الكر
والفر السياسيين
المقدمة:
ان الحرب خدعة وان
النصر صبر ساعة وان الكر والفر سلاح لمن يجيد استعماله وان تعجل النتائج يذهب
بريقها وان التخطيط والاعداد الجيد اساس النصر وان كل عمل انما هو جزء من
الجهد والوقت , وان معية الله تكون مع المسلم سواء هزم ام انتصر. فان هزم
كانت معيته بتخفيف الهزيمة وايجاد من يلملم الجراح وان كان نصرا فان معيته في
نصره ودحر عدوه.
العدة:

من طلب النصر من
الله فليعد عدته وان عدته تكون مساوية او اكبر من عدة العدو: فان كان للعدو
اساطيل يكون له اسطولا , وان كان للعدو طائرات يكون له ما يسقط هذه الطائرات,
وان كان للعدو دبابات قادرة على التغلغل وعدم الانفجار يكون له ما يوقف تقدم
هذه الدبابات. فان من الاعداد ان تصنع اسلحتك بيدك وان تقيم قوة رهيبة تعرضها
للعدو بدون كذب وبدون مبالغة. وانما هي قوة رادعة فان كان العدو عنده قنبلة
نووية وجب عليك ان تعد الامر وان تدبر قنبلة نووية والا لم تعد العدة كما امر
الله.
فقد نُشرت قصة في
مجلة عربية بانه اشتكى احد الافغان ان الطائرات الروسية تغيرعليهم وتقتلهم
وتخرب بيوتهم. فقال: احدهم لما لا تحثوا التراب في مسارهم! يريد بذلك معجزة
من الله لاسقاط الطائرة. فقال لقد فعلنا ودعونا كثيرا ولكن لم يحدث ان سقطت
الطائرة. فقال احدهم ان هناك خطأ كبيرا الا وهو اننا لم نطبق القرآن حيث قال:
(وأعدوا) وان الاعداد يجب ان يكون مقاربا لما في يد العدو والا ما كان ذلك
جهادا وانما هو انتحارا. ثم اتجه بعض المجاهدين بطلب مضاد للطائرات فحصلوا
على مضاد امريكي الصنع, ووجهوه للطائرات المغيرة فاسقطت كثيرها ومن هنا تراجع
الطيران السوفييتي. وبعدها مُني الروس بخسائر كبيرة. فها نرى ان معية الله مع
المخطط الذكي والصانع الماهر والمجاهد المعد.
فن
المعارك العسكرية:
ان الكر والفر
يعتبران فنان من فنون الحرب. وان اشهر من استعملهما بجدارة هو سيدنا خالد ابن
الوليد رضي الله عنه وارضاه. وذلك في الغزوات التي لم يكن للمسلمين قوة على
ان ينتصروا فيها الا بالكر والفر ومحاصرة العدو بعيدا عن مصدر قوته وامدادته
وتقتيله شر قتله. وها هي الدول المحتلة اليوم تواجه نفس الحروب بل اشرس واعتى
وانه وجب عليهم استعمال الكر والفر في الحروب وفي السياسة.
الكر
والفر في اعوامنا هذه:
ولكن الكر والفر
في هذا العهد انما هو اصعب ما يكون حيث ان اجهزة الارصاد والرادارات وطائرات
الاا واكس وطائرات التجسس والاقمار الصناعية وغيرها من التكنولوجيا, فيصعب
الكر والفر وانما هو الفر بدون كر. ولكن يجب على هؤلاء المجاهدين النظر في
الكر والفر السياسيين. فان الكر والفر الساسيين هما اللذان يوقفان الدول
الكبرى عن اتخاذ قرار الحرب ويرضون بتخفيفه الى مقاطعة او ما شابه ذلك. على
ان يكون التحرك السياسي معزز بالكر والفر العسكريين أي كعصىً يلوح بها
المجاهدين لارغام الدول الكبرى على ان تذعن لهم.
