05/11/2007


 

متى تعلن الشعوب العربيّة الثورات على الحكّام !

يحي ابو زكريا (عرب تايمز)


 

تحولّ الحاكم وبإمتيّار إلى ربّ متجبّر يسوم الناس سوء العذاب, يشرك بربّه وشعبه في آن, وحولّ الكمّ البشري الهائل إلى قطيع من العبيد يسيرّه هو وأجهزته الأمنية و عائلته السارقة لأقوات الشعوب في أي إتجاه يراه مناسبا لتعضيد حكمه وبسط سيطرته.
 
ومنذ أنتجت هذه الشعوب فعل الإستقلال الذي كلفّ سيلا جارفا من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار وهذا الحاكم متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره ولا يرضى عنه بديلا. وقد دعاني ذات يوم مسؤول عربي كبير وهو يعرف توجهاتي الرافضة للظلم والتسلط والديكتاتورية و العسكريتاريا وبينما نحن نتغذى في قصره المنيف, أشار مبدئيا إلى كرسيّه الوثير وقال: إسمع يا هذا فهذا الكرسي - ويعني الحكم طبعا وإن كان قد أشار إلى الكرسيّ الجالس عليه - كحريمنا من نظر إليهنّ قتلناه, ثمّ تقدمّ خادم مخنث حالق الحاجبين ليصبّ لنا الحساء من الآواني الفاخرة, فهمّمت لأصبّ بنفسي, فقال مستنكرا خدمنا هنا ليخدموننا فما عليك إلاّ أن تأكل, وأقسم بالله أنني بعد أن عدت إلى الفندق تقيّأت الطعام الذي أكلته بحضرته لأني كنت أرى فيه طعام الفقراء المسروق والمنهوب بقوّة السلطة ..
 
هذا المسؤول العربي الذي يتشبثّ بكرسي الحكم كما لو أنّه زوجته علما أنّ لديهم زوجات كثيرات وعشيقات لا حصر لهنّ هو نموذج للعقلية التي تتحكّم في عقول كل طغاتنا العرب الذين صادروا الملك والنفط ومقدرات الأمة وجعلوا الشعوب على الهامش لا تقدّر ولا تفكرّ, لا تنجز ولا تصنع قرارا ..
 
لقد أصبحت هناك ملازمة بين الحاكم العربي و كرسي الحكم فهو لا ولن يفكّر في أن يبرحه لأنّه يعتبر أنّ هذا الكرسي الذي هو كالحريم ملكه حاز عليه بقوة الإنقلاب والطوارئ, وحاز عليه من أبيه البدوي الذي إستولى على الحكم بمساعدة الإنجليز والأمريكان وبالتالي يجب أن يبقى فيه إلى أبد الآبدين , إلى درجة أن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي حارب شعبه وحظر الحجاب وعطلّ الشريعة الإسلامية في تونس وغير ذلك وفي أواخر عهدته كان يتغوّط على الكرسي بحضور الوزراء في مجلس الوزراء وأبتليّ بداء التبرز التلقائي, طبعا لم يكن في وسع الوزراء الذين هم عبيد أيضا بحضرته أن يشكلوا على نجاسته ورائحته لأنّه الملك والربّ الذي لا يشقّ له غبار, ولولا تكليف المخابرات الأمريكية للشرطي زين العابدين بن علي بإحالته إلى شواطئ تونس للإستجمام لمات على كرسيّ الحكم , ومثلما هو شأن حكّام المغرب العربي فإنّ حكام الخليج و المشرق العربي لا يختلفون قيد أنملة عن نظرائهم المغاربة, فقد حدثنّي أمير خليجي أنّ الأمير وبمجرد أن يولد يجرى له راتب كبير من مال النفط وتحددّ حصته من أموال النفط المنهوبة حتى إذا شبّ عوده يجد بإنتظاره ملايين الدولارات والتي سيبددها على نوادي القمار وفنادق الطاحونة الحمراء في باريس, وقد سئلت عارضة أزياء إيطالية مشهورة, كيف كان معك هذه الأمير العربي, فقالت صدقا العرب أهل كرم فقد آنسته ليلة واحدة ومنحنى نصف مليون دولار, وليسمع بعدها أطفال فلسطين !..
 
لقد دخل أمراء الخليج موسوعات كبار الأغنياء ليس بجهودهم أو أتعابهم أو عصاميتهم بل بسبب سرقة النفط الذي منحه الله للأمّة تبني به نهضتها ومشروعها التنموي, لقد أصبحت المعادلات السياسية في المشرق العربي والمغرب العربي كالتالي, الجيش هو النظام السياسي والنظام السياسي هو الجيش, والإمارة الخليجية هي النفط والنفط هو الإمارة الخليجية, والسيد هو الحاكم والشعوب هي العبيد .. ولا نستثني من الحكام أحدا فكلهم أولاد شبهة حتى لا أكون كمظفّر النواب صريحا ومباشرا في التسمية ...
 
