عبث الناس ومأساوية الحياة
لقد عشت طويلا و تأملت كثيرا في
الناس والحياة فلم أرى معظم الناس إلا عابثين ولم أرى في هذه الحياة إلا وهما
كبيرا يتضأل كلما كبر الإنسان. الم تتضأل هذه الحياة التي كانت واسعة وعريضة
وواعدة بالمجد و العز والسلطان والجاه والجبروت والتكبر الم تتضأل وتختصر في
حبل مشنقة تدلى فجأة أمام عيني صدام في لحظة لم تخطر على باله أبدا أيام عزه
ومجده الموهوم, الم يختصر هذا العبث طيلة هذه السنوات في حبل المشنقة البغيض
إلى كل نفس, فأعتبرو أيها الناس.
لم أشفق على صدام في حياتي إلا
عندما جلبوه إلى حبل المشنقة، ولا أدري ما سبب هذه الشفقة أهي حب الإنسان
لأخيه الإنسان الغريزي الذي أودعه الله فينا من بنوتنا لآدم و حواء، أم هو حب
المسلم للمسلم مهما كانت الأسباب أم هو حب العربي للعربي أم الإعجاب بشجاعته
ورباطة جأشه وصبره وجلده رغم فقده لما عمل من أجله طيلة هذه السنوات لقد فقد
كل شيء ودفعة واحدة فقد السلطان والمال والولد والأهل والمأوى مجرد مأوى
والأمان واحترام الناس, أم أن الشفقة كان مبعثها أن هذه المحكمة لم تكن عادلة
وما أريد بها وجه الله كما قيل عنها, أم أن هذه الشفقة مبعثها أن هذا الرجل
المسكين كان يعبث بمصيره ومصير شعبه طيلة هذه السنوات و هو يحسب أنه يحسن
صنعا, كنا نحن عامة الناس اللذين لا نفقه في السياسة كنا نرى بفطرتنا
الغريزية ومعرفتنا المحدودة كنا نرى أن الرجل يسير نحو الهاوية و لكنه لم
ينتبه أو يعتبر حتى بعد أن وقع في الهاوية بل ظل يكابر ويعاند حتى تدلى أمامه
حبل المشنقة, و أنا هنا لا أشمت بالرجل ولكني أشخص الحالة حسب معرفتي
المتواضعة بل قل أني أفرغ ما يعتمل في نفسي من مشاعر أفرغها في هذه الورقة. و
لكن الشيء الذي لا يستطيع أن ينكره إلا كذاب (مثل الربيعي) أن صدام كان رجلا
شجاعا إلى آخر لحظة في حياته, الشيء الآخر الذي لا يستطيع أن ينكره إلا مكابر
أن الرجل تشهد بأعلى صوته ثلاث مرات قبل خروج روحه, لعل الله تداركه برحمته
الواسعة التي وسعت كل شيء.
وهنا نعود إلى عبث الناس ومأساوية
الحياة, في كل أمر من امور الدنيا هناك ضوابط ومعايير إذا لم يلتزم بها
الإنسان فسد ذلك الأمر بل أصبح وبالا على الناس فمثلا في علم الهندسة بكافة
أصوله وفروعه هناك معايير ومقاييس وضوابط وقوانين أتفق عليها المهندسون
يطبقونها في مجال عملهم وإن هم حادوا عن ذلك تكون كارثة, وهذا ينسحب على حقل
الطب بكافة أصوله وفروعه, وعلى علم الزراعة والأحياء, والصناعة بكافة أنواعها,
والعلوم العسكرية وهكذا في كل مجال........فلابد من ضوابط واضحة متفق عليها
لكي تسير الحياة بدرجة مرضية على الأقل, وهذه القوانين والضوابط والمعايير قد
تكون من أفكار البشر أملتها مصلحة الناس وطبيعة الحياة وقد تكون مستوحاة من
الشرائع السماوية وهي الموافقة للفطرة السوية للبشر وقد تكون... وقد تكون..
المهم أن تكون في مصلحة الناس وهذا شيء جيد وبأتباع هكذا أسلوب يكون الناس
أقل عبثية في حياتهم وأكثر نفعا وفائدة وبهذا جاءت كل الشرائع السماوية.
هنا نعود إلى صدام والأمر ينسحب
على من هم على شاكلة صدام, نحن لا نكره صدام ولا من هم على شاكلة صدام, ولكنا
نكره أعماله الشريرة ونرفضها وندينها هذه قاعدة في ديننا الحنيف.صدام قد حكم
أمة ووليي أمرها ردحا من الزمن, وولاية الأمم لا تصلح وحكمها لا ينضبط إلا
إذا سيست بالحق والعدل وأخذت بالحكمة و التؤدة و الأناة وهذا لا يتأتى إلا
بإعمال الحكمة الربانية و الضوابط الشرعية التي تكفل مصالح جميع الناس دون
استثناء مصالح الناس في هذه الحياة الدنيا الفانية وفي أخراهم السرمدية
الباقية.
