|
|
|
|
رئيس حركة النهضة يضع النقاط على الحروف حول المصالحة ومزاعم تفويته للفرص (الحلقة الاولى)
"الشيخ راشد الغنوشي في حوار نادر"أجرى الحوار: عبدالباقي خليفة / تونس أونلاين نت
تمنيت وأنا أستمع للشيخ راشد الغنوشي لو أن كل الذين يكتبون على الانترنت وكل الذين يقرأون ما يكتب، بل كل التونسيين على مختلف مشاربهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية يستمعون معي . فكثيرا ما كان الشباب، وأبناء الحركة الاسلامية والتيارات السياسية والشعب التونسي ضحية للاشاعات والاكادذيب التي ليس لها من الحقيقة نصيب، سواء في تونس أو في المهجر. لقد تحدث الشيخ راشد الغنوشي في هذا الحوار عن قراءته للساحة السياسية التونسية سلطة ومعارضة وتحدث عن أسباب الانغلاق السياسي وذيوله الداخلية والخارجية .وعن وهم المصالحة، وإدخال العواطف في السياسة، أو سياسة الأماني، وكأن القضية قضية أسرية تحل بالتنازل هنا أو هناك وعن طريق العواطف، في حين أن السياسة لا تقاس بالعواطف وإنما بموازين القوى. فلا شئ يدفع السلطة للتنازل ما لم تكن مقدرة لتلك الموازين. ونفى الشيخ راشد الغنوشي أن تكون السلطة قد عرضت شيئا على الحركة سواء في عهد بورقيبة أو بن علي. كما أجاب على تهم محاولة الحركة الاستيلاء على السلطة كما يفهمه البعض. وقال إنه يقبل بما يقبل به قادة الحركة في الداخل، فالقضية ليست قضية شخص يمنع حصول المصالحة، وغيرها من القضايا، فإلى الحوار.في البداية أريد أن أسأل سؤالا عاما، قبل الدخول في التفاصيل، ما هي قراءتكم للساحة السياسية التونسية، سلطة ومعارضة ؟بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أشكر الاخ عبدالباقي خليفة على مواقفه الشجاعة على مهنيته الصحافية، أما عن الحال في تونس، فهو إذا نظرنا إليه من جهة السلطة فوضعه بائس، بما تعني الكلمة، والسلطة ترد على مبادرات المجتمع السياسي، والمجتمع المدني، وحتى على العنف، لا ترد إلا برد واحد، لا تملك غيره هو الأمن. فنحن إزاء سلطة أمنية غاشمة ليس عندها مما تعالج به مختلف الملفات إلا المعالجة الأمنية. وهي باستمرار تسفه كل الاحلام التي تتعامل معها بالتمني، أنها ستنفتح ، ستتصالح مع المجتمع، ستقرأ أحداث العنف التي انفجرت، ستقرأها قراءة سياسية، على أن هذا العنف، وهذا التيار من الشباب الذي يعد بالمئات وربما بالآلاف من خيرة شباب تونس، هؤلاء الذين سدت أمامهم كل السبل وانفجروا بوجهها عنفا. كان التفكير في السلطة بالتمني، وأنها ستقرأ قراءة سياسية هذا الحدث وتنفتح على التيار الاسلامي المعتدل حتى تقاوم العنف، هذا حصل في الجزائر، ويحصل في المغرب، وحتى في مصر رغم انغلاق السلطة هناك، هناك قدر من الانفتاح باتجاه التيار المعتدل حتى لا تكون السلطة بالنتيجة في خدمة العنف وفي خدمة الانفجار.غير أن السلطة في تونس واضح أنها سفهت كل الاحلام، وكل التمنيات، وأثبتت مرة أخرى أنها سلطة بوليسية ولا تملك غير ذلك في التعامل مع أي ملف من ملفات المجتمع، وأن السياسة هي مجرد ديكو، وغلاف مخرق لستر الوجه الحقيقي للسلطة وهو الوجه الأمني والوجه الوحيد. ولذلك أنا لا أنتظر من السلطة سوى الامعان في هذا الطريق . منذ 15 سنة لم تختلف السلطة عن هذا المسار، بل هي تمعن فيه أكثر فأكثر، لو كنا نفكر بالتمني لقلنا نتمنى أن تنفتح وأن تتصالح، وأن تكون الجماعات والاحزاب في بلادنا لا تتداول على السجون والمعتقلات، وإنما تتداول المشاركة في تنمية المجتمع. هذا ما نتمنى لبلادنا، ولسنا شامتين ولامسرورين، هذا بلدنا، ونتمنى أن يحقق أهدافه في الحرية، وفي الديمقراطية والهوية بأقل التكاليف، ولكن السلطة مصممة على تدفع المجتمع، وتضغط على المجتمع حتى