاب المواطنين السوريين والويل كل الويل لمن ذكر لفظة أسد بسوء حتى ولو في حديقة الحيوانات وكل الهم والشغل الشاغل حماية العرين المحاصر من الخارج من الطامحين والطامعين. تقرير البنك الدولي يري أن نسبة البطالة في سوريا تتجاوز 37% والذين يعيشون أدني خط الفقر 40% وحالات الاعتقالات والتعذيب بالوكالة لم تجدي نفعا في تقوية جدار العرين وكليبات التعذيب تملئ الهواتف العربية وتنافس كليبات التعذيب المصرية ولكنها ذات نكهة شامية. ورث الأسد الأبن موروث ثقيل من الأسد الأب الذي حارب وهادن من أجل الحفاظ علي العرين وخصص نصف الشعب لحراسة العرين وللبطش بالنصف الأخر فضاق العرين بالأسد ولم يعد منحه من الأب لابنه إنما أصبح محنة ومعاناة يومية وخوف من الطير الأبابيل التي اعتادت التحليق في الأجواء السورية دون رقيب أو حسيب. لك الله يا سوريا ولشعبك العظيم حار التعازي في أسدكم الصغير الذي فشل في الذود عن عرينه ويتحدث عن الدفاع عن صديقة الإيراني وتهديد جيرانه العرب.هل مازال العرب متفقين علي ألا يتفقوا؟ أم إن تصريحات الأسد بأن الدول الخليجية ستكون أول من يتحمل العواقب نتيجة أي هجوم محتمل علي إيران مجرد تصريحات استهلاكية للداخل السوري لامتصاص غضبة الشعب السوري وغيرته علي بلده المنتهك؟ ازدواجية المعايير والاستئساد علي الجيران والأشقاء لتعويض الفشل في الجولان لن تجدي نفعاً ومشاكلك يا أسد العروبة مع الثور الهائج تحتاج لقدر من الحكمة والتريث وهو ما يجيده زميلك في إيران وتفتقده أنت في سوريا. إيران قادرة علي حماية مصالحها ولا تحتاج لتصريحاتك العنترية تجاه أبناء جلدتك فهي تملك أوراق رابحة للعب بها مع الثور الأمريكي الهائج بعد الرماح التي أدمت مقلتيه في العراق فماذا تملك يا أسد غير التنكيل بأبناء شعبك والتضييق علي أرزاقهم لتشغلهم بلقمة العيش عن مجرد التفكير في غير أمورهم الحياتية وتأمين المتطلبات الأساسية من مأكل وملبس. طريقك يا أسد شاق وطويل ويحتاج لجهود جبارة للإصلاح الداخلي وتحسين العلاقات الدولية والخروج من العزلة المفروضة علي سوريا والتي حتما أثرت علي مستوي معيشة الشعب السوري الذي تشرد منه أكثر من سبعة عشر مليون مواطن بالخارج نتيجة لسوء الأحوال الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية والقبضة البوليسية للمخابرات السورية علي الشعب المغلوب علي أمره.ومصائب قوم عند قوم فوائد فانشغال الثور الأمريكي الهائج في مستنقع العراق أتاح لسوريا المزيد من الوقت لتفادي المواجهة الحتمية مع الثور وتابعه الذئب الإسرائيلي. والأسد يعلم علم اليقين أن عرينه أصبح هش وملكه غير مثبت الأركان والمعارضون بالخارج أكثر من التابعين بالداخل وما كان يحدث في لبنان من استئساد علي البلاد والعباد فضحته غارة جوية خاطفة تمت بدون حسيب أو رقيب وكأن سوريا أصبحت سداحا مداحا، فأين تذهب أموال الشعب السوري التي تنفق علي جيش ليس له هم إلا حماية عرين الأسد من الانقلابيين والإخوانجية المسلمين؟ ولا نطلب منك مواجهة إسرائيل فهذا ما فشل فيه ملك الغابة الراحل ولكن نطلب منك الرحمة بشعبك والتخفيف من القبضة الحديدية ضد أبناء وطنك " ومن الشرف أن تموت الأُسد في الغابات جوعاً وهي حرة حتى وإن أكل لحم الضأن الكلاب في الحبس".عن موقع عرب تايمز
|
|||||
|
|