(الجموع التوغوية تتقاطر وتتقاطر لرؤية القذافي)!!؟؟
الخبر:
وكالة أوج للإنباء
تقول : جموع
حاشدة (!!؟؟) من أبناء الشعب التوغوي
تتقاطر (!!؟؟) على مقر إقامة الأخ قائد الثورة بمدينة كارا وتقيم
عرسا شعبيا كبيرا للإحتفاء بمقدمه .!!؟؟
تقاطرت
جموع حاشدة من أبناء الشعب التوغوي من كافة مدن
ومناطق التوغو (!!؟؟) اليوم الجمعة على مقر إقامة الأخ قائد الثورة
بمدينة كارا ، معبرة عن أبلغ مظاهر الإحتفاء
والترحيب الحار به فوق هذا الجزء من الأرض الإفريقية .. وأقامت هذه
الجموع من أبناء الشعب التوغوي
عرسا شعبيا كبيرا (!!؟؟) أمام مقر إقامة
الأخ القائد بحضور الرئيس فور أياديما حيث إستقبلته وهي تحمل صوره والرايات
الخضراء ولافتات التعبير عن الإعتزاز بمقدمه وسط أنغام الموسيقا والأهازيج
الإفريقية ، إبرازا لعمق العلاقات التاريخية التي تربط الجماهيرية العظمى
وجمهورية التوغو ، وفيضا بالحب (!!؟؟)
الذي تتدفق به للأخ القائد الجماهير الإفريقية إينما كانت .. وتغنت الفرق
الشبابية التوغوية في هذا العرس الشعبي الكبير
بنشيد جماهيرية .. سلطة شعبية ، تأكيدا على أن النظام الجماهيري الشعبي هو
النظام السياسي المناسب لإفريقيا بمكوناتها الإجتماعية الطبيعية.(!!!؟؟؟؟)
...
رابط الخبر هنا
التعليق:
فجأة وبدون سبق إنذار هبط
القذافي إلى التوغو !!؟؟ .. بعد يومين فقط من خطابه بمناسبة الجلاء .. ولا
يدري أحد على وجه التحديد سر هذه الزيارة المفاجئة
ولكن إليكم بعض أهم الإحتمالات:
1-
الإحتمال الأول:
أن القذافي يريد إرسال رسالة لأوروبا مفادها أن توجهه لايزال إلى الجنوب
لا إلى الشمال وخصوصا ً بعد إنتقاداته اللاذعة للمشروع البحرمتوسطي ..
فالقذافي لا يستطيع نفسيا ً وسياسيا ً العيش إلا في أجواء مثل أجواء
إفريقيا التي تسودها (الهيصة والبيصة) حيث الإستبداد والفساد وبقايا عصر
الديناصورات السياسية ! .. فالشراكة البحر متوسطية لها متطلبات تتعلق
بالنظام السياسي لكل شريك حيث تضغط الدول الأوروبية البحرمتوسطية في إتجاه
ضرورة توفر الحد الأدنى – على الأقل – من التعددية وحرية التعبير والمعارضة
والإنفتاح السياسي بينما الدول الإفريقية لا تلزم أحدا ً من الشركاء بشئ من
هذا القبيل ! .. وقد توفر هذا الحد الأدنى من الإشتراطات السياسية في كل
الدول شمال إفريقية جميعها تقريبا ً ماعدا في ليبيا الجماهيريه العظمى !!
.. أما في إفريقيا حيث (الهيصة والبيصة) فكل صاحب زريبة أو حوازه حر في
إدارة شؤون زريبته وحوازته بالشكل المناسب الذي يراه ! .. تحت دعوى وشعار
إحترام (النظام الإجتماعي الطبيعي !؟) لكل مجتمع أي نظام القبائل والسلاطين
وملوك العشائر !!.
2- الإحتمال
الثاني:
أن القذافي يشعر هذه الأيام بالقلق والملل والضيق من البقاء في (الدار) وسط
مشاكل العيال ومطالبهم المحرجه والمزعجه ويحس بسائر الأعراض النفسية التي
تصاحب بدايات الشيخوخة في العادة فهو يريد بهذه الزيارة (تغيير الجو
النفسي والمزاجي) لا أكثر ولا أقل !.
