17/05/2007

كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

        

 
سفارات العبث ... وعبث السفارات ... خارجية ما بعد الجلّطة
 
تصاب بالدهشة والاستغراب بل تتملّكك الحيرة وأنت تراقب دولة تسير كل يوم في مهب الريح، ما يقلق الليبيون حقا ليس جلطة اصابت أو ستصيب دماغ القذافي، ففكر هذا المخلوق اتفق الجميع بدون استثناء حتى المقرّبين منه على أنه متجلّط منذ وقت طويل، ولا تدل تصرّفاته إلاّ على أنه يقع في دائرة الفكر المتحجّر، أمّا التّجلّط بمعناه الكلينيكـــي فهو حاصل لا محالة، والأرجح أن يكون العام 2007 ف عام تخلّص العالم العربي من طواغيته، وإذا اعتقد إنه غير القابل للتجلّط، أو أنه ناج من ذلك فهو كعادته لا يتعامل مع الأمور وفق حقائقها، فأمر مرضه مؤكد ولا يجادل فيه اثنان عاقلان، ولن يشفى منه سواء نفى ذلك أم أكد، والفزع والهلع الإعلاميين اللذين رافقا خبر الجلطة يؤكد حصولها بالقطع ، والمؤكد أكثر أنها ستعاوده قريبا جدا، وفي جولة حاسمة وقاضية على نوّعيّة القاضيات التي يسدد |ها "محمد علي كلاي" عادة لخصومه ، وفي المرة القادمة والتي لن يمرّ عليها وقت طويل إن شاء الله تعالى لن تمّنحه الفرصة ليتهدد ويتوعّد من سرّب هذا الخبر أو ذاك، أو يعتقد أن الجلطات هي قدر الليبيين وحدهـــم، أما ساكن الخيمة فهو مستثني من ذلك، صحيح استطاع على مدى أربعة عقود ان يكون مستثنيا من الآلام والأوجاع والمصائب التــي حلّت بالليبييــــن، لكن نقول له حان الآن دورك " this your turn " لتأخذ حصتك مضاعفة ، فبعد أن قبضّت نصيبك من الثرورة فـــي المدة الفائتة ، شرعت الإرادة السماوية في تسليمك الدفعة الأولى من دعوات المظلومين، وهي عبارة عن جلطة في الدماغ، والدفعة الثانية ستكون على شكل شلل نصفي تجعلك قعيد تستثمر هذا القعاد في كراسي المعاقين بجنزور.
 
والذي أدهشنا أكثر هو تدافع المنافقين والكذّابين إلى نفي الجلطة الدماغيـة وتأكيد عدم حدوثها، ولم يتدافعوا يوما للكتابة عن الجلطات التي تصيب الليبيين كل يوم جراء ما إرتكبه هذا اللانظام في حقهم، ولا عن الجلطات التي اصابت بلادنا ومؤسساتنا على مدى السنين الماضية، والتي لم تعد بها عروق قادرة على نقل دورة الحياة فيها، هذه هي الجلطات الحقيقية التي ينبغي التدافع للحديث عنها وتأكيدها بدل نفيها ، والبحث عن كيفية علاجها، أما جلطة القذافي فهــــي مسألة منتهية، فهو في مرحلة يمكن تشبيهها بالمرحلة التي تعقب ذبح الطير أو ما يسمى "برقصة المذبوح" ، والعقل يفرض علينا الحديث عن المرحلة المقبلة، فهذه مرحلة وقد طويت، وما هي إلا أيام وربما أقل ويتأكد انتهاء هذا الرجل، وإذا كنتم تخشون من شيء ما بعد غيابه فإنشغلوا به من الآن، فالفراغ السياسي الذي تتوقعون أن يؤدي الى كارثة لا يعلم حدودها إلاّ الله فاستعدوا له.
 
