22/06/2006

 

 

الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان

The Libyan Union for Human Rights Defenders  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور المنظمات الحقوقية الليبية والدولية فى التعريف بالقضية الليبية:

 مجزرة بوسليم"المثال والواقع"

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
 
وبعد,,
 
بداية أتوجه بالشكر والتقدير للإخوة المشرفين على هذه الندوة لدعوتهم الشخصية وبصفتى أمينا عاما للاتحاد الليبي  للمدافعين عن حقوق.والذى يشرفني أن أمثله نيابة عن أعضاء الأمانة العامة.
 
وقبل الخوض فى موضوع الورقة المقترحة.. لايسعنى إلا أن أتوجه للمولى عزوجل أن يتقبل شهداء هذه المجزرة وكافة شهداء الوطن.وان يسكنهم فسيح جناته .
 
أما عن دور المنظمات الحقوقية الليبية والدولية فى التعريف بالقضية الليبية.. علينا أن نتعرف اولا على آلية عمل هذه المنظمات وأهدافها ومنا شطها ومن ثم الوصول إلى  الكيفية التي بها تم التعرف ليس على هذه المجزرة فقط بل على كافة الأوجه التى تظهر فيها جليا الممارسات المؤدية إلى الاعتداء على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان.. وبالمرور على نماذج من القوانين او اللوائح المؤسسة لبعض هذه المنظمات سيتضح لنا جليا الدور الفاعل والايجابي للعمل الحقوقي والانسانى لهذه المنظمات.. فمثلا على سبيل المثال لاالحصر فهذه عينة من تلك المبادئ:
  • تعريف المواطنين والمواطنات بحقوقهم وواجباتهم وبأهمية مؤسسات المجتمع المدني المستقلة في تطوير المجتمع الليبي، وحثهم ودعمهم في سبيل تكوين هذه المؤسسات وقيامهم بالمشاركة الفعالة فيها . وذلك   من اجل نشر الوعى وثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة وتشجيع المواطنين على المطالبة بحقوقهم والدفاع عن الحريات العامة..للوصول الى الغاية المنشودة التى تضمن هذه الحقوق وتصون تلك الحريات وذلك كله بالوسائل السلمية المشروعة والمعترف بها دوليا.
  • التعريف بقضية حقوق الإنسان في ليبيا لدى المنظمات والحكومات والأفراد ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية ،وذلك من خلال كشف وإظهار الانتهاكات والتجاوزات  التى لاحقت حقوق الإنسان ومختلف الحريات الأساسية فى ليبيا وحث الجميع والتعاون معهم لنصرة هذه القضية الأساسية على اساس من البحث العلمى والتحقيق الميدانى الموثق..
  • المساهمة في تنسيق وتطوير جهود المنظمات والجماعات التي تتبنى الدفاع عن حقوق الإنسان في ليبيا، وإتاحة المجال للأفراد الذين لديهم الاستعداد والرغبة للمساهمة في هذا العمل . من خلال عقد الندوات والمقابلات والقيام بالحملات الإنسانية وإصدار التقارير الدورية بالخصوص.
  • العمل على بناء وتطوير قاعدة أساسية للعمل الحقوقي، والمساهمة في بناء رصيد من الخبرة والكوادر اللازمة لإقامة مؤسسات المجتمع المدني المستقلة داخل ليبيا مستقبلاً .
  • تشكيل منظمات وجماعات الدفاع عن حقوق الإنسان في ليبيا، وذلك في الدول والمناطق التي لم يتم فيها بعد تشكيل مثل هذه المنظمات والجماعات .
هذا فيما ينعلق  ببعض المبادئ التى تبنتها منظماتنا الليبية.. وفى هذا السياق نورد فيما يلى بعض المبادئ والأسس التى تقوم عليها  احدى كبريات المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وهى:
