07/06/2007

كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

        

 
سياسات الجحوش … الجري وراء بلير وبوش
 
تنتابني مشاعر الحسرة والألم مثلي مثل كل ليبي غيور على بلده ومحبا لوطنه وهم يشاهد كيف تتم المتاجرة وبأسواء أنواع المتاجرات وأرخصها بمصير ومقدرات شعب، قيل أنه من أحفاد مجاهدين، وأنه لا يرضى بالظلم ولا بالضيم، وقيل ويبدو إنه زيفا أن له تاريخ فــي رفض الذّل والهوان، اذا كان الذي ذكر في التاريخ صحيحا .. اذا ما الذي حلّ بهذا الشعب، أيعقل أن يكون هذا الشعب من أحفاد من قراءنا عنهم في كتب التاريخ، صحيح يقول المثل الشعبي "النار تعقّب الرّماد"، ولكن أيضا يقال "وتحت الرماد وميض نار" ولكن يبدو أن الرماد الليبي صادفه يوم عاصف فذهب هباء منثور.
 
المتابع للسياسات الليبية الداخلية والخارجية، وقد يكون هناك جور على كلمة "سياسة" عندما نتكلّم على ما يجري في ليبيا، فالسياسة تعني أن تسوس الأمور بتدبّر وحكمة، وقيل هي فن الممكن، ولكن ما يعيشه هذا الشعب هو "هياصة" وليس "سياسة" شيء هلامي لا لون ولا طعم ولا رائحة له، ولا معنى ولا هدف له، والدليل أن أربعين سنة بمحصلة صفر، لم نحقق أي هدف لا داخلي ولا خارجي، لا سطحي ولا باطني، لا هامشي ولا جوهري، لا ماضي ولا حالي ولا مستقبلي، ليبيا أسوأ بكثير جدا مما كانت عليه قبل أربعين عاما، كلّنا درسنا في مدارس الممّلكة ويعلم الجميع بما فيهم الشرذمة الموجودة حاليا كيف كان الطالب وكيف كان المدرّس، مدرس المدرسة الإبتدائية بالأمس يعادل حامل الدكتورة المزيفة والمزورة اليوم، علما وادبا وتواضعا وقناعة واحتراما لرسالته وحبه لها ، أمّا حامل الدكتورة اليوم الذي يعجز عن كتابة أسطر صحيحة ومنظمة وذات معنى، فالمدرّس اليوم في أسوأ وضع ممكن أن يكون عليه إنسان، فلا يوجد عمل شريف ولا ذليل إلاّ ومارسه هذا المدرّس المسكين، كلّنا عالجنا في مستشفيات الممّلكة، وكلّنا نعرف الرعاية والاهتمام وحب الطبيب والممرض لعملهم وحرصهم على أداءه بكل مهنيّة رغم ضعف الإمكانيات مقارنة بما يتوفر لأصحاب هذه المهنة اليوم، وقس على ذلك كل المجالات من أمن وعدل وقضاء وجيش وخارجية وداخلية، اليوم بعد أربعين سنة لا تستطيع أن توصل مظروف بريدي إلى أي شخص فـــي ليبيا.
 
ما سمعه وشاهده العالم على الأثير والموثق والمسجّل في كل وسائل إعلام الدنيا، يثبت أن هذا الشعب ليس له ذلك التاريخ المدوّن، ويثبت زيفه، وأنه دون بذات الطريقة التي يدون به فهمي خشيم والتلّيسي والمصراتي وغيرهم التاريخ اليوم، ما سمعنا ورأينا حاكما أو غاشما أو مجرما في العالم سخر من شعبه، ولم يعبأ به ولم يقم له وزنا ولا أهمية ولا عتبارا مثل الذي عندنا، قتل وسحل الناس في رمضان ولا حياة لمن تنادي، أعدم الناس في منابر العلم ولا حياة لمن تنادي، بدد ثرواته في كل المنكرات وعلى المغنّيات والغانيات، والممجدين والممجدات ولا حياة لمن تنادي، يكذب على الشعب صباح ومساء ولا حياة لمن تنادي، يمزّق ميزانية الدولة على الأثير ولا حياة لمن تنادي، يهين ويستهزئ بالمسوؤلين ولا حياة لمن تنادي، يأكل الفواكه ويفرض البطاقة التموينية على الشعب ولا حياة لمن تنادي، يلغي وينشئ الوزارات والمؤسسات كل سنة كما يشاء ولا حياة لمن تنادي، يقود دولة اربعين سنة بلا دستور ولا قوانين ولا حياة لمن تنادي، يتبرّم في اليوم ألف مرة ولا حياة لمــن تنادي ، يجلّط نفسه ثم يعود سائلا ولا حياة لمن تنادي ، يشرّق ويغرّب ويفرّق ويفطّم نسبة إلى الفاطميين ولا حياة لمن تنادي، يخرّف وينسج الأوهام ولا حياة لمن تنادي، يقتل الشرطية البريطانيّة ويسقط لوكربي وغير لوكربي، ويسلّح الجيش الإيرلندي ويفضحه على رؤوس الأشهاد ولا حياة لمن تنادي ، يخفي الصدر ويختطف الكيخيا ولا حياة لمن تنادي، يقوم الشعب ويجد أسعار الوقود وقد زادت دون سابق إنذار ولا حياة لمـن تنادي، يفطّر الناس ويصوم هو ولا حياة لمن تنادي، يحلّل ويحرّم وينتسب للبيت ولحائط المبكى ولا حياة لمن تنادي، يسقط طائرة ركاب مدنية ويرتكب مذبحة أبوسليم ويقصف جبال توار بورا الليبية ولا حياة لمـن تنادي، ينشئ تجمعات ساحلية وصحرواية وأخرى برمائية ولا حياة لمن تنادي، يصيب أطفال ليبيا بالايدز ولا حياة لمن تنادي.
 
