21/05/2008
 


 
«دستة مشاكل».. عربية
 
تعد ليبيا من أبرز البلدان العربية المنتجة للنفط.. ولا شك ان دخلها المالي اليوم، بعد كل هذا الارتفاع في اسعاره، قد بلغ عشرات المليارات من الدولارات، ولكن اين يذهب هذا المال كله؟ وهل ثمة حاشية أو نخبة عليا، قيادية أو قبلية او عسكرية تتحكم بها وتستفيد منها؟ وان كان الامر كذلك فلماذا لا تظهر «آثار النعمة» عليهم، وتتحدث الصحافة وأجهزة الاعلام عنهم؟
 
في مقال عن الوضع الاقتصادي في العالم الاسلامي، نشرت مجلة الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية الصادرة في الكويت، مقالاً بعنوان «رغم الثروات الضخمة.. الفقر يجتاح العالم الاسلامي».
 
وقد فوجئت بحديث المجلة عن «ليبيا كنموذج عربي عن انتشار الفقر بين مواطنيها على الرغم من ان دخلها يقدر بالمليارات»! وانتشر الفقر في ليبيا، يقول كاتب المقال حتى «لم تعد ظاهرة التسول حكراً على الوافدين من بعض دول الجوار.. وباتت اليوم على وشك ان تمزق نسيجه الاجتماعي».
 
ويضيف المقال ان «ظاهرة الفقر بلغت حداً لم يعد التكتم عليه يجدي السلطات الليبية التي وجدت نفسها مجبرة على الاعتراف رسمياً، وفي اكثر من مناسبة بوجود مليون ليبي فقير ـ مجموع السكان أقل من ستة ملايين ـ كما ان رئيس الحكومة اشار إلى وجود قرابة 180 الف اسرة تعيش على مئة دينار ليبي، اي 75 دولاراً، الامر الذي يعني ان خمس سكان ليبيا يعيشون تحت خط الفقر، إلى جانب بطالة بلغت %30، اي ما لا يقل عن مليون ليبي عاطل عن العمل». [العالمية، اغسطس 2007، ص34].
 
ويعرف البنك الدولي الدول الفقيرة بانها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار سنوياً، وعددها 45 دولة معظمها في افريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنوياً.
 
ولا يرتبط وجود الفقراء بفقر الدولة، كما هو واضح في النموذج الليبي، فنحو %45 من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي انهم فقراء في بلاد الاغنياء، وتشير الاحصائيات الى وجود 30 مليون فرد يعيشون تحت خط الفقر، أي نحو %15 من السكان، في الولايات المتحدة.
 
الدراسة التي اعدها الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية د. حمد العقلا تؤكد ان نحو %83 من تعداد سكان العالم العربي، يعيشون في مستوى دخل متدن، وان الهوة تزداد اتساعا بين فئة الفقراء الاكبر عددا وفئة الميسورين الاقل وانه من المتوقع ان تزداد حدة الفقر مع تضاعف عدد سكان العالم العربي سنة 2025 ولا يهدد الفقر وحده شعوب العالم العربي، بل ويتعاون معه كذلك المرض والجهل.
 
ففي يوليو الماضي، دق المؤتمر العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألًكْسو» ناقوس الخطر من تدهور مستوى التعليم في الوطن العربي، وتزايد معدلات الأمية، وكشفت احصاءات الباحثين ارتفاع اعداد الأميين العرب من خمسين مليونا عام 1970 الى سبعين مليونا عام 2006 بين الفئات العمرية التي تزيد على 15 عاما، ووصل معدل الأمية في العالم العربي الى %35.6 وتشكل النسبة ضعف معدل الأمية في العالم، وتنتشر الأمية بنسبة مرتفعة بين النساء اللاتي يعاني نصفهن تقريبا منها بنسبة %26.5 «القبس الكويتية، 2007/7/16»
 
وإلى جانب هذه المشاكل الكبرى مشكلة اخرى لا تقل حجما وخطورة ألا وهي مشكلة البطالة «فالنظام العربي يعاني من بطالة واسعة النطاق، يقدرها البعض بنسبة %20 من قوة العمل العربية، البالغة نحو 113 مليون نسمة في عام 2004 أي انها تبلغ الان ـعام 2005ـ نحو 20ـ22 مليون نسمة وتزيد قوة العمل العربية سنويا بمعدل %3.5 أي أن الباحثين الجدد عن عمل يزيدون سنويا بنحو 4ـ3 ملايين نسمة الامر الذي يعني ان هذه المشكلة يمكن ان يصل حجمها الى نحو 60 مليون عاطل بعد 10 سنوات (ورقة د. احمد جويلي متطلبات الاصلاح في العالم العربي، الاردن 2006، ص77).
 
ومن اخطر ما نشرته الصحف العربية مؤخرا حول البطالة واثارها على شباب العالم العربي، نتائج دراسة ميدانية في سورية «مركز الدراسات والبحوث» التابع لحزب البعث العربي الحاكم حول واقع الشباب في سورية، من خلال عينة مؤلفة من 9350 شابا وشابة، تتراوح اعمارهم بين 13 و35 سنة، تمثل نحو 15 الف اسرة في اربع محافظات.
 
