10/04/2006
|
رسالة من مواطن ليبي إلى العقيد معمر ألقذافي
بسم الله الرحمن الرحيم
إلي الأخ / العقيد معمر ألقذافي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أنا مواطن ليبي أكتب إليك هذه الكلمات مع حفظ الألقاب والتفاوت في المراكز وأستحلفك بالله أن يتسع صدرك لكلامي وتتمعن فيه ثم تأخذ قرارك ولا تتسرع وتأخذك فينا حمية الجاهلية وتأخذ قرار ضد مصلحتنا . لان ما سأكتبه يمكن أن يظهر للعالم مأساة المواطن في ليبيا أو الموظف الكحيان رغم ما تظهره الإذاعة الليبية والصحف من رغد العيش الذي تعيشه فقط طبقة معينة من أبناء المجتمع الليبي أو المقربون منكم أو الأمناء بصفة عامة. ( مع احترامي لا أصحاب المهن الشريفة اللذين ينمون أموالهم من الحلال وأعطاهم الله من فضلة فقد جعل الله بيننا تفاوت في الأموال والأولاد ) والله هم لاحسد. فكما يقال لاحسد إلا في اثنين أو كما ذكرها صلي الله عليه وسلم ورغم ما نسمعه عن دخل ليبيا من البترول والاستثمارات الخارجية والداخلية . إلا أن البعض منا يعيش تحت خط الفقر . لا لنقص في موارد الدولة ولكن لسوء في استغلال مواردها. ففي البداية لا أطلب منك أخي العقيد أن تكون على زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدله وكرمه . لتنصف بيننا وتحقق لنا العدل والأمان ولا أن تكون على زمن عمر بن عبد العزيز لتحقق لنا السخاء والرخاء فهذا مستحيل في زمننا هذا أو يصعب تحقيقه بالشكل الذي كان عليه وهذا لا ينطبق عليك وحدك بل ينطبق على كل قادة دول العالم فشتنا مابين هذا وذاك وبين زماننا وزمانهم . ولكن ما أطلبه منك هو شيء يسير مقابل ما ينفق من أموال الدولة هنا وهناك وعلى الدول المجاورة بدون وجه حق وفي غير طاعة الله .وعفواً على هذه العبارة الجارحة . ولكن ما نعانيه يجعل الإنسان أحياناً يخرج عن أدبه فنحن بشر ولنا طاقة محدودة مهما حاولنا أن نتجاهل ما يحيط بنا فالمحيط بنا لا يتجاهلنا ومشكلتي ابسط مما تتصور وربما يقول البعض لماذا يتعب نفسه ويكتب مثل الأشياء البسيطة على شبكة المعلومات ليطلع عليها العالم فلو دخل من أحد الأبواب لحل مشكلته ولكن أقول أن الكل يعلم أن حل المشكلة اليوم لا يتم إلا بارتكاب مشكلة أكبر منها وأنا كتبتها على الشبكة لسببين أولاً لا توجد طريقة نعرفها لتوصيل طلباتنا إلى الأخ العقيد ثانياً لو تقدمت بطلب يحمل مثل هذه المشاكل عن طريق أي دائرة لعاقبني أصغر أمين قبل أن يصل طلبي ولكن هذه الأشياء البسيطة التي نذكرها إن بحثت عن نتائج إهمالها فسوف تجدها هي سبب الفساد في ليبيا وربما مشكلتي توضح لك ذلك.
