16/03/06


 

عملية سجن أريحا الإرهابية: هل تخدم جهود السلام؟؟

 

 

أحمد أبو مطر

 

العملية الإرهابية بكل المقاييس التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الموافق الثالث عشر من مارس الحالي، في سجن أريحا الواقع ضمن سيطرة السلطة الفلسطينية ، واستمرت عشر ساعات من الحصار والهدم والقصف ، انتهت باستسلام أحمد سعدات وزملائه الخمسة ومن بينهم العميد فؤاد الشوبكي ، وتم اعتقالهم ومعهم قرابة المائتين من السجناء الفلسطينيين ، حيث تم اقتيادهم إلى السجون الإسرائيلية . هذه العملية إرهابية بامتياز ،لأن سعدات ومن معه موجودون  في السجن منذ أربعة أعوام حسب اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل رعته الولايات المتحدة وبريطانيا ، و يقوم رجال أمن بريطانيين وأمريكيين بالتواجد ضمن حراسة السجن للتأكد من استمرار وجودهم في السجن وعدم الإفراج عنهم سرا دون علم السلطات الإسرائيلية ، واستمر هذا الحال طيلة أربعة سنوات رغم النداءات المتكررة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والعديد من القوى الفلسطينية لإطلاق سراحهم....فماذا استجد ليقوم جيش الاحتلال بهذه العملية الإرهابية ؟؟.

 

عقب نجاح حركة حماس بأغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني وتكليفها رسميا بتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة ، أدارت الحركة وما زالت مباحثات مع كافة القوى الفلسطينية للمشاركة في حكومتها القادمة ، وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن موافقتها للمشاركة في الحكومة القادمة ، وتردد اسم أحمد سعدات كوزير من وزراء الحكومة ، وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالإفراج عنه ، وكما قيل في الصحف فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبلغ الجبهة بعدم إمكانية ضمان أمنه إن أفرجت السلطة عنه ، ورغم ذلك أصرّت الجبهة على أن أمنه من مسؤولياتها ومسؤوليات السلطة الفلسطينية ، وكان الجدال والنقاش حول هذا الأمر ما زال قائما ، إلى أن جاءت العملية الإرهابية لجيش الاحتلال التي أسفرت عما هو معروف ، أي أن مبرر هذا العملية بكل المقاييس غير موجود ، فسعدات وزملائه كانوا مازالوا في السجن عند حدوث العملية ونهايتها ، أي لم يصدر قرار الإفراج عنهم الذي كان من الممكن عند صدوره أن يكون مبررا للعملية الإرهابية من وجهة النظر الإسرائيلية على الأقل ، على أساس أن السلطة الفلسطينية أخلت بالتزاماتها نحو سجنهم ، وحتى في حالة فرضية الإفراج عنهم ، فإن هذه العملية الإرهابية مرفوضة ، إذ كان من الضروري العودة إلى الضامنين لسجنهم وهما الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا . وفي هذا السياق ما يزال الموقف البريطاني والأمريكي غامضا فيما يتعلق بإنسحاب حراساتهما من السجن قبل ساعات من عملية الحصار والاقتحام الإسرائيلي ، وتصريح وزير الخارجية البريطانية جاك سترو لم يوضح خلفية ذلك ، فقد أعلن أنه أبلغ السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بالانسحاب ، دون أن يوضح تفاصيل عن ذلك ، وهو أمر مرفوض لأن إلتزامات الدولتين لا تسمح لهما بالانسحاب ، لأن ذلك من شأنه أن سهّل العملية الإرهابية التي تمت .   

 

  هل تخدم هذه العملية الإرهابية جهود السلام ؟؟

 

لا جدال حول أن هذه العملية الإرهابية تفقد أي مبرر من وجهة النظر السياسية والأخلاقية الساعية لترميم جهود السلام المنهارة وشبه المجمدة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، وهي تخدم توجهات قوي اليمين والتطرف الإسرائيلي فقط ، وفي الوقت ذاته تعرقل عمل قوى السلام الفلسطيني ، التي سوف لا تجد المصداقية الكافية في الشارع الفلسطيني عند استمرار دعواتها للسلام والمصالحة ، لأن ترسيخ خطوات السلام يحتاج إلى خطوات بناء ثقة من الطرفين ، وهذه العملية الإرهابية لا يفهم منها إلا تحدي وجود السلطة الفلسطينية ، ومشاعر الإنسان الفلسطيني الذي يريد الذين خططوا للعملية ونفذوها أن يقولوا له ، نحن لا نحترم حتى ملكة التفكير والحوار لديك ، فالحوار كان مستمرا حول الإفراج عن أحمد سعدات وزملائه ولم تقرر السلطة الفلسطينية ذلك ، وما كان متوقعا منها ذلك دون الموافقة الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية ، ورغم ذلك جاءت العملية الإرهابية لجيش وحكومة الاحتلال لتعطي ضربة قاتلة لجهود السلام ونداءات العقل الفلسطينية ، فقط لمزيد من الغطرسة الإرهابية التي لا تراعي أية مواثيق أو التزامات دولية ، وهي تفتح الباب لدورة عنف متبادلة رغم الخلل في ميزان القوى!.

 

ahmad64@hotmail.info

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com