15/04/2006
|
سلطة الشعب تعني التسيب
كلمة سمعتها ذات مرة ولم أعيرها أي اهتمام ولم أتمعن في معناها واعتبرت من قالها شخص مغرض ولا يعرف ما تعنيه سلطة الشعب السلطة الحقيقية لكل الليبيين . فقد كنت حينها مولعاً بالشعارات الهدامة التي لم نري معها العيب الحقيقي لسلطة الشعب وقد كان في مفهومنا أن كل من يطعن بسلطة الشعب يعتبر شخص رجعي ومتخلف وإنه لم يتمتع بالمشاركة في السلطة الشعبية الحقيقية التي تعني التحرر من عبودية حكم الملك والرئيس والأمير والسلطان إلي حكم الشعب نفسه بنفسه وإن هذا المتخلف الذي يطعن في سلطة الشعب لم يحاول أن يدلي برأيه علي منابر المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السلطة والسيادة والقرار ولم يقف ويعبر عن رأيه بكل صراحة ليتذوق طعم الحرية . وإن هذا المتخلف لم يستطيع أن يشارك في تجربة التغير الوهمي سواء من خلال رأيه في المطالبة بتحسين وضعه أو حتى المطالبة بتقديم أفضل الخدمات علي المستوي الخدمي في البنية التحتية المعدومة لمنطقته . وقد وصل بنا الأمر بالقناعة التامة أننا نملك السلطة المطلقة وإننا فعلاً نملك القرار وان الدولة تسير حسب ما نخطط لها في قراراتنا وان قراراتنا تنفذ بكل دقة وبكل أمانة وإن بإمكاننا في يوم ما نستطيع أن يلغي قانون ( 15 ) بقرار واحدة . وإننا فعلاً نستطيع أن يشارك في اختيار الأمناء الأكفاء لتنفيذ قراراتنا وليس لسلب حصتنا من الميزانية وإن باستطاعتنا مخاطبة المسئولين في أعلى المستويات من خلال مؤتمر الشعب العام وأننا كنا نعتقد أن الديمقراطية الحقيقية التي نعيشها علي أرض الجماهيرية العظمي لا تكتمل إلا بتنفيذ توجيهات الأخ القائد بكل حذافيرها واعتبار خطبه نهج عمل لا يمكن الخروج عنها مهما كان فيها من أخطاء أو تجني علي الآخرين . وهو الوحيد الذي يسمح له بالتجاوز وقد رفع عنه القلم من الشعب الليبي مقابل تحريره من العبودية ومن حقه أن يقرر ما يريد وأن يتبني أي فكرة مهما كانت جنونية وأن يتبرع بما شاء من أموال الدولة متى شاء ولمن يشاء فهو ليس رئيساً وليس ملكاً ولا حتى مسئول في الدولة ليستطيع أحد محاسبته أو محاكمته على ما يقترف في حق هذا الشعب المسكين . وبعد فوات الأوان أدركت أن ما كان يعنيه ذلك الشخص بقوله إن سلطة الشعب تعني التسيب هي حقيقة بل هي واقع ملموس لا يحتاج إلي دليل فكل عاقل يدرك أن ما يحدث علي أرض ليبيا اليوم هو مسرحية لبطل واحد هو مؤلفها ومنتجها ومخرجها والممثلين من أبنائه والكمبرس من المقربين حتى لا يتجرأ أحد علي الإبداع في المسرحية فلا مجال للإبداع في سلطة الشعب وبهذه المشاهد التي نعيشها اليوم يستطيع بطلنا كسب الزمن والبقاء علي خشبة المسرح أطول مدة ممكنه فمع مرور الأيام ثبت لي فعلاً إن الفساد بكل أشكاله وبكافة مستوياته وأيضاً الفقر بجميع طبقاته سببه سلطة الشعب التي خدعت فيها واتضح أنها فعلاً تعني السلب والتسيب والفساد . فعندما راجعت نفسي وجدت انه على طول الزمن لم نسمع أن سفينة بدون ربان تسير في عرض البحر استطاعة أن تعبر دون أن تواجه المشاكل والخلافات وربما الغرق. فما بالك بدولة يقودها ثلاثة ملايين. وفيهم كافة الطبقات والعقليات والتركيبات السليمة والغير