04/02/2007 |
|
|
|
|
مذكرات موقوف ليبي من داخل السجن في دولة الإمارات العربية المتحدةالسجن المركزي بإمارة الشارقةالجزء الثالث
في صباح يوم الاثنين الموافق 30/8/2006م أي بعد أربعة أيام من
توقيفي تم تحويلي من مقر التوقيف بمديرية شرطة الشارقة إلى السجن المركزي
بإمارة الشارقة الواقع قرب مديرية شرطة المرور وفور وصولنا دخلنا إلى صالة
الاستقبال واستعددت للأسوأ بمجرد رؤيتي للمبني الرئيسي للسجن المركزي كان في
استقبالنا شرطي سوداني الجنسية اسمه أمين تعامل معنا بكل أدب واحترام أوقفنا
طوابير وبدأ بفتح ملفات لنا وكتب فيها بيانات عنا وأخذ لنا بصمات الأصابع
العشرة وصورة شخصية وسمح لنا بالاتصال الهاتفي وقال من له أي اتصال مهم فليقم
به الآن لأنه حال دخول عنابر السجن سيكون من الصعب جدا الحصول على اتصال
هاتفي بعد الانتهاء من تبصيم المجموعة التي كنت فيها أخذنا في طابور إلى
العنبر رقم واحد وكان في استقبالنا هناك شرطي مروتاني الجنسية اسمه الشيخ ولد
عبد الرحمن قام بتسجيل أسماءنا في دفتر السجلات ووزع المجموعة على العنبر رقم
واحد بعضنا في الطابق العلوي وبعضنا في الطابق السفلي كان من نصيبي الطابق
العلوي والطابق السفلي كان من نصيب رفيقي خلفان محمد حرفوش سوري الجنسية
والذي توفي بعد شهرين من دخوله السجن (وسندكر قصته بالتفصيل لاحقا) وطلب مني
رحمه الله عشرين درهم لأنه لم يكن بحوزته أي مبلغ مالي صعدت درجات السلم وأن
متفاجىء من الرائحة الكريهة ومن الحشرات التي ترتع وتمرح على الدرج ودخلت إلى
داخل العنبر وفوجئت بالمنظر العام الذي لن يمحى من ذاكرتي أكوام من الناس
ملقين على الأرض لا فراش يجلسون عليه ولا غطاء يتغطون به وغالبيتهم من
الجنسيات الآسيوية (هنود وأفغان وباكستان) بحث لي عن ملجأ بين هؤلاء البؤساء
ورأيت شاب تبدو عليه ملامح عربية فتقدمت منه وسلمت عليه وعرفته بنفسي ووجدت
انه مواطن إماراتي اسمه فهد باقر قام بواجبه وتدبر لي مكان في غرفة رقم (10)
نزلاءها من الجنسية الإماراتية لأن هناك كل جنسية تستقطب بعضها وتشكل مجموعة
متعاونة ضد المجموعات الأخرى كان بالغرفة سبعة أشخاص أنا ثامنهم تعرفت على
الموجودين ورحبوا بي وسألوني عدة أسئلة واستلطفت أحدهم واسمه على العويس
محكوم بالحبس شهر إداريا وتأديبيا وتكونت بيني وبينه صداقة ووجدته ذو خلق
ودين وذو ثقافة جيدة جدا بينما البقية تتراوح تهمهم ما بين تهم تعاطي
المخدرات والخمر والاغتصاب واللواط وتفاجأت لهذا الخلط في التوقيف بين
الموقوفين المهم في الأمر أن الغرفة كانت تتكون من سريرين مزدوجين ينام عليها
أربعة أشخاص لهم الحق بالأقدمية وشخصان ينامان وسط الغرفة على الأرض يفترشون
بطانيات وسخة جدا وأنا نمت ملاصق للباب لأن مساحة الغرفة مخصصة لأربعة أشخاص
وليس ثمانية كما هو حالنا نمت على الأرض من شدة التعب ولم أضع تحتي سوى سجادة
الصلاة ولم يكن فوقي غطاء لعدم وجود أي أغطية إضافية لدى إدارة السجن
والسجناء يتدبرون أمرهم فيما بينهم وتحصل أحيانا معارك عنيفة على بطانية أو
قطعة قماش ملفوفة تستخدم كوسادة في مشهد لا يمكن تخيله في دولة الإمارات
العربية المتحدة.
|
|