|
|
06/02/2008 |
|
|
|
||
|
|
||
كتاب جديد للدكتور محمد يوسف المقريفليبيا من الشرعية الدستورية الي الشرعية الثورية
صدر خلال هذا الشهر عن دار الإستقلال كتاب جديد للدكتور محمد يوسف المقريف بعنوان " ليبيا من الشرعية الدستورية الي الشرعية الثورية " يقع الكتاب في (937) صفحة من القطع الكبير، ويتشكل من سبعة ابواب ويضم أربعين ملحقاً ، وهو ذو طبيعة توثيقية وتحليلية.وقد أوضح المؤلف في أحدي فقرات مقدمة الكتاب الغايه من إعداده علي النحو التالي:"الكتاب الذي بين يدي القاري يتناول كيف تحولت ليبيا من “كنف الشرعية الدستورية” في ظل النظام الملكي ودستوره عام 1951 الي العيش في عبث وجحيم “الشرعية الثورية” علي إمتداد السبعة والثلاثين عاماً الماضية، وهو من ثم محاولة لتعزيز الدعوات الصادقه التي أطلقها ومايزال العديد من ابناء ليبيا منذ اليوم الأول من سبتمبر 1969 من أجل العودة ببلادهم الي كنف الشرعية الدستورية"ويتناول الباب الأول من الكتاب (ستة فصول) كيف أن " فكرة الدستور" كانت ضمن الأفكار التي تعلق بها رجالات النخبة السياسية في ليبيا منذ مرحلة مبكرة من القرن العشرين عندما كانت بلادهم بأقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس وفزان جزءاً من الدوله العثمانية، وشارك سبعة من أبنائها في مجلس المبعوثان (مجلس النواب) الذي جري إنتخابه علي مستوي شتي أقاليم الدولة العثمانية عقب إعلان الدستور العثماني في عام 1908. وكيف أن تعلّق هؤلاء الرجال بفكرة الدستور صاحبهم وشكّل جزءاً أساسياً من رؤاهم ومطالبهم خلال مقاومتهم للإحتلال الإيطالي لبلادهم (1911-1932) وأثناء وجودهم بشتي المنافي في مصر وبلاد الشام وتونس، وكيف أن هذه الفكرة كانت حاضرة وبارزة في كافة الإجتماعات والمداولات التي جرت بينهم والوثائق والمواثيق التي صدرت عن تلك الإجتماعات، وكيف أن فكرة الدستور كانت قائمة في تجاربهم السياسية المبكرة التي تمثلت في إعلان الجمهورية الطرابلسية (عام 1918م) وفي إعلان إستقلال برقة (عام 1949م).أما الباب الثاني (خمسة فصول) فقد خصصه المؤلف لدستور عام 1951 الذي عاشت في كنف شرعيتة ليبيا بأقاليمها الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان) لأول مرة ككيان سياسي واحد عرف بإسم "المملكة الليبية المتحدة" منذ إعلان استقلالها في 24 ديسمبر 1951 وحتي انقلاب سبتمبر 1969. وقد تناولت مادة هذه الفصول الخمسة؛ ولادة دستور 51، وأهم وأبرز خصائص ومكونات ذلك الدستور ومدي الالتزام به ومراعاة أحكامه علي الصعيد التطبيقي من قبل حكومات العهد الملكي الإحدي عشر، سواء من قبل الملك ادريس أو مؤسسات السلطه التشريعية والتنفذية والقضائية، أو في ما يتعلق بالتعامل مع المال العام وصون الحريات والحقوق الأساسية العامة والخاصة.أما الباب الثالث (ثلاثة عشر فصلاً) فقد خصصه المؤلف لأحوال ليبيا الدستورية في ظل "الشرعية الثورية" خلال الفترة منذ وقوع انقلاب الأول من سبتمبر 1969 وحتي إعلان قيام ما أطلق عليه "النظام الجماهيري" في مارس 1977 وهي الحقبة التي حُكمت خلالها البلاد بإسم "مجلس قيادة الثورة" وفي ظل "الإعلان الدستوري" الصادر في 11 ديسمبر 1969م. وقد تناولت هذه الفصول علي التوالي:موقف الانقلابيين من دستور عام 1951، وقصة إعداد الإعلان الدستوري، والوعود التي أطلقها الانقلابيون بوضع دستور دائم وكيف نكصوا من تلك الوعود وتنكروا لها، كما تناولت أيضا إحدي تجارب النظام الوحدوية المبكرة (اتحاد الجمهوريات العربية) وانعكاسات تلك التجربة علي فكرة الدستور لدي الانقلابيين، كما عرض أحد هذه الفصول لموقف الكتاب الاخضر (الذي صدر في يناير 1976) من فكرة الدستور. كما تناول المؤلف في الفصول الخمسة الأخيرة انعكسات هذا "الوضع الدستوري الثورى" علي العملية التشريعية والنظام القضائي وعلي حرية الاعلام والصحافة وعلي الحريات والحقوق العامه وعلى مؤسسات المجتمع المدني (من نقابات واتحادات وجمعيات).