هل أعطت الجلطة في زيارتها الأولى أو الثانية شيء بالنسبة للسياسة الداخلية أو الخارجية ليبيا ... لا شيء يدلّ على ذلك ... نفاق داخلي مستمر حتى في المسائل القدرية الالهية .. لهجات التهديد والوعيد والملاحقة والسبّ والشتم هو ما صدر عن أول ظهور للرجل المتجلّط ... وربما سيستمر فيها حتى وهو فاقد لحواسه ويتكلّم لغة الإشارات التي سيستخدمها قريبـــا، ولهذا ننصحه بأخذ دورة سريعة في معهد الصم والبكم الموجود أمام المدينة الرياضية بطرابلس، وتصريحات وزير الخارجية الفذّ الذي قل نظيره في زماننا هذا، بلاغة فـــي الكلام، ورصانة وبيان، وحسن خلق زانه جمال ، وخلط بين الخاص والعام، والحلال والحرام، والحج والصيام، والمذاهب والأديان، والإنس والجآن، والكتب السماوية وكتاب الزمان، وتصعيد العدواة والاستعداد للعدوان، هذه هي سياسة الغربان التي يقودها العم عبد الرحمن، في جولاته الحسان بعد أن يصحو من حالة السكران والنكران، هذه هي مؤشرات سياسات ما بعد تخثّر تدفق الدم في الشريان، وأيضا ما نشرته موقع أخبار ليبيا عن كشف وكشوفات للسفارات والقنصليات التي ستفتح في أفريقيا وتلك الأخرى التي ستغلق من بقاع العالم والأخبار اللاحقة عن هذا الموضوع هي من وحّي ما بعد الرجوع من رحلة اللاوعي والنسيان.
 
أخبرني أبي عن جدّي كيف أن أحرار ليبيا فــــي عهد العزة والسلطان، أسسوا البينان، لدولة العصر والزمان، فجاءها الطغيان من العميان، فهدّموا العمران، وداسوا على الوجدان، وعبثوا بالدولة وبالمال وبالإنسان، وجلّطوا المؤسسات بأفكار ملهم الغثيان، ومن هذه المؤسسات موضوع هذا العنــوان.
 
دعوني أتكلم على ما هو أهم من جلطة الدماغ تلك، دعوني أعرض واحدة من الجلطات التي أصابت إحدى مؤسساتنا المهترية والمنتهية صلاحيتهـــــا، فالأجدى لنا معالجة ما تبقّى من عروق نابضــة فيها، والبحث عن كيفية إجراء عملية قسطرة لتوسيع شرايين تلك المؤسســـات، صحيح أنها أصبحت حاملة لأمراض مزمنة يصعب علاجها، وكل ما يمكن القيام به لا يخرج في التصنيف الطّبي عن كونها مجموعة من المسكّنات، لأن العلاج الحقيقي يتطلب جراحات واسعة ودقيقة، وعمليات استئصال وزرع لأعضاء وأنسجة جديدة، والجسم الليبي في وضعه الحالي لا يتحمّل مثل تلك التدخلات الجراحية المؤلمة والتي قد يدفع الشعب الليبي ضريبة عالية من أجل ضمان نجاحها.
 
لكن دعنا نبقى في إطار المسكّنات والمنشّطات إلى حين ميلاد الجسـم الجديد، فمن ضمن المؤسسات الليبية المصابة بالتّجلّط وبالأمراض المزمنة هي الخارجية وسفاراتها، فالأمراض التي تعاني منها منذ عقود لم تعالج لا بمسكّنات ولا بغيرها، فمازال الطلاب الليبيين يلهثون وراء منحههم الدراسية في كل مكان وجدوا فيه، ومازالت مشكلة اختيار المشرف الطلاّبي أو الملحق الثقافي قضية ، فمرّة مشرف لا يحمل شهادة جامعية أو لا يحمل شهادة مطلقا سوى شهادة "قلة العلم والأخلاق"، ومرّة من نوعية "حامد مسعود" شقيق سعد مسعود الذي ذكائه المتميز كان سببا في موت ابنه في حادثة مبارة الكرة الشهيرة، ومرّة من نوعية "بلعيد المشري" الذي اعتد يوما ما بالضرب على الاستاذ المحترم عاشور الشامس، وهلما جراء من هؤلاء النماذج الراقية، فكيف بمنسوخات من هذا النوع أن تحل مشاكل طلبة أو تفهم شؤونهم وتعالجها ، فهذه النوعيّات تزيد التجلط تجلطـــا، فالطالب يقضي كل فترة دراسته وهو تحت ضغط الحاجة، وما أن يفلح في زحزحة أمر حتى يدخل في آخر، وأمام هذه الضغوطات لا يجد مفر من البحث عن الجامعات الضعيفة والتجارية حتى لا يعود لوطنه بخفي حنين، ومازالت مشاكل العلاج والمرضى يتم التعامل معها بنفس الطريقة والأسلوب، فمعظم المرضى تتزادد معاناتهم الصحية من سوء معاملة الملحق الصحي أو من يتولّى هذا الشأن، ومازال تعييين السفراء يتم بذلك الأسلوب البدائي المتخلّف والمتعفّن، فالسفير لا يهمّه سوى مرضاة أسياده، ويتظاهر أمام المسوؤلين بأنه حمل وديع، ويمكن الاعتماد عليه في رعاية الأيتام، يغدق المسؤولون بالهدايا ، وبالإقامة المريحة، وبالتجول والفسح، وبالاستعداد التام للخدمات عند الطلب وعلى مدار الأربعة والعشرين ساعة، "بس دق جرس الهاتف"، وهو ذات الأمر الذي يجري أيضا لما يسمى زورا "بلجان التفتيش" التي تعيش نفس الأجواء عند إيفادها في مهمّة تفتيش أو متابعة، فتعود بتقارير خاوية لا معنى لها، وقد لا تستحي من أن توصي بترقية ذلك السفير أو منحه وسام أو رسالة شكر على الأقل.
 
