|
|
|
المرأة العربية ووجودها في العمل السياسي
|
|
|

|
|
|
بقلم:
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
|
|
|
قد يُفسر
في بعض الأحيان أن تمكين المرأة من حقوقها السياسية سواء الأجتماعية،
او الإقتصادية على أنه ينضوي تحت ما يسمى "الصراع بين الرجل والمرأة "
ويفسر أيضاً بأن مطالبة المرأة بحقوقها السياسية حجة على هيمنة الثقافة
الغربية على الثقافة العربية، والذي لا يتقبله المجتمع العربي أو
الاسلامي، لتصورنا بأن الثقافة الغربية سوف تهيمن على مايشكل أس هويتنا
الإسلامية، وان الثقافة الغربية تعمل على استدراج نسائنا وإفساد عقولهن
والتمادي في تغيير ارائهم والابتعاد عن قيمنا الإسلامية والعربية.
كنا نسمع
في السابق ان المرأة كانت تعاني القهر الإجتماعي والطبقي، وتعاني القهر
في الجنس والتمييز بين الرجل والمراة وعدم التكافؤ الطبقي أو الإجتماعي،
وكذلك القهر الإقتصادي، وأن هناك تفضيل بين الرجل والمراة، فأما القهر
السياسي فيتعلق في اخذ القرار والرأي للمرأة، وطريقة الحكم، وتقسيم
المسؤوليات, التغييب والإبعاد.
ويرجع هذا
في حقيقة الأمر الي ضعف الوعي الديمقراطي في المجتمع العربي، وتشتت هذا
الوعي يرجع نتيجة الى فقر الثقافة السياسية، وفرض الحصار الفكري الدائم
عليها، إضافة إلى ضعف الوعي لمفهوم حقوق الإنسان، سواء للمراة أو الرجل،
وهما من الأسباب التي تعطي دوراً كبيراً للعقليات التسلطية وممارسة
دورها التسلطي على عقول الكثير من ابناء المجتمع الذي لا يعي أو يقتنع
بمفهوم التقدم الثقافي والحضاري بين المجتماعات المتقدمة في العالم،
والتى لا تخرج عن الخطوط الرئيسية للعادات والقيم الإجتماعية الجيدة
منها، بل تساعد على هيمنة الوعي التقليدي أو المخيلة الاستبدادية
المستمرة لبعض القوى في بعض الأوساط الفكرية المتطرفة.
إن التحول الديمقراطي لأي دولة في العالم، لا يخص الرجال فقط، بل هو
جامع لجميع فئات الشعب، ولابد من مشاركة المرأة فيه، وإن التداعيات
القائمة للوضع السياسي داخل اي بلد يحتم علي المرأة التواجد مع اخيها
الرجل، وانخراطها في المحك السياسي، والمشاركة جنباُ الى جنب مع الرجل
لتكوين نظام ديمقراطي تعددي يتيح الفرصة للمرأة في تكوين المجتمع
المدني المتنوع ،التى تسمح للمرأة بالمشاركة فيه بصورة تحددها تنظيمات
المجتمع المدني، وبطريقة ديمقراطية لسماع الرأي والرأي الآخر حول
القضايا السياسية المختلفة المطروحة.
غير أن
المشاركة في العمل السياسي بمفهومها الحديث لم يكن بحيز واسع النطاق
على مستوى المجتمعات العربية، ولكن بدخول المراة التعليم، والتطور الذي
حصل في المجتمعات العربية، وكذلك الظروف السياسية التى فرضت على المراة
سواء تواجدها داخل بلدها او البلد التي فرضت عليها الظروف ان تعيش فيها،
والتي اصبحت مثلها مثل الرجل، بالإضافة الى الوعي الكامل للمرأة في
مجالات متنوعة، ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية، نجد انها ادت الى
استيعاب المرأة (بما لها وماعليها) من واجبات وحقوق تجاه اسرتها ووطنها.
واستطاعت أن تحقق نجاحات سياسية مهمة وفي العديد من الدول في الأونة
الأخيرة، واكثر دليل على هذا انخراط المراة العربية في المجتمعات
الاجنبية التي تعيش فيها، بحكم تواجدها في الغربة، ومعايشتها للوضع
السياسي للبلد الذي تعيش فيه، فنجد ان المرأة العربية قد حازت على كثير
من الاحترام والتقدير في تلك المجتمعات، واخذت مناصب سياسية، قد لاتكون
بالمستوى المطلوب، ولكن يكفى انها حاولت وتحاول في اثبات ذاتها ورأيها
داخل المجتمع التي الغربي، ولايزال حضورها في دنيا السياسة ضعيفاً نسبة
الى تعداد النساء في العالم، ولكننا نرى ان المرأة العربية اصبحت تشارك
في معترك الحياة السياسية سواء في البرلمانات، او الاتحادات، أو
الاحزاب السياسية في الغرب.
كما تتميز
المرأة العربية بمشاركتها السياسية في خوض النضال النسائي السياسي عن
النضال الرجولي وخضوعها لمعاناة مضاعفة، بالإضافة الى مواجهتها عناء
الغربة، والإلتزام بعدم الخروج عن نطاق العادات والتقاليد التي تتمسك
بها أغلب المجتمعات العربية، والتي لم تتقبل حتى هذه اللحظة دخول
المرأة في المجال السياسي وان تقف الند للند لاخيها الرجل.
فتحية وفاء
وتقدير لكل امرأة عربية تسعى ان يكون لها مكانة سياسية على المستوى
العربي والغربي، واظهار قدراتها العملية والعلمية، وأن تكون المثل
الأعلى المشرف للمرأة العربية على المستوى الدولي.
|
|
|
تعليقــات القـراء
|
|
|