رئيس
حركة النهضة يضع النقاط على الحروف حول المصالحة ومزاعم تفويته للفرص
(الحلقة الثالثة)

"الشيخ راشد الغنوشي في حوار نادر"
أجرى الحوار: عبدالباقي خليفة / تونس
أونلاين نت
رئيس الحركة يتحدث في الحلقة الثالثة من الحوار عن علاقة الحركة
بالسلطة:
سنة حب واحدة تكفي ...
الشيخ راشد الغنوشي:
"الحركة مدت يدها للمصالحة باستمرار ولكن كلمة
مصالحة مثل كلمة مفاعلة لا بد من أن تكون من الطرفين، أما الحب من طرف
واحد فهو حب شقي" ..... "منذ أن أعلنا عن
أنفسنا سنة 1981 والتفاوض معنا يتم بأدوات القمع" .....
"الفترة التي شهدت نوعا من توقف الملاحقات بدأت
من 7 نوفمبر وحتى ما بعد الانتخابات بقليل" .....
"كانت فترة اختبار نوايا من الطرفين وكان صاحب
السلطة يجمع أدوات الدولة في يده" .....
"لما تبين أن النهضة لم يتم احتواءها بالادوات السياسية استخرج عصاه
وعاد الوضع لما كان عليه في عهد بورقيبة" .....
"حصل لقاء بين أخوين من النهضة والسفير التونسي
في بيرن سنة 2003 ولم يتم فيه سواء تبادل التعابير عن حسن النية"
..... "وعد السفير بمواصلة الاتصال ولم يتحقق شئ
ولم يعرض علينا شيئا" ..... "استغرق
اللقاء بين 20 و 25 دقيقة فقط وتوقعنا حصول أمر ما. ولكن ذهب الحمار
بأم عمر فلا رجعت ولا رجع الحمار" .....
"منذ سنتين عقدنا ندوة صحافية ومددنا أيدينا للسلطة بطلب الصلح ولم يكن
هناك من تجاوب" ..... "جاء الجواب من
رئيس الدولة .. أن لاتصالح مع الأصوليين .. هذا كل ما في الأمر"
..... "عدة شخصيات عربية حاولت التوسط ولم تجد
أي استجابة" ..... "شخصيات سياسية
ومسؤولين في دول عربية حاولوا دون جدوى" ...
"هذا يؤكد أن الحركة لم تراهن على احداث ثورة أو
انقلاب في تونس" ..... "نحن نؤمن أن
السياسة هي فعل في الساحة يغير موازين القوى" .....
"نؤمن بأن السياسة هي تبادل ضغوط تنتج عنها في
النهاية وفاقات أما دون ذلك لا يعطي أحد شيئا لأحد" .....
"ليس لدي مشكل مع شخص الحاكم ... المشكل ليس
مشكل شخص، وإنما مشكل جهاز استبدادي، منظومة كاملة استبدادية، لو يجلس
على رأسها أكبر عالم اسلامي وأكبر صالح من الصالحين ستحوله هذه الشبكة
إلى مستبد" ..... "عبدالله الزواري صار
له 5 سنوات وهو منفي بعيدا عن أهله. ما الفرق بين المنفى والسجن ؟"
أكد الشيخ راشد الغنوشي
على أن التعاطي مع الحركة الاسلامية وعمليات التفاوض معها كانت
بالوسائل البوليسية، وأن العهد الذي سبق والذي خلفه كلاهما اتسم
بالقهر، والملاحقات الأمنية والقضائية، وذلك منذ الاعلان عن تأسيس حركة
الاتجاه الاسلامي " منذ أن أعلنا عن أنفسنا سنة 1981 والتفاوض معنا يتم
بأدوات القمع " وأن الفترة التي شهدت توقفا نسبيا ومعلولا هي " الفترة
التي شهدت نوعا من توقف الملاحقات بدأت من 7 نوفمبر وحتى ما بعد
الانتخابات بقليل وكانت فترة اختبار نوايا من الطرفين وكان صاحب السلطة
يجمع أدوات الدولة في يده " ولم تكن تلك الفترة، فترة التهدئة التي
استغرقت عامين، وهي الفترة التي يطالب البعض بهدنة مماثلة لها سوى
محاولة لتمكين الحاكم الجديد من مقاليد البلاد ووضع اليد على مختلف
مؤسساتها الفاعلة و " لما تبين أن النهضة لم يتم احتواءها بالادوات
