تعزية في وفاة فقيد الوطن: المرحوم محمد عثمان
الصيد
بسم الله الرحمن
الرحيم
إنا لله وإنا
إليه راجعون
بقلوب ملؤها
التسليم بقضاء الله وقدره نعزي شعبنا الليبي ورجالات الاستقلال وأهلينا
وأبناء قبيلة الزوية في الشاطئ واجدابيا والكفرة وبنغازي وطرابلس وخارج
ليبيا في وفاة المرحوم بإذن الله، السيد محمد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبيا
الأسبق الذي وافته المنية في صباح اليوم الاثنين 22 ذي الحجة 1428هـ
الموافق آخر يوم في السنة الميلاية 2007م في تمام الساعة التاسعة صباحاً.
كما نعزي أبناءه إدريس و صلاح وعادل وأحمد وأسامة، والأحفاد، سائلين الله
عز وجل أن يتغمده في الصالحين، وعظم الله أجركم فيه آمين.
لتقديم
التعازي: يمكن الاتصال بأبناء الفقيد بالمغرب على الرقم التالي:
0021261508487
عن قبيلة
الزوية
الدكتور
عبدالسلام بدر
الأستاذ
محمد سعد إمعزب
المبروك
بن محمد الزوي
نبذة عن
حياة السيد محمد عثمان الصيد رحمه الله

ولد السيد محمد عثمان الصيد بقرية الزوية متصرفية براك
منطقة الشاطيء إقليم فزان في 17 شعبان 1343هـ الموافق 17 أكتوبر 1924م.
حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثلاثة عشرة عاماً ، على يد
الفقيهين: الشريف المهدي الزروق، وصالح بن علي أبي العيد، رحمهم الله
جمعياً.
درس الفقه والمنطق والحساب والعلوم الشرعية على يد
العديد من علماء فزان، منهم والده الشيخ أحمد البدوي الصيد رئيس المحكمة
الشرعية بالشاطئ، والشيخ عبدالرحمن البركولي والشيخ المختار بن علي الزوي
رحمهم الله أجمعين.
عقب اجتماع أهالي الشاطيء في يناير 1946م، وبعيدا عن
أعين السلطات الفرنسية كلف السيد محمد عثمان الصيد بالسفر إلى طرابلس رفقة
السيد محمد بن علي الزوي رحمهما الله على الإبل للالتقاء بقيادات العمل
السياسي في طرابلس، والتقيا بالسيد أحمد الفقيه الحسن رئيس النادي الأدبي،
بترتيب نسق له السيد أحمد نور الدين الزوي رئيس كتلة تمثيل فزان بطرابلس،
ليعود الأثنان من جديد سراً إلى فزان المحاصرة آنذاك عسكرياً وإعلامياً
بالعديد من الجرائد الممنوعة والصادرة في برقة وطرابلس.
وفي 1947م قام السيد محمد عثمان الصيد رحمه الله
بالترتيب لرحلة في غاية السرية للاطلاع على مجريات الأمور قبل قدوم اللجنة
الرباعية إلى فزان في فترة زاد بها التضييق الفرنسي على أهالي إقليم فزان،
فغادر الإقليم على ظهر جواد أحضراه له سراً كل من الأخوين محمد بن علي
وعبدالله بن علي الزوي رحمهم الله جميعاً.
وظلت تلك الزيارات المتكررة بين أهل فزان وطرابلس
وبنغازي الينبوع إلذي يغذي أهل فزان بأخر الأخبار وما يدور في طرابلس، وقد
رتب الحاج أحمد نور الدين للسيد محمد عثمان الصيد لقاءات بالقيادات
السياسية والوطنية بطرابلس بعد بدايات تكوين الأحزاب السياسية، فالتقى
بالسيد سالم المنتصر، والسيد مصطفى ميزران، والسيد علي الفقيه، والاستاذ
علي رجب، كما سافر رفقه الحاج أحمد نور الدين إلى برقة والتقى بالسيد مصطفى
أمنينة والسيد خليل القلال، وعمر باشا منصور الكيخيا، رئيس ديوان الأمير
إدريس آنذاك رحمهم الله.
