25/05/2007


 
رئيس حركة النهضة يضع النقاط على الحروف حول المصالحة ومزاعم تفويته للفرص (الحلقة الثانية)
 

 
"الشيخ راشد الغنوشي في حوار نادر"
 

أجرى الحوار: عبدالباقي خليفة / تونس أونلاين نت

 
بين يدي الحلقة الثانية من الحوار: عندما قام موقعا تونس انلاين، والحوار، بنشر الحلقة الاولى من الحوار الهام مع الشيخ راشد الغنوشي حفظه الله، تعجل البعض كعادته في الرد على ما قاله الشيخ راشد دون انتظار بقية الحلقات والتي تحمل أجوبة على الأسئلة التي طرحها، وهذا لعمري أمر عجيب وغريب سياسيا واعلاميا، ولذلك رأيت من المفيد ارسال الحلقة الثانية للنشر رغم حرصي على أن تكون أطول من سابقتها.
 
الشيخ راشد الغنوشي: "عبدالله  فرحات وزير الدفاع التونسي الأسبق لم
يعرض علي شيئا واللقاء معه كان لقاء مجاملة استغرق نحو 20 دقيقة فقط"
 
(الحلقة الثانية)
 
"على كل حال، نحن الآن نعتبر الشأن السياسي والعلاقة مع السلطة والعلاقة مع المعارضة يديرها إخواننا في داخل البلاد، ونحن نقول وقلنا منذ فترة طويلة إذا كان حمادي الجبالي وعلي العريض والحبيب اللوز وعبد الله الزواري وصالح بن عبدالله والدكتور زياد التولاتلي ومن أمثالهم إذا وجدوا أي طريق،  أي حل مع السلطة فنحن وراءهم ولسنا أمامهم".
 
"(هام جدا) على إخواننا في الخارج جميعا الكف عن هذا الأمر (الجدل العقيم والفارغ حول المصالحة الوهمية).... إذا كانوا يحترمون أنفسهم يجب أن يكفوا عن هذا الخلاف، يكفوا عن ترويج هذه الأوهام وتضييع الأوقات وتأجيج الخلاف على لا شئ.... هذا الموضوع بين يدي إخواننا في الداخل وهم قياداتنا نثق بهم، (...)، إذا وجدوا طريقا لن نزايد عليهم ولن نعتبر أنفسنا أوصياء عليهم ولا أوعى منهم.... إخواننا قادوا الحركة في فترات كثيرة ونحن قلنا لهم إذا وجدتم أي طريق للمصالحة مع السلطة فلكم ذلك و هم من عقدوا اتفاق 18 أكتوبر ولسنا نحن ونحن وراءهم.... الموضوع في الداخل والذين في الخارج عليهم الاهتمام بالذي بين أيديهم.... (عليهم التفكير في) كيف يمكن أن يشاركوا إخوانهم في الداخل ، كيف يمكن مشاركة شعب تونس".
 
"القضية ليست قضية حركة النهضة ونظام .. هذا تصور خاطئ للموضوع.... افترضوا أن النهضة غابت الآن، افترضوا أن الأرض انشقت وابتلعت كل نهضوي هل حلت مشكلة البلاد ؟ هل حل مشكل نجيب الشابي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) وهو حزب معترف به، ولكنه مضروب على يديه، مقراته تؤخذ بين يديه ؟ هل حل مشكل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان التي وقع السطو عليها ؟ هل حل مشكل المجلس الأعلى للحريات ؟ هل حل مشكل حزب المؤتمر للدكتور المرزوقي ؟ هل حل مشكل العمال التونسيين ، حمة الهمامي ؟ هل حل مشكل منظمة الصحافة في تونس ؟".
 
"ما لهؤلاء القوم الذين يروجون للأوهام وكأن المشكل كله مشكل النهضة وبن علي. ومشكل النهضة والغنوشي... مشكلة تونس أعمق وليست قضية قليل من الابتسامات (والتنازلات)، السقف أعلى من ذلك بكثير.... مشكلة تونس مشكل مصالح كبرى، دولة تنهب بكل معنى الكلمة وهوية تضيع".
 
" يصرح وزير الثقافة بأنه منع 8 آلاف كتاب، هل سمعتم دولة في العالم العربي منعت 8 آلاف كتاب، هل هي مشكلة النهضة ؟!!!..... هذه دولة متفرعنة، تقول لا تقرأون إلا ما أسمح به.... بالامس أعلنت المنظمات الدولية أن تونس في مقدمة 5 أو 6 دول في العالم تفرض رقابة صارمة على الانترنت.... فليكف هؤلاء الناس عن تتـفيه قضية تونس، وعن التبسيط الساذج لقضية تونس، على أنها قضية النهضة ونظام".
 