السياسية استخرج عصاه وعاد الوضع لما كان عليه في عهد بورقيبة " وأشار
الشيخ راشد إلى أن لقاءا يتيما تم بين أخوين من النهضة و السفير
التونسي ببرن ولكن ذلك كان مثل سابقيه لم يتمخض عن شئ يذكر " حصل لقاء
بين أخوين من النهضة والسفير التونسي في بيرن سنة 2003 ولم يتم فيه
سواء تبادل التعابير عن حسن النية " وقد " وعد السفير بمواصلة الاتصال
ولم يتحقق شئ ولم يعرض علينا شيئا " ما ذلك اللقاء فقد " استغرق اللقاء
بين 20 و 25 دقيقة فقط وتوقعنا حصول أمر ما. ولكن ذهب الحمار بأم عمر
فلا رجعت ولا رجع الحمار " وأوضح الشيخ راشد بأن الحركة مدت يدها
للنظام قبل سنتين و لكن الجواب كان معروفا للجميع، ولكن البعض أنسته
الأيام أو الدراهم أو الأمل تلك الحقائق " منذ سنتين عقدنا ندوة صحافية
ومددنا أيدينا للسلطة بطلب الصلح ولم يكن هناك من تجاوب " لا .. لقد
ردت السلطة " جاء الجواب من رئيس الدولة .. أن لاتصالح مع الأصوليين ..
هذا كل ما في الأمر " بل أن الأمر وصل إلى حد أن " عدة شخصيات عربية
حاولت التوسط ولم تجد أي استجابة " و" شخصيات سياسية ومسؤولين في دول
عربية حاولوا دون جدوى " فأين مزاعم محاولة الحركة السيطرة على الحكم "
هذا يؤكد أن الحركة لم تراهن على إحداث ثورة أو انقلاب في تونس " لقد
أجاب الشيخ راشد في موضع آخر عن سؤال محاولة السيطرة على الحكم فلا
تتعجلوا الاحكام و لنواصل ...
إذن بعد فترة عامين من الهدنة عاد
النظام لسالف عهده زمن بورقيبة
** كانت فترة اختبار نوايا من الطرفين، ( كما ذكر سابقا ) والسلطة،
صاحب السلطة الجديد، كان يستجمع أدوات القوة وأجهزة الدولة بيده ولما
تبين أن النهضة لم يتم احتواؤها بالاساليب السياسية، استخرج عصاه وواصل
ما كانت تفعله دولة بورقيبة، وما اعتادت عليه، أنه كلما أعيتها السياسة
إلا والتجأت إلى وسائل القمع. حصل لقاء يتيم سنة 2003 بين أخوين من
النهضة و بين سفير تونس في بيرن ولم يتم في هذا اللقاء سواء تبادل لحسن
النوايا مع وعد من السفير بمواصلة الاتصال وكان لقاءا يتيما لم يسبق
ولم يلحق بشئ، فظلت علامة استفهام، ماذا كانت تريد السلطة ؟
لم يعرض عليكم شيئا ؟
** لم يعرض علينا شيئا،
كان لقاءا لمدة 20 أو 25 دقيقة، عبر الطرفان عن حسن نواياهما، وعن
رغبتهما بحل المشكلات بواسطة التفاوض، ثم ذهب الحمار بأم عمر فلا رجعت
ولا رجع الحمار. لم يحصل شئ، رغم إننا علقنا آمالا على ذلك اللقاء،
ولكن لم يحصل شئ. وفي ذكرى تأسيس الحركة منذ سنتين، عقدنا ندوة صحافية
ودعونا بشكل صريح، ومددنا أيدينا للسلطة بطلب الصلح، ولم يكن من تجاوب
ولم يكن رد فعل السلطة، أو جاء الجواب من طرف رئيس الدولة بعد حوالي
شهر بأنه لا تصالح مع الأصوليين، وهذا ما حصل. حاولت عدة شخصيات عربية،
حاولت التوسط لكن لم تجد أي استجابة، شخصيات سياسية و مسؤولين في دول
عربية، حاولوا أن يتدخلوا في الأمر ولكنهم لم يجدوا استجابة. مما يؤكد
أن الحركة لم تراهن على احداث ثورة في تونس أو انقلاب في تونس، بل مدت
يدها للمصالحة باستمرار ولكن كلمة مصالحة مثل كلمة مفاعلة لا بد من أن
يكون فيها طرفان، أما الحب من طرف واحد فهو حب شقي.
