فجر انتحاري يقود
عربة محملة بالحلويات نفسه، بينما تجمع حوله عدد كبير من
الأطفال في أول أعياد عيد الفطر، في قرية طوزخرماتو القريبة
من كركوك. أسفر الحادث عن مقتل طفل ورجل، وإصابة 20 طفلا
بجروح مختلفة، وقال مصدر من شرطة القرية، أن الانتحاري أثار
شبهات الموجودين عندما اقترب بعربته من ساحة مخصصة للعب
الأطفال:" وحاول الرجل ويدعى عباس حسين (35 عاما) إبعاده عن
المنطقة، لكنه فجر نفسه وقتل الأب مع الانتحاري". وذكر مصدر
طبي أن الانتحاري لم يقتل، وإنما تسبب الانفجار في بتر رجله،
وإصابته بحروق شديدة، وأن السلطات تحفظت عليه في المستشفى،
بينما حالة خمسة من الأطفال حرجة جدا. وتعتبر قرية طوزخرماتو
التي تعرف أيضا باسم التوز نموذجا للتعايش بين الطوائف، حيث
يعيش بها أغلبية تركمانية بعضهم شيعة وبعضهم سنة، وجاء
الانتحاري ليسرق طفولة أبناءهم، ويحول فرحة عيدهم إلى كارثة
لا تنسى.
الأطفال والعيد
يأتي هذا الحادث
الدموي بعد يوم واحد من سقوط 15 مدنيا عراقيا، منهم 9 أطفال
وست نساء سقطوا في قصف امريكي. وكانت القوات الأمريكية قد
استهدفت مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة قرب بحيرة الثرثار في
محافظة الأنبار، وقال بيان صادر عن قوات التحالف أن الغارة
تمت بناء على معلومات استخباراتية بوجود اجتماع لقادة تنظيم
القاعدة في المكان. وقال بيان صادر عن الجيش الأمريكي أن
الهجوم أسفر عن سقوط 19 قتيلا من تنظيم القاعدة، وجرحى في
صفوف المدنيين بينهم امرأة وثلاثة أطفال، ومشتبهين بالإرهاب.
وقال المتحدث الأمريكي الكومندان براد ليتون:" نأسف لمقتل أو
جرح مدنيين من قبل قوات التحالف التي تقوم بالقضاء على
الإرهاب في العراق".
في كركوك قتل 7
أشخاص وجرح حوالي 50 شخصا في هجوم بسيارة مفخخة استهدف سوق
مكتظا بالناس، كانوا يشترون ملابس العيد، الذي أعلن الوقف
السني أنه اليوم الجمعة، بينما تعود الشيعة على الإفطار في
اليوم الذي يلي عيد السنة، وتسبب الهجوم بالإضافة إلى
الخسائر في الأرواح، في اشتعال النار في المتاجر والسيارات
القريبة من مركز الانفجار.
مخاوف كردية
من ناحية أخرى
أعلنت أمس الخميس ست جماعات سنية مسلحة تشكيل مجلس جديد
لمحاربة القوات الأمريكية، ويضم التنظيم الجديد وفقا لما
أوردته قناة الجزيرة الفضائية جيش المجاهدين، الهيئة الشرعية
لأنصار السنة، الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، وحركة
حماس العراق، ولا يشمل المجلس الجديد تنظيم القاعدة في
العراق، ولم يذكر المتحدث باسم المجلس الجديد ما إذا
سيقاتلون تنظيم القاعدة، أم سيقتصر قتالهم على القوات
الأمريكية فقط.
