31/05/2008 |
|
|||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
||||||||||||||
ضحكت ملئ فمي
وأنا أقرأ ملخص المحاضرة التي ألقاها الأستاذ محمد حسنين هيكل في نادي
القضاة آخر الأسبوع الماضي، حيث واصل طريقته الطريفة في الهروب من أي
إجابات على أي أسئلة ذات شأن بالكلام الأدبي الجميل والفضفاض والذي لا
يعطيك أي إجابة أو تخرج منه بأي نتيجة، على طريقة: الصيف صيف والشتاء شتاء،
وقد رفض بإصرار الإجابة عن أي أسئلة تتعلق بالشأن الداخلي في مصر، وهو تحفظ
من الممكن أن نسمعه من السفير الأمريكي مثلا أو رئيس الوزراء البريطاني،
باعتبار ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة "أجنبية" من غير مواطنيها، أما
أن يعتذر هيكل عن التحدث في الشؤون الداخلية لوطنه، ثم يظهر فروسية سطحية
جدا في حديثه عن دول عربية أخرى، فذلك بالفعل يحتاج إلى تفسير، ولا أظن أن
خوفه الشديد على "بيزنس" نجله الملياردير الكبير أحمد هيكل يمكن أن يفزعه
إلى هذا الحد، خاصة وأن نجله أخذ بنصيحته فابتعد تماما عن الإعلام لدرجة
أنه الملياردير المصري الوحيد الذي لا تكاد تجد له أي ذكر في الإعلام
المصري، رغم أنه يدير أكبر المحافظ المالية في بر مصر بما في ذلك محافظ
مالية للبنك الأهلي المصري نفسه، ويتحرك بطائرته الخاصة بين عواصم عربية
عديدة كرئيس وزراء، لا أعتقد أن خوفه على "مليارات" نجله يمكن أن يجعله
يتصرف بهذه الطريقة، وأغلب الظن أن هيكل وصل إلى مرحلة "شيخوخة" المعرفة،
وهي أسوأ وأصعب من شيخوخة الفكر، حيث يصبح من الصعب على صاحبها أن يتابع
الأحداث أو أن يقرأ كما كان يقرأ، فضلا عن تجاوز الزمن لنفوذه وتواضع
قدراته على اختراق الأوراق الخاصة للدولة في زمن لم يعد زمنه، ولذلك يهرب
هيكل من الحديث المباشر عن الشأن المصري، كما يهرب من الإجابات المفهومة أو
المحددة عن الشأن العربي أو الدولي، لأنه لو تكلم بما يفهم فسيأتي
بالأعاجيب مثل أعجوبته عندما حلل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتدمير مبنى
التجارة العالمي فاعتبر أن من قاموا بها هم مجموعات صربية متطرفة ضايقها
تدخل أمريكا في البوسنة! ، الشيئ الوحيد الذي لا يتغير مع هيكل هي مراراته
القديمة وخصوماته مع دول وشخصيات أعطته ظهرها أو همشت وجوده ، وهو الشيئ
الذي يصم بعض كلامه، كما يفعل مع الملك فاروق أو السادات أو غيرهم، هيكل
عندما تحدث ـ مثلا ـ عن رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري نفى
بشدة أن يكون "شهيدا" معتبرا أن الشهيد لا يكون مليونيرا وإنما الفقراء
وحدهم هم الشهداء، وهذا تفسير مضحك جدا للشهادة والشهيد، والأغرب منه أن
يشغل هيكل نفسه وخياله وخيال سامعيه بقضية هل رفيق الحريري شهيد أم غير
شهيد، هذه نكتة حقيقية، والسادة القضاة الذين دعوه والذين جلسوا يستمعون
إليه بكل تأكيد لم يأتوا لمعرفة فتواه الشرعية في شخصية رفيق الحريري، وهل
هو من أهل الجنة أم من أهل النار، أيضا عندما تحدث عن اغتيال قيادي حزب
الله عماد مغنية في دمشق أكد بثقة العارفين أن مخابرات ثلاث دول عربية قامت
باغتياله دون ذكر أي دولة أو أي معلومة، وأنا أؤكد للأستاذ هيكل أنهم أربع
دول عربية وليسوا ثلاثة، والعدد في اللمون، محاضرة هيكل في نادي القضاة
أكدت لي أهمية تنبه القوى الوطنية المصرية إلى ترك الرجل يعيش شيخوخته
بهدوء بدلا من "الفضائح"، ويكفيه حكاوي الجزيرة التي تماثل حكاوي السيرة
الهلالية التي يؤديها عبد الرحمن الأبنودي في التليفزيون المصري، غير أن
الأبنودي ببساطته وخفة دمه وتواضعه أكثر قربا من القلوب بكل تأكيد.
|
||||||||||||||
للتعليق على المقال | |
الإسم: | |
العنوان الإلكتروني: | |
التعليق
|
|
|
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|