منظمة العفو الدولية  التى تعمل وفقا للأسس التالية:
  • إطلاق سراح جميع سجناء الرأي; وهؤلاء هم الذين يُعتقلون في أي مكان بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية, أو أية معتقدات أخرى نابعة من ضمائرهم, أو بسبب أصلهم العِرقي, أو جنسهم, أو لونهم, أو لغتهم, أو أصلهم القومي أو الاجتماعي, أو وضعهم الاقتصادي, أو مولدهم, أو أي وضع آخر, دون أن يكونوا قد استخدموا العنف أو دعوا إلى استخدامه.
  • ضمان إتاحة محاكمة عادلة لجميع السجناء السياسيين على وجه السرعة.
  • إلغاء عقوبة الإعدام والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يلقاها السجناء.
  • وضع حدٍ لعمليات الاغتيال لدوافع سياسية, وحوادث "الإخفاء".
  • وبالإضافة إلى ذلك, فإن منظمة العفو الدولية تعمل على:
  • معارضة الانتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة, مثل اعتقال سجناء الرأي, واحتجاز الرهائن, والتعذيب, وأعمال القتل دون وجه حق, كما تسعى المنظمة إلى حث هذه الجماعات على احترام حقوق الإنسان.
  • مساعدة طالبي اللجوء, الذين يتهددهم خطر إعادتهم إلى بلدٍ يصبحون فيه عرضةً لانتهاك حقوقهم الإنسانية الأساسية.
  • التعاون مع المنظمات غير الحكومية الأخرى, ومع الأمم المتحدة, والمنظمات الحكومية الدولية والإقليمية, من أجل إعلاء شأن حقوق الإنسان.
بالاطلاع على تلك المبادئ اوالاسس التي قامت عليها جل المنظمات الليبية والدولية المتخصصة فى شئون الحريات وحماية حقوق الإنسان.. يتضح جليا  مقدار وحجم المسئوليات الملقاة على عاتق القائمين على تلك المنظمات.. بالرغم من التعتيم الاعلامى حول كافة الممارسات الخارجة عن القانون والتى أدت الى تضييق الخناق حول الحريات العامة وأدت بالتالي الى انتهاك كافة حقوق الإنسان فى ليبيا تحت ضل نظام شمولي لايتقيد بالمعايير الدولية من جهة ولا بمبادئ دستور ينظم الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية  من  جهة اخرى..ومن ثم غياب دولة القانون.. وانتشار الجرائم ضد الإنسانية.. إعدامات بدون محاكمات عادلة.. تصفيات جسدية للمعارضين السياسيين بناء على تنفيذ قرارات ارتجالية صادرة  عن مايسمى بملتقيات اللجان الثورية والتى كان من أشهرها خطورة على الحياة السياسية '-((ملتقى اللجان الثورية الثانى المنعقد بقار يونس بمدينة بنغازى عام1980)) والذى تم فيه إقرار مبدأ التصفية الجسدية لما تمت تسميتهم بأعداء الثورة والشعب والخونة والعملاء..والمقصود هنا كافة أطياف المعارضة السياسية المقيمة خارج ليبيا.. ثم توالت عمليات الاعتقال السياسي  الغير محدود وعمليات خطف لبعض رموز المعارضة الليبية وتغييبها قسرا.. ناهيكم عن  جرائم الحرب التى راح ضحيتها المئات ان لم يكن الآلاف من أبناء ليبيا فى حروب لاناقة للشعب الليبي فيها ولاجمل..ولم يقتصر الأمر على هذه الحروب المباشرة التى أقحمت فيها قواتنا المسلحة.. بل تعدى الأمر كل ذلك إلى دعم جيوش إرهابية أخرى وعصابات وحركات مسلحة فى إرجاء العالم.. حيث تم الصرف عليها بالمليارات من أموال الشعب الليبي الذى أصبح الآن فى عداد الشعوب الفقيرة بالرغم من الثروات البترولية الطائلة التي تتمتع بها بلادنا..
 