الدول العربية وراوح مكانك:
معادلة لا سلم ولا
حرب التى اطلقها رؤساء مصر وتبعهم جميع العرب والجلوس على كراس وموائد
المفاوضات الفاشلة التي لم تعقد بعد حرب او امتلاك سلاحا او صاروخا فتاكا او
قنبلة نووية .ان هذه المفاوضات انما هي مفاوضات تؤخر مسار الامة وتضعها على
مائدة العدو كهدية بدون مقابل. فليس للعرب قوة نووية او قوة رادعة تذكر حتى
تنصت الدول الكبرى لمطالبهم. وان حكامهم لن يستـنكفوا ان يكونوا سفراء امريكا
في دولهم وتطبيق مخططاتهم باجندتهم على شعوبهم المغلوبة على امرهم باموال
وجيش وشرطة عربية.
نظرية التبعية:
إن نظرية التبعية
سوف لن تسمن ولا تغني من جوع. فالتبعية هي الدوران في الفلك الامريكي وقوة
الطرد المركزية الامريكية المدوخة والتي تبعث على النوم العميق والتي الفها
حكام العرب الذين لا ينتظر منهم الا النوم امام الطرد المركزي الامريكي. ثم
انه اما ان تكون تابعا للقوى الخارجية او تكون تابعا لشعبك وتطبق ما يطلبه
منك شعبك وهذا لا يتاتى الا اذا اشركت الشعب في دفة السياسة . ومن هنا نجد ان
الامريكان والبريطانيين يستمدون قوتهم من قوة تلاحم شعبهم معهم لانهم لا
يحتكرون الحكم كما يفعل حكام العرب. فلماذا لا يسمع حكام العرب لشعوبهم
ولماذا لا يطبقون آلية انتخاب واسقاط الحاكم انظر هذا الرابط:
http://www.libya-watanona.info/letters/v2005a/v13jun5o.htm
الاطماع السياسية:
إن الاطماع
السياسية للدول الكبرى تدعوا الى تخوف الدويلات الصغرى على ما تملك واحتمائها
بمن هو اكبر واقوى منها. فأي قوة مكتسبة من هذا المخاض انما هي قوة استعمارية
تتخفى وراءها قوة الاحتلال الذي يباشر عمله بدون عناء منه ولا تعب. ويوظف
حاكم تلك الدويلة واجهزتها لتنفيذ ما يمليه الاستعمار الخفي.
الفرس واستعمال الكر والفر:
ان فرس اليوم لا
زالوا يجيدون الكر والفر السياسيين في ترويض الوحش الامريكي وملاطفته كلما
اراد ان يخلبهم بمخلبه المدمي وصواريخه المدمرة. وهم في هذا انما يعيشون
ويتعايشون مع الدول الاخرى ووجدوا لهم مؤيدين وكسبهم ود بعض المتعاطفين.
وهكذا هو الكر والفر وان لم تقف امريكا عن اعاقت برنامجهم النووي وحربهم فسوف
يشعلون العراق وافغانستان نارا حامية ضد الامريكان بالذات وحلفائهم. ولقد
ساعدوا حزب الله من قبل ولهم استعدادات تفوق استعدادات الدول العربية قاطبة.
اعدام صدام السني:
فقد رأينا كيف ان
ايران الشيعية وقفت تتفرج والسنيّون يدمرون قوة وجيش صدام السنيّ وكيف ازيح
صدام وكيف شنق. فكل عمل يعمله حكام العرب انما هو عمل لصالح اليهود
والامريكان وضد العرب والاسلام وبدون تفكير في العواقب. فما كان للعرب ان
يتحدوا ضد صدام فهو الذي كان يحميهم من التقدم الشيعي الذي هم الان بصدده.
والان يجب ان يكون العرب قد تعلموا من هذه التجارب ويستفيدون من استشراف
المستقبل ونتائج اعمالهم الوخيمة التى وضعتهم في الرق للامريكان واليهود بدون
تفكير.ولكن لعمرك انهم في سباتهم يعهمون.
محاربة ايران:
فحرب ايران لا
يجدى نفعا وسوف لن ينال امراء الامارات من ذلك الا الخسائر المالية
والعمرانية والسكانية وقد ينقلب السحر على الساحر وتدخل ايران الى الجزر
العربية والاراضي العربية. وقد تشعلها نارا في العراق والدمام لا تهدأ ابدا.