شارك مع العديد من أترابه وعلماء وشيوخ فزان بقيادة
الشيخ عبدالرحمن البركولي في تأسيس جمعية فزان السرية لمناهضة مشروع
الاستعمار الفرنسي لاقتطاع فزان من القطر الليبي وضمها إلى مستعمراتهم في
الجزائر وتونس وتشاد، ومن هناك بدأت مرحلة التوعية السياسية بمشروع
الاستقلال الليبي بإقليم فزان المحاصرة.
في 26 أبريل 1948م في لقاء اللجنة الرباعية في مسجد
"زاوية" الزوية، جاهر السيد محمد عثمان الصيد والسيد علي بن عليوة رحمهما
الله، وكذلك السيد الحاج أحمد السوينية أمد الله في عمره، برفضهم بقاء
الاستعمار الفرنسي ووصايته على فزان، مطالبين باستقلال ليبيا تحت إمارة
السيد إدريس السنوسي، وانضمامها للجامعة العربية، غير مبالين بما سيلاقونه
من العقوبات التي يتلحق بهم.
تعرض السيد محمد عثمان الصيد للسجن في يوليو 1948م ،
والكثير من أعيان القبائل من قبل السلطات الفرنسية، عقب هجوم صديقه وأحد
أعضاء جمعية فزان السرية، الشيخ المجاهد الشهيد عبدالقادر بن مسعود
الفجيجي، مع خمسين من رجالات وأبطال أوباري ونواحيها على "قاهرة" سبها، في
"اخر موقعة" من تاريخ الجهاد الليبي قبل الاستقلال، كإجتهاد منهم على ضرورة
كسر حاجز التعتيم الإعلامي الذي فرضته فرنسا لتوهم الأمم المتحدة برغبة أهل
فزان في الوصاية الفرنسية.
سجن مع السيد محمد عثمان، أخوه الحاج سعد الصيد وشيخه
الحاج مختار بن علي، كما وضع الاستعمار الفرنسي الشيخ عبدالرحمن البركولي
رئيس جمعية فزان السرية تحت الإقامة الجبرية في منزله رحمهم الله جميعاً،
في الوقت الذي هاجر فيه الحاج أحمد السوينية الزوي، والسيد على خير الدين،
والحاج علي بن غنائم، والحاج عبدالله بن أحمد، وعلي العزومي الزايدي، إلى
طرابلس لمساعدة الحاج أحمد نورالدين في التعريف بما وصل إليه الحال في
فزان، ونشروا في الأوساط السياسية أخبار الاعتقلات والتعذيب والقتل الذي
طال أهالي فزان حتى وصل إلى حرق خمسين رجلاً بصب الوقود وإشعال النار فيهم.
عند قدوم السيد إدريان بلت عام 1950م، حرص السيد أحمد نور
الدين الذي كان يرأس الوفد الفزاني المقيم في طرابلس على تعريفه بما يعانيه
أهل فزان، من تعذيب تحت نير الاستعمار الفرنسي، وطلب منه التدخل لإطلاق
سراح السيد محمد عثمان الصيد، وقد تمت مقابلة السيد إدريان بلت، بالسيد
محمد عثمان الصيد وسعى له لإطلاق سراحه، واشترطت السلطات الفرنسية عليه أن
يأتي للتوقيع اليومي في معسكر قلعة براك "الفورتي" وكان تبعد عن الزوية محل
سكنه خمس كيلومترات.
اختار أعيان فزان رحمهم الله جميعاً للجنة التحضيرية
"لجنة الواحد والعشرين" ستة أشخاص: هم الحاج الطاهر الجراري، والسيد علي
المقطوف، والحاج علي بديوي، المهدي هيبة، أبوالقاسم بوقيلة، والسيد أحمد
الطبولي، واختلفوا في الشخص السابع، فاقترح المرحوم الحاج نصر بن سالم، اسم
السيد محمد عثمان الصيد، وأبرق بذلك للشيخ المجاهد أحمد سيف النصر، كرئيس
للحكومة المحلية فجاءت الموافقة منه بذلك، رحمهم الله أجمعين.
إلتقت وفود اللجنة التحضيرية الثلاثة القادمة من فزان
وبرقة وطرابلس، وكان أول اجتماع للجنة في طرابلس في 27 يوليو 1950م، واختير
مفتي ليبيا الشيخ أبو الأسعاد لرئاسة اللجنة التحضيرية، والسيد خليل القلال
مقرراً لها، والسيد محمد عثمان الصيد كأصغر الأعضاء سناً سكرتيراً لها.