وبالتالى كان على عاتق أولئك الذين تحملوا مسئولية إنشاء تلك المنظمات ان يبذلوا قصارى جهدهم فى سبيل كشف كل تلك الممارسات الغير قانونية  وإيصال صدى أنين وصياح وأهات المقهورين والمضطهدين الى كافة المنظمات الدولية ذات العلاقة وبالتالي للعالم اجمع للوقوف على حقيقة ملف حقوق الإنسان فى ليبيا..الذى اصبح من اسؤ الملفات على المستوى الدولي والدليل على ذلك كافة التقارير الدورية الصادرة عن المنظمات الدولية قاطبة والتى أكدت وتؤكد باستمرار على ان ملف حقوق الإنسان فى ليبيا لازال بعانى من انتهاكات صارخة فى  كافة الأصعدة..منظمة العفو الدولية فى كافة تقاريرها السنوية فى الآونة الأخيرة اكدت على وجود العديد من التجاوزات والانتهاكات  وكذلك الامر بالنسبة لمنظمة  هيومن رايتس ووتش التى هى الاخرى لازالت تشير بأصبع الاتهام نحو السلطات الليبية الحاكمة كونها لازالت مستمرة فى انتهاكها لحقوق الإنسان فى  ليبيا بدليل استمرار وجود العديد من سجناء الرأى والسياسة ووجود ممارسات غير انسانية من تعذيب للسجناء السياسيين,, هذا  بالاظافة الى العديد من التقارير ذات العلاقة بحقوق الإنسان من عدة منظمات اخرى,, والفضل فى كشف كل هذه الممارسات وتبصير الرأى العام الدولى حول تلك الانتهاكات يرجع لجهود منظماتنا ومؤسساتنا وتنظيماتنا السياسية المعارضة المتواجدة على الساحة العالمية..  والمنظمات الليبية الفاعلة فى هذا المجال هى"" الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان – المنظمة الليبية لحقوق الإنسان" المانيا" المنظمة الليبية لحقوق الإنسان" هولندا" الرابطة الليبية لحقوق الإنسان" سويسرا" مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان " بريطانيا"  منظمة التضامن لحقوق الإنسان" سويسرا" منظمة الآمل لحقوق الإنسان " السويد" ومن خلال هذه المنظمات تم التخاطب مع المنظمات الإقليمية والدولية.. كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش واللجنة العربية لحقوق الانسان" باريس" والشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان,, هذا ولقد ساهمت العديد من تنظيماتنا السياسية فى كشف تلك الانتهاكات  وكذلك ساهمت كافة الصفحات الإعلامية الليبية على شبكة الانترنيت فى الكشف عن العديد من التجاوزات والانتهاكات وقامت  كافة الفصائل الليبية المعارضة بعدة مناشط  تهدف فى مجملها تعريف الرأى العام العالمى بمأساة الشعب الليبي فى ظل هذا النظام العسكري الذى قمع حرية الكلمة وانتهك الحقوق الإنسانية الأساسية فى ليبيا.. والمقام هنا لايتسع لسرد كل تلك الجهود الجبارة التى  كانت وراء كشف كل تلك الجرائم ضد الإنسانية التى وقعت على ار ض الوطن الغالى وضد أبناء شعبنا المغلوب على أمره,,والمقام هنا ايضا لايتسع لسرد كل تلك الجرائم,, ولكننا فقط وعلى سبيل المثال لاالحصر  نعيش هذه الأيام الذكرى العاشرة لأكبر مجزرة  ارتكبت ضد ابناء الوطن العزل الذين لاحول لهم ولاقوة.. أولئك الشهداء الذين سقطوا ضحية  عمل اجرامى سيكون وصمة عار على مدى التاريخ فى حق من ارتكب هذه الجريمة البشعة.. فى ساعات قلائل تم  تصفية مايقارب من الف ومائتين سجين سياسي فى سجن بوسلم عام 1996م..هذه الجريمة التى تعتبر وفقا لكافة المعايير والقوانين والعهود والاتفاقيات الدولية تعتبر من الجرائم ضد الإنسانية وتعتبر جريمة ابادة جماعية.. اثر اجتماعية قاسية جدا واثار قانونية توجب معاقبة مرتكبيها فهى من الجرائم التى لاتتقادم ولاتسقط بمضى المدة كما هو متعارف عليه فى كافة القوانين الداعية لحماية الحريات والحقوق الإنسانية,, ولهذه الأسباب الإنسانية فلقد تم إنشاء محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة كل مرتكبى الجرائم ضد الإنسانية والمنتهكة لحقوق الإنسان وهذه الجريمة البشعة تقع تحت طائلة القانون الدولى الموجب لادراجها ضمن قضايا العصر والتى يجوز لهذه المحكمة الدولية نظرها عاجلا ام اجلا..وهذه من اكبر المهام الملقاة على عاتقنا جميعا منظمات حقوقية او تنظيمات سياسية,, ولقد بادرنا من خلال المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية عن طريق  الشئون القانونية باعداد ملف بالخصوص ومذكرة اتهام لتقديمها للعدالة الدولية..والمطلوب من الجميع الوقوف بجدية من اجل  اقحام المجتمع الدولى لخوض غمار هذه المعركة القانونية الإنسانية ضد النظام الحاكم فى ليبيا.
 