ماذا تريدون أيها الليبيون أن يفعل بكم حتى تجيبون ولو بتكشير الأنياب مرّة واحدة، يبعثر الأموال على من يشاء ما عدا الليبيون السّفلة، فلهم الفتات والطحين هذا للمسكّنين حسب تسمية البغدادي اللعين، أما غير المسكّنين فيأكلون الطين فهو غني بالبروتين وعاش عليه أجدادنا الأقدمين.
 
يا له من شرف عظيم لليبيين أن يزورهم توني بلير مرتين في حصادين وتركيعين، ويا له من تاريخ مشرف سيجل بأحرف من نور وقد هاتفنا ساركوزي، ورؤساء الساحل والصحراء يصبحون ويمسون بين ظهرانينا.
 
ويا له من نصر مؤزر ونحن نستقبل الثائر الأممي اورتيغا وقبله باسابيع ابنه ، ويبدو أن الابن رفض أن يعطي لوالده شيئا من المال السائب وقال لــه "أخدم على روحك يا باطي" وهاهو البشير رغم أنف السعودية في اجتماع مطول معنا، ويا له من دهاء سياسي نذهل به العالــم كل يوم، وربما غدا ستزداد بهجة الليبيين بقدوم كونداليزا رايس أو بوش، نحن بدهائنا تركنا الجميع تحت أحذيتنا، كل يوم انتصار في الداخل وآخر في الخارج، نحن الليبيين الذين نمنح العقود النفطية التي لولاها لعاش العالم في فقر مدقع، وأنتم تعلموا أن ميزانية ليبيا لا تساوي مبيعات شركة هونداي الكورية ، أفرحوا أيها الليبيون بميلاد الولايات المتحدة الأفريقية كما فرحتم ورقصتم من قبل لميلاد الاتحاد الأفريقي الذي نقلكم من التخلّف إلى التقدم ، أفرحوا بمجيء بلير الذي يريد الممرضات مقابل خمسمائة طفل ليبيى لا يساوون عند بلير ولا بوش جناح بعوضة، افرحوا بهذه الخيرات الحسان التي تنهال عليكم من كل مكان من أفريقيا التي يتقاطر عليكم رؤوسها ليلا ونهارا جالبين لكم السعادة والرخاء والعلم والتقدم والتقنية والطب، وأنظروا ماذا حل ببلادكم بعد هذه الفتوحات الخالدة والرؤى السديدة والحكيمة البعيدة المدى والمستوحاة من كثرة الاطلاع والعلم بتجارب الشعوب ومعاناتها، أنظروا إلى قرارات حكومتكم الموقّرة التي تضيف إليكم كل يوم جديد، فقد طردت بالأمس ما يقرب من اربعمائة ألف من وظائفها، أرقصوا في الساحة الخضراء، وشيّدوا واحدة جديدة حمراء لكل من سقط من أبناء هذا الوطن العزيز، وأخرى صفراء لكل من ضربه مرض الصفّير وسوء التغذية، وسوداء لكل المكاسب التي انهالت عليكم من القارة السمراء والتي لا تعد ولا تحصى، أفرحوا بهذه الانتصارات التي تتولى كحبّات المسبحة.
 
إنكم فعلا الشعب السعيد التي يستحــــق كل هذه الخيرات وهذه السعادات ، استمعوا إلى إذاعاتكم وفضائياتكم وسترون أنكم أسعد شعب على وجه الأرض، أنظروا إلى سفاراتكم وقنصلياتكم في كل وادي وقرية افريقية مقابل إغلاق سفاراتكم التافهة في دول مثل كوريا الجنوبية وغير الجنوبية، شاهدوا رئيس حكومتكم وهو يصول ويجول متفقدا مشاريعكم ومرافقكم مقتضيا بالطريقة "الخويلدية" نسبة إلى الخويلدي الحميدي"، وأنظروا إلى "شلقم" وهو يعانق رئيس وزراء بريطانيا العظمى في مشهد لا تجاريه عيون يعبر عن مدى الحنين والود الذي يربط الرجلين، وتابعوا تصريحاته التي تنسيكم ما يدور في العالم ، محسدون أنتم أيها الليبيون على هؤلاء الخبرات، لقد وضعوكم في تاريخ لن ينسى، ما تريدون بعد هذا أيها الليبيون ، كفاكم العز الذي أنتم فيه.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
مراقب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com