كل الرسائل تنشر
كما هى وبدون
تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية
أخّجلي أيّتها الخارجية
السلام عليكم ورحمة والله وبركاته
من جملة ما قيل من أمثال تعبّر عن
انعدام الخجل والحياء لدى الناس عندما تدّعي العلم بالأشياء وهي جاهلة لها
تماما ، وعندما تقبل بمسؤوليات ومهام لاتتناسب وتتماشى حتى مع أدنى متطلبات
تلك المهام والمسؤوليــــات هو "ّ إذا لم تستح ففعل ما شئت " ، فإذا كنت من
النوع الذي لا يستحي ولا يخجل ولا يحّمرّ له خد ّويعرق له جبين وهو يفتي
ويوجّه ويأمر ويقرر في مسائل وأمور هو بعيد كل البعد عن معرفتها ، فلا هي من
علومه ولا من فنونه ولا من أصوله ، يـتجرأ ويفتي في كل القضايا ، منصّبا نفسه
المدرك لحقائق الأمور وبواطن السطور ، وما على سطح الأرض وما في قيعان
البحــور ، وما توسوس به الصدور ، يفهم الحركــة والنظرة والإشارة ، والهمس
واللمس ، فهذه من تلك ، وتلك من هذه ، يرى كل آراءه صائبة وأفكاره جازمة
ثاقبة ، ونظراته وسياساته ضاربة ، وقراراته بالغة ، وفي الأصل آراءه عادمة ،
وافكاره هارمة ، ونظراته ظالمة وقراراته عائمـــــة ، وسياساته لأسياده خادمة
.
قد نكثر اللوم وأحيانا حتى السخرية
والاستهزاء لما آلت إليها أوضاع بلادنـا ، وما أصبحت عليه علاقاتنا وسياساتنا
، ليس مدفوعين بهوس الانتقاد والتشكيك والتصّيد ، فهذه ليست تجارتنا ، ولكن
هذا هو واقع الحــــال ، فيا ليت كانت بلادنا في أي موقع وفي أي مكان وفي أي
مجال تستحق أن يشار لها بالإيجاب ، أسألوا الناس المتعلّم منها والجاهــل ،
الصغير منها والكبير ، الداني والقاصي ، والسمسار منها والنائم على لوحة فيها
مسمار ، والناسك والفاجر ، والمقيم والمهاجـــر ، والقريب والبعيد ، والأمين
والمختلس ، والجاني والمجني عليه ، والذي ضحك علينا والذي أضحك الغير علينا ،
والمحب إن وجد والكاره ، ومن في الأرض جميعا ، لن تجدوا شخصا يقول نحن بخير
وحالنا بخير ، فوضعنا لا يسر لا حبيب ولا عدو .
صحيح أننا نسمع بفساد هنا وهناك ،
وخطأ وقع في هذا البلد أو تلك الدولـة ، ووزراء ومسؤولين فاسدين ، وسرقات
واختلاسات ، وقتل عمد وغير عمد ، وقوانين طواري وأحكام عرفية ، ومحاكم
استثنائية ثورية وغير ثورية ، وبعض الانتهاكات في حقوق الأنسان ، وغلق
صحيفــــة أو مجلة ، واغتيال معارض ، أو وجود سجين رأي ، أو إبادة جماعية
وقذف بالطائرات لقنابل النّابالم ، أو مكيدة أمنية ، أو تزوير عملة ، أو
تزوير شهادات تعليمية وغير تعليمية ، أو أهمال في البنى التحتية في جانب من
الجوانب وفي دولة من الدول ، أو حقن إنسان أو طفل بالإيداز أو ورم خبيث ، أو
اغتصاب فتاة ، أو تجارة غير مشروعة ، أو تهريب غير مشروع ، أوغش في
الامتحانات ، أو تهريب بضائع ، او رشاوي في بعض الشركات أو المؤسسات ، أو
مؤامرات أو تدبير اغتيـالات ، نسمع مثل هذه الحوادث في بقاع مختلفة مــــن
العالـــم ، ولكن الذي لم نسمعه أن تجتمع كل هذه الجرائم والموبقات والمفسدات
في بلد واحد ولا ينتفض شعبها من أجل كرامته وعزّته وشرفه وكبرياءه ، إذا كان
كل هذا الهول والمصائب والإذلال لم يحرك ساكنا لشعب من شعوب الأرض ، فمعنى
ذلك أن سكاني ذلك الإقليم الترابي من الأموات ، فقدوا الشعور بالحياة واصبحوا
اصناما تتحرك ، صحيح أن الشعب الليبي يحكم بحاكم ظالم وطاغوت ، ولا يتورّع ما
دام وجد زمرة من النفعيين والمنافقين تسنده في أن يدكّ أي مدينة أو قرية أو
منطقة تعلن رفضها لهذا المآل المزري ، ولكن هذا الوضع الظالم لا يجعلنا نحن
الليبين أضعف مـــن كل شعوب الأرض ، فهل نحن أضعف من الشيشان الذين لا يتجاوز
عددهم المليون في مواجهة مائة مليون روسي ، وهل نحن أضعف من الكشمريين في
مواجهة مليار إلاّ ربع من الهنود الهندوس، وهل نحن أضعف من الأكراد الذين
أباد منهم الطاغية صدام حسين أكثر من مائة ألف في هجوم واحد ، وهل نحن في
حياة رغدة وهنيئة حتى نستسلم لها ونرضى بعيشة الذّل هذه ، والقول بأننا نعيش
في حالة استقرار وراحة بال فذلك هو الخداع بعينه ، لقد رأيتم كيف وضع
الليبييون في الداخل والخارج أياديهم على قلوبهم عندما تناقلت وسائل الأعلام
خبر الجلطة ، فلو كنا نشعر بأقل من القليل من الاستقرار وراحة البال لما
انقطعت أنفاس الكثيرين لساعات ، ولو تأخر ظهور " المتجلّط " بضع الوقت لوجدنا
الناس تتدافع على الحدود وعلى مكاتب الطيران تستعجل الفرار هذا بالنسبة
للكبـار ، ولوجدنا ضعاف الحال يتخذون التراتيب للعودة للحياة في الأدغال وفي
الجبال ، أي استقرار هذا الذي نتحدث عنه ، ونحن كما يقولون على صفيح ساخـن .
