نجيب الشابي مدير جريدة الموقف التونسية، ومية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، يخوضان إضراب جوع مفتوحا منذ 20 أيلول 2007 ولا زال مستمرّا، احتجاجا على مصادرة مقر جريدة الموقف، المستأجر منذ اكثر من 16 سنة بعقد كراء قانوني، تغيّر مالك المحل، واستمر العقد وفق الترتيبات والإجراءات القانونية المعمول بها إداريا، غير أن المالك الجديد للمبنى وحسب بعض مصادر معارضة التي أجمعت على تعرّضه لضغوطات أمنية، مما جعله يقيم دعوى قضائية، متهما فيها استغلال المحل للقيام بنشاطات حزبية حكمت فيها المحكمة لصالحة، وقد اعتبر المضربين أن هذه القضية نوعا من الفبركة السياسية، المقصود بها التضييق على الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي بدأ يمتد في الجهات ويحظى باحترام شعبي، ومن جهة أخرى ترد السلطة التونسية بأن هذه القضية تدخل في باب النزاعات العقارية التي من مشمولات المحاكم المدنية، وللتذكير فإن الأستاذ نجيب الشابي هو أحد الذين ترشحوا للانتخابات الرئاسية سنة 2004، وقد سحب ترشحه ليلة الانتخابات، معتبرا أنها لا تتوفر على أي قدر من النزاهة والشفافية، وهو أحد أقطاب المعارضة الذي شارك في إضراب حركة 18 أكتوبر، ضمن ما يعرف بمجموعة الثمانية المعارضة، التي التقت على مطالب ثلاث - العفو التشريعي العام- حرية التنظم -وحرية الإعلام - ومنذ سنة استقال من الحزب الديمقراطي التقدمي الذي هو مؤسسه، لتخلفه مية الجريبي وهي أول امرأة تونسية تترأس حزبا معارضا، يراها الكثيرون أنها استقالة تكاد تكون فريدة، تدل على وعي سياسي متقدم، حيث تعودنا أن زعماء المعارضات في العالم العربي أبديون شأنهم شأن الأنظمة... لمزيد من الاطلاع والاستطلاع، الحقائق الدولية التقت الدكتور هيثم مناع الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وأحد الوجوه الحقوقية العربية والدولية البارزة، لنستكشف بعض آرائه، حول هذه الوضعية وكيفية تجاوبه مع هذه القضية من وجهة نظر حقوقية.. أنت الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وأحد النشطين الحقوقيين، ولا شك من المتابعين لإضراب الجوع الذي يشنه الأستاذ نجيب الشابي مدير صحيفة الموقف التونسية، بمعية مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي منذ أسابيع، احتجاجا على مصادرة المقر من طرف السلطات التونسية بحجة أنه استأجر كمقر لجريدة فتحول لممارسة أنشطة حزبية فكيف تنظرون لهذه الوضعية وما هي مساهماتكم الميدانية للمؤازرة والتضامن مع المضربين ؟ التسلط في بلداننا عوضا عن أن يخجل من نفسه لا يخجل من الاستهزاء بعقول الناس. يعني لو كان الشابي والجريبي من عناصر أمن السلطة، هل يجرؤ صاحب عقد آجار على وضع حدّ له ولو كان أصله بالإكراه وخارج القانون؟ القضية سياسية بامتياز، هي قضية سلطة ترفض الاعتراف بكرامة الآخر في الوجود الإنساني، أي وجود يعتبره ككائن مكرم من الديانات والفلسفات البشرية الكبرى صاحب حقوق غير قابلة للمس وحريات غير قابلة للتفاوض. مشكلتنا مع السلطات التونسية كمدافعين عن حقوق الإنسان، أنها مركزة السياسة والحياة المجتمعية في كلمة الأمن، بأردأ معاني الكلمة، بالطبع ليس أمن المواطن، بل أمن استمرارها في منظومتين متكاملتين للفساد والاستبداد، الثمن الدولي هو الإرضاء وتلبية الطلبات، سواء في مطالب الإدارة الأمريكية والدول الأوربية. بتعبير آخر التبعية السياسية مقابل إغماض العين الدولية. إضراب الجوع كما هو معلوم لاقى تعاطفا إعلاميا كبيرا، واخترق جدران الصمت، إلا أن ثمنه كان باهظا، خصوصا إذا ما عرفنا الوضع الصحّي الحرج الذي عليه نجيب الشابي وميّة الجريبي، فماذا انتم فاعلون كمنظمة تجاه إصرار المضربين على استرداد حقوقهم، وتجاهل السلطة لحل هذه الوضعية؟
التجربة التونسية في إضرابات
الجوع عريقة إذا صحّ التعبير، لقد تابعت يوما بيوم إضراب الصديق توفيق
بن بريك، كذلك أطول إضراب في السجون الإفريقية خاضه معتقلي حركة
النهضة، هذا دون التعريج على إضرابات زميلتنا راضية النصراوي وعشرات
المناضلين والمناضلات. تذرر الحياة السياسية وجعل حق التجمع محرّما لا
يبقي للإنسان حقا للتصرف بأكثر من سلامة نفسه وجسده. هذه هي المأساة
عارية: ليس لدّي للدفاع عن حقوقي سوى وضع أهم هذه الحقوق، أي حق الحياة
في الميزان. وحدها الأوضاع غير الإنسانية تضطر الإنسان لوضع حياته رهن
الحصول على أوليات الحقوق الإنسانية. أين يوجد اليوم إضرابات جوع ؟ في
السجون السرية الأمريكية وغوانتانامو وسجن الحاير وسجن عدرا والسجون
الإسرائيلية وتونس، بتعبير آخر، تونس تحولت إلى سجن كبير.
|
||||||||||