3- الإحتمال
الثالث:
أن القذافي لم يحصل على كفايته من
جرعة الهتافات الشعبية
الموسمية التي كان يتوقعها في الإحتفال بذكرى الجلاء حيث كان من الملاحظ –
كما ذكرت في مقالة سابقة – غياب الحماسة الشعبية وقلة الهتافات الثوريه في
ذلك الإحتفال بشكل واضح !! .. ومع أن القذافي قدم وعودا ً مؤكدة للجماهير
بأنه سيوزع عليهم الثروة وأن هذه المرة
بالصاح
! .. و و .. إلخ إلا أن الغالبية العظمى من الشعب الليبي لم تعد تثق فيه
ولا تعيره إهتماما ً بعد كل تلك التجربة المريرة معه ! .. بل وحتى لو وزع
عليهم الثروة بالفعل فأنا أجزم بأنهم لن يرضوا عنه أبدا ً !! .. فهناك شرخ
نفسي عميق جدا ً لا يمكن معالجته بحال من الأحوال !! ... والقذافي يشعر
بهذا ويدرك حقيقة هذا الوضع الشعبي السلبي نحوه !! ... ووفقا ً لهذا
التفسير فإن القذافي ولأنه لم يحصل على (الجرعة
الكافية والشافية)
من الهتافات الشعبية المغذية لغروره ولشعوره بالعظمة والتفرد في إحتفالاته
بالجلاء ! .. هذه الجرعة الموسمية التي أدمن عليها منذ وصوله للسلطة ! ..
ومن ثم لا يستطيع العيش بدونها فمن شب على شئ شاب عليه ! .. ولذلك – حسب
هذه النظريه – فقد بادر القذافي بالسفر فجأة وبسرعة لأي دولة إفريقية جاهزة
لإستقباله من أجل تناول جرعة الهتافات التي تعيد إليه توازنه النفسي
والعصبي والمزاجي كحال أي مدمن أدمن على أي شئ !! .. وبالطبع فأن قادة
الدول الإفريقية – خصوصا ً الفقيره - يعرفون طبيعة شخصية القذافي
وإحتياجاته الخاصه فيسارعون قبيل وصوله إلى تلبيتها وتجهيز (العده) اللازمه
لحصوله على هذه (الجرعة) ولوصوله إلى حالة (النشوة) و(الشعور بالإمتلاء
والإكتفاء) ! .. والعدة هي عبارة عن جمهور من الناس يحمل بعضهم صوره وبعضهم
يتنطط ويشير بيديه مثل القرود ! .. وهذا بالطبع متوفر في إفريقيا بكثره
خصوصا ً إذا كنت من أصحاب المليارات المجنبه !! .. أما في أوروبا – وحتى في
ظل البحرمتوسطي - فهذا غير متوفر بالطبع بحال من الأحوال إلا أن يقرر
القذافي إعتزال السياسه نهائيا ً ويقرر إحتراف الفن أو الغناء أو التمثيل
أو كرة القدم ويصبح نجما ً لامعا ً فسيجد عندها – وعندها فقط – في أوروبا
– من الشباب والمراهقين والمعجبين والمعجبات من يهتف له ويتنطط له من
الفرح والسرور كلما ظهر للجمهور !.
ملاحظة أخيرة
من أهم معالم وخصائص الدعاية الإعلامية للنظم الشمولية هو
إستعمال الكلمات الضخمة والفخمة في نشرات أخبارهم اليومية من أجل تضخيم
صورة الزعيم القائد وصبغ آيات الفخامه والضخامة والزعامة والتكبير عليه !!
.. إنظر هنا مثلا ً للمبالغات التضخيمية في صيغة الخبر أعلاه الذي نشرته
وكالة القذافي للدعاية والإعلان (أوج) !! .. خذ مثلا ً كلمات مثل (تتقاطر
!!؟) و (تقاطرت
جموع حاشدة
من كافة مدن ومناطق التوغو)!!
و(
عرسا ً شعبيا ً كبيرا ً
)!! (وفيضا
بالحب
(!!؟؟)
الذي تتدفق به للأخ القائد الجماهير الإفريقية إينما كانت)
.... إلخ .. فمثل هذه العبارات والتعبيرات لا علاقة لها بمهنة الإعلام
ووسائل نشرات الأخبار بل هي تدخل ضمن حرفة الدعاية والإعلان ! .. وهو النمط
الإعلامي الدعائي الذي ساد النظم الشمولية في عهد هتلر وموسوليني وإستالين
وتشياسيسكو وغيرهم من القادة الشموليين !.. ذلك النمط من الدعاية والإعلام
الذي أطلق عليه – بحق – الطبل الأجوف !!.
سؤال أخير وكبير
كم تكلف زيارات القذافي ورحلاته الإستكشافيه والماكوكيه
الكثيرة والمفاجئة لإفريقيا ؟؟؟؟؟ .. ومن هو مصدر تمويل هذه الرحلات
والزيارات !!؟؟ .. وهل يـُنفق عليها القذافي من جيبه الخاص ومن مرتبه
الشهري الذي يتقاضاه كموظف لدى الدولة الليبية برتبة عقيد في الجيش الليبي
؟ أم من تبرعات حركة اللجان الثورية أم من مشروع خاص تمتلكه عائلته
(الثرية) لتربية النوق والنخيل؟ .. أم من ميزانية الشعب الليبي ؟ ثم وتحت
أي بند في الميزانية تدخل هذه الرحلات وكم رصد لها من ميزانية الدولة !!؟
.. مجرد سؤال برئ !؟.
تعليق: سليم
نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
للتعليق على التعليق
|