سليمة الفاسدة والطامعة الوطنية والغير وطنية الفقيرة والغنية ففي مثل هذه الغوغائية لمن ستكون الغلبة ومن سيتنازل لمن ومن يسيطر علي من ومن يستلم مقبض الدفة ومن يضع القوانين ولمن يضعها ومن يطبق القانون وعلي من يطبق فالكل مسئول وكلهم يتمتعون بالسلطة . ومن هنا جاءت الصحوة فلقد أدركت أن السلطة لا تتجزأ ولابد علي شخص واحد فقط أن يستلم الدفة ويسيطر علي زمام الأمور ويضع الضوابط والقوانين ويطبقها وهذه الغريزة ربما تولد معنا و هي الوضعية الصحيحة التي تبدأ من حكم رب الأسرة إلي حكم شيخ القبيلة إلى مدير المدرسة إلي مدير المصلحة إلي رئيس الدولة . أو ولي الأمر حسب ما مر علي البشر عبر كل العصور ونحن لسنا أفقه ولا أفضل من سيد الخلق أجمعين صلوات ربي وسلامه عليه كان يقول وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فعندما قاموا أصحابه باختيار خليفة لهم ليدير لهم شئون الدولة وشئون الرعية ويصح أميراً يأتمرون بأمره كانت خطوة في الاتجاه الصحيح ولم يتجرأ أحد علي قول نحكم أنفسنا بأنفسنا وربما أهم العبادات ( الصلاة لا تقام بأكثر من إمام في وقت واحد ) وكل الأشياء العظيمة والمعجزات الحقيقية التي نراها تبدأ وتنتهي برأس الهرم .
فكيف سنتدبر أمورنا في ضل هذه الغوغائية بعد أن ثبت لنا أن سبب الفساد في بلادنا هي سلطة الشعب وما أوصلني إلي هذه القناعات وجعلني أعتبرها سبب الفساد فعلاً وذهب بي الأمر إلي تسفيه هذه الفكرة نهائياً . عندما دخلت علي أحد الأمناء أعرض عليه فكرة تطوير وتحسين عمل إدارتنا حتى تكون بالشكل ألائق. ويكفي ما يعانيه المواطن من الروتين والتعقيدات وضياع المستندات. فربما نلفت نظر الآخرين إلينا ويقتدون بنا وبتطوراتنا . هل تدرون ماذا قال لي قال لي لا تتعب نفسك فلا مجال للإبداع في سلطة الشعب و ما هي إلا سنتين أو ثلاثة ونتركها ويأتي غيرنا فما تريد أن تصرفه علي الإدارة نحن أولي به ودع غيرنا يهم بها وماذا سنجني من تطويرك هذا فهل سمعت يوماً عن تكريم الموظف المتفاني بل هل حصل يوم طيلة فترة عملك أن جاءت لجنة تفتيش تهتم بسير عمل الإدارة أو حتى تمت معاقبة موظف من قبل أي أمين علي الإهمال في الإدارة يا أخي سيبك من وجع الرأس وأبحث لك عن شيء فيه مصلحتك فكانت تلك الكلمات أصعب ما سمعت خلال حياتي الوظيفية . وتمنيت لو أن بلدي كان يحكمها دكتاتور يقطع الرأس بالسيف علي أن نراوح في مكاننا طيلة 36 عام تحت ضل هولاء السفهاء الذين يتراجعون بنا للخلف بدل أن نتقدم خطوة للأمام وما نعيشه هذه الأيام . في إعادة البناء للمؤتمرات الشعبية والتي زادة الطين بله وتجعلنا نقول علي بلدنا السلام . وما فيها يحدث فيها يدعو للعجب وإن كنت مخطئاً فأرجو توجيهي وسوف أسرد لكم بعض النقاط واترك لكم الحكم عليها.
1- أشخاص لا تنطبق عليهم حتى الشروط الأولية ويتم تصعيدهم فمن المسئول .
2- أمناء تم التحقيق معهم واعترفوا بالفساد وباختلاسهم للملايين وعليهم تحفظات بسبب هذه التجاوزات ويعاد تثبيتهم من قبل مؤتمر الشعب العام فمن المسئول .
3- أشخاص قاموا بتزوير هوياتهم أو شراء هويات ليبية ويتم تصعيدهم أو التوجيه أو الدفع بهم رغماً عن الليبيين فأي سلطة شعبية نتحدث عنها ومن المسئول .