صدام قفز إلى كرسي الحكم على جماجم
الضحايا, هنا بدأ العبث, لو أن صدام لم يكن عابثا لما قعد على كرسي ثمنه
جماجم خيرة رجال شعبه, وسار صدام في هذا الطريق المرصوف بالجماجم المعبد
بالدم المسيجح بالظلم والقهر...هل هذه خيرية أم عبثية؟ وفي كل مناسبة كان
يدعي صدام الصلاح والإصلاح وفي نفس الوقت ضرب بالقوانين الربانية التي تحرم
قتل النفس إلا بالحق وتأمر بالعدل والإحسان ضرب بها عرض الحائط و أتي بشريعة
البعث الباطلة وقوانين من عند نفسه جائرة مقتفيتا اثر فرعون (لا أريكم إلا ما
أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد) فقد سار بهذه الأمة من حيف الا حيف ومن جور
إلى جور ومن حرب إلى حرب, حروب خاسرة من أولها, لم يكن فيها أي مصلحة للشعب
العراقي, بل كان فيها الهلاك والدمار, حروب لم يكن من ورائها طائل إلا إشباع
رغبة الحكم ونزعة التسلط والكبر المذموم, فقد ضحى بالأمة العراقية برجالها
ونسائها وخيراتها مقابل...ماذا ... لا شيء.. إلا إشباع رغبة جامحة جانحة
ابتعدت عن أمر الله بعدا كبيرا واقتربت من الشيطان قربا كبيرا فكان الدمار
والخراب والهلاك والعبثية... أليس هذا بعبث وصول صدام للسلطة كان عبثا وحكمه
للعراق كل هذه السنوات كان عبثا و حربه لإيران كان عبثا و احتلاله للكويت كان
عبثا وتعنته وصلفه وتضييعه لكثير من فرص النجاة كان عبثا و احتلال أمريكا
للعراق كان عبثا ومحكمة صدام كانت نوع من العبث, ونهايته كانت نهاية تراجيدية
لمسيرة عبيثة توقع كل العاقلين أن تكون نتيجتها هكذا.
الإنسان الذي لا يتمر بأمر الله و
لا ينتهي عما نهاه الله عنه تعمى عينه و تمس بصيرتة ويصل إلى مرحلة أو حالة
الا يستطيع فيها أن يميز بين الخير والشر وما هو صالح وما هو طالح ويصبح من
أولائك الذين لا ينكرون منكرا ولا يقرون معروفا, بل يصبح شيطانا في مسلاخ بشر
كله أذى وشر لأمته وللناس كل الناس, ومن هؤلاء هذا الشرير معمر ألقذافي, يا
امعمر لقد عبثت بمصير هذه الأمة لمدة 38 سنة ولا زلت مستمرا في عبثك هذا وأنا
آسف جدا يا معمر فلا أجد كلمة أصف بها حكمك غير العبث ولا شيء غير العبث ومن
يقول لك غير ذلك فانه يكذب عليك ويضحك عليك فأنت بجدارة أصبحت مضحكة العالم,
أنت الآن في منزلق خطر فحاول أن تكون صادقا مرة واحدة في حياتك فكذبك أصبح من
السماجة بحيث لا يصدقك حتى أبناؤك, يا رجل ثب إلى رشدك وحاول أن تنقذ ما يمكن
إنقاذه حاول أن تنقذ نفسك من عقاب الله بالتوبة النصوح وإرجاع ولاية الأمر
إلى أهلها وعدوله وهم كثر والحمد لله وحاول إرجاع أموال الأمة إليها التي
سرقتها وبددت منها الكثير, نحن لا نكرهك ولا نحقد عليك كما تكرهنا و تحقد
علينا, ولكنا نكره أعمالك الشريرة ونشجبها وندينها, و الآن استمع إلى يا معمر,
إن لك من الناصحين, أنت الآن سكران بالحكم وبالقوة وبتأييد صعاليك الغرب
والشرق لك وكذلك بتأييد سفلة وصعاليك كثر من بني جلدتك, أقول لك لا يغرك هذا
فستأتي لحظة ينفض السامر و ينبلج الفجر ويتخلى عنك الجميع, بل ربما أنقذوا
عليك واعتقلوك وحاكموك وشنقوك كما فعل بصدام فاعتبروا يا أولي الألباب ولكن
لا لب لك, فتبا وتعسا لك.
عبد الله عبد الرحمان
|