الصهيونية ؟
أيها الإخوة
الكرام، أيتها الأخوات العفيفات، السلام عليكم...
الصهيونية هي
منظمة يهودية تنفيذية ، مهمتها تنفيذ المخططات المرسومة لإعادة مجد بني
إسرائيل (اليهود)، وبناء هيكل سليمان، ثم إقامة مملكة إسرائيل ثم السيطرة من
خلالها على العالم تحت ملك (ملك يهوذا) المنتظر. سُميت بذلك، نسبة إلى (صهيون)
جبل يقع جنوب بيت المقدس يقدسه اليهود.
الصهيونية قرينة
للماسونية إلا أن الصهيونية يهودية بحتة في شكلها وأسلوبها ومضمونها وأشخاصها،
في حين أن الماسونية يهودية مبطنة تظهر شعارات إنسانية عامة، وقد ينطوى تحت
لوائها غير اليهود من المخدوعين والنفعيين.
كما أن الصهيونية
حركة دينية سياسية معلنة تخدم اليهود بطريق مباشر فهي الجهاز التنفيذي الشرعي
والرسمي لليهودية العالمية.
في حين أن
الماسونية حركة علمانية إلحادية سرية تخدم اليهود بطريق غير مباشر، فهي القوة
الخفية التي تهيء الظروف والأوضاع لليهود.
الصهيونية
كالماسونية ليست وليدة هذا العصر فقد مرت بمراحل كثيرة منذ القرون الأولى قبل
ظهور المسيحية وبعدها وقبل ظهور الإسلام وبعده، وكانت مراحلها الأولى مهمتها
تحريض اليهود على الانتفاض والعودة إلى أرض فلسطين وبناء هيكل سليمان، وتأسيس
مملكة إسرائيل الكبرى، وحــوك المؤامرات والمكائد ضد الأمم والشعوب الأخرى.
أما الصهيونية
الحديثة، فقد بدأت نواتها الأولى عام 1806م حين اجتمع المجلس الأعلى لليهود
بدعوة من نابليون لإستغلال أطماع اليهود وتحريضهم على مساعدته، ثم حركة
(هرتزل) اليهودي التي تمخضت عن المؤتمر اليهودي العالمي في (بال) بسويسرا عام
1897م والذي قرر فيه إقطاب اليهود مايسمى بـ(بروتوكلات حكماء صهيون) وهو
المخطط اليهودي الجديد للإستيلاء على العالم ومن هذا المؤتمر انبثقت المنظمة
الصهيونية الحديثة.
الصهيونية حركة
يهودية خالصة وأهدافها دينية وسياسية... أما الجانب الديني فيتلخص في:
1. إثارة الحماس
الديني بين أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم، لعودتهم إلى أرض الميعاد
المزعومة (أرض فلسطين).
2. حث سائر اليهود
على التمسك بالتعاليم الدينية والعبادات والشعائر اليهودية والالتزام بأحكام
الشريعة اليهودية.
3. إثارة الروح
القتالية بين اليهود، والعصبية الدينية والقومية لهم للتصدي للأديان والأمم
والشعوب الأخرى.
أما الجانب
السياسي فيتلخص في:
1. محاولة تهويد
فلسطين (أي جعلها يهودية داخلياً) وذلك بتشجيع اليهود في جميع أنحاء العالم
على الهجرة إلى فلسطين وتنظيم هجرتهم وتمويلها، وتأمين وسائل الإستقرار
النفسي والوظيفي والسكني وذلك بإقامة المستوطنات داخل أرض فلسطين (وهي عبارة
عن مجمعات سكنية حديثة كاملة المرافق تمولها الصهيونية من تبراعات اليهود
والدول الموالية لهم في العالم) ، وتوطيد الكيان اليهودي الناشئ في فلسطين
سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
2. تدويل الكيان
الإسرائيلي في فلسطين عالمياً، وذلك بإنتزاع إعتراف أكثر دول العالم بوجود
دولة إسرائيل في فلسطين وشرعيتها وضمان تحقيق الحماية الدوليه لها، وفرضها
على العالم، وعلى المسلمين على وجه الخصوص. لذلك نجد أن الصهيونية تقوم بدور
رئيسي في دفع أمريكا وروسيا وأكثر الدول في أوربا لحماية إسرائيل سياسياً
وعسكرياً ودعمها إقتصاديا وبشريا، فبالرغم من أن أمريكا ودول أوربا، دول
نصرانية، وبالرغم من أن روسيا شيوعية وبالرغم أيضا من أن شعوب هذه الدول تكره
اليهود بحق إلا أنها لا تزال تحمي دولة اسرائيل وتدعمها. وما ذلك إلا بتأثير
الصهيونية الواضح.
3. متابعة وتنفيذ
المخططات اليهودية العالم السياسية والاقتصادية، خطوة بخطوة، ووضع الوسائل
الكفيلة بالتنفيذ السريع والدقيق لهذه المخططات، ثم التهيئة لها إعلاميا،
وتمويلها إقتصاديا، ودعمها سياسياً.
4. توحيد وتنظيم
جهود اليهود في جميع العالم أفراد وجماعات ومؤسسات ومنظمات، وتحريك العملاء
والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهود وتحقيق مصالحهم ومخططاتهم.
في نهاية القرن
التاسع عشر، عندما ظهرت الحركة الصهيونية، كان ما يسمى "التيار الوطني" هو
الغالب في هذه الحركة، وهوالتيار الداعي إلى بقاء اليهود في بلادهم الأصلية،
والعمل على الإندماج في هذه المجتمعات، وكانت غالبيته من المثقفين والعمال
الفقراء أو من الطبقة المتوسطة.