ففي البداية أنا عشت وسط أسرة كريمة محافظة علمتنا كيف نسير في الطريق إلى الله وزرعت فينا القناعة والأخلاق الحميدة . ولا أوزكي نفسي على الله فالحمد لله لازلت احتفظ بما زرعه والدنا فينا من قيم وخصال حميدة المهم عشنا كأي أطفال دخلنا التعليم وصلت إلى الوظيفة أعطيتها من وقتي ما يرضي الله ويصلح مسيرتها وكانت هي كل همي حتى وصلت إلي مرحلة الزواج وساعدني والدي وإخوتي على الزواج وأنجبت أطفال والحمد لله عشت في غرفه واحدة أنا وزوجتي وأطفالي مع والدي لمدة تزيد عن 12 عام كبر أولادي ضاقت بنا الغرفة ساعدني والدي وإخوتي مرة ثانية على الشروع في بناء مسكن اضطررت إلى الدين ساعدني أهل الخير من التجار وأصحاب الورش والمصانع فالحمد لله السمعة التي بناها لنا الوالد حققت لنا الكثير في التعامل مع الناس وكسب ودهم وثقتهم ولكن الوحيد الذي لم يلتفت إلي ولم يساعدني إلا على قدر ما أعطيته هو قانون ( 15 ) المهم أكملت منزلي بعد ثلاث سنوات برصيد دين لأهل الخير ( 17 ) ألف دينار الحمد لله سكنت البيت ورغم انه مسكن متواضع إلا أنني أحس به كقصر كبير مقارنة بالغرفة التي عشنا فيها 7 أشخاص طيلة هذه السنوات . وهذه هي حياتي الأولي عشتها كما قدرها الله لي وكما أحببت أن أكون في الاستقامة والحمد لله . رغم ضيق العيش الذي مررت به. ولكن قد كانت لي أمنيه واحدة تمنيت تحقيقها ( وهي أن استطيع الحج وأنا بصحتي وشبابي ) ولكن ربما تكون أمنية يصعب تحقيقها مع الظروف الحالية التي نعيشها . والأسعار التي يضعونها للوصل إلي الحج ومع شخص يريد الحج بماله الحلال ويريد الحج لأنه حج وليس لطلب لقب الحاج ولايهم من أين المال . المهم لعل الله ييسر لنا زيارة بيته في القريب العاجل ونعود إلي موضوعنا إلي متى يستطيع الإنسان أن يحل مشاكله بالدين . ربما ساعدني الناس لأنني بحاجة إلي مسكن بارك الله فيهم ولكن لا يمكن أن أسأل الناس لشراء سيارة . أو للذهاب إلي الحج وأنا ألان لازلت موظف قضيت حوالي 24 سنة من عمري في الوظيفة ولازلت أوحافظ على ساعات عملي كما بدأت ولم تسجل ضدي ولا مخالفة إدارية واحدة طيلة سنوات عملي والحمد لله .ولكن ألان تواجهني مشكلة مع أولادي وهذا هو مربط الفرس وبيت القصيد من كل ما ذكرت في قصتي السابقة .
أولاً : نحمد الله اليوم أسرتي تتكون من عشرة أشخاص ولا أود أن اشرح معانات الأكل والشرب والملابس والطلبات الأخرى فهذه يعلم الله كيف أتدبرها واحل أموري فيها مع غلاء الأسعار وقانون ( 15 ) الذي يلاحقنا ناهيك عن المعانات التي نعانيها من استلام الراتب إلى استلام الراتب ولا تسألني عن ما يحدث عند تأخر الراتب أحيناً . ولكن مشكلتي الحقيقية اليوم في السيارة فجهة العمل لم تخصص لي سيارة رغم سنوات العمل الطويلة فالأمين لايكاد يشبع ليلتفت لنا حتى يذهب ويأتي غيره ونحن بعزة أنفسنا لانعرض خدماتنا ولا نقدم خدمات فيها شبه وعلى ماذا تخصص لنا السيارة لاتقل لي هناك من يقدر تفاني الموظف الشريف الذي يحترم وضيفته ويؤديها على أكمل وجه فنحن لم نسمع عن موظف تم تكريمه لأنه شريف أو متفاني في عمله على الأقل في مدينتنا. فهذه الخصلة لم تعد تطعم الأولاد ولا تأتي بالسيارات الجديدة فما العمل وأنا لا أملك ثمنها . وقد استحيت من استعارت سيارة الجيران وتعبت من استأجار سيارات الركوبة