وانتهت اللجنة من إعداد اللوائح الداخلية بعد ثلاثة أيام من انعقادها،
تغمدهم الله بواسع رحمته.
عُين السيد محمد عثمان الصيد ممثلاً لإقليم فزان في
المجلس الاستشاري بناءاً على طلب قدمه السيد إدريان بلت لحكومة فزان
المحلية بعد استقالة السيد أحمد صوف من المجلس، بعد موافقة السيد أحمد سيف
النصر رحمهم الله أجمعين.
في 25 نوفمبر1950م اجتمعت اللجنة التأسيسية "الجمعية
العمومية" المكونة من ستين عضواً في طرابلس وكان السيد محمد عثمان الصيد قد
أختير عضواً فيها مع الباقين ليضعوا دستور الاستقلال الليبي.
أسندت للسيد محمد عثمان الصيد وزارة الصحة في أول حكومة
اتحادية برئاسة السيد محمود المنتصر، وبعده رحمهما الله،
ثم وزارة الاقتصاد
فى حكومة المرحوم السيد عبد المجيد كعبار سنة 1960م،
حتى طلب منه الملك إدريس رحمه الله تشكيل وزراة برئاسته في 14 أكتوبر
1960م.
عمل في وزارته مع الملك إدريس، ودعمه الملك رحمه الله
على تعديل الدستور الليبي وتغييره من النظام الاتحادي إلى الوحدة بين
الولايات، وعرض التعديل على البرلمان الليبي للنظر فيه وإقراره في السادس
من ديسمبر 1962م، بعد افتتاح ولي العهد للجلسة البرلمانية نيابة عن الملك
إدريس رحمهم الله جميعاً.
قدم استقالته من رئاسة الحكومة للملك إدريس في 19 مارس
1963م، وقدم له الملك إدريس "قلادة محمد بن علي السنوسي" كوسام رفيع له
جزاءاً على ما قدمه من خدمات لبلاده، ونجاحه وحكومته في إفشال جميع
المخططات والمحاولات الانقلابية التي قامت ضد الملك رحمه الله.
اختتم السيد محمد عثمان الصيد حياته السياسية في
المملكة الليبية بأن شغل منصب رئيس مجلس النواب، وتولى زعامة المعارضة
البرلمانية، واستمر نائباً حتى عام 1965م.
حينما وقع انقلاب سبتمبر عام 1969م، كان السيد محمد
عثمان الصيد يتلقى العلاج في سويسرا من جراء حادث مرور كان قد فقد فيه أحد
أفراد أسرته وتسبب في ضرر في عموده الفقري، وكانت القنصلية الليبية بسويسرا
قد رفضت طلباً له بإعطائه جوازات سفر لأبنائه، فعرض عليه الملك فيصل وكان
بسويسرا رحمه الله الإقامة أو تقديم أية خدمات، فأجابه بأنه سيستقر في
المغرب فقال له الملك فيصل رحمه الله: "تذهب الرجل إلى أين يحب الخاطر"
وأخبره بأن سفيره في الرباط سيكون في خدمته ودعا الله بأن ييسر أموره.
بعد استقراره في المملكة المغربية كان أحد أبرز
المساهمين والمستضيفين لبواكير الاجتماعات والأعمال التأسيسية للمعارضة
الليبية في الخارج منذ سبعينيات القرن والألفية المنصرمين، ثم عانى من
فقدان ثلاثة من أبنائه في حوادث قتل مشبوهة، ثم ابتلي بموت زوجته في العام
2002 وظل صابراً محتسباً، كما ظل بيته مفتوحاً وملتقى اجتماعيا وثقافياً
لكل الليبيين الذين يأتون المغرب ويلتقون في بيته، وكانت له مشاركات ثقافية
وكتابية آخرها كان مذكراته: "محطات من تاريخ ليبيا".
رحم الله فقيد ليبيا بأجمعها، ورئيس وزرائها الأسبق
السيد محمد عثمان الصيد، رحمة واسعة وطيب الله ثراه وثرى جميع رجالات
الاستقلال وقرنهم. آمين آمين آمين.
|