هنالك من يطالب بحوار مباشر مع
السلطة و بتهدئة لمدة عامين أي إلى ما بعد انتخابات 2009 ؟
** هذا تفكير بالتمني
.. مطلوب من النهضة خلال عامين أن تنشد أناشيد الولاء والمديح وأن تعزف
على الربابة. و تشيد بمآثر الحاكم لعله بعد سنتين، ولماذا سنتين وليس
ثلاثة، سنة حب واحدة تكفي. تحكمات وتمنيات وترويج لاحلام في الساحة
السياسية. (أي) على النهضة أن تفصل، أن تضحي بعلاقتها بالمعارضة و ب 18
أكتوبر وتبدل جلدها لعل الطرف الآخر بعد سنتين بالضبط، يستيقظ ضميره ..
نحن لا نؤمن أن هذه هي السياسة .. نحن نؤمن أن السياسة هي فعل في
الساحة يغير موازين القوى، ونؤمن بأن السياسة هي تبادل ضغوط تنتج عنها
في النهاية وفاقات أما دون ذلك لا يعطي أحد شيئا لأحد. من يريد صدقة
يقف أمام المساجد. السياسة ليس فيها صدقة، فيها مصالح، فيها ضغوط
متبادلة، فيها دفع الضرر الأكبر بالضرر الاصغر. السلطة بطبيعتها في كل
مكان تميل إلى الانفراد. حتى لو كان هنالك حاكم مسلم، لا يجد ضغوطا
حقيقية عليه سيندفع إلى الانفراد.
يقال
إن حركة النهضة حاولت الاستيلاء على السلطة مرتين لذلك يخشى منها ؟
** إذا كان المقصود
بالاستيلاء على السلطة تغييرها، فلأجل ذلك كانت السياسة. ولأجل ذلك
تتأسس الأحزاب، والذي لا يفكر في السلطة لماذا يقوم بتكوين حزب ؟! إذا
كون شخص حزبا فذلك يعني أنه يريد السلطة، سواء يريدها بمفرده أو
بمشاركة غيره. فلا ينبغي لأحد أن يتبرأ من ذلك. الانظمة التي يحكمها
الطغيان هي التي تريد أن تجرم فكرة تغيير السلطة، فكرة التغيير وفكرة
الوصول للسلطة، هذه جريمة. كل الاحزاب والحركات السياسية الديمقراطية
تريد التغيير بقطع النظر عن الحاكم، هو زيد أو عمر، لا يهمني كثيرا،
ليس لدي مشكل شخصي مع شخص الحاكم. أنا عندي مشكل مع الاسلوب الذي يحكم
به. ليس لدي مشكل مع عقيدته أصلا، أن يحكمني ملحد بالديمقراطية أفضل لي
من أن يحكمني اسلامي بالديكتاتورية. هذا الاسلامي دينه تقواه في نفسه،
وأنا أتضرر من ديكتاتوريته، والملحد إلحاده يعود عليه هو، وأنا أنتفع
بديمقراطيته. ليس لدي مشكل مع شخص الحاكم و إنما لدي مشكل مع
ديكتاتوريته. المشكل ليس مشكل شخص، وإنما مشكل جهاز استبدادي، منظومة
كاملة استبدادية، لو يجلس على رأسها أكبر عالم اسلامي وأكبر صالح من
الصالحين ستحوله هذه الشبكة إلى مستبد. نظام يعطي فيه الدستور كل
السلطة للرئيس، ويعطي بعد ذلك لأجهزة الأمن الحرية المطلقة في التحكم،
ولديه كل الادوات لقمع المجتمع. قانون الاحزاب، وقانون الصحافة، وقانون