فالحكمة الحكمة ... فالسياسة السياسة ياعرب.
ثم ان ايران
الشيعية تهدد الكيان الصهويوني فلماذا لا تتـفقوا مع ايران وتوجهوا جميع
اسلحتكم ناحية اليهود بدلا من ايران و لبنان و العراق. والمراقب لما يجري في
العراق يرى ان العراق اصبحت شيعية بمباركة الامريكان ولا يمكن ارجاعها سنية
وهذا انما نتيجة لما قامت به الدول العربية السنية من معادات للصدام واقحام
الامريكان في مشكلة الشرق الاوسط.
دكتاتورية الموقف الاقتصادي والسياسي والاملاء الاحادية:
ان ما يجري في
العالم الان هو الحرب الاقتصادية الضروس التي تركّع الشعوب والملوك لمن يملك
القوة الاقتصادية. وان الاقتصاد العالمي يركع جميعه لامريكا واليهود. وان كل
من نال رضي الامريكان واليهود سوف يكون في بحبوحة العيش. وتسخر له كل
التسهيلات بدون حدود ما دام هو راكعا ولم يرفع من الركوع.
لعبة
الشطرنج الدولية:
ان ما يحدث في
الشرق الاوسط اليوم يشبه لعبة الشطرنج الدولية التي بيادقها هي الدول العربية
في الصف الاول والاسلامية في الصفوف الاخرى. ولقد راينا كيف ان "كش مايت"
قيلت لصدام في العراق بمعاونت اكثر الدول العربية رغم انه كان سنيّا كما هم
سنيّون. وقد يقال "كش مايت" لاي دولة عربية او اسلامية اخرى. وهكذا الى ان
تسقط كل الملوك والسلاطين والرؤساء العرب منهم والمسلمين. وهيهات من يتعظ
بقصة الثور الاسود قبل الثور الابيض.
كر
وفر الجماعات الاسلامية:

فلو تحدثنا عن
الجماعات الجهادية فانا نجد ان هذه الجماعات لم تهدأ ابدا ولا زالت تواصل
غاراتها على ما تصفه بالطاغوت. فهي لا زالت تمارس الكر والفر العسكريين. ولا
تحبذ الكر والفر السياسيين اللذين توصمهما بالنفاق والتزلف والانطواء تحت
لواء الكفر والولاء لغير الله. وهذه الجماعات انما تستمد قوتها من الواقع حيث
ان الضعف يصيب كل من يصل الى سدة الحكم وينقلب الى عميل للامريكان واليهود
والاوروبيين. ومن هنا يجدون انفسهم في حرج من المشاركة في اللعبة السياسية
ويرغبون عنها الى الكر والفر العسكريين.
وقد رأينا كيف ان
السادات قتل بعد ان وقع عقد السلم مع اسرائيل وعارضت في ذلك جميع الدول
العربية والحركات الاسلامية وكيف ان جماعة الجهاد الاسلامي قتلوا السادات في
عز النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم باجمعه. ولكن سياسة السادات هي التي
سادة بعد قتله واصبحت الدول العربية في بضع سنين تطبع علاقاتها الاقتصادية
والسياسية مع اسرائيل حتى انا سمعنا ان مورتانيا التي ليس لها حدود ولا
معاملات مع اسرائيل ترحب بسفارة يهودية على ارضها. ثم ان ضرب البرجين في
مانهاتن قد اوقع المجاهدين في مازق حيث ان امريكا هي اكبر قوة في العالم وقد
وجدت عدوا خياليا يعطيها القدرة على اختراق اجواء البلدان وتغيير العالم الى
عالم تسيطر عليه القوة الامريكية في حربها على الارهاب الخيالي. وبهذا نرى ان
اللعب مع الامريكان قد كلف العالم الاسلامي كثيرا حيث ان حكوماتهم اصبحت
ذليلة للامريكان والا هذه الدولة ستوصم بالارهاب او تمويله وبهذا يجب
محاربتها. والمصيبة الكبرى ان الجهاد الاسلامي اصبح يطلق عليه ارهابا وليس
جهادا. ومن ثم اصبح حكام المسلمين يضيقون الخناق على المسلمين في بلدانهم فكل
حركة ضد الحكومة للاحقاق الحق تقمع على اساس انه ارهابا وليس على اساس حركة
اصلاحية. فوجد حكام المسلمين غايتهم في قمع الشعوب ووجد الامريكان غايتهم في
تطويع الحكام ضد شعوبهم وخاصة ضد الاحزاب الاسلامية وكل من كان طرحه اسلامي.

