15/07/2008
 

 
من هم القادة العرب المرشحون للاستدعاء الى المحكمة الجنائية الدولية؟
بقلم: زكريا شيخو مهنا - صحيفة "السياسي"

 

 

قائدان راحلان واثنان على رأس عملهما

موجودان على القائمة
 
 
منذ ستينيات القرن الماضي والمنطقة العربية تفرز مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين الذين أفادوا من حالة الحرب الباردة والتي وفرت بالنسبة اليهم غطاء سياسيا وقانونيا للإفلات من أي مساءلة. وعلى المستوى الداخلي فإن القوانين الدستورية تمت إعادة صياغتها بما يكفل للإنقلابيين حكم بلادهم دون اي إمكانية للمحاسبة أو الخضوع للقانون. ذلك أن الحكومات الثورية العربية قامت على أساس من منح صفة الشرعية لكل سلوك إجرائي تقوم به الأنظمة بصفتها مرجعاً أخلاقيا وسياسيا ايديولوجيا لاتتم محاسبته بل المصادقة العمياء عليه مهما بلغ حجم الدماء التي خلفها الإجراء. وبسبب قرار المحكمة الجنائية الدولية باستدعاء الرئيس السوداني عمر البشير لاتهامه بارتكاب جرائم قتل جماعية فإنه من الضروري قراءة احتمالات توجيه مثل هذه التهمة الى قادة عرب آخرين.
 
ولأن الحكومات الثورية جاءت محصنة حتى من الخضوع لحوار ثقافي سجالي للكشف عن العيوب النظرية في فكرة أو قرار، فإن مفهوم الدولة الثورية خلف كثيرا من الضحايا باعتبارهم أعداء مفترضين للدولة ونظريتها السياسية الجديدة والانقلابية. وكان من أوائل الضحايا في نظرية الدولة الانقلابية هم الأكراد، إذ تم النظر إليهم بصفتهم خصوما للدولة العربية "الوحدوية" وأشهر اشتباك خاضه الأكراد كان في العراق على يد النظام البعثي بزعامة الرئيس الراحل صدام حسين. إذ أن الإبادة الجماعية التي أمر بها بحق قرى الأكراد وماخلفته من ضحايا جعلت من صدام حسين مرشحا أول للمحكمة الجنائية الدولية، والذي حصل أن احتلال العراق وفّر للعراقيين والأمريكيين محاكمته، كما هو معلوم وتنفيذ حكم الإعدام به.
 
الحالة الثانية التي "نَجَت" من المحكمة الدولية، هي في الإطار الإيديولوجي نفسه لبعث العراق، وهي البعث في سوريا، وذلك في الاستخدام المفرط للقوة الذي مارسته القوات العسكرية لردع المعارضة المسلحة في حماه أول ثمانينات القرن الماضي، وذلك بأمر من رئيس الدولة والقائد العام للقوات المسلحة الرئيس الراحل حافظ الأسد. حيث خلفت العملية الآلاف من الضحايا المدنيين العزّل. ولو كان الأسد حيا وعلى رأس عمله لكان من أقوى المرشحين للاستدعاء للمحكمة الجنائية الدولية.
 
في حالة لاتنتمي الى البعث، نظرية، بل الى الوحدوية الناصرية، كانت حالة الرئيس الليبي معمر القذافي. فهو مارس "التطهير العرقي العربي" على الغير، على الأجانب باعتبارهم "خصوم الدولة العربية"، وذلك من خلال تفجير المخابرات الليبية للطائرة لوكربي والتي أدت لمقتل المئات من المدنيين العزل. وعند هذه الحالة يظل الرئيس الليبي مرشحا للاستدعاء الى المحكمة الجنائية الدولية حتى لو تمت صفقات كثيرة بهذا الشأن.
 
مفهوم التوسع والإلحاق، الذي هو جزء من مفهوم الدولة الوحدوية، رافق النظام السياسي السوري الجديد، على يد الأسد الابن، فقام النظام السوري بمجموعة من الارتكابات الأمنية كان أشهرها اتهامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ومن المعلوم أن هناك محكمة خاصة لهذا الأمر، وهي مستمدة من مفهوم المحكمة الجنائية الدولية، والفرق بينهما هو فقط في مفهوم الإبادة الجماعية. إنما الذي يجمع بينهما هو إدانة الجريمة السياسية والمعاقبة عليها فرديا أو جماعيا. من هنا فإن من المتوقع اتهام الرئيس السوري بشار الأسد بإعطاء الأوامر لاغتيال الرئيس الحريري. لذلك فإنه على قائمة المرشحين حتى لو حصلت صفقة معينة كما يتخوف البعض.
 
نقلا عن صحيفة "السياسي"
 
 
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

libyaalmostakbal@yahoo.com