كما قرأتم فالقضية أعمق بكثير مما يتصوره البعض، ورأينا كيف أن الشيخ راشد، بين أن الحركة فوضت قادتها في الداخل (إن فهمتم كما فهمت) على تولي موضوع العلاقات السياسية الداخلية "على كل حال، نحن الآن نعتبر الشأن السياسي والعلاقة مع السلطة والعلاقة مع المعارضة يدريرها إخواننا في داخل البلاد ونحن نقول وقلنا منذ فترة طويلة إذا كان حمادي الجبالي وعلي العريض والحبيب اللوز وعبد الله الزواري وصالح بن عبدالله والدكتور زياد التولاتلي ومن أمثالهم إذا وجدوا أي طريق أي حل مع السلطة فنحن وراءهم ولسنا أمامهم " وعلى الذين لم يستحوا بعد من تحميل النهضة مشكلة الحوار والمصالحة، أن يتوجهوا من الآن فصاعدا إلى قادة النهضة في الداخل، وبشكل مباشر وليس عبر الانترنت، ليعرضوا عليهم بضاعتهم ،إن كانت لديهم بضاعة فعلا، وإذا كانوا مفوضين من قبل النظام، أما التحذلق فيجيده كل أحد، وعلى الإخوة في الخارج أن يسمعوا ويعوا لما قاله الشيخ راشد "على إخواننا في الخارج جميعا الكف عن هذا الأمر" وهذا أثار استياء الشيخ راشد كثيرا، عندما قابلته مؤخرا وحز في نفسه "إذا كانوا يحترمون أنفسهم يجب أن يكفوا عن هذا الخلاف، يكفوا عن ترويج هذه الأوهام وتضييع الأوقات وتأجيج الخلاف على لا شئ". و أكد  حفظه الله مجددا على أن هذا الموضوع من اختصاص قادة الحركة داخل تونس وليس خارجها، وليكف الصائدون في الماء العك، والعاملون على تعكير الأجواء في الخارج عن لعبتهم المكشوفة، وإذا كانت هناك نصائح، أو ملاحظات أو استدراكات على قادة النهضة في الخارج فليبلغها لها و لقواعدها قادتها في الداخل فهم أدرى بما يجب على النهضة القيام به، أو السلوك والخطاب الذي يجب أن تنتهجه. وكما قال الشيخ راشد "هذا الموضوع بين يدي إخواننا في الداخل وهم قياداتنا نثق بهم، فهم عشرات، إذا وجدوا طريقا لن نزايد عليهم ولن نعتبر أنفسنا أوصياء عليهم ولا أوعى منهم، إخواننا قادوا الحركة في فترات كثيرة ونحن قلنا لهم إذا وجدتم أي طريق للمصالحة مع السلطة فلكم ذلك وهم من عقدوا اتفاق 18 أكتوبر ولسنا نحن ونحن وراءهم، الموضوع في الداخل والذين في الخارج عليهم الاهتمام بالذي بين أيديهم". وأعتقد أنه لم يبق مناص للاخوة في الخارج على مختلف توجهاتهم سواء كانوا من النهضة أو خارج النهضة من أن يتوقفوا عن الجدل البيزنطي الذي ساد ساحة المهجر في المدة الأخيرة، وعليهم النظر كما قال الشيخ راشد البحث عن كيفية مساعدة إخوانهم " كيف يمكن أن يشاركوا إخوانهم في الداخل، كيف يمكن مشاركة شعب تونس. القضية ليست قضية حركة النهضة ونظام هذا تصور خاطئ للموضوع ". وأرجو التمعن في ما قاله " افترضوا أن النهضة غابت الآن، افترضوا أن الأرض انشقت وابتلعت كل نهضوي، هل حلت مشكلة البلاد ؟، هل حل مشكل نجيب الشابي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) وهو حزب معترف به، ولكنه مضروب على يديه، مقراته تؤخذ بين يديه؟ هل حل مشكل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان  التي وقع السطو عليها؟، هل حل مشكل المجلس الأعلى للحريات، هل حل مشكل حزب المؤتمر للدكتور المرزوقي، هل حل مشكل العمال التونسيين، حمة الهمامي، هل حل مشكل منظمة الصحافة في تونس "إذن" ما لهؤلاء القوم الذين يروجون للأوهام وكأن المشكل كله مشكل النهضة وبن علي. ومشكل النهضة والغنوشي " أليست " مشكلة تونس أعمق وليست قضية قليل من الابتسامات والتنازلات "أليس" السقف أعلى من ذلك بكثير "أليست" مشكلة تونس مشكل مصالح كبرى، دولة تنهب بكل معنى الكلمة وهوية تضيع "ألم" يصرح وزير الثقافة بأنه منع 8 آلاف كتاب، هل سمعتم دولة في العالم العربي منعت 8 آلاف كتاب، هل هي مشكلة النهضة" ؟!!!
أليست "هذه دولة متفرعنة، تقول لا تقرأون إلا ما أسمح به". ألم تعلن "المنظمات الدولية أن تونس في مقدمة  5 أو 6 دول في العالم تفرض رقابة صارمة على الانترنت" ،فهل يكف أولئك عن ترديد السذاجات "فليكف هؤلاء الناس عن تتـفيه قضية تونس وعن تبسيط ساذج لقضية تونس على أنها قضية النهضة ونظام" . هكذا تحدث الشيخ راشد الغنوشي، فإلى بقية الحوار في حلقته الثانية.
 
