يعتبر الفنّان
السويدي الشهير إيفان أغيلي Ivan Agueli المولود في 24 مايو – أيّار 1869
والمتوفّي في الأول من أكتوبر – تشرين الأوّل 1917 من أشهر الفنانين
السويديين الذين تركوا بصمات عميقة وواضحة في المدرسة السويدية الفنية بكل
منعرجاتها, وما زال فنّ إيفان أغيلي مؤثرا على الأجيال السويدية الراهنة التي
خلدّت ذكراه في متحف فني شهير يحوي لوحاته فقط في مدينة سالا السويدية, وقد
أصبحت لهذا الفنان مدرسة فنية خاصة تعرف بإسم مدرسة إيفان أغيلي. ولم يكتف
أغيلي بدراسة الفن في العديد من الدول الغربية بل درس الحضارة العربية و
الإسلامية ودرس القرآن على وجه التحديد وأسلم وصرح بذلك في وقتها, وقد خصص
دارسوه فصولا بكاملها عن إسلامه وربطوا بين روحانية الفن والإسلام الذي إنتهى
إليه أغيلي, وتشاء الظروف أن تنهج فنانة سويدية في السويد نهجه وتتألق في فنّ
الرسم وتحصد جوائز عديدة ومنح من مؤسسات ثقافية سويدية لها وزنها في السويد,
وإنتهت هي الأخرى إلى الإسلام و تلتزم به عقيدة وشريعة وتقرر إرتداء الحجاب
وتواصل عرض لوحاتها الفنيّة في كبريات القاعات بحجابها الذي تشبثت به, بل
إنها باتت تستلهم من الإسلام موضوعات للوحاتها التي لاقت إقبالا كبيرا في
السويد, إنها الفنانة والأستاذة السويدية ريجينا مكويكيRegina Mucwicki التي
ستحدثنا عن رحلتها إلى الإسلام وإيمانها به عقيدة وشريعة ومسلكا في الحياة
وعن إكتشافها للإسلام عن طريق الفنّ والتي باتت تعرف بعد إسلامها بإسم ريجينا
حوّاء ..وقد تخرجّت حواء أو ريجينا من مدرسة الفنون العليا في العاصمة
السويدية ستوكهولم, وما زالت تواصل عملها كفنانة وتقيم معارض في أنحاء السويد
, كما تعمل كأستاذة لمادة الفن والخياطة والتطريز الذي برعت فيه, وكثيرا ما
تدوّن الآيات القرآنية على لوحاتها, من قبيل الله نور السموات والأرض وغير
ذلك. وقد كان لنا معها هذا اللقاء عن تعرفها على الإسلام في مجتمع سويدي عرف
عنه أنّه مجتمع المجون والشهوات ..
كيف
كانت رحلتك بإتجّاه الإسلام !
ولدت في سنة 1960
في منطقة ريفية تقع في جنوبي نورلاند في السويد, عائلتي تتألف من أبي وأمي
وأختي الكبيرة, لقد كان أبي يعيش في بولونيا فهو بالأساس من أصل بولوني جاء
إلى السويد في سنة 1948 أي بعد إنتهاء الحرب الكونية الثانية وإستيلاء الروس
على بولونيا وسيطرة الشيوعيين على مقاليد الحكم هناك, وكان أبي يخططّ أن يكمل
طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية, وقد رتبّ كل الأوراق الضرورية من
إجازة عمل وغير ذلك بل حتى أنّه عثر على عمل هناك, غير أنّ القدر كان يريد
لنا غير ذلك , فقد تعرفّ أبي على أمي السويدية وقررّ العيش في السويد ولجأ
والدي إلى رعاية الخيول وأقام لذلك إصطبلا, وقد كانت هذه الأجواء الطبيعية
التي عشتها في طفولتي بداية علاقتي بالفن.
طفولتي كانت سعيدة
للغاية فقد عشت وسط أسرة كاثوليكية, وقد حاولت عائلتي عكس الأجواء الدينية
الكاثوليكية عليّ وعلى تربيتي, وكانت عائلتي تضطّر إلى الإنتقال كل أحد إلى
المدينة الكبيرة لزيارة الكنيسة, كان يوجد هناك مكان خاص بالراهبات عرف
بأخوات إليزابيت, وهناك أيضا تعلمت أشياء كثيرة عن الإيمان باللّه, لكن لم
يكن يدور في خاطري أن أصبح راهبة, فقد كان لدي ما يكفي من الإعتقاد باللّه.
