في مقابلة أجرتها
إذاعة هولندا العالمية مع رئيسة وزراء باكستان السابقة أكدت
بي نظير بوتو على عودتها إلى بلادها يوم 18 أكتوبر القادم،
بعد المنفى الاختياري الذي امتد لثمانية أعوام.
تتطلع بي نظير
بوتو إلى الانتخابات النيابية في يناير عام 2008. على حزبها
حزب الشعب الباكستاني أن يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان إذا
أرادت أن تصبح رئيسة للوزراء للمرة الثالثة. لقد حددت
أولوياتها ويأتي على رأسها إخضاع الإقليم الشمالي الغربي من
البلاد، خاصة المناطق الحدودية المحاذية لأفغانستان. الإقليم
الذي تسيطر عليه تقليديا المجموعات العرقية المحلية. تقول
السيدة بوتو أن ما يجعل الوضع الحالي شديد الخطورة هو أن
سلطة الحكومة المركزية قد تلاشت بشكل كامل:
"فقدت باكستان كل أي شكل من السيطرة على هذه
المناطق."
المعارك الانتخابية
المليشيات
الإسلامية تملأ هذا الفراغ، وبالتحديد مجموعة طالبان. خططها
لاستعادة السيطرة على الإقليم تفترض معركتين على الأرض في
ميدان الحكم المحلي والتعليم:
"سنضمن أن السكان المحليين في هذه المناطق يستطيعون اختيار
السياسيين الذين يستمعون إلى مطالبهم."
ومع ذلك، فهي ترى
أن أكثر معاركها أهمية ستكون في مجال التعليم. عليها أن تخوض
هذه المعركة بخطتين: تجهيز مدارس أفضل لكل الإقليم – وتقويض
المدارس القرآنية.
"سنتعقب ما يعرف
"بالمدرسة"، هي في الحقيقة ليست مدارس. هي مراكز قيادية
للخارجين على النظام والقانون. تحتوي على أسلحة وأفراد
مليشيات، ومخازن للصواريخ وبنادق الكلاشينكوف. لن نسمح
بإنشاء جيش نظامي تحت ستار المدارس القرآنية."
المناطق القبلية
مع ذلك، يبقى
السؤال ما إذا كان السيدة بوتو ستنجح حيث فشل الجميع،
وبالتحديد في إخضاع المناطق القبلية للسيطرة. بالنسبة لها،
الفشل ليس خيارا مطروحا. المهمة يجب أن تؤدى بكل حزم وصرامة.
"لإنقاذ باكستان، يجب أن ننجح."
وهي تقول بأن
الجنرال مشرف فقد السيطرة على الشمال الغربي، وذلك على سبيل
المثال بالدخول في محادثات سلمية مع مجموعات مسلحة محلية.
يقع اللوم على سياسته المترددة وغير الحاسمة التي شجعت
المليشيات الإسلامية على الانتشار العدواني في المنطقة.
" المتشددون الذين
انشبوا مخالبهم عبر المناطق القبلية يخططون الآن لنشرها في
المدن الباكستانية. لذا أشعر أن وحدة البلاد وسلامة كيان
وطني في خطر. هؤلاء المتشددون يحاولون تسليم البلاد للجماعات
الإسلامية، ولا يهم تمزيق البلاد إذا كان ذلك سيؤدي لتحقيق
أهدافهم."
مخاوف من التمزق
ليست السيدة بوتو
وحدها هي التي تخشى من أن تقود ضغوط المليشيات الإسلامية إلى
تمزق باكستان. رسالتها موجهة إلى الرأي العام المحلي والدولي
المحليين والدوليين. مغزى الرسالة واضح: الرئيس مشرف أظهر
اثبت انه غير جدير بالثقة كشريك في الحرب على الإرهاب،
ولكنني سأكون جديرة بذلك. وتدعي بأنها مدعومة من أغلب سكان
باكستان: "شعبنا يريد السلام.
لهذا هم يريدون الديمقراطية وليس الدكتاتورية العسكرية."
باختصار، استمرار
حكومة مشرف ليست خيارا جديا في الوطن وخارجه. ومع ذلك، لا
يزال الرئيس مشرف زعيم الحكومة العسكرية، حتى وإن كانت
سيطرته على السلطة ضعفت على نحو خطير. كما أنه الرجل الذي
حاولت بوتو أن تتوصل معه إلى صفقة سياسية تعود بموجبها إلي
البلاد. ومشرف هو أيضا الشخص الذي قال في 18 سبتمبر، أنه
سيتخلى عن زيه العسكري إذا جدد انتخابه للرئاسة أثناء
الانتخابات الرئاسية التي يجب أن تجرى في شهر نوفمبر. وقالت
بوتو: " هذا القرار مخيب للآمال، حزبي يطالبه بالتأكيد بأن
يتخلى عن منصب القائد العسكري الأعلى قبل إجراء الانتخابات".
ألم يعد هناك مجال
لصفقة سياسية بينها وبين الرئيس؟، " يتوقف ذلك على أمور
كثيرة. السياسية لعبة أخذ وعطاء".
يتوعد الحزب
بالانسحاب من البرلمان إذا واصل مشرف خططه وقد يحقق له ذلك
بعض المكاسب في انتخابات يناير 2008 البرلمانية المترقبة.
المحكمة العليا
المحكمة
الباكستانية العليا، وحدها تستطيع أن تضع حدا لمخططات مشرف،
إنها تعكف هذا الأسبوع على النظر في شرعية ترشيح مشرف
الرئاسي. وقد تعززت ثقة بوتو في المحكمة العليا منذ أن اضطر
مشرف في شهر يوليو وبسبب اضرابات الشارع العارمة أن يتراجع
عن إقالة رئيس المحكمة العليا افتقار محمد شودري. وسيكون
لذلك تأثيرا واضحا على الاتهامات التي قد تواجهها حال عودتها
لباكستان.
كيف تنظر إلى
تصريحات حكومة مشرف المتكررة بأنه عليها المثول أمام المحكمة
بتهمة الفساد؟ " ويعرف الجميع في بلدي أنها مجرد اتهامات
تحريضية سياسية وليس لها أي وزن". وتشك في اقدام مشرف على
ترحيلها حال عودتها للبلاد مثلما حدث لرئيس الحكومة السابق
نواز شريف، عندما عاد مؤخرا إلى باكستان. " إننا حالتان
مختلفتان تماما"، حسب بنزير بوتو.
واضح أن حملة
الانتخابات البرلمانية الباكستانية التي ستجرى في يناير
2008، قد بدأت.
عن موقع إذاعة
هولندا (العربية)
|