يقال إنكم فوتم فرصة المصالحة سنة 1998 أو1999 وقلتم في الجزيرة ما أوقف مسار الحوار، ومن الاشاعات أيضا أن وزير الدفاع الاسبق عبد الله فرحات، في عهد بورقيبة ، عرض عليكم المصالحة سنة 1981 ولكن الحركة اختارت طريقا آخر بتعبير البعض ؟
 
** لم يعرض علينا، ولم يكن هنالك مشروع للمصالحة إلا بعد مجئ بن علي، بل قبل خروجنا من السجن كان هنالك حوار، وكان هنالك أمل من طرفنا في المصالحة، حقيقة، وكنا جادين في ذلك. وكان الحوار يديره معنا مستشار بن علي في ذلك الوقت، والرويسي ثم بن سلامة والزواري ، بحيث كان هنالك نتيجة وعد من رئيس الدولة بالاعتراف بالحركة ونحن أخذنا ذلك الوعد مأخذا جديا ولكن تبين بعد ذلك أن الأمر كان مجرد ربحا للوقت، واحكام القبضة على دواليب الدولة واستخلاص التمكن من أجهزة الدولة واستخلاصها في يد الحاكم الجديد، وبعد ذلك بدأ يفرض إرادته على المجتمع التونسي كله، ويفكك قواه سواء النقابية أوالسياسية ومنها النهضة، تلك كانت المرة الوحيدة في تاريخ علاقتنا بالنظام التونسي التي كان فيها تفاوض ومشروع للمصالحة، ولسنا نحن الذين نقضناه و إنما الطرف الآخر بسبب نتائج الانتخابات (1989) وأفزعت نتائج الانتخابات السلطة وقررت أن هذا الجسم لا يمكن استواءه (على طريقة النظام) إلا بالوسائل الأمنية فبدأ قمع النهضة. وظنت السلطة أن الاصلاحات التي لوح بها الحاكم الجديد والشعارات التي جاء بها، أن حزبه قد استعاد شعبيته، لكن الانتخابات كشفت أن الشعب التونسي نفض يده من هذا الحزب ومال ميالانا أذهلنا نحن أنفسنا، ميله نحو التغيير. ليس ذلك ولاءا منه للنهضة ولكن جانب كبير منه رغبة في التغيير كما عبر في انتخابات 1981 لصالح الديمقراطيين الاشتراكيين، وكانت النتيجة (عكس طبيعة الأشياء) أن الفائز في الانتخابات في الديمقراطية يتجه إلى سدة الحكم، لكن في وضعنا نحن وأمثاله أقرب طريق للمقصلة وللمشنقة والسجون والمنافي هو النجاح في الانتخابات. فنحن لانزال حتى الآن نعاني من نجاحنا في الانتخابات سنة 1989. كما تعاني الجبهة الاسلامية للانقاذ من نتائج فوزها في الانتخابات البرلمانية الجزائرية سنة 1992. إذن كانت هذه المناسبة الوحيدة للمصالحة، لم يحصل لا قبل ذلك في عهد بورقيبة، ولا في العهد الذي جاء بعده.
 
ماذا جرى بالضبط مع عبد الله فرحات وزير الدفاع في عهد بورقيبة ؟
 
** صحيح قابلت في عهد بورقيبة (وزير الدفاع التونسي) بواسطة صديقي العزيز، أحمد المناعي، خاله عبد الله فرحات، في مكتبه بوزارة الدفاع وكانت المقابلة تحمل طابع المجاملة، لم يقع فيها التفاوض على أي شئ، لأن النهضة لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وهذا الأمر لم يكن في سنة 1981 وإنما في سنة 1976 على ما أعتقد، وهو وقت مبكر. الحركة لم تكن معروفة قبل البيان التأسيسي، وأعتقد أن ذلك اللقاء كان في سنة 1976 أو 1977. الرجل عبر عن رغبته في التعرف أوعدم ممانعته في التعرف علي، فجلسنا نحو 20 دقيقة، وفي تلك المرحلة الحركة لم تكن معروفة وأنا لم أكن معروفا. ولم يحصل تفاوض ولم يكن لدينا حزب ولم يكن لدينا عمل سياسي. كنا مجرد مدرسين ودعاة ولم يحصل أي تفاوض ولم نكن حينذاك حركة سياسية ...
 
(يتبع)
 
* (ما بين قوسين لمن أجرى الحوار وليس للشيخ راشد) *
المصدر: http://www.tunis-online.net/arabic/index.php
info@tunis-online.net
 
إذا كان موقعنا محجوب في بلادكم يمكنكم زيارتنا على الرابط التالي:
http://anonymouse.org/anonwww.html

 

راجع الحلقة الأولى

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com