ينفجر. وأن السلطة تقول أنا هنا، أو باللهجة المشرقية " أباظايا " أو "أباندي " ليس عندي إلا لغة واحدة، هي لغة العصا، لغة العنف. من أراد أن يتكلم بهذه اللغة فليتفضل، ومن يرفض هذه اللغة فليسكت، فليخرس. ولذلك انفجر العنف في وجهها باعتباره المعارضة التي تستحقها. ولأن النهضة، و كل المجتمع السياسي التونسي رفض الاستدراج للعنف، وقد بقي في السلطة اللاعب الوحيد تقريبا في الساحة، وظلت السياسة عبارة عن ديكور لستر الطبيعة الحقيقية لهذه السلطة، إنها طبيعة بوليسية مافيوزية. هذا عن السلطة، أما المعارضة فهي تتلمس سبل الحياة، فليس هناك معارضة تطمع أو تخطط أو حتى تصرح وأنها – عدا معارضة أصوات قليلة – على أنها مصممة على التغيير الديمقراطي، فالمعارضة في تونس حتى الآن تحاول أن تتلمس المساحة من الحرية وإن كانت ضيقة وتعمل على توسيعها. ولكن السلطة لا تتجاوب معها، السلطة تطرح عليها طرحا وحيدا، هو أن تكون في خدمة البوليس، أن تكون أداة من أدوات الأمن. ينعم عليها مقابل ذلك بمقر وبجريدة وبمنحة سنوية وببضعة مقاعد في البرلمان.بما في ذلك مجموعة 18 أكتوبر ؟حتى المجموعة التي شكلت تحالف 18 أكتوبر، وعلقت عليها آمال، وجدت الطريق مسدودا. وعندما صممت على نقل المعارضة من المكاتب إلى الشارع، وجدت هذا الشارع مدججا بالكلاب وبالامن و بأدوات القمع حتى وصل الامر إلى حد إذا تواعد المتظاهرون على الالتقاء في مكان تسد كل الطرق المؤدية إليه. بل يمنع المتظاهرون أحيانا من الخروج من بيوتهم، حتى هيئة 18 أكتوبر وصلت إلى طريق مسدود. وحتى شعاراتها، التي تطالب بالحد الأدنى وهو اطلاق سراح المساجين و اطلاق حرية التعبير و تكوين الأحزاب، بما لا يصل إلى المعدل المطلوب للتغير، حتى هذا لم يجد آذانا صاغية. وهذا لا يعني أن المجتمع التونسي استسلم، هناك ردود أفعال من الحركة النقابية، وقد حصلت عدة تحركات نقابية و خاصة في ميدان التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، وفي عدة قطاعات أخرى، الجامعة التونسية لها تاريخ في العمل المدني.جميع الحركات المسلحة في التاريخ الحديث بدأت بعمليات جزئية كالتي حدثت في تونس نهاية العام الماضي كيف تنظرون لما جرى ؟انفجار العنف في نهاية السنة الماضية كان ثمرة من ثمار حالة الانسداد، وتعبير – و إن كنا لا نقره – ولكنه يعبر على أن المجتمع التونسي لم يخضع، وأن المحتمع التونسي فيه عناصر مقاومة. رافض لهذه السياسات و يقاوم بأساليب مدنية وغير مدنية بقطع النظر عن الموقف منها ولكن الايجابي فيها – نحن ضد أساليب العنف ولا نرى العنف حلا بل هو امعان في المشكل ويعطي السلطة المزيد من المبررات لاستدرار المعونات الدولية ولتحييد كل الضغوط الداخلية والخارجية من أجل الحد الأدنى من الاصلاح السياسي – ولكنها على كل حال هي تعبيرات على أن المجتمع التونسي لم يمت وأنه يقظ. المجتمع التونسي فرضت عليه إذن خطة استسلام ضمن وضع دولي مناسب للسلطة، ولكن هذا المجتمع كما عودنا يبدو أحيانا أنه قد مات واستسلم للجرحات ولكن ذلك مجرد وهم، المجتمع التونسي يتململ ويكتوي بنار سياسات السلطة الاقتصادية، حجم واسع من البطالة، في كل الاوساط بما في ذلك حملة الشهائد، والوضع متجه للتفاقم، شعور واسع لدى الناس بأنهم إزاء سلطة نهب، ابتزاز واحتكار ومصادرة المال العام الثروة العامة، لصالح جملة من العوائل، المجتمع التونسي ليس مرتاحا بأي وجه من الوجوه، والمجتمع التونسي قلق وغاضب ويتململ وينتظر أن تتصاعد ردود أفعاله بأشكال مختلفة.الانغلاق السياسي الذي نلمسه جميعا هل سببه قوة السلطة أم ضعف المعارضة وطرح بعض فصائلها مواضيع قبل أوانها كالارث ، أم الدعم الدولي أو كل ذلك جميعا ؟