أما الابواب الرابع (خمسة فصول) والخامس (ستة فصول) والسادس (ثمانية فصول). فقد خصصها المؤلف لأوضاع ليبيا الدستورية في ظل الشرعية الثورية المتمثلة في "النظام الجماهيري" وقيام ما أطلق عليه "سلطة الشعب" منذ مارس 1977 والذي الغي بموجبه العمل بالاعلان الدستوري وسلب مجلس قيادة الثورة من صلاحياته واختصاصاته.وقد خصص الباب الرابع بفصوله الخمسه للنظام الجماهيري، الظروف والملابسات التاريخية التي صاحبت الاعلان عنه، ومضمون فكرة النظام الجماهيري من الناحية النظرية وعلي الصعيد التطبيقي (بما في ذلك دور اللجان الثوريه وابناء القذافي وبعض عشيرته في ظل النظام...)، كما خصص المؤلف فصلين من هذا الباب لمناقشة فكرتي "فصل السلطة عن الثورة" و "القرآن شريعة المجتمع" وما تحملانهما من دلالات.اما فصول الباب الخامس (الستة) فقد خصصها المؤلف للإنتهاكات والتجاوزات التي تعرضت لها حقوق الانسان الليبي وحرياته الاساسية (القانونية والقضائية و الخاصة الأخرى وحقوق الملكية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية...) في ظل الشرعية الثوريه منذ قيام النظام الجماهيري.وتناول المؤلف في الباب السادس أوضاع ليبيا الدستورية منذ ما أطلق عليه "إنفراجات مارس 1988" وما أعقبها من إصدار "الوثيقة الخصراء" و "وثيقة الشرعية الثورية" و "قانون تعزيز الحرية" وما صاحب ذلك من تواصل الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الانسان الليبي وحرياته. كما تناول في فصل خاص من هذا الباب عودة رأس النظام المفاجئة الي الحديث مجدداً عن الدستور في عام 1993 بعد سكوت عنه وتجاهل له تواصل قرابة عشرين عاماً وكيف أن هذه العودة كانت قصيرة العمر فاختفت فجأة كما ظهرت فجأة. وختم المؤلف هذا الباب بفصل أورد به جملة من الخلاصات والانتهاءات."هناك خطوط أساسيه ثابتة في شخصية العقيد القذافي تفسر جلّ سلوكه السياسي علي الصعيد الداخلي. أولها إصراره علي الإستئثار والإستفراد الكلي بالسلطة وباتخاذ القرارات، فهو لا يرضي بغير سلطة مطلقة لا ينازعه فيها أحد. ولعل إصداره وثيقة "الشرعية الثورية" التي نصت في فقرتها الأولي علي أن “تكون التوجيهات الصادرة عن قائد الثورة ملزمة التنفيذ” هو أوضح وأصرخ دليل علي هذا الأمر. أما الخط الثاني فهو عدم إستعداد القذافي للتقيّد بأي نظام أو نسق للحكم والإدارة لإتخاذ القرارات ولتحديد الصلاحيات...حتي لو كان هذا النظام من صنعه هو، وفي هذا السياق نجد للقذافي لا يكتفي بإلغاء دستور البلاد الذي وضعته الجمعية التأسيسية في عام 1951، بل يلغي الإعلان الدستوري الذي أعلنه هو وجماعته، ولا يفي بالوعود التي كان قد أطلقها بوضع دستور دائم كما أن التعديلات المتواصلة التي ظل يجريها علي التشريعات والقوانين والقوالب التنظيمية ومسمياتها في نظامه السياسي هي ذات دلالة واضحة بهذا الخصوص. أما ثالث هذه الخطوط في شخصية القذافي فهو حرصه المماثل علي عدم الخضوع لأي نوع من المحاسبة والمساءلة، وإصراره علي التهربّ والتنصل من أية مسؤولية عما يترتب علي اختياراته وسياساته وتوجهاته من نتائج سلبية واخطاء.""ومقتضي هذه الصفات الثلاث في شخصية القذافي وتحكّمها المطلق في سلوكه السياسي الذي عرف عنه منذ الأول من سبتمبر 1969، أن نراه يبحث دوماً عن "واجهة" يحكم من خلالها البلاد حكماً فردياً مطلقاً، كما يحرص في الوقت ذاته علي ألا تشكّل هذه الواجهة أي “خطر أمني” علي سلطته وألا تنازعه السلطة والنفوذ، والأهم من ذلك أن تمكّنه هذه الواجهة من التنصّل من اي مسؤولية عن تصرفاته وممارساته وتوجهاته حيث تبدو هذه “الواجهة” في الظاهر هي التي تحكم البلاد.""فعلي امتداد الحقبة منذ قيام الانقلاب في الأول من سبتمبر 1969 وحتي مارس 1977 كان "مجلس قيادة الثورة" هو "الواجهة" التي حكم القذافي البلاد من خلالها، ومارس باسمها وبواسطتها سلطته الفردية المطلقة."
"أما في
الحقبة اللاحقة التي بدأت مع الثاني من مارس 1977، فقد
كان "النظام الجماهيري" المزعوم و"السلطة الشعبية
المباشرة" المتمثلة في المؤتمرات واللجان الشعبية...الخ
هي "الواجهة" الجديدة التي حكم القذافي من خلالها
البلاد، ومارس بواسطتها وباسمها سلطته الفردية المطلقة."
|
||