من حقك أن تعجب
بمن تشاء، ومن حقك أن تتزلف لمن تشاء، ومن حقك أيضا أن تمسح الجوخ لمن تريد،
وأن تتهافت كيفما تريد، من حقك أن تتمنى لسيدك وولي نعمتك دوام الصحة
والعافية وطول العمر .. هذا كله أمر يخصك (فما لجرح بميت إلام) من حقك بيع
نفسك بالسعر الذي تراه.
أما الأمر الذي
ليس من حقك فهو نشر هذا واستفزاز شعب بأسره هو الشعب الليبي ضحايا سيدك معمر
الجلاد، هذا الشعب الذي يبدو أنه لم يعد يهمك غضبه أو رضاه "العرق دساس يا
سيد خوجة"، نحن لا نطلب منك أن تكون مناضلا، أو معارضا ... فقط .. كف أذاك
عنا .. احترم مشاعرنا لا تمتدح قاتلنا ومدمر بلادنا وأحلامنا .. راعي فينا
النواحي الإنسانية والأخلاقية فقط.
سيدي الخوجة: وأنا
أخاطبك من داخل ليبيا المنكوبة من وسط جماهير أهلي الليبيين الذين يعيشون
القهر، والذل، وشظف العيش ثمان وثلاثين سنة كالحة السواد .. أنت لم تر غوغاء
سيدك من اللجان الثورية، وهم يحاكمون الناس في الشوارع والمشانق منصوبة مقدما،
لم تشاهدهم وهم يتعلقون بأجساد المشنوقين، لم تراهم وهم يركلون الجثث ويبصقون
عليها ... أنا رأيت ذلك ... أنت لم تر هدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها في بنغازي
والبيضاء، ولم تر التمثيل بالجثث وجرها خلف العربات، أنت لم تسمع بحرب تشاد
ولم تسمع بالمذابح الجماعية في صفوف الشعب التشادي المسلم الفقير، لم تشاهد
ما حل بجيشنا الليبي في وادي الدوم، ووادي الناموس ولم تسمع به، أنت لم تكن
مثلي في الجبل الأخضر والطيارين السوريين الذين جلبهم سيدك يدكون الوديان،
والجبال ويحرقون الغابات ويستعملون قنابل (النابالم و الغازات السامة) لقتل
شبابنا الفارين من ظلم أجهزة سيدك القمعية، والتي لم تترك أسلوبا في القذارة،
والنذالة إلا واستخدمته ضدهم .. سيدي أنت لم يضع نصف عمرك واقفا في الطوابير
الطويلة أمام الأسواق الاشتراكية لتحصل على الملابس أو الغذاء ... أنت لم تذل،
وتهان، وتهدر كرامتك أمام أوغاد القذافي الذين أطلق يدهم في كل شيء ... أنت
لا تعرف، ولا تريد أن تعرف ما حل بالشعب الليبي من تخلف وفقر .. لقد أصبحنا
نُصنف في ذيل قائمة الدول المتخلفة إداريا، وعلميا بفضل سيدك الذي تبجله وتصف
تحليلاته بالموضوعية، والإنسانية.
سيدي الخوجة:
عندما تدعو لعدوي وقاتل أهلي ومدمر بلادي بطول العمر، وعندما تنعته بالصادق،
والإنسان، وعندما تصفه بالتعبير عما في نفسك .. فهذا يعني أنك منه .. يعني
أنك عدوي.
عندما تنعت من
يتندر حتى الأطفال في بلادي، بكذبه وقلة أدبه وجهله وتقلبه، عندما تنعته
بالإنسانية، والإسلام .. فإنك تسفه نفسك قبل أن تجني على الإسلام، والحقيقة،
والأخلاق، وأنك بذلك تفتئت على شعب بأسره تدعي أنك منه ويهمه أمرك.
سيدي لم أشأ أن
أناقشك في الأمور التي تخص العقيدة الإسلامية والفقه الإسلامي ومدى جهل
وتفاهة سيدك، وقلة علمه بأبسط المفاهيم، والأصول الفقهية، كما أنني أرى في
اندفاعك، وغلوك في هذا الفاسق الجاهل، وشدة إعجابك به، والثناء عليه، حائلا
يمنعني من الخوض في هذه الأمور والتي أربأ بها من أن يناقشها أهل الأهواء،
ومن كلَِ همه وغاية أمانيه أن يرضى عنه طاغية أو قاتل خسيس.
وفي الختام أدعو
الشعب الليبي إلا تأمل هذه الفقرة التي ختمت بها مقالك: (أخي العقيد ، باركك
الله، وسدّد خطاك، وكل الأعياد وأنت بخير وأبناء وطننا الغالي بخير وهناء.)
تأملوا الخوجة وهو
يدعو للعقيد بطول العمر وللشعب الليبي بالخير والهناء !!!! هذا دعاء يناقض
أوله أخره .. لا هناء ولا خير أيها الخوجة سيراه الشعب الليبي، إلا بعد شنق
سيدك وولي نعمتك، والقصاص من أتباعه.