أخوتي لا
تكونوا للطغيان عونا
من
الامثال الشعبية التي كثيرا من يردده اهلنا في ليبيا المثل الذي يقول: ‘على
فار حرقت خُصّها‘ والخص هو العريش او الكوخ المصنوع من القش او جريد النخل و
قصة هذا المثل مؤداها ان امة حبشية ضاقت درعا من فأر دخل خصها و عات فيه
فسادا فما كان منها الا ان اشعلت النار في بيتها الوحيد الذي يؤيها في محاولة
للقضاء على الفأر اللعين.
وودت
التقديم بهذا المثل لعلي اتمكن من تنبه اخوتي في ليبيا وفي الشتات الا يحدوا
حدوى هذه الامة الحبشية فيحرقوا ليبيا, الوطن الذي ليس لنا سواه, من اجل
القضاء على جُردٍ ينشر الطاعون في كل مكان ولكنه في نهاية الامر يبقى جرد
وسُبل القضاء عليه كثيرة وبالتأكيد ما فعلته الحبشية ليس احدها.
ما اريد
قوله هو انه لا يختلف ليبيان اثنان على ان النظام الذي يجثم على صدر وطننا
الحبيب فاسد حتى النخاع ويعترف بذلك حتى الذين يحكمون ولكن يجب الا يجرنا هذا
الى الشطط والمغالاه, واقصد بذلك الا نحمّل طائفة او قبيلة او عرقأ او منطقة
وزر ما ارتكبت وترتكب الطغمة الحاكمة من جرائم في حق الشعب الليبي وذلك لان
زعيم هذه العصابة نفسه والذين معه لا يمثل كل منهم الا نفسه.
لذا اخوتي الاعزاء
1 ـ يجب
الا نسئ الى اى قبيلة من قبائل ليبيا بما في ذلك قبيلة القذاذفه لانهم اكتووا
بنار النظام كما اكتويينا ومنهم الصالح ومنهم ما دون ذلك.
2 ـ الا
نثير النعرات الطائفية او العرقية او الجهوية التي لا وجود لها اصلا بل
النظام نفسه هو الذي يغذيها. ان الذين يكتبون مدافعين عن فئة واحدة من الشعب
الليبي وهم يضنون انهم يحسنون صنعا هم في الواقع يدقون مسمارا في نعش هذا
الوطن الذي هو منهك اصلا. فالدفاع عن فئة واحدة يعني انها الوحيدة المطهدة في
ليبيا. ويعني من ناحية اخرى ان هذا النظام محسوب على الفئات الاخرى فالذي
يدافع عن الامازيغ في ليبيا وكانهم وحدهم في ليبيا المطهدون هو في الواقع
يحمّل القبائل ذات الاصول العربية وزر هذا النظام وواقع الحال ليس كذاك. لان
الامر بكل بساطة هو ان القذافي كان عادلا في ظلمه فلم يترك احدا الا وناله من
الظلم نصيب سواء كان امازيغيا او عربيا او من الشرق او الغرب , من افراد
قبيلته او من غيرها. لقد طال القتل والغبن والمهانة الصغير والكبير والغني
والفقير, الابيض والاسود. لقد كان حقا عادلا في ظلمه وهذه الحسنة الوحيدة له.
لذا فمن اصابه قرح فقد اصاب اخوته قرح مثله ولا سبيل لنا الا التوحد قبل ان
تقع الكارثة ونصبح عراقا اخر.
لقد كان
القذافي عادلا في اختيار زبانيته ايضا فاللجان الثورية واجهزة الامن وظباط
الجيش كلها تتكون من عناصر من مختلف المناطق بما في ذلك الامازيغ من زوارة
والجبل.
انني
هنا لا انكر حقا لاي فئة ولكني اقول ان حقوقهم لم ينتهكها اخوتهم الليبيون
الاخرون ومن حقهم السعي لنيلها ولكن ليس بالاسلوب الذي يشعرنا بانا لسنا منهم.
لقد عاش الليبيون فوق هذه الارض ردحا من الزمن اخوة لا شئ يميز بينهم وانا
شخصيا كان ومازال لي من الاصدقا من هم من زوازه ويفرن ولم اشعر يوما بانهم
يختلفون عني في شئ كما هم زملائنا المصريين او السوريين الذين هن عرب.
3 ـ
الامر الاخر هو عدم التهكم على ديننا الحنيف الذي هو عصمة امرنا و عدم الخلط
بين ما يفعله النظام واي شي له علاقة بالاسلام لان نظام القذافي لا دين له
والقذافي نفسه لم تزكيه شريعة السماء ولا علماء الامة بل هو مثار سخط من قبل
كل المسلمين. فالقذافي لا يمثل الاسلام ولا المسلمين. اما الذين لم يرضوا
بالاسلام دينا او لديهم تصورات اخرى عن الاسلام لم تتضمنها شريعة الله فانني
ارجوهم ان يحترموننا نحن بقية الليبين وما نقدس.
او
اخيرا اخوتي الاعزاء ان العدو لواحد و يجب ان يكون الهدف واحد ايضا والذي
اراه يتمثل في: (1)
القضاء على الطغمة الحاكمة كلٌ بما يستطيع, بالفعل او الكلمة او بنبذ الافكار
القبلية والعرقية والجهوية وهذا اضعف الايمان. وبذلك نهيئ وطننا الحبيب
لاستقبال ذلك اليوم الذي يزول فيه هذا الكابوس الذي يوشك ان ينهار.
(2) اقامة دولة على اسس ديمقراطية تكفل للفرد حقوقه المتعارف عليها في
كل العالم دون النظر لجنسة او لونه او عرقه او قبيلته وبذلك تترسخ ثقافة
المواطنة على حساب الولاءات الاخرى.
اخوتي
الاعزاء ان وحدتنا ولحمتنا وتقدير ما بيننا جميعامن اخوة وقربى و مصاهرة و
جوار ومصير وانتماء وثقافة ليبية مشبركة ليحتم علينا ان نقف صفا واحدا في وجه
هذا الجرد الذي طالما حاول نشر طاعون الفرقة بيننا فلا تكونوا له عونا
فتخربوا بيتكم بايدكم كما فعلت الامة الحبشية.
|