|
|
|
تعليق على مقال ابراهيم قدورة
"مجرد رأي... 3. الإستسلام للمخاوف"
|
|
|
عبد السلام
الجهانى
|
|
|
يبدوا ان السيد ابراهيم قدورة متأثر الى حد كبير بطريقة تفكير
الأمريكان ولا عجب فى ذلك وهو يقضى فيها معظم حياته وتواصله مع الوضع
الحقيقى فى البلاد هو صفحات الإنترنت. ان حيثيات ولازم معنى كلام السيد
قدورة متشابه الى حد كبير الى ما قالته السيدة مادلين اولبرايت عن حصار
العراق عندما قيل لها ان حصار العراق قد يؤدى الى وفاة اكثر من نصف مليون
طفل، فاجابت بانها لا تظن ذلك وان هذا التقييم خاطىء لان العقوبات ذكية ثم
استطردت و قالت وان كان هذا فلابأس بهذا الثمن للتخلص من طاغية مثل صدام
حسين. وكأن السيد قدورة يرى لابأس بالإشتباك مع النظام وان كان ضحايا فهذا
ثمن التخلص من طاغية مثل معمر القذافى. بطبيعة الحال اثر ذلك عليه سيكون
عاطفيا وعن بعد من مقر اقامته فى امريكا متنعما حياة الرفاهية ويتحسس حال
شعبه عبر الإنترنت على عكس سكان ليبيا الذين سيكونون فى بؤرة الفتن.
بل ان القراءة الأمريكية للسقوط المفاجىء لنظام القذافى وبسبب
تشابه نظام القذافى لنظامى صدام حسين وسياد برى قد يُدخل ليبيا فى حرب
اهلية بسبب ظلم القذافى ومليشياته المنتظمة قبليا او ايديولوجيا، ولذا قدم
المستشارون الغربيون لسيف ان لابد ان يحتوى ويُرضى التيار الإسلامى لان
قوته فى تصاعد وسطوة الدولة فى تواهن الأمر الذى قد يُدخل الدولة فى دورة
متشابهة لما حدث فى الجزائر ان لم يسقط القذافى، الذى بسقوطه وبدون بديل
جاهز تتحول البلاد الى حكم مجموعات قبلية او لجان ثورية تسيطر على اجزاء
مختلفة من البلاد وبذلك تصبح مثل العراق او الصومال. السيد قدورة ادرى من
غيره بنظام القذافى القبلى والمليشيات المسلحة التى ليس لها ولاء الا لشخص
معمر القذافى الذى مكن من حالة الإستعداد للتناحر بينها فى حالة سقوطه
المفاجىء.
وقبل ان اناقش احب ان اعرج على صياغة مقال السيد اقدورة، الذى
رفض ان يسمى التيار الإسلامى باسمه بل استخدم لفظ المعارضة الوطنية لان هذا
من المحرمات لديهم فى امريكا وعلى كل هو احنك من صاحبه الأكبر الذى صرح
علانية بعدم وجود حتى تعاطف انسانى معهم متخفيا وراء اسم مستعار والذى
سيبقى عيبة فى تاريخه النضالى لعدم تحمله المسئولية الأخلاقية والأدبية
لرأيه. علاوة على ذلك لنضع بين اعيننا ان السيد قدورة ممن شارك فى بيان
المعارضة الأول ولم يجرؤ على استخدام لفظ اسقاط القذافى وطالبه بالتنحى وهو
ادرى من غيره ان القذافى لن يتنحى بملء ارادته وخصوصا ان السيد قدورة
واخوانه لم يستطيعوا حتى استخدام لفظ شديد فى حق القذافى فكيف يمكنه العمل
ضده اذا.
لقد استخدم السيد قدورة اشارةً لا ادرى ان كانت ناتجة عن خبث
ومكر او مما يعتبر سهوا، فقد اشار الى الدعوة الى التلاحم مع النظام وبقاء
نظامه الى لقاء قناة الجزيرة مع الدكتور الصلابى وكأن الشيخ الصلابى قد قال
ذلك، وهذه اشارة اقل ما يقال فيها انها من بنيات فهم السيد قدورة . ان كل
من تابع اللقاء يعلم ان السيد قدورة لم يكتب الحقيقة بل وجه ذهن القراء
بمكر وخبث الى ما يرفضه معظم الشعب الليبى ونسبه بهتانا للشيخ الصلابى. ان
ما نادى به الدكتور الصلابى هو فك الإشتباك بين الإسلاميين والدولة وذلك
لان الدولة قررت رفع الظلم عن مساجين التيارات الإسلامية كما اشار فى
اللقاء. قد يقول قائل ان دعوة فك الإشتباك تعنى التلاحم ومن يقل ذلك (كما
فهم السيد قدورة لو احسنا الظن به) يدل على عدم القدرة على التحليل الدقيق
بل اقرب للرؤية الإعلامية التى عادة ما تكون سطحية.
