هنيبعل القذافي المشكلة المتنقلة يقوم
بمهماته براعاية القائد الوالد
داود البصري من
أوسلو: معادلة غريبة وعجيبة تلك التي إنتهت لها الدعوة التاريخية للأنظمة
الثوري أو التي كانت كذلك لإستعمال النفط كسلاح في المعركة القومية!! وهي
دعوة لم تلبها للمفارقة إلا المملكة العربية السعودية بشكل فاعل خلال حرب
رمضان ( أكتوبر ) 1973.
فيما اكتفت
أنظمة الثوار باستعمال البترول كسلاح في معاركها الخاصة من خلال تزويد
المرتزقة والموالين والمناصرين بحصصهم التموينية منها وتمويل فرق المرتزقة
المعروفة على شكل مؤسسات صحفية او منظمات مهنية وقومية!!.
وهي عملية لم
تزل مستمرة مع اختلاف اللاعبين وطريقة إدارة هذا الملف والذي برحيل نظام صدام
حسين في العراق شهد متغيرات كبرى!! ويبدو أن الجماهيرية العربية الليبية
الإشتراكية العظمى لم تزل من المؤمنين بفاعلية سلاح المقاطعة النفطية ولكن
ليس من خلال استعماله في الصراع العربي/ الإسرائيلي مثلا!!.
فتلك قضية قد
طواها الزمن بل لقضايا ومآرب أخرى مستحدثة لا علاقة لها بأصل وفصل ذلك المطلب
التهديدي، فقد هددت الجماهيرية بفرض حظر نفطي على الإتحاد السويسري بسبب قضية
شخصية جدا كان بطلها نجل العقيد الجماهيري الأخ هانيبال القذافي الذي قام
بضرب خدمه فطبقت الشرطة السويسرية القوانين المعمول بها هناك والتي تطبق على
أرفع مسؤول سويسري فأعتقل ليومين على ذمة التحقيق!!.
وهي مسألة عادية
للغاية ولا توجد خلفها أية مؤامرة على الأمن القومي أو السلام الإقليمي!!
ولوكان نجل العقيد يطبق تعليمات كتاب والده الأخضر لما وقعت هذه المشكلة أصلا،
فالبيت يخدمه أهله كانت هي الوصفة العلاجية المناسبة لمنع مثل تلك الإشكاليات!!.
لكن الابتعاد عن
تعليمات الوالد الآيديولوجية إدى لكل هذه الضجة التي لا مبرر لها وهو ما
أشرنا إليه في وقت سابق، والطريف أن التهديد الليبي لا يمس أمور البترول فقط
بل يدخل ويتطاول ليمس الأرصدة الليبية المهولة في البنوك السويسرية والتي قد
تحول لبنوك أخرى في العالم ربما لن تكون بعيدة عن سطوة الأجهزة الأميركية
خصوصا وأن ملف الصراع الأميركي/ الليبي لم يطو بعد ومازالت المفاوضات جارية
وتحت مسؤولية الإبن الآخر للعقيد الأخ سيف الإسلام القذافي!! وحيث ما زال
الأخذ والرد، ولكن المهم في القضية أن أسلوب الرد الليبي قد أضاف لشعار
إستعمال البترول كسلاح قومي فعال الأخذ بنظر الإعتبار مصالح ألأولاد والعائلة
وضرورة الحفاظ على (معصوميتهم) الدبلوماسية وحصانتهم الشاملة والجامعة
المانعة ضد أي مسائلة قانونية مهما كانت في مشارق الأرض أو مغاربها!! وهو أمر
لم يحدث سابقا أبدا.
فقد كان أبناء
صدام حسين مثلا لا يقومون بمصائبهم و أفعالهم إلا داخل حدود العراق الإقليمية
والتي تخضع لقوانينهم الخاصة، فعربدات عدي أو قصي كانت عراقية وطنية محض وهم
لم يقتلوا أو يصيبوا إلا مواطنين عراقيين فقط لا غير وليست بذمتهم أية قضايا
تمس مواطنين أجانب!!.
أما في الحالة
الليبية فيبدو أن مؤثرات العولمة قد فرضت نفسها ليكون البترول في خدمة
الأنظمة العربية في كل زمان ومكان خصوصا و أننا نعيش عصر الجماهير ونتعامل مع
العصر الجماهيري، ويبدو أن في الخطوة الليبية بالتهديد ضد سويسرا ممهدات
ستمهد لإشهار تهديدات بالمقاطعة ضد دول أخرى إن تجرأت و طبقت قوانينها على
أبناء بعض المسؤولين العرب!!.
وبذلك فإن
الغزوة المباركة للأخ هنيبعل القذافي تعزز الذكرى التاريخية للأخ هانيبعل
الأصلي القرطاجي الذي عبر من تونس ليحاول غزو روما وهو يردد شعار: (عبرت الشط
على مودك.. و خليتك على راسي)...!، والنصر كل النصر للجماهير وهي تسحق تحت
أقدامها كل القوانين و الأنظمة المرعية في الدول المتحضرة... وأنها لثورة حتى
النصر... ووحدوية الفاتح..!.