واما بالنسبة
للجماعات الاسلامية الاخرى التي ارادت ان تمارس الكر والفر السياسيين. فهي لا
زالت تحاول ان تروض حكام المسلمين وان تجعلهم يقبلون باطروحاتهم في المسار
السياسي للبلاد. وانهم لا زالوا شبه ممنوعين من الحكم او تطبيق اجندتهم
واهدافهم في الحكم. كما وان حكام المسلمين لا يثقون باي شئ اسمه الاسلام
السياسي ولا يجدون فيه راحتهم وذلك بسبب ضغوط العالم الغربي وبالاخص امريكا
واللوبي الصهيوني العالمي الذي يعد الاسلام عدو لذوذ له.
فقد مرت بعض
الجماعات الاسلامية بمرحلة الجهاد وانتهت الى مرحلة مهادنة الانظمة في الدول
العربية والاسلامية, وان تشارك في لعبة الحكم. وفلسفة الجماعات الاسلامية
الجديد هو ان يحتلوا مقاعدا في البرلمان ومحاولة لعبة الورقة الاسلامية على
طاولة علمانية واوراق علمانية. وهذا مما لا شك هو ما حصل في تركيا وما تفعله
حماس الان في فلسطين, وما يفعله الاخوان في مصر والاردن وما يفعله السلفيون
في الكويت ودول الخليج. والمترقب لما يحدث ان هناك كر وفر سياسيين لم يتمخضا
على هدف منشود فمثلا:
حماس في فلسطين
ومواجهتها ضغوطا من قبل الرئاسة الفلسطينية والحصار العالمي بسبب معارضتها
الاعتراف باسرائيل, وحزب الفضيلة التركي الذي الُغي ودخل الاسلاميون باسم اخر
تحت شعار اخر كي يبقوا في البرلمان, وحزب الاخوان المسلمين الذي لا زال
ممنوعا من المشاركة السياسية في مصر ولابد من ان يدخلوا تحت حزب اخر كي
ياخذوا مقاعدا في البرلمان. وما يعانونه من اختراق لحقوق الانسان واعتقالات
غير مبررة الحدوث ضد افراد الاخوان وقيادتهم. وان الحكام الان لا يحبذون
الاسلام السياسي وانما يحبذون الاحزاب المجردة من الدين والتي ليس لها عقيدة
واضحة. والفكرة التي تراود الجماعات الاسلامية هو انهم يريدون ان يعطوا
نموذجا فعالا في الحكم ليقنعوا سلطاتهم بان الاسلام هو الحل. ولكن السلطات لا
تعطيهم اية فرصة مهما اقنعوهم ومهما برهنوا على قدرة نجاحهم. وان الجماعات
الاسلامية في الدول الاسلامية تزخر بأتباع كثيرين وتتمتع بصيت منقطع النظير.
فنجاح الحركات الاسلامية في معركة البرلمان حتمي الحدوث وبدون اقناعا للشعب
تذكر اذا ترك للاسلاميين بان يخوضوا مرحلة الانتخابات بدون كبح من الحاكم.
والاصوب هو ان تقوم الجماعات الاسلامية في هذه الدول بتنظيم كوادرها,
والمشاركة في كل عمل سياسي بدون اقحام من يفسد عليهم اللعبة من المتشددين
والمتنطعين! والذين وجودهم قد يؤدي الى سوء فهم الاسلام. ولكن الاسلام دين
الله وليس حكرا على احد وانه لابد من تفهم لموقف الجماعات الاسلامية من قبل
سلطات بلادهم عاجلا ام آجلا.
|