السرداق رقم 450
الطفل زيدان *
امتلأت الغرفة بالأقارب والضيوف .. وكان الحديث الدائر بينهم هو عدد الوفيات بين الأطفال وبعض الكبار .. وأعقبها لحظات صمت بددها الحاج علي قائلا:
الأمس شيعنا جثمان الطفل أحمد ابن الشيخ عبد الواحد رحمة الله عليه، كان يوما لن أنساه الأم المسكينة تصر على مرافقة الناس إلي المقبرة، رغم اعتراض الكثير من أهلها وإخوة زوجها. أخوها الكبير الحاج عبدالسلام يقول لها استحلفك بالله أن تبقي مع النساء، وأن تعملي علي تصبير بناتك. لقد أنهكهن الحزن وخاصة ابنتك إيمان. لقد كانت الأكثر تعلقا بأخيها، وهي في حالة يرثى لها . الحزن والسواد والكآبة حجبت عن الأم كل تلك التوسلات، وما إن وصل الجميع للمقبرة حتى تقدمت تلك الأم المفجعة في فلذة كبدها تحمل ذلك الجسد الذي أجهضت الأيدي الآثمة روحه إلى مثواه الأخير جف حلق الأم، فلم يعد يسمع أنينها ونحيبها، وتحجرت الدموع في عينيها، بعد أن نضبت كل روافد نهر دموعها، وما هي إلا خطوات قليلة اتخذتها، حتى خارت قواها، وأسرع الجميع ليتفادوا سقوط الحياة والموت، وأخذوا ذلك الجسد الطاهر كطهارة مريم العذراء.
احمد محمد
طبرق 10/12/2005
* من الناحية الواقعية، سقط منذ بضعة أيام وبالتحديد في 4/11/2005 الطفل الشهيد زيدان عاشور هارون والذي لم يتجاوز التسع سنوات من عمره الندي، بعد صراع مرير مع هذا المرض العضال.
|