خلال عقود من الزمن نجح الحاكم العربي والأمير العربي والخليجي في تخليد نفسه في الحكم والسلطة, وعطلّ بإمتياز مبدأ التداول على السلطة والنصوص الدستورية وإرخاء العنان للفرص بل لاحق العقول المفكرة والبدائل السياسية المطروحة وتفننّ في فتح السجون ومراكز الإعتقال والعجيب أنّ بعض المعذبين كانوا من الغربيين كشأن هندرسون في البحرين سابقا, وغير شلّه للحراك السياسي فقد سرق أقوات الناس الممثّل في النفط, حتى سمعت أمير عربي يقول: صار عندنا فلوس كثير - تكلمّ على الطريقة الهندية في الخليج - ولم يقل أصبح للأمة أموال وثروات لأنّه ونظراؤه يعتبرون أموال النفط حقّ شرعي ودستوري وسياسي لهم, وفي الخليج أزمة فقر يندى لها الجبين دما لا عرقا وغالبية الناس يعيشون بالديون والقروض الطويلة الأمد, فيما تتصدر صور بعض أمراء الخليج بعض الصحف الغربية مع مشاهير العالم بعد إن إرتفعوا ماديا على أكتاف الناس ..
 
وغير سرقة القرار السياسي وثروة الأمة والأجيال فقد قرروا أن يظلّوا في الحكم إلى أبد الآبدين هذا دمرّه سرطان البروستاتا وذاك ينبض قلبه ببطارية أمريكية وذلك عنّين لا يقدر على الإجماع والإنجاب و ذلك مصاب بمرض الشذوذ الجنسي وآخر مصاب بمرض الخرف والشيزوفرينيا, وآخر مدمن فياجرا ويتردد على بلدة جونية اللبنانية عشر مرات في الشهر, وقد خبرنّي ديوث عربي يوفر المومسات لبعض الكبراء من أمراء الخليج عندما كنت أنجز تحقيقا صحفيا عن أمراء الخليج والجنس أنهم يشترطون على الفتاة المنتخبة وغالبا ما تكون مشهورة أن تزيل شعر العانة أو العورة بالليزر ومعروف أنّ عمليات التجميل رائجة في لبنان, يبدو أنّ هذا الأمير العربي يحبّ التزحلق كما زحلق شعبه وأمته ...
 
والعجيب أن التسلط والتجبّر والترفع على الشعوب وتسييسها كما تساس القطعان وسرقة أموال الناس والولاء الأعمى للأمريكان والجهل الثقافي والعلمي واللغوي وعدم القدرة على البيان والخطابة هي سمات مشتركة بين الحكام العرب الذين نحروا هذه الأمة, وفي منطق علم النفس فإنّ الإنسان لديه عمر محددّ للعطاء الفكري والثقافي وحتى السياسي وبد ذلك يعيش على فتات ما أبدع و أعطى إلاّ الحاكم العربي يظلّ ملهما و قائدا وأميرا وشيخا مباركا وفخامة وصاحب السمو والكبرياء والعظمة إلى أرذل العمر حتى لو أصبح يتغوّط أمام وزرائه كبورقيبة فهو صاحب السموّ ...
 
وقد أثبت التاريخ المعاصر أنّ هذه الزمر الحاكمة لا يزيلها مشروع ديموقراطي ولا حركية سياسية ولا مبدأ التداول على السلطة, لأنّ الديموقراطية في عرف هذه الزمر هي وصول المحسوبين على جلالته إلى البرلمان والموافقة على إملاءات جلالته وفي أيّ لحظة يقوم جلالته بتعطيل البرلمان لتعود نفس الوجوه السلطوية إلى الحكم, وفي دولة عربية كالجزائر كان نصف رؤساء الأحزاب من عملاء المخابرات العسكرية وبهذا الشكل تضمن السلطة إشرافها حتى على ساحة المعارضة الوهمية, والحركة السياسية ممنوعة فلا يوجد في المشهد السياسي إلاّ جلالته فالتلفزيون له والإذاعة له والمسجد له والمنابر الحزبية والسياسية له إلى درجة أنّ وزير الشؤون الدينية الجزائري قال أنّ المسجد الذي تكون خطبة الجمعة فيه خارج نطاق الحكومة فصلاة الجمعة فيه لاغية وباطلة, ويستعاض عنها بصلاة الظهر, ومعنى ذلك أنّ الحاكم العربي لم يكتف بتسخير وعاظ السلاطين من أمثال الشيخ الطنطاوي مداهن الحكام والأمراء رغم أنه قاب قوسين أو أدنى من الموت, بل إنّ الحاكم العربي بات مفتيا أيضا, يا أالله ما أكثر مواهب حكامنا, صدقا إنهم العطية الأبدية من السماء !!!!!
 
كما أنّ مبدأ التداول على السلطة مرفوض جملة وتفصيلا, فالحاكم التالي بعد هذا الحاكم الراهن معروف ظاهرا ومضمونا ...
 
وبعد ذلك, بل وبعد كل ذلك ألا تصبح الثورات على مثل هؤلاء الحكّام هي الحلّ, سؤال برسم الشعوب المحتلّة بحكامها من المحيط وإلى الخليج , بل من طنجة وإلى جاكرتا !!
 
عن موقع عرب تايمز

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

راجع تعليقات القراء بموقع عرب تايمز


Abdulrahman: a wonderful article  Allah bless you brother Yahia.
 


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة