انتقل الى رحمة الله ، فجر
اليوم، بداره فى مدينة الرباط، رئيس الوزراء الأسبق، فى عهد المملكة
الليبية، الحاج السيد محمد عثمان الصيد، عن سن تناهز الرابعة
والثمانين، اثر متاعب صحية بسبب الشيخوخة والتقدم فى العمر، عانى
منها السنوات الثلاث الماضية.
ولد محمد عثمان الصيد ،
ببلدة ( براك ) بفزان، جنوب ليبيا، وحفظ القرآن فى كتاب القرية ،وتعلم
اللغة والفقة والأدب بالزوايا الدينية للمنطقة، وعلى يد والده ومشايخ
البلدة، وبقضل جهوده الشخصية فى الانكباب على الدراسة والقراءة
والاطلاع والمزيد من التعلم والتثقف المستمر، وشارك فى سنيّي شبابه
المبكرة، فى العمل الوطنى من أجل استقلال ليبيا ووحدتها ، وتعرض بسبب
ذلك للسجن وملاحقة السلطات العسكرية الفرنسية التى كانت تحتل جنوب
ليبيا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وشارك محمد عثمان الصيد فى
جميع "اللجان التنظيمية والفنية الأولى" التى شكلتها البعثة الدولية
التى رأسها السياسي الهوللندي السيد ( أدريان بلت ) المكلفة بتنفيذ
قرار الأمم المتحدة القاضي باستقلال ليبيا وتحقيق وحدتها الترابية
واقامة الدولة الوطنية المستقلة وتسليم السلطة لليبيين.
ثم أسندت اليه وزارة الصحة
فى أول حكومة اتحادية برئاسة المرحوم السيد محمود المنتصر سنة 1952،
وتولى هذه الوزارة بعد ذلك، أكثر من مرة، وتولى أيضا وزارة الاقتصاد
فى حكومة المرحوم السيد عبد المجيد كعبار سنة 1960، وعند استقالة
الوزراة كلفه الملك ادريس فى العاشر من أكتوبر سنة 1960 بتشكيل
الحكومة التالية التى بقيت فى السلطة حتى 19 مارس 1963.
وكان المرحوم محمد عثمان
الصيد قد انتخب عن دائرة بلدته ثلاث مرات لمجلس النواب ، وتولى زعامة
المعارضة البرلمانية سنة 1964، وكان الوحيد من رؤساء الحكومات
الليبية الذى حافظ على حضوره المؤثر فى الساحة السياسية ووجوده
البرلماني بعد استقالته من الحكومة وتخليه عن تولي المناصب العامة.
وقد قلّده الملك ادريس عقب
استقالته من الوزارة "وساما رفيع الشأن" تقديرا للخدمات التى أداها
لبلاده أثناء رئاسته للحكومة.
****
عند وقوع الانقلاب العسكرى
فى الأول من سبتمبر1969، والاطاحة بالنظام الملكي والغاء الدستور،
كان الراحل محمد عثمان الصيد فى سويسرا يتلقىّ علاجا من آثار حادث
السيارة الذى كان قد تعرض له وأودى بحياة زوجته الأولى وسائق السيارة.
وقد استقبله يومها، العاهل السعودي الملك فيصل وعرض عليه وعلى زملائه
استضافتهم فى المملكة السعودية ، الا أن الصيد، بسبب ظروف خاصة تتعلق
بدراسة أولاده اتجه الى الممكة المغربية واستقر بها منذ ذلك التاريخ
فى ضيافة الملك الراحل الحسن الثاني، وبقي بها حتى وافته منيته اليوم
الاثنين 31 ديسمبر 2007.
وقد جرى تشييع جثمان
الراحل الكبير عصر اليوم ، فى موكب مهيب وحزين مشى فى مقدمته ممثلون
عن القصر الملكي والحكومة المغربية وأصدقاء الفقيد من الشخصيات
المغربية السياسية والاجتماعية وعدد كبير من أبناء الجالية الليبية
فى الرباط، حيث ووري الثرى الى جانب قبر المرحومة زوجته الثانية
المتوفاة بالرباط سنة 2002.
****
محمد عثمان الصيد، كان على
صدر قائمة شخصيات العهد السابق، من الذين تعرضوا للملاحقة والادانة
من طرف محاكم السلطة العسكرية ومصادرة الممتلكات.
وعلى الرغم من اعلان
العقيد القذافى قبيل سنتين نيته فى اعادة الممتلكات المصادرة الى
أصحابها الحقيقيين الا أن ذلك لم يتحقق للأسف حتى الآن بسبب تعنّت
وسطوة وأحقاد عناصر فى "اللجان الثورية" التى أصبحت الآن – على ما
يبدو – من النفوذ والقوة الى درجة الاستخفاف برغبات ونوايا العقيد
القذافي والاصرار على عدم تنفيذ ما يحاول أن يتخذه من قرارات صائبة
ومحاولات اصلاح أخطاء العهد ومظالمه.
رحم الله الحاج محمد عثمان
الصيد، أحد أبرز رؤساء حكومات الملك ادريس السنوسي، ورجال المملكة
الليبية ، بقدر ما قدم لبلاده من خدمات وما اجتهد لتحقيه للشعب
الليبي، على درب العمل الصالح العام والأهداف السامية، وألهم أبناءه
وأسرته فى المغرب وليبيا وأصدقاءه فى الخارج، جميل الصبروعظم للجميع
الأجر. و "انا لله وانا اليه راجعون".
صديق الراحل: فاضل المسعودى
سويسرا 31 ديسمير
2007

المرحوم السيد محمد عثمان الصيد - المغرب 1973

المرحوم, والي ولاية طرابلس, السيد فاضل بن زكري
ينصت
بإهتمام لرئيس الحكومة السيد محمد عثمان الصيد

|