كنت أحلم أن أصبح
بيطريّة ولذلك درست المواد الطبيعية في الثانوية المتخصصّة في العلوم
الطبيعية, وفي المرحلة الثانوية بدأت ملكة الفنّ تسيطر عليّ, كما بدأت أطرح
أسئلة موضوعوية حول الكنيسة والوضع الكنسي, فالتثليث وكون القسّ هو الواسطة
بين اللّه والبشر لم تكن تروق لي أبدا. وعندها بدأ أفقد حماسي بالكنسية.
وكيف إكتشفت الإسلام إذن !
لقد إكتشفت
الإسلام من خلال الفنّ, نعم من خلال الفنّ.
تماما كالفنان السويدي الشهير إيفان أغيلي !
صحيح إيفان ذو
الشهرة العالمية قاده الفن إلى معرفة الله والتوحيد.
نترك أغيلي ونعود إلى رجينا التي أصبحت تدعى بعد إسلامها
حواء !
نعم, لقد بدأ
إهتمامي بالفن باكرا, عندما كان عمري 5 سنوات, وقد إنضممت في ذلك الوقت إلى
مشروع فني في منطقتنا السويدية همسوندا, وكان هذا المشروع الفني على علاقة
بمنطقة مصرية في الصعيد وظروف حياتها, وطبعا سكان هذه المنطقة كانوا من
المسلمين, وقد سمحت لي هذه الدورات الدراسية الفنية بمعرفة تفاصيل عن سكان
مصر, وتحقق حلمي عندما بلغت سن 15 سنة حيث قمنا بزيارة إلى مصر, وتعرفنا عن
قرب على كل المعالم الفنية والأثرية المصرية وقمنا برحلة على إمتداد نهر
النيل, وطبعا لم تكن الآثار وحدها التي تشدني والتي ربما كانت مرتبطة بتاريخ
ما قبل الإسلام, بل كان يشدني مناظر المساجد وعظمتها والخطوط العربية التي
تزين أسقف المساجد والجدارن.
كل ذلك أثرّ عليّ
وحملني على ضرورة معرفة الدين الإسلامي, وعندما كنت في الأقصر إشتريت قلادة
فضيّة كتب عليها: بإسم الله الرحمان الرحيم. وكانت هذه البسملة مكتوبة بخطّ
متألق ورائع وظللت أحمل هذه القلادة على إمتداد رحلتي من الأقصر وإلى القاهرة.
وأثناءها قال لي الدليل السياحي: لا يمكنك أن تحملي هذه القلادة التي عليها
البسملة, فأنت لست مسلمة, فرددت عليه تلقائيا وعفويا: بلى أنا مسلمة وقلبي
مسلم, ولا حقا قرأت القرآن في نسخته السويدية وقد قرأته من أوله إلى آخره
وكان ذلك طريقي الحقيقي إلى الإسلام الذي أعلنت عنه في وقت لاحق.
وهل أثرّت عليك سلبيات بعض المسلمين في الغرب !
كلاّ وألف كلا ّ,
فكل إنسان مسؤول عن تصرفاته, ولا تزر وازرة وزر أخرى وكل يحاسب بمفرده يوم
القيّامة, وواجبي أن أتبع تعاليم الإسلام وما أراده الخالق جلّ في علاه مني,
نعم يحزنني جدا أن يخالف بعض المسلمين إسلامهم, وتحديدا الشباب الذين لا
يبالون بدينهم وسبب حزني عليهم هو أنهّم سيخسرون آخرتهم.
وبالنسبة إليّ
عندما كنت مسلمة جديدة الكل أراد أن يعلمني و يرشدني وكان عليّ أن أفرق بين
ما هو دين, وما هو عادات, وماهو تقاليد, وما هو ثقافة, وقد نصحني أحدهم بقوله:
عودي إلى المصدر دائما, وأبحثي في تفاصيل كل شيئ.
وكان علي أن
أتمعّن في أحكام القرآن والسنة النبوية حتى لا أقع في الخطأ وحتى أتلافى
الخلط بين الأمور ....
غارودي يعتبر أوروبا تتجه مستقبلا إلى الإسلام, فكيف ترين
مستقبله !
