19/03/06


 

 

مرسل الكسيبي

 

سجل بأنني تونسي وجبان وأنني لست حرا كضيف الغزال

 

كلمات معبرة وأخرى تحولت الى رموز وحركات واشارات مخنوقة منذ أشهر وأسابيع وأيام,ولكنها وجدت طريقها الى النور عندما قرأت ماكتبه مبدعون جريؤون بحجم محمد عبو المحامي القابع في سجون تونس وعبد الله الزواري المحاصر بين بعض أزقة جرجيس و نزيهة رجيبة وضيف الغزال الذي حفر بعمق وحدة معول كلماته قبره باتجاه عوالم الخلود.

 

تعود الصحفيون والاعلاميون في عالمنا العربي على فن البريستيج والتزويق الخطابي والتنميق الكتابي ووسائل الابراز ,اخراجا وألوانا وحروفا غليضة وتلاعبا بمشاعر الشعوب من خلال عناوين الاثارة البارزة وتقنيات توزيع الأدوار بين السطور والصفحات ,تصنيفا وتهليلا وتبجيلا لقامات من استقبل واحتفل ودشن وقص الشريط وخطب وأبرق وهنأ وعزى واحتضن وقبل وودع واستعرض تشكيلة وشارك في القمة وأدان وشجب ثم انقلب الى أهله وجنده وحشمه وعشيرته ليستقبل معظما مجللا,وبعدها تراه كافرا بخصمه متوثبا مهددا ,فللانتخابات مزورا ,وللسجون مالئا وللأحرار نافيا ولولا رحمة الله في أن جعل بوش وتشيني ورامسفيلد ورايس سادة عصرهم لرأينا أعجب من هذا وأشد منه نكالا بالشعوب وانتقاما من كل من تخول له نفسه أن يلفظ بكلمة الاصصصصصلاح, عفوا أنا صحفي واعلامي من تونس جبان ولعلني قصصصددددت الاصلاح فقط في بلدي.

 

  والحمد لله أن في أوطاننا من يشذ عن هذه القاعدة ولعل الولي الصالح سوار الذهب فعلها ولم يكن من النادمين ,يوم أن وفى بوعده في السودان ليفسح الطريق واسعا أمام شرف الوعد والكلمة ,ليتركها في أيادي الشعب الذي اختار ولكنكم تدرون مالذي حصل بعد ذلك.

 

ولعل الشاذلي بن جديد كان سائرا على نفس هذا النهج في الجزائر لكن الكبارات حرموه شرف الوعد والكلمة ليمنعوا العرب والمسلمين من ولي صالح ثاني كان من الممكن أن يصبح قبره مزارا مقدسا في منطقة المغرب العربي.

 

ولاأنسى عفوا,أن أبا مازن هو مشروع عظيم لولي صالح فلست أدري كيف سمح لحماس وللجنة الخماسية الدولية المنظمة للانتخابات أن يعلنا عن فوز ارادة الشارع الفلسطيني ,بعد أن رتبت الحسابات كلها على فوز شبه مؤزر لفتح, التي مازال قبر أبي عمار وموتته التي أحيطت بعظيم الطلاسم والألغاز تمد قادة فتح وجمهورها بواسع البركات والرحمات.

 

فعلا ماأندر الأولياء الصالحين في زماننا هذا,وماأندرهم تحديدا في ساحاتنا العربية !,واذا فعلها ولد الفال في موريتانيا والتزم بعدم الترشح للاستحقاق الرئاسي القادم فاننا نكون في تاريخنا المعاصر أمام أول قديس يجلل مقام بلاد الشناقطة وبلاد شمال افريقيا.

 

أما من أقسم يمينا على المصحف بأنه لا لحكم مدى الحياة,وعدل الدستور في بلده,وجمع أساطين رجال القانون وحدد فترات الترشح بفترات متوافق عليها في أجمل الديمقراطيات الغربية...عفوا لن أكمل فانا صحفي تونسي جبان ولا أريد أن يكون مصيري مصير ضيف الغزال.