على الصعيد
السياسي يعتزم التحالف الكردستاني استدعاء وزير الداخلية
جواد البولاني أمام البرلمان العراقي، لتوجيه استفسارات له
تخص الاتفاقية التي وقعها مع نظيره التركي الشهر الماضي،
ويقول أعضاء في الكتلة الكردية في البرلمان العراقي أنهم
يريدون معرفة التفاصيل التي جاءت في الاتفاقية، والتي لم يتم
الإعلان عنها بعد، وكان الأكراد قد انتقدوا وزير الداخلية،
لأنه لم يصطحب معه وزير الدفاع، ووزير الخارجية هوشيه زيباري
لتوقيع الاتفاقية، ويخشى قادة الأكراد في العراق أن تكون
الاتفاقية قد احتوت على بنود سرية تسمح لتركيا بتعقب أعضاء
حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
البحث عن طرق بديلة
تأتي هذه التطورات
بعد أن أعلن رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان يوم
الأربعاء أن حكومته تخطط لتمنح الجيش تفويضا لسحق المتمردين
في شمال العراق، وإذا تحصل أردوغان على موافقة البرلمان بعد
عطلة نهاية الأسبوع، فلن يكون هناك أي عراقيل أمام الجيش
التركي للقيام بعملية عسكرية في شمال العراق، باستثناء
الاعتراض الأمريكي والأوروبي. وبالرغم من أن أردوغان يتعرض
لضغوط داخلية كبيرة للقيام بعمل صارم، ردا على هجمات حزب
العمال الكردستاني على قوات الأمن التركية، إلا أن البعض
يرجح أن ما يقوم به أردوغان هو فقط للاستهلاك الداخلي.
وكان خافيير
سولانا منسق العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي قد حذر
تركيا يوم أمس من القيام بأي عملية عسكرية في شمال العراق،
ومن:" أي احتمال لزيادة تعقيد الوضع الأمني في العراق يجب
ألا يكون موضع ترحيب وبالتالي هذه هي الرسالة التي نقلناها
إلى أصدقائنا في تركيا". بينما قال جمال عبد الله المتحدث
الرسمي باسم إقليم كردستان العراقي لوكالة الصحافة
الفرنسية:" نعتقد ان اللجوء إلى السبل العسكرية والى اجتياح
عسكري تركي لشمال العراق، لا يمكن أن يساهم في حل المشكلة
الأمنية على الحدود"، مضيفا:"لا بد من البحث عن طرق أخرى لحل
هذه المسألة التي تعتبر معضلة لنا جميعا وليس لتركيا فقط".
دعونا نعمل شيئا!
أردوغان الذي ساءت
علاقة بلاده مع الولايات المتحدة قال لمحطة سي ان ان التركية
مخاطبا من خلالها الأمريكان والأوروبيين:" إذا لم تستطيعوا
عمل شيء .. دعونا نعمل شيئا". وحتى الآن اكتفت تركيا
باستدعاء سفيرها في الولايات المتحدة ردا على خطط الكونغرس
الأمريكي بإصدار قانون يخص المذابح الأرمنية في تركيا، والتي
مررتها لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، رغم معارضة
الرئيس بوش، وقد يكون القيام بعملية محدودة في شمال العراق
أفضل ما يمكن فعله من وجهة نظر الحكومة التركية، التي وجدت
نفسها بين ضغطين، ضغط داخلي يدفع إلى القيام بعمل عسكري في
شمال العراق، خاصة من طرف الجيش الذي ابتلع على مضض انتخاب
عبد الله غل في منصب الرئيس، وضغط خارجي يتمثل في الإتحاد
الأوروبي الذي يخطط أردوغان منذ وصوله إلى السلطة للانضمام
إلى الإتحاد، وأيضا الضغط الأمريكي الذي وجد أن تركيا مهمة
جدا للولايات المتحدة، سواء في الحرب الباردة، أو في الحرب
ضد الإرهاب، وسواء العسكر أو الإسلاميون، وسترتبك خطط القوات
الأمريكية في العراق إذا تعرضت العلاقة بين الحليفين
القديمين إلى ضرر ينعكس بالضرورة على أداء القوات الأمريكية
المنهكة في العراق، وهو ما لم يكن الرئيس بوش ينتظره في هذا
الوقت بالذات، وقد تلعب الأزمة العابرة مع تركيا سلبا في
خططه ضد إيران.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية)
|