ما زلت أتذكّر
جيدا ما قاله أحد الكتّاب والصحفيين السويديين عندما تهاوى جدار برلين بين
الألمانيتين الشرقية والغربية, فقد قال: أنّ الخطر الأحمر قد زال وبدأ الخطر
الأخضر ويقصد الإسلام, في ذلك الوقت كنت أغوص في قراءات شتى أوصلتني إلى
الإسلام, ولكوني بتّ أفهم الإسلام وحضارته فقد إستغربت من غمز هذا الصحفي,
وتعجبت كيف يمكن أن يكون هذا الإسلام العظيم خطيرا. وقد بدأ البعض يحمل على
الإسلام في الغرب من خلال ما يعرف بالإسلام فوبيا, والحمد لله أنّ الجمعيات
الإسلامية أدت دورها في التصدي لهذه الهجمات الشرسة على الإسلام, و نجح شباب
المسلمين في الغرب في تصحيح الكثير من الصور المغلوطة عن الإسلام, كما أنّ
مشروع الدمقرطة الموجود في الغرب أتاح بناء مساجد تحولت إلى منارات مع مرور
الإيام. وسيظلّ الإسلام موجودا في أوروبا, بل سيكون له مستقبل غير متوقّع.
نعود إلى محيطك العائلي قليلا ووسطك الإجتماعي, عندما
إرتديت الحجاب كيف كانت ردّات الجميع إتجاهك !
مبدئيا أودّ أن
أقول أنني عندما أسلمت وتلفظّت بالشهادتين, بقيت فترة بدون حجاب إلى أن قررت
إرتداء الحجاب بشكل كامل, وعندما إتخذت قراري بالحجاب لم أفعل ذلك من أجل أحد,
لقد كان هدفي أن أرضي خالقي جلّ في علاه وأن أطبق أحكام الإسلام, وأن أقترب
أكثر من اللّه جلّ جلاله, وبعد ذلك وعندما إرتديت الحجاب كان هدفي كل هدفي أن
أبرز هويتي العقائدية الجديدة وأن أؤكد للمجتمع أنني مسلمة وأن ذلك يزدني
إيمانا وإعتقادا وثقة بالنفس أكثر. ولم أعتقد كما يعتقد العديد من الغربيين
بأنّ الحجاب يجسّد مظلومية المرأة المسلمة, لقد كنت أثبت للجميع العكس بأنّ
الحجاب يصون المرأة ويرفع من قيمتها وقدرها, وقد دخلت في نقاش كبير مع أختي
التي تقبلّت فيما بعد إسلامي وحجابي, وأبي تقبلّ بيسر منظري الجديد وإستساغه
فيما ظلّت أمي تتساءل على الدوام, وكانت أمي تعتقد أنّ الحجاب سيجلب لي
المشاكل بإعتبار أنّ المجتمع السويدي سيتصوّر أنني مهاجرة مسلمة ولا ينظر إلىّ
كسويدية, وبالتالي في ظنّ أمي أنني سأصادف نفس المشاكل التي تصادفها
المهاجرات المسلمات مع المجتمع السويدي. وعدا هذه النقاشات فإنّ عائلتي لم
ترفض المبدأ وقد تفهمّت بعد ذلك.
وكيف تعلقّين على حظر الحجاب في دولة الديموقراطية كما
يدعون فرنسا !
هذه من أمهات
القضايا في الغرب وحظر الحجاب في فرنسا يناقض جملة وتفصيلا وقلبا وقالبا مبدأ
حقوق الإنسان ومبدأ حرية التدين الذي لطالما إفتخرت به فرنسا وهو أيضا إضطهاد
للفتاة المسلمة التي يراد لها أن تدع جانبا ما تراه صحيحا ومعتقدا. وفي نظري
فإنّ الفتاة المسلمة حرة في إختيار ملابسها وإرتداء حجابها خصوصا وأنّ هذا
الأمر لا يؤذي أحدا ولا يلحق الضرر بأحد, وحتى في السويد طالب البعض بحظر
إرتداء الحجاب, وهي مسألة غير مقبولة وغير مفهومة مطلقا.
وكيف
كان موقفك من الرسومات الدانماركية وبإعتبارك فنانة ورسامة فهل إهانة
الأنبياء تندرج في سياق الفن وقدسيته أو حريته !
مبدئيا أود أن
أشير أنّ الكثير في الغرب يتذرّع بمبدأ الحرية للوصول إلى ذروة الإبداع وأنا
كفنانة أشعر بحاجة الفنان إلى الحرية عندما يتعلق الأمر بمسألة إبداعية , لكن
أن يتحوّل الأمر إلى إهانة لمجموعة بشرية واسعة ومقدساتها فهذا غير مقبول, بل
إنّ هذا يدخل في سيّاق الإستهتار والإعتداء على حرمات الأديان.
