"طبعا سأذهب إلى
إيران." يجيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثقة على سؤال
حول الشائعات عن مؤامرة لاغتياله اثناء زيارته لإيران. لم
يعرف الكثير عن مصدر وتفاصيل تلك الشائعات أبدا. لم يكن
الإيرانيون سعداء بذلك، لأن لهم مصلحة كبيرة بتلك الزيارة
الهامة لرئيس واحدة من الدول الثمانية الكبرى. حسب طهران لن
يتعرض بوتين لأي خطر، لكن نتج عن الشائعة أن حظيت زيارة
بوتين لإيران باهتمام أكثر من المعتاد بكثير.
لم يضع أي رئيس
روسي قدمه في إيران منذ زيارة ستالين إلى طهران عام 1943 إلى
الآن. لم يكن للروس لفترة طويلة مصلحة كبيرة في زيارة البلد.
في البداية مع نظام الشاه المساند للغرب، وبعد ذلك تحت نظام
آيات الله. لم يساعد تصدير الأسلحة الروسية إلى العراق وهجوم
القوات السوفياتية على أفغانستان على تحسين سمعة روسيا في
إيران.
المفاعل النووي
دخلت العلاقات
الروسية الإيرانية ابتداء من سنوات الثمانينات من القرن
الماضي مرحلة جديدة، ففي عام 1995 استأنفت روسيا بناء
المفاعل النووي الأول لإيران في بوشهر الذي بدأ بناؤه في
فترة الشاه من طرف الشركة الألمانية سيمنس. لم يكن الخميني
يولي أهمية كبيرة للطاقة النووية في البداية، وتغير هذا
الموقف بعد الحرب ضد العراق. انتقلت مهمة الاستمرار في بناء
المفاعل النووي في بوشهر إلى روسيا بعد إجراء مفاوضات مع
ألمانيا والصين. كانت الصفقة المربحة في ذلك الحين ذات أهمية
كبيرة بالنسبة للقطاع النووي الروسي، وبدأت روسيا أيضا في
تصدير الأسلحة إلى إيران.
العزلة
أصبحت موسكو حاليا
حليفا مهما لطهران في الوقت الراهن وذلك هو سبب اهتمام إيران
الكبير بزيارة بوتين التي تسهم في كسر العزلة الدولية
المضروبة على إيران. يفعل بوتين ما في وسعه لمنع توقيع
عقوبات دولية إضافية ضد أيرن، ويقول أنه ليس هنالك أي إشارات
توحي بأن إيران تسعى إلى استعمال التكنولوجية النووية لتطوير
الأسلحة النووية.
كما حاول بوتين
إقناع الإيرانيين بقبول بتخصيب الأورانيوم على الأراضي
الروسية، لكن دون جدوى لحد الآن. تعتبر مزاعم روسيا بتباطؤ
إيران في تسديد فواتير تشييد المفاعل النووي في بوشهر، الأمر
الذي تنفيه إيران، بمثابة محاولة للضغط على إيران لتليين
موقفها.
الخطأ
يمكن لبوتين أن
يستخدم جيدا كل نجاح في السياسة الخارجية، بعد أخطا الحساب
في مسألة كوريا الشمالية في زيارة سابقة لها أعلن خلالها
بوتين بفخر عن تجميد بيونغ يانج لتطوير الصواريخ مقابل
الحصول على التكنولوجية الغربية، مما دفع الزعيم الكوري
الشمالي كيم يونغ بالرد فورا بان ذلك مجرد نكته.
السبب المباشر في
زيارة بوتين لطهران هو لقاء القمة بين رؤساء الدول الخمسة
المطلة على بحر قزوين. باستثناء روسيا وإيران هناك ازربيجان،
وكازاخستان، وتركمانستان.
اختلاف الآراء
هذه هي القمة
الثانية، لأن القمم أجلت مرارا منذ اللقاء الأول في العاصمة
التركمانية عشقاباد عام 2002 بسبب الخلافات التي تتلخص
بالدرجة الأولى حول ترسيم الحدود المشتركة في بحر قزوين.
هناك مصالح كبيرة في المنطقة التي تذخر بمخزونات نفطية
وغازية كبيرة. إضافة إلى ذلك فإن حل مشكل الحدود البحرية شرط
مهم لمد خطوط أنابيب جديدة، من غرب تركمانستان عن طريق
القوقاز نحو البحر الأبيض المتوسط، مثا مما يسهل الوصول إلى
أوربا. يمكن أن يشكل هذا الطريق في المستقبل بديلا مهما
لاستيراد الغاز من روسيا. في انتظار هذا البديل، لا يمكن
لتركمانستان إلا تصدير الغاز عبر روسيا، وهذا سبب يجعل موسكو
قليلة الحماس لحل مشكلة الحدود.
المصدر: إذاعة
هولندا (العربية) - 16-10-2007
|