كل ذلك جميعا، لا شك أن عنصر المعادلة المطلوب تحريكه، هو الوضع الدولي، والوضع الدولي لا نتحكم فيه نحن، الوضع الدولي له مصالحه وله سياساته، وموضوع الحريات وحقوق الشعوب، هذه كلها مجرد شعارات، فهنالك مصالح وسلطة بن علي مندرجة ضمن هذه المصالح. ولكن عنصر المعادلة الذي يمكنه أن يغيرهو المجمتع التونسي، هو شباب تونس، هم عمال تونس، هم المتضررون من هذه السياسات، النخبة السياسية والثقافية، هذه القطاعات التي تهمش يوما بعد يوم، هذه الطبقة الوسطى التي تتفكك يوما بعد يوم وتنظم إلى فئة الفقراء والمهمشين، فموضوع التهميش متواصل. هذه الفيئات هي التي يجب أن توحد صفوفها وأن تتجاوز خلافاتها الجانبية، خلافات حول الارث وخلافات حول المرأة، هذه مواضيع رغم أهميتها إلا أن طرحها في الوقت الحاضر ليس من شأنه سوى التمديد وإعطاء المزيد من الفرص للاستبداد. هذا القطاع الذي تعود إليه مسؤولية هذا الانسداد.المصالحة التي يروج لها البعض من منطلقات وهمية وساذجة كيف تفسرونها ؟أنا لا أرى شيئا غير محاولة تحقيق مصالح شخصية، مصالح بعض الناس، أصحاب مصالح شخصية، ونوع من الاستفاقة المتأخرة، لا أقول استفاقة ضمير ولكن نوع من الاعتذار المتأخر، الاعتذار المتأخر هو، أيها المساجين، يا زملاءنا، نحن ناصرناكم وحاولنا أن نخرجكم من محنتكم ولكن الذي عاقنا هو قيادتكم، هذا في النهاية صوت السلطة، وترويج الاوهام، وكأن هنالك ظروف مصالحة حقيقية، الذي يعطلها بعض أشخاص أو شخص واحد ربما في النهضة ربما يعطل مشاريع الاصلاح !!! كيف يكون الاصلاح .. هو أن تحسن لغتك أن تحسن هندامك .. أن تكثر من الابتسام للطاغي، فسيغير هو عندئذ، سيبتسم لك وسيغير من سلوكه ويضحي بمصالحه ويقول أيها الشعب التونسي تعالوا نشرككم في السلطة، أيها الصحافيون، يا أصحاب الرأي في تونس سنطلق حريتكم في التعبير، أيها المساجين سنخرجكم من السجن الصغير والسجن الكبيرأيتها الجمعيات المعطلة سنطلق لكم حرية العمل سنطلق حرية الاحزاب، سنجعل الانتخابات حرة ونزيهة، سنطلق حرية القاضي واستقلاله .. ليبتسم بعض الناس فقط .. لو ابتسم بعض الناس في وجوهننا لغيرنا كل السياسات ولضحينا بكل المصالح التي عندنا، وهذا كله ضحك على الذقون وإذا تصورنا أن الذين يفعلون ذلك يفعلونه جادين .. لا يمكن التعبير إذن عن هذه المواقف، حتى ولو أحسنا الظن، لو فرضنا احسان الظن باصحابها إلا أنها سذاجة، فالسياسة عالم لا يعترف بالابتسامات والخطاب هو أدنى أداة من أدوات الفعل السياسي. السياسة هي تفاعل بين موازين القوى. لا بد أن تغير موازين القوى، فلا أحد يعطف على أحد. مجال السياسة ليس مجال العواطف ولا حتى الحق والعدل والخير وأن تثبت للآخر أنك برئ وأنك لا تريد به شرا، وإنما هي موزاين. لماذا يتخلى حاكم، ابن خلدون يقول بأن " الملك يميل إلى الانفراد " هذا قانون، ما الذي يجعل هذا الذي انفرد بالسلطة وانفرد بالثروة وانفرد بالكلمة وانفرد بالثقافة، ما الذي يجعله يشرك غيره في ذلك، ويتنازل لغيره ؟ هل مجرد الابتسامات وتحسين الهندام والتعبير عن حسن النية ... ما هكذا السياسة.هل سبق أن عرض عليكم حركة النهضة مشروع للمصالحة مع النظام ؟أنا من موقع رئيس النهضة، من هذا الموقع لم يعرض علي، ولا سمعت أن قياديا في النهضة عرض عليه مشروع للمصالحة منذ وقعت هذه المحنة. بل حتى في داخل السجون ، بعض إخواننا مثل الشيخ الزرن، قاد مشروعا للمصالحة ولكن بعد ذلك تبين أنه مجرد ضرب من ضروب الخداع من أجل تمزيق صف المساجين والنهضويين والشيخ نفسه نبه إخوانه لعدم الانجرار لهذا المنحدر.(يتبع)المصدر: http://www.tunis-online.net/arabic/index.phpwww.tunis-online.netinfo@tunis-online.net |