هموم بلادنا الكبيرة والكثيرة
تنسينا وتخرجنا مجبرين على ما رغبنا الحديث عنه وعن مقاصد كتاباتنا ، ونعود
للكلام عن الذين لا يخجلون ولا يستحون من أفعالهم ، والذين يقبلون بما ليس في
حدود طاقاتهم وإمكانياتـهم ، فليس عيبا أن تقول لا أعرف ، أو لا استطيع ، أو
لا أقدر ، أو لا تتوفر لدي الشروط والمؤهلات لتولّي هذا المنصب أو ذاك ، أو
تلك المسوؤلية أو المهمة ، أما أن تقبل بكل شيء وفي أي مكان وفي أي زمان وفي
كل تخصص ، فهذه هي طامة بلادنا الكبرى ، كل الناس يعرفون كل شيء ، كل إنسان
رأيه وفي كل المسائل مقدم على كل الآراء وهو الأصوب دائما والأفضل والأنجح
والأرجح والوحيد والسديد والمدروس والمغروس والممحّص والمحمّص ، والمستوفي
والجامع والخاتم والفاصل والحاصل والمدرك والمنقذ والمنجّي والهادي والراشد
والشامل والكامل ، كيف بعد كل ذلك هناك مجال للنقاش والحوار والاستماع
والقبول والرضا بالمقعول ، هذه هي مصيبة ليبيا الكبرى ، الكل يعرف الّكل ،
والكل يفهم في الّكل ، والواحد أصوب من الكل ، والكل يتجاهل الكل ، لا تبنى
دولة ببشر يؤمنون بهذا السخف الفكري والعقلي .
الخارجية واحدة من المؤسسات
الليبية تدار بهذه العقلية النّاشزة ، وياليت وزيرها على بينة بشيء ، وياليته
يدري ما يقول وما يفعل ، وياليته على علم بمجال هذا القطاع الحساس ، وياليته
يجيد حتى تكوين جملّ مفيدة ، أنا متأكد تمام التأكيد أن نظرائه في الدول
الأخرى يسخرون منه ومــن بلادنا بسببه ، ويحكمون من خلاله على مدى الضعف
والاهتراء الذي أصاب هذه البلاد ، ويضحكون على معظم سفراءنا الجهلة وعلـى
سفاراتنا ، ولا يكن لنا احترام ولا اعتبار ، يرون الشعب الليبي العظيم
ورجالاته ونخبه المثقفة والمتعلمة في الداخل والخارج مغيّبة وهؤلاء الأوباش
يشوهون سمعة بلاد وشعب باكمله ، ففي كل يوم وبدلا من أن نسمع بأن العاقلة
جلست لتبحث في شؤون البلاد وفي شؤون علاقاتنا مع العالم نفاجيء بتعيين عناصر
فاشلة ومخرّبة للعمل الدبلوماسي الخارجي من أمثال أمين المكتب الشعبي في
ماليزيا والمغرب و مصر والجزائر والاتحاد الروسي ومن على شاكلتهم ، فالخاسر
الوحيد هو دائما هذا الشعب المقهور بكل فئاته .
نعود ونقول إذا لم تستح ففعل ما
شئت ولكن نؤكد لك أيها الوزير المعتلّ الحقيقة الربّانية اليقينيّة أنك ستجني
ثمار أعمالك عاجلا أم آجلا بتزكيتك أو ترشيحك لمثل هذه العناصر أو عدم
اعتراضك عليها في حالة كونها مفروضة من جهات أخرى فأنت المحاسب الأول على
تفاهة سفراء من هذا النوع ، كما يتحمل الوزر معك مساعديك الذين لا يقومون
بدور إيجابي في خدمة هذه الوزارة وخدمه بلدهم خاصة من أمثال عبد العاطي
العبيدي ومحمد سيالة .