ولا طاقة لي علي الاستمرار في دفع الأجرة. فالعادات تلزمنا بأشياء لابد منها . فمن العمل للبيت . والأولاد من البيت للمدرسة . وأحياناً يستدعي الذهاب إلي المستشفى . وأيضاً زيارة الأرحام . ولا يمكنني أن أسير وأجر أولادي خلفي في الشارع . وكذلك قضاء الحوائج . وكل هذا لا يتم بدون سيارة ومع ذلك لازلنا نقاوم ولدينا عزة نفس والحمد لله . ولقد سمعنا أن شريحة الموظفين سوف تخصص لهم سيارات بالتقسيط المريح فقلنا الحمد لله أخيراً التفتت إلينا القلوب الرحيمة . وسارعت إلى استخراج رخصة القيادة ولكن للأسف انتهت صلاحيتها ولم تصل السيارة ( ويا فرحه ما تمت ) ولكن هل أستطيع ألان أن أقنع أولادي الذي وبحمد الله لازلت اوحاوظ على تربيتهم بما يرضي الله وأقوم بتربيهم على ما عشت عليه . وهم يقولون لي إن فلان دخل الوظيفة من سنتين وهو يركب سيارة أخر موديل وفلان تم تصعيده قبل سنة ولديه أربع سيارات ومنزل كبير ومزرعة . وفلان وفلان . فماذا أقول لهم . هولاء الناس لم يرضوا بعيشتنا وهم يقاومون الفقر بطرق لا أوجيدها . أم أن هولاء الناس أفلح منا في تدبر أمورهم في الوظيفة وبالتالي تم تكريمهم بهذه السيارات . أم أن هولاء الناس شغلوا أدمغتهم كما يقال واستفادوا من عائد الوظيفة . وكلنا رواتبنا على قانون ( 15 ) الذي لايسمن ولا يغني من جوع ماذا أقول لهم ألست معي أخي العقيد معمر ألقذافي أن سبب الفساد في ليبيا هو من جراء هذه المعاناة فكم من زوجة يجب تلبية رغباتها وكم من طفل يجب تلبية طلباته وهو يري أن أولاد الجيران يتجولون كل يوم مع والدهم الموظف الكحيان بسيارة موديل وكم من مريض يطلب العلاج وكم وكم وكم مثل حالتي وأجبروا علي خيانة وظيفتهم بسبب إلحاح أولادهم أو لحل أبسط مشاكلهم . ولكن أقول لك إنني لأول مرة أتجرأ وأتكلم في حقك أو حق الدولة لأنني خفت من لحظت ضعف تراودني فانا بشر وإنني اشهد الله إنني قد التمست عندكم الحل وطالبت بسلفه مالية لشراء سيارة ولكن لم أتحصل عليها والقروض ربوبية لا نستطيع أخذها والمرتبات قليلة لا يمكن العيش منها والادخار لشراء سيارة أما أنت باستطاعتك أن تخفف معاناتنا وتساعدنا أن نعصم ديننا وإن كنت لا تمثل السلطة في البلاد فلك حق التدخل والتوجيه للإصلاح والمساعدة أو اعتبرنا من سكان أحد الدول الأفريقية التي تفيض عليها من كرمك فامنحونا سلف اجتماعية بدون فوائد أو سيارات بالتقسيط المريح حسب ظروفنا ولن ترجع عليك هذه المساعدة بشر فنحن شريحة الموظفين ربما من طبقة الفقراء الذين لم تطلع على مشاكلهم الحقيقية ومن حقنا أن نتساوى مع بقية إخوتنا ( فقد أدخل الله أمرءة النار بسبب هرة حبستها) ( وأدخل الله أمرءة الجنة بسبب كلب يلهث أسقته شربت ماء ) والأمر متروك لتقديرك فكم من مصالح البلاد سوف يدخلها الفساد بسبب الحاجة ولا نطلب شيئا مجاناً ولكن بمراعاة ظروفنا .لأننا متأكدين إننا لن نصل إليك بطلباتنا ولن تصل إلينا بلجانك الوهمية التي قامت بتسجيل الوجهاء وأبناء الأمناء والمبسوطين في كشوفات المحرومين من الثروة . وفي الختام أرجوا إن لا أكون قد تماديت فأنت أعطيتنا الحرية في التعبير وبلدنا بلد الحريات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موظف إداري ليبي يعاني من المشاكل يخاطب قائد الثورة العقيد معمر ألقذافي
|