4- قفل باب الطعن أو التغير حتى الموت في أعضاء القيادات الشعبية والذي أدي إلي فرض سيطرتهم علي الجماهير وتقسيم الأمانات كقطع لحم علي العائلات وفرض من يريدونه تمشياً مع الوفاق فمن المسئول .
5- جاءت المصائب والإهمال وعدم الاهتمام بالمستندات والفساد الإداري فبالأمس سحبت أختام الأمناء لمدة أسبوع لغرض الجرد واليوم تصدر الشهائد ورخص البناء وجميع ما يطلبه المواطن لحياته اليومية من مكاتب هندسية ومكاتب خدمية بنفس أختام الأمناء الرسمية فأين الخلل وأين الإدارة وأين سلطة الشعب الرقيب علي نفسه ومن المسئول.
6- أن ما تعانيه الإدارة في ليبيا اليوم من فساد واضح هو بسبب سلطة الشعب التي أتت بالرجل الغير مناسب ووضعته في المكان الغير مناسب فمن المسئول .
7- إذا وجد الرجل المناسب نجده في غير مكانه المناسب وغير مجال عمله بسبب التقسيمات والاتفاقيات العائلية حيث تمنح العائلة الأمانة في حصتها حسب الوفاق وتقوم العائلة باختيار أي خريج لديها بغض النظر عن تخصصه لتولي هذه الحصة فنجد خريج الزراعة في التعليم وخريج الطب في العدل وخريج النفط في المالية وهلم جره أليس هذه سلطة الشعب ومن المسئول .
8- ما يترتب علي هذا الاختيار هو عدم فهم الأمين أسلوب عمل إدارته وبالتالي ضياع هذا القطاع وضياع مصالح المواطنين معه فمن المسئول .
9- عندما توزيع القطاعات على أساس حصة فمن حق كل عائلة أن تسيير دفة العمل وما يتناسب مع مصالحها بالإضافة إلي استغلال مركز الأمين لقضاء المصالح في القطاعات الأخرى وتقوم العائلة بإيقاف من لا ترغب بوجوده بأمانتها بغض النظر عن كفائتة أو خبرته وتشغيل من ترغب في تشغيله في أمانتها بغض النظر عن كفائتة ومستواه العلمي فهي أمانتهم ولايهم من يكون ألموظف المسكين أوكم ورائه من الأولاد يعلوهم المهم ما يرضي العائلة أليس هذه سلطة الشعب ومن المسئول .
10- النظر إلي الأمانة علي أساس الغنيمة فقط وهي البقرة الحلوب أو الدجاجة ألبياضه التي تدر أو تبيض للعائلة ولمدة ربما تكون قابلة للتجديد دورة أخري وربما التنازل عنها للغير لاستغلالها من طرف أخر ولا من يحاسب ولا من يراقب أعطي للأمناء الفرصة في التلاعب وتجاهل مصالح المواطنين فمن المسئول.
11- أليس عدم وجود دستور ثابت للدولة أدي إلي فتح المجال لصدور القرارات والقوانين التي هي بحجم الصحف اليومية وكل قرار يلغي ما قبله وجعل المسئولين يتخبطون في أعمالهم وأعطي الفرصة للبعض الأخر باستغلال هذه الفرصة وتكيف القرارات وهذه القوانين لصالحهم وخير دليل ما حصل عند إلغاء بعض الشركات وحل بعض الأجهزة ودمجها في بعضها وما تم فيها من تلاعب وللأسف كل هذا يتم من قبل المسئولين في الدولة وليس الموظفين ولا عامة الناس ومن المسئول .
وفي الختام أترك لكم الحكم علي ما أورده لكم وهل فعلاً سلطة الشعب كانت السبب ولا تزال في تدمير مستقبل بلدنا وكم كنت أتمنى أن تكون هناك حرية الكلمة وحرية التعبير حتى اكتب اسمي ولعي أجد أذن صاغية لنصلح شيء لأبنائنا من هذا الفساد.
كلمة لمن يهمه الأمر.... إن القائد الناجح إذا أراد أن يملك بلداً يجب أن يعد الجيوش وإذا أراد أن يملك شعباً يجب أن يغزو القلوب.
من ألمي كتبت هذه الأسطر فأرجوا المعذرة إذا كانت كلماتها غير منسقة وغير متناسقة فانا أكتبها كما أحسها وكما أعيشها وهذا واقعي .
الزواي حر |