الانتخاب، وسائر المنظومات القانونية جميعها لقمع المجتمع و السيطرة
عليه. كلها شبكة لخنق المجتمع والسيطرة عليه. هذا الذي نستهدفه نحن،
نريد تغيير طبيعة الدستور، هذا الدستور الذي يجمع السلط كلها في يد
الرئيس، نريد نحن توزيع السلطة هذه. توزيعها على الجهات، وتوزيعها على
سلطة تشريعية وتشريعه، وتوزيعها على مؤسسات المجتمع المدني. بل نريد أن
ننقل المجتمع التونسي من سلطة مركزية انفرادية إلى نوع من السلطة
الفيدرالية إلى نوع من السلطة تتولى فيها الجهات. الجهات تنتخب الولاة
وتنتخب المعتمدين وكل السلط تنتخب وتقلص سلطة الرئيس إلى الحد الأدنى
حتى نجعله مجرد رمز. لان بلادنا ليست مهددة ولا تحتاج لسلطة مركزية
لانها غير مهددة بالتفكك ولا توجد طائفية تبرر السلطة المركزية.
المجتمع التونسي يحتاج لتفكيك بنية الاستبداد الموجودة في الدستور و في
القوانين و في كل شئ. هذه هي مشكلتنا نحن و ليست لدينا مشكلة مع زيد أو
عمر.
ما الذي تغير؟ الناس
يطالبون باخراج المساجين، طيب أخرجوا المساجين، هل سنبقى بدون قضية إذا
خرج المساجين ؟!!! لا يزال هناك 50 لدينا في السجون، السجون لم تفرغ
أبدا. شعوب الارض تتداول معارضاتها على السلطة، لماذا معارضاتنا تتداول
على السجن وعلى القمع. الاماكن التي شغرت من اليساريين ملأها
الاسلاميون، والاماكن التي شغرت من بعض النهضويين يملأها جيل جديد من
الشباب، وهؤلاء الآلاف الذين خرجوا من السجن هم في سجن أشد.
عبدالله الزواري صار له
5 سنوات وهو منفي بعيدا عن أهله. ما الفرق بين المنفى والسجن؟ عبد الله
الزواري أصر على العودة إلى السجن لأنه وجد نفسه في سجن كبير. فليكف
هؤلاء عن خداع المجتمع التونسي وتبسيط الامور وعلى أن المشكل مشكل
المساجين ويبحث عن كيفية اخراجهم من السجون. أو أن المشكل مشكل النهضة
وبحث كيفية نحسن خطابها والمهاجرون كيف يعودون.
إحدى الأخوات أصرت على
العودة إلى تونس، حتى إنها هددت بالطلاق، فجاء زوجها يستشيرني فقلت له
دعها تعود، ولما عادت قالت والله ندمت. كل ما رايته محزن في البلاد.
المجتمع التونسي يترك
ولو يجد طريقا فإن ثلاثة أرباع المجتمع التونسي سيغادرون تونس، أي بلاد
هذه أي مجتمع تفتخر به بين قوسين نخبة النفاق ....
نواصل في الجزء الرابع بعون الله الحديث عن (المصالحة) ورؤية الحركة
لها ؟ وماذا يعني وجود بن علي من عدمه ؟ ومؤتمر حركة النهضة القادم ؟
والموقف الفرنسي من المستعمرات القديمة/ الجديدة...
(يتبع)
إذا كان موقعنا محجوب في بلادكم يمكنكم زيارتنا على
الرابط التالي:
راجع الحلقة الأولى
راجع الحلقة
الثانية |