أما التيار الثاني،
فهو "التيار القومي" وكان يتزعمه غلاة الصهاينة من كبار الأغنياء اليهود
الباحثين قبل كل شىء عن "أرض" يمارسون عليها نشاطهم الإقتصادي بعيداً عن
منافسة البرجوازية الآوروبية القوية، ولم يكن يعنيهم كثيراً أن تكون هذه
الأرض فلسطين أو غيرها، فالموضوع بالنسبة لهم كان مشروعاً إقتصادياً فحسب.
وبالفعل فقد طرح
في البداية انشاء دولة لليهود في آوغندا أو غانا ! ثم طرح انشاء دولة في
مناطق واسعة من الأرجنتين وفي الجبل الأخضر بليبيا ! ومع ظهور النزعات
العنصرية في آوروبا والمذابح التي تعرض لها اليهود في روسيا أولا، ثم في باقي
الدول الآوروبية، ازداد انصار التيار القومي الداعي إلى وطن قومي لليهود.
ونتيجة عدد كبير من العوامل تم اختيار فلسطين لتكون هي الوطن القومي المزعوم.
من الطريف ذكره،
أن أدبيات الحركة الصهيونية كانت تسمي فلسطين بإسمها الأصلي، ولم تكن تسمية
إسرائيل قد خطرت لهم على بال، حتى بعد قيام إسرائيل كانت تسمى " فلسطين" حتى
العام 1952 على الأقل، لأنهم يعرفون أن شعب إسرائيل المزعوم، كان قد اندثر من
الوجود، وذاب بين شعوب المنطقة منذ القرن السادس قبل الميلاد على الأقل! وأن
اللغة العبرية نفسها قد اندثرت من الوجود منذ ذلك الزمن أيضاً، وقد كان
اليهود يتكلمون الآرامية" المقصود يهود السبي في بابل وبعد ذلك في فلسطين" ثم
بعد ظهور العربية وهيمنتها على المنطقة تكلم اليهود العربية مثلهم مثل غيرهم
من شعوب المنطقة.
وعندما قامت
الصهيونية بمحاولة إحياء اللغة العبرية، وهي المحاولة التي كان لليهود
الألمان الدور البارز فيها، فقد جاءت العبرية الحديثة إصطناعاً على إصطناع،
وهي لا تمت بصلة للغة العبرية الأصلية، ذات الأصل الشرقي العريق. فاللغة
العبرية الحديثة غير قادرة على نطق ثلاثة من الأحرف الأساسية في "اللغات
السامية" وهي الحاء والعين والقاف، إضافة إلى قلب الحروف المأخوذة عن الإرمية،
وتحويل الألمان الحرف (و) إلى ف، بثلاثة نقاط وهو الحرف الألماني w وهكذا
ضاعت اللغة العبرية، مرتين، وأصبحت لغة عجيبة، هجينة، مصطنعة، حتى النهاية.
مثال آخر للتزوير
الذي تمارسه الصهيونية، هو إدعائها بأن اليهود في جميع أنحاء العالم ليسوا
أتباع دين معين هو الدين اليهودي، فقط ، ولكنها تذهب أبعد من ذلك، [ان تدعي
بأن هؤلاء إنما هم شعب واحد من عرق واحد وهذا من أكثر الخدع بشاعة في تاريخ
الإنسانية.
مثال ثالث للتزوير
والخداع، هو إدعائها بأن فلسطين، هي الأرض الموعودة، وهي مسرح التوراة، وهي
الحاضنة الطبيعية للديانة اليهودية! ورغم فشلهم الذريع في إثبات هذا الأمر
وهم ينبشون في تراب فلسطين منذ أكثر من قرنين من الزمان مزودين بكل ما يخطر
على بال من إمكانيات تكنولوجية، وملايين الدولارات، وأدعية الحاخامات، وقد
أخرجت أرض فلسطين كل أسرارها، ولم يعثر على أثر واحد لكل ما ذكر في التوراة،
لا قصور ولا ممالك ولا ما يحزنون، وبقيت أرض فلسطين وفية حتى النهاية، رغم أن
بعض أبنائها قد غيروا جلودهم، المهم أن كل الحضارات التي مرت على فلسطين
نعرفها جيداً ويمكن تزمينها بدقة، وأبرز هذه الحضارات هي الحضارة الكنعانية
والحضارة الفلسطينية. فبذأوا يوظفون كل ما في حوزتهم من إمكانيات لتزوير
التاريخ وإعادة كتابته كما يريدونه، سينما، موسيقى، قصص، أفلام كرتون، سياحة،
طبيخ، كل شيء.
من المؤسف أن نقول
أن رد الفعل العربي كان الغياب التام ولا شىء غير الغياب، بل أخطر من ذلك نحن،
العرب، مارسنا بغباء لا نحسد عليه ترديد بعض المقولات التوراتية ، وهي كثيرة
جداً ومخزية في حق ثقافة عريقة كثقافتنا العربية!
يحفظكم الله
ويرعاكم
حركة بصيص الأمل
10يوليو 2008
بيانات سابقة:
بيان رقم (2)
بيان رقم (10)
بيان رقم (11)
بيان رقم (13)
مراسلات سابقة
للمهندس أحمد مصطفى عيسى العيان
من عفى
وأصلح فأجره على الله
|