 

لست أدري ان كان العيب فينا معشر الشعوب,أو معشر النخب أو أن العيب يكمن في اعلامنا أو في من أحاط بصاحب الشأن الأول في حكوماتنا وأحزابنا ,أو في تركيبة عقلنا العربي الذي لايحتمل القادة فيه أن يترجلوا رئاسة بلدانهم وأحزابهم سواء كانت هذه الأحزاب في الحكم ,أو في المعارضة,أو في سدة البرلمان أو في

 

عفوا لقد تجرأت كثيرا,وأطلت اللسان ,ولاأريد أن أغضب أحدا من الخلق فأنا مواطن واعلامي تونسي أريد لي أن أكون جبانا ,جبانا ,جبانا,جبان,وأرجوكم وأرجوكم وأرجوكم لاتحدثوني عما حدث لعبد الله الزواري أو محمد عبو أو ربما قد يحدث لأم الصحفيين والاعلاميين الأحرار في تونس أم زياد ,ولاتذكروني رجاء رجاء رجاء رجاء بما حدث دون سابق انذار أو علم في بلد غير بلدي لرجل شهم عفوا ,عفوا ,عفوا لشخص نكرة ومجهول اسمه ضيف الغزال

 

سجل انني اعلامي تونسي نكرة وغير مشهور وليس من اللاعبين الكبار وتحذف صوره من مواقع الواب ,وتصادر مقالاته في مواقع أخرى كثيرا ماارتدت زي أقدس الحركات الاحتجاجية المعاصرة التي عرفتها تونس في تاريخها الحديث والتي صفقت لها وهللت لها وطبلت لقادتها وواكبت أخبارهم يوما بيوم وعلى مدار الساعة ودعوت الى تشكيل لجان مساندتهم في كل الدنيا وأقطع الشك باليقين أن قادة هذه الحركة ليسوا على علم بذلك ,وانما السياسة الفئوية التي يمارسها الاخرون

 

ولست أدري لماذا كل هذه الحسابات ! ألمجرد أنني دعوت الى ايقاف نزيف النزاع المفتوح في بلدي وتحكيم صوت العقل والالتقاء على أرضية مشتركة حكومة ومعارضة بعد اخلاء السجون من معتقلي الرأي وسن العفو التشريعي العام وطي صفحة الماضي والشروع في حقبة اصلاح عام بعيدا عن المحاكمات والانتقام السياسي ,حتى لاتكون بلدي معرة في كامل المنطقة في الوقت الذي ركب فيه الجميع في دول الجوار قطار الاصلاح

 

سجل بأنني كاتب واعلامي تونسي جبان ,لاأرشفها للظلم والجور حيثما كان ,وأساتذتي في هذا رجال عظام ,وخصومي للأسف ليسوا فقط في السلطة التي عارضتها,وانما بعضهم وللأسف الشديد في المعارضة التي دفعت مع أبنائها ضريبة المنفى والتشريد والعطالة والحرمان و... ,ولذلك فانني أريد أن أرفع صوتي للمخلصين في وطني بأن الجبناء ليسوا فقط قطيعا يسايرون القادة لانهم عظام أو لأن بعضهم يحمل صك النقاوة من خلال النقد اللاذع للسلطان

 

سجل بأنني مواطن عربي,واعلامي تونسي حر, عفوا ! يراد لي دوما وأبدا أن أكون جبان ,فأنا لا أريد النقد وأكره الكلام ,وأنفر من مناطق الظل في كل زاوية ,ولابد أن أسبح بحمد السلطان ,وأشجب خصمه وأكرهه وأعاديه وأسبه وأشاتمه وأفتري عليه من أجل أن أحصل على صكوك الغفران

 

عفوا لقد زهقت,فأنا جبان ولابد أن أعود مواطنا بسيطا يركن الى مرتبه وزوجته وأطفاله ومنزله وسيارته بل عفوا دراجته النارية التي يدفع ثمنها بالأقساط وأثاث, بل عفش غرفة نومه بالفوائد حتى يبقى مواطنا نظيفا ومستقيما وتلميذا نجيبا لسادته الذين لن يغفروا له غلطته يوم أن حشر نفسه في مظاهرة ,أو أنفه في صحيفة حرة أو أذنه في قناة غير حكومية ,أو عينه وفمه في جريمة لاتعنيه وانما تعني فقط اللاعبين الكبار

 

عفوا فلتسجل فأنا تونسي لي قلم جبان ولا أريد أن يكون مصيري مصير محمد عبو أو عبد الله الزواري أو حمادي الجبالي أو ...فما بالكم أن تحدثوني عما حدث لرجل نكرة لاأعرفه ولم أقرأ له ولم أسمع عنه اسمه صحفي تائه وضائع والحمد لله أنه ليس من بلدي, قالوا!, قالوا! قالوا أن اسمه ضيف الغزال

  

مرسل الكسيبي

اعلامي وحقوقي تونسي

18-03-2006

18-02-1427ه

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com