أحلام
وكواببيس
ان نهاية كل حياة
هو الموت والموت هو النهاية الحتمية للحياة. هكذا فطر
الله الطبيعة على وجه
هذه الارض منذ سيدنا أدم عليه السلام وحتى
يرث الله الارض ومن عليها فالموت هو القدر الحتمي
الذي لايفرق بين غني او فقير وزعيما او حقير.
والحقيقة التي لا
أستطع اخفاءها هو شعوري بالفرح العميق الذي
انتابني عند سماعي لنبأ وفاة القذافي. قلت لنفسي ولزملائي ان وفاة الرجل سوف
تؤسس لحقبة جديدة وحياة جديدة لهذا الوطن الجريح بعد هذه
السنوات الطويلة العجاف, هذه السنوات التي لم نحصد
خلالها الا الفقر والفرقة بين ابناء الوطن الواحد بالرغم من الخيرات التي
منى الله بها على هذا
الوطن وأبنائه. ولكن
وفي نفس اللحظة التي شعرت فيها بالفرحة لوفاة
الرجل غمرني حزن عميق أفسد علي هذه الفرحة ... حزن
من نوع غريب.
لقد حزنت لأني لم
اتخيل في يوم من الأيام ان موت أنسان على وجه
هذه الأرض قد يسبب لي السعادة.
نعم أخوتي انه لشيئ بشع ان يفرح الأنسان
لوفاة انسان أخر ولكن أن يموت انسان خير من أن
يموت شعب ووطن بأكمله.
وكل الذي تمنيته في تلك اللحظة
هو لقاء القذافي لأسئله وأحاسبه على كل ما صنعة
بهذا الوطن.
هذه المشاعر المتباينة والمتضادة لم تفارقني أبدا
منذ ان سمعت الخبر ولم أفق منها الا عندما كذب الخبر
والحق بالتهديد والوعيد لكل من خاض من قريب او بعيد. عندها تبدد في
داخلي هذا المزيج من الحزن والفرح وسألت نفسي, الى
متى ستضل أحلام المواطنين من أبناء هذا الوطن بالحرية جريمة يستحقون عليها كل
هذا الوعيد.
انه ومن المؤلم حقا ان كل ما
خلص اليه هذا "الزعيم"
من استنتاجات من هذه الأشاعة هو
خروجه بالمزيد من الكراهية ضد ابناء وطنة.
هذا الشعب المغلوب على أمره والذي ضاقت به
الدنيا بما رحبت وتفرقت بأبنائه السبل في اصقاع
الأرض بحثا عن ملاذ أمن من هذا الدكتاتور.
لا لذنب اقترفوة او جرما وقعوا فيه بل لأن أحلامهم
بوطنا ينعمون فيه بالأمن والأستقرار والمساواة
تتناقض مع أحلام القذافي بالسيطرة عليهم وتبديد
ثروتهم ووثروة الاجيال القادمة في قضايا لا تهم
هذا الوطن بل هذه الأمة لا من قريب او بعيد.
وتحولت احلام هولاء الشباب الى كوابيس تضج مضجعهم.
أدريس سالم
مملكة السويد
|