ولماكانت هذه المجزرة الرهيبةادت الى ازهاق ارواح العديد من ابناء الوطن الشرفاء.. فهى ايضا ترتب عليها اثار قانونية وانسانية فى غاية التعقيد.. ولقد سبق لى وان تناولت هذا الموضوع واورده هنا مجددا للتذكير بتلك الاثار .
 
الآثار القانونية والإنسانية لمجزرة سجن بوسليم
 
من الحقوق الإنسانية الأساسية للفرد في اى مجتمع كان.. أن يتمتع بحق المواطنة بالانتماء لوطن وارض وأسرة ومجتمع.. وان يعيش بكرامة وعزة بين أهله ووسط مجتمعه الذي ينتمي إليه..وبالتالي من حقه أن يكون له كيان مستقل.. بإرادة حرة وأهلية تامة وجوبا واداءا.. ومن ثم تحمل مسئولياته المناط به وفقا لأدميته وإنسانيته وتبعيته للوطن ومشاركته لباقي أبناء جلدته..
 
وهذا الكيان لايتم إلا بعد الاعتراف به بشهادة رسمية تثبت ولادته من أب وأم نتيجة عقد زواج شرعي صحيح,, ومن بعد تسميته باسم يليق بآدميته.. ويتم ذلك من خلال مايسمى بمكاتب السجل المدني أو الأحوال الشخصية والمدنية,, حسب المتعارف عليه فى الوطن الأم..وهذا الإجراء من الأهمية بمكان لأنه بهذا يكون من حقه التمتع بكل المزايا الممنوحة له وفقا للقوانين السائدة. حق الحياة.. حق العمل .. حق التملك,, حقه في حرية الرأي والتعبير,, حقه في الاختيار بإرادته الحرة..حق الزواج والإنجاب والسكن والسفر والترحال والإقامة أينما يريد.. حقه فى التعليم وفى العلاج وفى الحماية  من كل مايسئ إليه,, هكذا يكون له الانتماء الأسرى والعائلي وتتأصل فيه الروابط الأخوية وصلة الرحم..وبالتالي تترتب عليه الواجبات وتترتب له الحقوق فالمصالح المتبادلة مع غيره من إفراد أسرته وعائلته وقبيلته وعشيرته ومجتمعه فوطنه وتأثره وتأثيره  بالعالم المحيط به كافة,,  وهكذا تكتب له الحياة الكريمة السعيدة.
 
وعندما تحين ساعته والاستعداد للرحيل النهائي من هذه الدنيا الفانية.. لاتنقطع صلته نهائيا بمن كان قد تعايش معهم طوال حياته..بل تستمر بعض تلك العلائق الحياتية إلى مابعد مماته.. ولو إلى حين..وتبدأ استمرارية تلك العلائق فور خروج الروح الطاهرة إلى بارئها عزوجل. واثبات هذه الحالة بشهادة وفاة رسمية كما ثبتت الحالة عند الميلاد بشهادة رسمية أيضا.. وتترتب على عملية إثبات الحالة هذه عدة اثارقانوينة وإنسانية هامة فى حياة من هم من بعد من  انتقل إلى جوار ربه..يمكننا  تلخيصها فيما يلى:
 
أولا: لايمكن دفن الميت الا بشهادة وفاة رسمية يتم توقيعها من طبيب مختص ومن ثم اخذ الإذن بالدفن من الجهة المعنية بذلك. ومن بعد تقوم الجهات المدنية بالسجل المدني بشطب اسمه من سجل الإحياء.. وهنا نفلت الانتباه ان بمجرد ولادة اى إنسان يتم تدوينه فى عالم الإحياء دوليا لأهمية ذلك فى حصر وتعداد سكان العالم وبالمقابل عندما يتوفى اى إنسان يتم تدوينه فى عالم الأموات أيضا لحصر وتعداد سكان العالم وفقا لنظام دولي متعارف عليه,.
 
ثانيا: هذه الشهادة لاتمنح الا بعد الكشف الطبي على الجثة في إجراء طبي وأدارى متعارف عليه..
 
ثالثا: يستلم أهل الميت هذه الشهادة مرفقا بها الإذن بالدفن.. لإتمام مراسم الجنازة.. ومباشرة تقبل العزاء اعتبارا من اليوم الأول للدفن. ومن ثم يعلم الجميع المكان الذي دفن فيه الميت.
 
رابعا: اذا كان للميت زوجة التي تصبح أرملة من بعده.. فعليها الدخول فى العدة الشرعية التى قررها لها المولى عزوجل فى كتابه الكريم""والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا.." البقرة234 ويبدأ احتساب هذه العدة عادتا اعتبارا من اليوم الأول للدفن او اعتبارا من يوم العلم اليقين بحالة الوفاة عند عدم التمكن من دفن الميت.. كأن يكون قد غرق اواحترق او فقد فى مكان غير مكان إقامته الاعتيادية ولم تعلن حالة وفاته الا بعد حين من الزمن..
 