لماذا في نظرك أخفق المسلمون سياسيّا في الغرب !
للتأثير على
السياسة والمجتمع في الغرب يجب على المرء أن يتقن لغة البلد التي يعيش فيها
إتقانا كاملا, ويجب على المرء أن يكون منخرطا في تفاصيل العمل السياسي
والإجتماعي, وهذا ما يفتقده الكثير من مسلمي الغرب الذين يعتبرون الغرب محطة
وليس دار قرار, فهم على الدوام يفكرون في الرجوع إلى بلادهم بعد زوال الأسباب
السياسية أو الإقتصادية التي أجبرتهم على الهجرة إلى ديّار أوروبا. وربما
تلجأ بعض الأحزاب السياسية إلى إغلاق أبوابها في وجه المسلمين بإعتبارهم
أقلية ومغايرين للأكثرية في الرأي والمسلكية الإجتماعية.
إذن ما هي الطريقة المثلى لنشر الإسلام في الغرب !
في نظري أنّ
الإسلام يختلف عن المسيحية, الدين المسيحي كان له مبشرون ومنصرون في القارات
الخمس والإسلام لا يحتاج إلى هؤلاء المبشرين لأّنه ينتشر تلقائيا بسبب قوة
ربانية فيه, فالناس في الغرب يقبلون على الإسلام عن طريق البحث والدراسة,
وأتصور أنّ مسلمي الغرب لو عاشوا على إيقاع دينهم و إلتزموا بالأحكام الشرعية
الحضارية لإنجذب الغربيون إلى الإسلام تلقائيا, وللأسف فإنّ بعض المحسوبين
على الإسلام يسيئون إلى الحضارة الإسلامية بشكل فظيع.
وكيف كنت تنظرين إلى الإسلام قبل إسلامك !
كنت أعتقد أنّ
الإسلام هو دين من الأديان المنتشر فقط في البلاد العربية, وأنّ المسلمين
يصلون متوجهين إلى مكة, هذه جلّ معلوماتي عن الإسلام قبل إسلامي.
وكيف تنظرين إلى الصراعات الحادة إلى حدّ العنف والإقتتال
بين بعض المسلمين !
مبدئيا أود أن
أشير إلى أنّ الإسلام ينبذ العنف ويقر بمبدأ الحوار والتوافق, ولنا في سيرة
المصطفى – ص– خير درس, فقد كان يحل كل الإشكالات العالقة بدون عنف وبدون
عصبية, وقد علمنا عليه الصلاة والسلام أساليب الدعوة وحل النزاعات, بل إنّ
الإسلام إعتبر أنّ من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا, ولن تحل في
نظري هذه النزاعات إلاّ بالرجوع الفعلي إلى تعاليم الكتاب والسنة النبوية.
هل يبدي الغربيون إهتماما بدراسة الإسلام !
هناك إهتمام كبير
من قبل الغربيين بتعلم الإسلام, لأنّ الإسلام يحل مشاكل الفرد و المجتمع
والدولة على السواء, كما يعالج معظم الآفات الإجتماعية وتحديدا تلك المنتشرة
في الغرب, وأنا شخصيا كفنانة وأثناء عرضي للوحاتي في السويد والغرب أصادف
العديد من الغربيين الذين يبحثون عن الإسلام.
أذكر
جملة وردت في كتاب شيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود الإسلام وأوروبا وفيه
يقول أنّ باحثا غربيا زاره في الأزهر الشريف وقال له, أدركوا أوروبا قبل أن
تصير بوذية أو هندوسية, فهل هذا صحيح !
* نقلا عن موقع عرب تايمز
|
|
|
تعليقات القراء:
|
|
فليهنك توبة الله عليك:
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. اختي في
الله حـــواء اقولها بكل فخر هنيئا لك الاسلام فاحمدي
الله الذي من عليك بهذه النعمة التي اتمنى
من الله تعالى ان تذوقي بجد حلاوتها
وتتنعمي في ظلها فمحروم من من مات ولم يذق حلاوة
الاسلام. انا مسلمة منذ
الولادة لكني لم اشبع من الاسلام فما نحسه
ونحن نطبق تعاليمه لو علمه اهل الغرب من غير
المسلمين لنازعونا عليه
ولاتوا لاعتناق الاسلام ولو حبوا علىالايدي والارجل نسئل الله لك
ولنا الثبات على الاسلام راحة القلوب ونشوتها
ونورها والسلام عليكم
ورحمته وبركاته. |
|
|
|