متى يجلس العقلاء الذين قل وجودهم هذه الأيام وينظروا في مشاكل طلاّبنا ومشاكل مرضانا في الخارج ، وأوضاع بعثاتنا بشكل عام ؟ ومتى نفكّر بجدّية من الخروج من هذا النفق المظلم ؟ متى نستعيد عافيتنا ؟ متى نترك المصالح الخاصة والآنية ونتوجه إلى مصالح الدولة العليا ؟ متى نحترم أنفسنا ونجعل الناس يذكرورنا بالخير ؟ متى نعالج مشاكلنا بحكمة وتبصّــر ،؟ متى نستدعي العقل ونغيّب الجهل ؟ متى نضع الحلول الناجعة وننفذها ؟ متى نخجل من أنفسنا ونصنع قرارات وسياسات حكيمــة ؟ متى نكفّ عن إهدار واستنزاف أموال الليبيين في غير طاعة الله ؟.
 
ما الذي يضيركم إذا جلستم كما يجلس عقلاء العالم ليقرروا سياساتهــــم، ويتخذوا قرارات تامة الحكمة والنّظر، ما الذي لا يجعلكم كبقيــة بلدان الكون تتّبعون سبل الإصلاح والتغيير إلـــى الأحسن، متى نختار مشرفين لطلابنا في مستوى المسؤولية ؟ متى نختار مسوؤلين صحيين في قلبهم الرحمة ويحسون بأمراض غيرهم، ويعلمون أنهم كما أن قائدهم لم يستثن من ذلك فهم أيضا لن يحصلوا على ذلك الاستثناء ؟ متى يكون عندنا سفراء لهم هيبتهم ومكانتهم وعلمهم ساطع بين أيديهم ؟ أما الآن فالنصيب الأكبر منهم هم من الوصوليين الذين ضيّعوا بلادنا وسمعتها.
 
أجسلوا ثم أجلسوا ثم أجلسوا وقلّبوا سفاراتنا واحدة واحدة، انظروا في أحوالها وأوضاعها وحاجاتها وسفراءها ، وأخرجوا بشيء مدروس وذو معنى ولو مرة واحدة بحق بلادنا، اتجهوا إلى حيث منابع العلم والمعرفة والرّقي والحضارة، دعوكم من اللهث وراء اللا شيء والمجهول والمظلــم، دعوكم من جلب الفقر والمرض والجهل لبلادنا الحبيبــــة، ادّرسوا بعقلانية العاقل المحصّلات المنتظرة وزنوها بميزان الربح والخسارة، بين الغوص في أعماق التخلف والجهل وبين السباحة فــي بحور العلـم والتقدم ، لا تساهموا فـي إحدى جرائم العصر، لا مستقبل لليبيا إلاّ ما شقيقتها العربيات، ثم الإسلاميات، ثم الغربيات لضرورة النهضة، ثم الآسيويات للاستفادة من تجاربها في التنمية والتقدم، أما أفريقيا فعلاقات حسن جوار لا أكثر ولا أقل، علينا أن نختصر المسافة ونقصّر الوقت لأن هذه هي المحصّلة، تبديد أموال وضياع بشر واستثمارات فاشلة وسفارات وقنصليات لا معنى لها، ثم الوصول إلى الحقيقة السابقة، دعنا نفهمها وندركها من الآن ولا نستمر في عنادنا الذي لا طائل منه.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
 
مراقب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com