22/05/2008
 

رجل المقاومة والممانعة ميشيل عون !
 
بقلم: جمال سلطان - موقع "المصريون"

 
يمثل العماد ميشيل عون أحد أهم أضلاع حلف "حزب الله" وأحد أركان الممانعة والمقاومة، حسب تصنيف حسن نصر الله وتقسيماته للقوى السياسية اللبنانية، رغم أن العماد عون يمثل الموقف المخاصم بصورة حادة للمقاومة العربية بكل أشكالها ، بما في ذلك حزب الله وحماس والجهاد ويعتبرهم سلاحا غير شرعي وقوى تعمل ضد السلام، كما أن أهم وأبرز مواقفه السياسية كانت في صدامه مع الوجود السوري باعتباره احتلالا أجنبيا للبنان، وفي نهاية الحرب الأهلية بعد أن فشل اللبنانيون في اختيار رئيس جمهورية جديد كلف الرئيس أمين الجميل عون برئاسة حكومة عسكرية مؤقتة، وبعد اتفاق الطائف تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة سليم الحص، غير أن عون رفض الاعتراف بالاتفاق ورفض ترك الحكومة، واعتصم في قصر بعبدا رافضا الخروج ، فقامت قوات الممانعة والمقاومة المتمثلة في الجيش السوري ـ حليف حزب الله ـ بمحاصرة القصر وقصفه بالمدفعية والصواريخ، وأوشك عون على الهلاك، ولم ينقذه إلا عملية عاجلة للاستخبارات الفرنسية هربته ليلا من بعبدا إلى السفارة الفرنسية في أكتوبر 1990، حيث بقي مختبئا فيها عدة أشهر قبل أن يتم تهريبه إلى فرنسا حيث قضى فيها سنوات طويلة لم يسمع منه طوالها إلا الحديث عن الاحتلال السوري دون ذكر أي حرف عن إسرائيل، وحديثه عن المقاومة كانت حصرا في مقاومة الوجود السوري، وحديثه عن الأسرى كان حصرا عن الأسرى اللبنانيين في السجون السورية وليس عن الأسرى اللبنانيين في إسرائيل، وبعد حوالي خمس عشرة سنة أرسله الفرنسيون فاتحا من جديد كبطل تحرير لبنان من السوريين فكسب تعاطفا كبيرا بين الطائفة المارونية منحته وجودا برلمانيا قويا، والمثير للدهشة أن البرنامج السياسي لحزب ميشيل عون "الحزب الوطني الحر" هو نفسه البرنامج السياسي لسمير جعجع وسعد الحريري ووليد جنبلاط، والذي يتمثل في ركنين أساسيين: الأول هو رفض الوجود السوري أو نفوذه في لبنان والثاني رفض وجود السلاح في يد أي قوة مهما كانت إلا الدولة وجيشها، وكان أهم بند في البرنامج الانتخابي لميشيل عون في انتخابات 2005 هو نزع سلاح حزب الله تحديدا بوصفه سلاحا غير شرعي !!، كما أن إعلام وقادة التيار الوطني الحر كانوا يعتبرون أن صدور القرار الدولي (1559) الذي قضى بطرد القوات الأجنبية"السورية" من لبنان وحل كافة الميلشيات ونزع سلاحها، اعتبروه انتصارا كبيرا لميشيل عون شخصيا ونضاله، غير أن الخصومات المريرة الشخصية والعائلية بين الكتل السياسية داخل الطائفة المارونية قسمت قواها، فوجد ميشيل عون نفسه "مصادفة" في معسكر حلفاء سوريا وسلاح حزب الله !، أي أنه وجد نفسه فجأة في المعسكر المناقض تماما لمشروعه السياسي وبرنامجه الانتخابي والأسس التي قام عليها حزبه وتياره "الوطني الحر"، وعون أحد أبرز المقربين من الدوائر الأمريكية في لبنان، حتى يقال ـ على سبيل التنكيت ـ أن عون إذا لم يفطر يوما في السفارة الأمريكية فلا بد أن يكون عشاؤه فيها، كما أنه يفاخر ويتباهى بأنه الزعيم اللبناني الوحيد الذي خطب خطبة عصماء في الكونجرس الأمريكي مطالبا الولايات المتحدة بنزع سلاح حزب الله وإنزال العقاب الرادع بالنظام السوري ، ولذلك عندما ضمه حسن نصر الله إلى معسكر المقاومة والممانعة كان الأمر أشبه بنكتة، ولكنها نكتة "مبلوعة" في الحراك السياسي الانتهازي الطائفي والعشائري والأجنبي في لبنان، غير أنها تصبح نكتة سخيفة جدا عندما يصدق أحد خارج لبنان كلام الشيخ حسن عن أن "العماد ميشيل عون" يمثل قوى المقاومة والممانعة ضد الصهاينة والأمريكان !!
 
gamal@almesryoon.com
 
نقلا عن موقع: المصريون (21-5-2008)
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com