28/09/2007
 

أوروبا تتصدر لائحة الشفافية الدولية
بيرو دو يونغ (محرر الشؤون الأوربية) - ترجمة: كريمة ادريسي
(إذاعة هولندا-العربية)

 

تتصدر أوروبا لائحة "الشفافية الدولية" الجديدة التي تتضمن الدول التي تعرف فسادا أقل. بل ان رومانيا نفسها التي كانت مثاراً للقلق، تقدمت كثيرا إلى الأمام خلال العام الماضي في مكافحة الفساد. وهناك تطورات ايجابية أيضا خارج نطاق الاتحاد الأوروبي، ولكنها لم تبن أساسا على الاتجاهات المشار إليها في البحث. وإلا فما الذي أوصل سورينام فجأة إلى صفوف المتقدمين في هذا المجال؟
 
سورينام تقفز إلى الأعلى
 
بالمقارنة مع العام 2006، تقفز سورينام من الصف 90 لتحتل الترتيب 72 على اللائحة. تقتسم المستعمرة الهولندية السابقة نفس الصف مع البرازيل والصين. وبالرغم من ذلك، فلم تعرف سورينام في هذه الفترة الماضية أي إصلاح سياسي أو اقتصادي يذكر. عندما وقعت العام الماضي، مجموعة من الدول الأمريكية على وثيقة مكافحة الفساد، لم تكن سورينام حاضرة. وليس لمكتب "الشفافية الدولية" الوحيد المتواجد بالمنطقة، في ترينيداد، تفسير لذلك، حيث يقول المدير فيكتور هارت: "أصابني شخصيا تسلق سورينام المفاجئ إلى أعلى اللائحة، بدهشة كبيرة، كما إن هذا التقدم لا ينسجم بتاتا مع أي تحول يذكر في المنطقة".
 
الدانمارك في القمة
 
تبين مثل هذه الأمور الغامضة، ثغرات في عمل "مؤشر معدل الفساد" الذي يقيس حدة الفساد وينشر النتيجة من خلال بحث "الشفافية الدولية" منذ العام 1995.
 
لم يرتكز البحث على حقائق ملموسة، بل على انطباعات رجال الأعمال والخبراء من 180 دولة. ويصعب التحقق من صحتها. والانطباعات هي أيضا المعيار الذي قيس به الفساد في دول الاتحاد الأوروبي التي حققت نتيجة ايجابية مبهرة. ويحق للدانمارك الآن أن تسمي نفسها الدولة التي يكاد ينعدم فيها الفساد مقارنة مع باقي العالم، معا إلى جانب فنلندا و نيوزيلندا. وتجاوزت هولندا سويسرا بترقيها من المرتبة التاسعة للسابعة. بل وحتى الدول حديثة العضوية في الاتحاد الأوربي حققت تقدما ملموسا.
 
يقول ميكلوس مارشال، مدير مكتب أوروبا للشفافية الدولية "قد تؤثر بالطبع عوامل مختلفة في أي انطباع، ولكن إذا أُخذت بجدية، بالامكان أن تقدم صورة واقعية".
 
أعضاء الاتحاد الأوربي الجدد
 
يعتقد مارشال أنه ربما لأول مرة في تاريخ "المؤشر" نلاحظ من البحث تقدما ما في كل مكان. ويُرجع البحث هذا التقدم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، "فعملية الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، تشكل ضغوطا خارجية"، كما يقول مارشال، ويضيف "لا ترى نتيجة ذلك في دول مثل سلوفينيا وايسلاند فحسب ولكن أيضا في بلغاريا ورومانيا المعروفتين نسبيا بالفساد".
 
البنك الدولي نفسه، المعروف بصرامتة في تحديد المعايير التي يجب أن تتوفر في زبائنه، يؤكد على أهمية "مؤشر معدل الفساد". يقول دانييل كوفمان، مدير المركز الإعلامي للبنك الدولي في واشنطن: "الانطباعات صالحة وتعتبر عاملا ايجابيا، فرأي رجال الأعمال والمستثمرين والمدنيين في البلد، يؤثر على كيفية تصويتهم واستثمارهم. بالإضافة إلى ذلك، فان الأسئلة في وقتنا الراهن، علمية وفي غاية الصعوبة. يطرح سؤال مثلا عن حجم الرشوة التي كان على الشركة أن تدفعها. يختلف الأمر هنا عن الأسئلة غير الموضوعية، كالسؤال مثلا: "هل تعتقد أن حجم الرشوة في بلادك كبير أم ضئيل؟"
 
تحفظات
 
تتفق نتائج لائحة "الشفافية الدولية"، مع استنتاجات البنك الدولي الخاصة، بنسبة تفوق 90%، حسب كوفمان، بالخصوص ما يتعلق منها بأوروبا.
 
وماعدا ذلك، فلا يجب أن يبالغ في تأثير الاتحاد الأوروبي، فبمعدل لا يتجاوز 3،7%، وُضعت رومانيا، البلد الحديث العهد بعضوية الاتحاد الأوروبي، بنفس المرتبة تقريبا مثل غانا وكولومبيا.
 
"لا يزال هناك الكثير الذي يجب القيام به"، كما يصرح مارشال. وستكشف لائحة العام المقبل عما إذا كانت التغييرات واقعية أم مجرد تأثير عابر ناتج عن عضوية الاتحاد الأوروبي.
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com