لقد حصر السيد قدورة تحليله لكلام الشيخ الصلابى حفظه الله
ورعاه الى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها فى المنطقة وكانها هى
الوحيدة من تصنع الأحداث وهذا ايضا يدل على ضعف فهمه للمنطقة وما يجرى فيها
ناهيك عن تعظيم امريكا لدرجة انه لم يسم الأشياء بسمياتها رهبا منها. لقد
ضرب الشيخ ثلاثة امثلة لفساد البلدان التى اثرت على الشعوب وجعلت حياتهم فى
خوف ورعب وجوع وقلة امان. ضرب الشيخ امثلة بالعراق والجزائر والصومال.
الملفت فى تحليل السيد قدورة انه غض الطرف عن حالة الجزائر لان لاوجود لاى
دور لأمريكا فى احداثها. سقط طاغية العراق بتدخل خارجى وسقط طاغية الصومال
بانقلاب عسكرى والقاسم المشترك بين الطاغيتين وطاغية ليبيا ان الثلاثة
يشتركون فى شىء رددوه انهم ان سقطوا ادخلوا البلاد فى بحر من الدماء وقد
سلحوا جميعا مليشياتهم لهذا الغرض. وقد رأينا الحالتين كما اراد طاغيتان
فهل نرى احتمال الثالثة ضعيف كما يراه السيد قدورة؟ الم يعد القذافى
مليشيات لهذا الغرض وهو الآن يتعامل معها بحذر دقيق. اما حالة الجزائر
فتبين تجربة مريرة للتيار الإسلامى الذى آل الى تكفير الشعب وذهب ضحية هذا
اكثر من مائة الف جزائرى ولم يحققوا اى نتيجة فالنظام فى الجزائر هو هو وان
تغير قليلا ولكن مقارنة مع الثمن الباهض فيعتبر التغيير لا شىء. والسؤال
للسيد قدورة لماذا غضضت الطرف عن حالة الجزائر التى استدل بها الدكتور
الصلابى؟ استطيع ان اخمن لانك ترى انه يمكن ان تحدث وقد يكون لا بأس لديك
بالمحاولة وان ذهب ضحيتها الاف الليبيين فقد قام النظام فى فترة 1995-1996
بقصف بالطائرات الحربية الجبال حول مدينة درنة واصدر الأوامر ان لكل طائرة
حربية تمر على اجواء مدينة درنة بسرعة فوق حاجز الصوت لبث الرعب فى قلوب
اهل المدينة وتحذيرهم بانه سيدمر المدينة بالكامل ثم انزل اكثر من ثلاثين
الف جندى لمنطقة جبال درنة وقتل من يوجد بها من الشباب. الم يحاصر النظام
بالقوات المسلحة احياء كاملة فى مدينة بنغازى فى 1995 ومنع سكانها من
الخروج منها وفتشها بيتا بيتا وكان على الإستعداد لقصفها بالكامل.
ان منهج الدكتور الصلابى لا يستسلم للمخاوف بل تقدير للعواقب
بعمق ومعرفة دقيقة للأبعاد المتعددة وتجاربهم بكثير من الدول وضعف نتائجها
مقارنة مع عدد الضحايا ، رؤية الدكتور الصلابى ولما قد تؤول اليه الأمور
تصب مباشرة لمصلحة المواطن برفع الظلم عنه ولا يهمه من يحكم اذا توفرت
العدالة والعيش الكريم وبناء الوطن فى مجالات التعليم والإقتصاد والصحة وكل
ما يحتاجه الموطن. ان ما ينادى به هو نشر ثقافة المطالبة بالحقوق لدى افراد
الشعب المغيب ولا يدرى ما له وما عليه. هكذا فهمت اللقاء.
|
|
|