وقد اظهرت الدراسة ان نسبا عالية من الشباب تعاني مشكلات عصيبة ونفسية وجاءت البطالة التي تعتبر احدى اهم المشاكل التي تفرض نفسها جديا على الاقتصاد السوري منذ سنوات من دون ان تجد حلولا لها في كل قرارات المعالجة المتخذة حتى اليوم في المركز الاول من مشاكل الشباب بنسبة %46.1 يليها التفكك الاسري بنسبة %31.5، والتعليم ثالثا بنسبة %13.3، والسكن بنسبة %7.2 اما الشباب الذي يعمل سواء كان في شكل دائم او موسمي فبلغت نسبته %24.1 من مجموعة عدد الشباب لكن %28.4 منهم يقل دخله عن مئة دولار امريكي شهريا بينما يتراوح دخل %56 منهم بين مئة واقل من مئتي دولار شهريا اما من يتجاوز دخلهم حاجز الـ 300 دولار فلا تتجاوز نسبتهم %4.8 ونتيجة ذلك بينت الدراسة ان البحث عن عمل وعدم القدرة على ايجاده هو واحدة من المهن التي يمارسها الشباب العاطل عن العمل اذ ان نحو %21 من الشباب والباحثين عن العمل مضى على بقائهم عاطلين اقل من سنة مقابل %26.6 صار لهم خمس سنوات واكثر في البحث عن العمل «الحياة، 2007/9/30»
 
تحدثنا في مطلع المقال عن غرائب ليبيا ونحن نعلم يقينا كم في مصر ودول الخليج وغيرها من عجائب ولكن دعنا نستمع الى كاتب صحفي اردني معروف، د. فهد الفانك، وهو يستعرض ما يعتبرها غرائب اقتصاديات بلاده.
 
ادارة الاقتصاد الاردني، يقول د. الفانك، قد تكون اصعب من ادارة اي اقتصاد عالمي آخر، لان تركيبته غريبة، وقد لا تجد لها مثيلاً في اي بلد في العالم هل يوجد في العالم بلد ينفق شعبه وحكومته على الاستهلاك %107.7 من ناتجه المحلي الاجمالي، ومع ذلك تحصل فيه استثمارات تزيد قيمتها عن % 27.6من النتاتج المحلي الاجمالي، أي انه يتصرف بما يعادل % 135.3من الناتج المحلي الاجمالي؟ وهل يوجد بلد يسمح لنفسه باستيراد سلع وخدمات تعادل قيمتها %87.1 من الناتج المحلي الاجمالي، في حين لا يصدَّر سوى مايقارب %51.8 منه؟ ولا يقف الامر عند هذا الحد، يضيف د. الفانك مستغرباً، بل ان التوفيرات الكلية للمجتمع الاردني (شعباً ودولة) تعادل %14.1 من الناتج المحلي الاجمالي، ومع ذلك تصل الاستثمارات في الاردن الى %27.6 من الناتج المحلي الاجمالي، ويمول الفرق بطريقة او باخرى من مصادر خارجية، ويختتم الكاتب مقاله قائلاً: «نعم، عجز في الموازنة العامة للدولة، وعجز في ميزان الانتاج والاستهلاك، وعجز في تمويل الاستثمارات من المدخرات المحلية، وعجز في ميزان السلع، وعجز في ميزان الخدمات، ومع ذلك ارتفاع في احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية، واستقرار او انخفاض في مستوى المديونية الخارجية، كيف يمكن ان يحصل كل هذا؟ الجواب هو غزارة حوالات المغتربين، والمنح الاجنبية للخزينة، وتدفقات الاستثمارات الخارجية. انها معجزة لا تنفع في حل طلاسمها قراءة كتب الاقتصاد، لان الاقتصاديين لم يخطر ببالهم مثل هذا النموذج.. فاما ان مديري الاقتصاد الاردني عباقرة، او ان علم الاقتصاد بحاجة للتعديل». (موقع Alarabonline، 2007/10/10).
 
ثمة كذلك في العالم الاسلامي، وعلى نطاق اضيق في العالم العربي، مشكلة اخرى حادة لا يمكن اهمال الاشارة اليها وهي الجوع او المجاعة! وبالرغم من ان الناس لايموتون جوعاً في معظم انحاء العالم العربي، الا انه واقع او خطر ماثل في مدن واحياء كثيرة في الدول العربية.
 
ويقول الخبراء ان الحروب في مختلف انحاء العالم، تشكل السبب الحقيقي للمجاعة. فخلال السنوات الخمسين الماضية، لم يكف عدد الصراعات المسلحة عن الازدياد في العالم، ومنذ عام 1945 مثلاً، احصي منها ثلاثون صراعاً كبيراً ومائة صراع صغير، حيث دمرت الحروب خلال تسعينات القرن العشرين وحدها اربعة عشر بلداً.
 
هل من سبيل لعلاج كل هذه المشاكل؟
 
أحد المهتمين بتقديم الحلول يقول ان الخروج من هذا المأزق ممكن من خلال تدارك بنية المجتمع العربي، بتصحيح الخلل الكبير في توزيع الثروة الوطنية والقومية، ومن خلال تحول المجتمع العربي من مجتمع مستهلك الى مجتمع منتج، ومن خلال توجيه الاموال البترولية العربية لصالح التنمية.
 
إقرأ المقال مرة ثانية.. واقرأ مقالات اخرى!!
 
نقلا عن(الوطن)
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com