خامسا: القيام بحصر ورثة الميت الشرعيين وحصر تركته ان كانت لديه تركة معلومة.. وبالتالى استخراج مايسمى بالفريضة الشرعية من المحكمة الشرعية او محكمة الأحوال الشخصية.. التى تبين عدد افراد الورثة الشرعيين وبيان نصيب كلا منهم من التركة وفقا للأنصبة التى يقررها القاضي الشرعي كما بينها الشرع الحكيم " للرجال نصيب مما ترك الوالدان وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أوكثر نصيبا مفروضا" النساء7 " يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلآمه الثلث فإن كان له إخوة فلآمه السدس من بعد وصية يوصى بها أودين أباؤكم وأبناؤكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما" " ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أودين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أودين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم" النساء10/11 .
 
سادسا: هناك إجراءات إدارية مدنية  تتخذ فيما بعد متعلقة بمستحقات الميت من الجهات التى كان يعمل لديها او من اية جهة اخرى كانت له علاقة مالية بها لبيان ماله وماعليه حتى يعلم الورثة بذالك.. وكذلك  يترتب على ذلك استخراج كتيب عائلة جديد باسم الأرملة اذا كانت  قائمة بشئون الورثة القصر لأهمية ذلك فى التعامل الادارى مع جهات الاختصاص..
 
هكذا تستمر الحياة لباقي أفراد أسرة الميت فى امن وأمان واستقرار اجتماعي  ومدني ومن ثم تنقطع صلة الإنسان بهذه الدنيا الا من عمل صالح اوصدقة جارية او ولد صالح يدعوا لها كما بين لنا ذلك  رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
 
هذا فى السياق الطبيعي للحياة الطبيعية الخالية من الشوائب  وفى ظل حياة   تنعم بالحرية وضمان حقوق الإنسان التي حماها المولى عزوجل فى دستور سماوي لايأتيه الباطل  ولا يظلم فى ظله احد.. ولما لا فهو تنزيل من عزيز حكيم عليم خبير..
 
اما واقع الحال عندنا فى ليبيا فى ظل هذا النظام الذى لم يراعى فينا الاولاذمة.. فكل هذه المعايير والقيم وهذا التوجيه الربانى الحكيم لانجد له وجودا على ارض الواقع..فمنذ اللحظة الأولى التى تم فيها الاستيلاء على السلطة وحتى يومنا هذا فهناك المئات بل الألوف من الضحايا الذين قتلوا غدرا وظلما وبهتانا..وهؤلاء الضحايا الألف ومائتين من ضحايا سجن بوسليم هم جزء من الألوف الضحايا الذين لم تمنح لهم شهادات وفاة رسمية وبالتالي تعطلت مصالح أسرهم وعائلاتهم بالكامل سواء المصالح القانونية المدنية او المصالح الشرعية التى سبق وان اشرنا اليها اعلاه.. وهناك المئات من الأسر والعائلات التى لم تتمكن من تصفية تركات من توفوا من أبنائها حتى يومنا هذا نتيجة لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالخصوص ونتيجة لعدم إفصاح الجهات الأمنية المسئولة فى النظام الحاكم عن هوية  العديد من الذين قتلوا داخل هذا المعتقل  من جهة وعدم منحها شهادات وفاة لمن تم الإبلاغ عن وفاتهم مؤخرا من جهة أخرى.. وبالتالي ستبقى هذه الأسر والعائلات دون أوضاع قانونية وشرعية  الأمر الذى سيترتب عليه استمرار معاناتها ناهيكم عن مأساتها الكبرى فى فقدان عائلها الذى قد يكون الوحيد فى  غالب الأحيان.
 
والعجيب فى هذا الأمر ان كل أولئك الضحايا ألان وفقا للمعيار القانونى والمدنى هم احياء من واقع ملفات السجل المدنى لانه لايوجد مايفيد اثبات وفاتهم ولم تشطب اسماؤهم من سجلات الاحياء حتى هذه اللحظة.. وبالتالى فهم  دوليا فى عداد الاحياء من سكان ليبيا الحاليين,, لان المنظمات الدولية ذات  العلاقة بالتعداد السكانى لم يتم ابلاغها بوفاة  هؤلاء الضحايا,, وهل هناك مأساة اكبر من ذلك؟؟ الم يحن بعد للمنظمات الدولية ذات العلاقة ان تطلب هى الاخرى كشفا بأسماء كل الذين قتلوا داخل هذا السجن الرهيب وغيرهم من شهدائنا الذين سقطوا على درب الحرية والعزة والكرامة ولم يتم اثبات وفاتهم رسميا حتى الان،؟؟
 
رحم الله شهداؤنا.. واسكنهم فسيح جناته والهم ذويهم وشعبنا المناضل الصبر والسلوان
 
المحامى/ الشارف الغريانى
امين عام الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان
منسق الشئون القانوينة بالمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية
 

libyaalmostakbal@yahoo.com