08/08/2008
 

الأخ القائد وبدو مصر

نبيل شرف الدين - صحيفة المصري اليوم


 
بعد أن انفض السامر الأفريقي في شرم الشيخ، عاد جميع المشاركين لبلادهم مصحوبين بالسلامة، باستثناء العقيد معمر القذافي، الذي آثر أن يتجول في ربوع مصر من الشمال في البحيرة، إلي الجنوب في مصر الوسطي، ومن الشرق في راس سدر، إلي الغرب في مطروح، ولا نعرف بالضبط ماذا دار بينه وبين بدو المشارقة والمغاربة من مناقشات، وليس بوسعي التكهن بما كان يجول في خاطر الأخ القائد من أفكار ونظريات تستحق أن يبدد معها وقته الثمين، ويبذل لأجلها كل هذا الجهد في بوادي مصر، لكن ما لا شك فيه، هو أن ما يفعله الأخ القائد، خلال زياراته مصر لم يسبقه إليه رئيس أي دولة أخري.
 
فالتقاليد المتعارف عليها في زيارات الرؤساء، أنهم يلتقون مواطنيهم المقيمين في البلد الذي يزورونه، وهنا نتساءل: هل يعتبر القذافي بدو مصر جالية ليبية، أم أنه يعرف جيداً أن هؤلاء مواطنون مصريون، لا تصح مخاطبتهم من فوق رؤوس المؤسسات السياسية والبرلمانية، وتجاوزاً للأعراف السياسية المرعية في شتي أنحاء العالم، وإمعاناً في إشهار سيف الحياء بوجوه المسؤولين المصريين، الذين يؤثرون السلامة معه تحديداً من باب «سد الذرائع».
 
وتعالوا نتخيل الرئيس السوداني مثلاً، يطلب التجول في مناطق النوبيين والجعافرة والعبابدة والبشارية، وبالمرة يشرفنا الرئيس التركي مبدياً رغبته في التجول بين ربوع مصر لمقابلة العائلات ذات الأصول التركية وهكذا، فهل سنقبل ذلك؟!
 
شخصياً لا أمانع في أن تتحول مصر لمشتي أو مصيف أو ساحة قنص، أو حتي مدينة ملاهٍ لهذا الرئيس أو ذاك القائد، فهذه أنشطة سياحية، وسمات نادرة منحها الله تعالي لبلد يصلح للصيف والشتاء، لكن لا أفهم حقاً استئثار قطاع معين من الشعب باهتمام رئيس دولة أجنبية، حتي لو كانت جارة عزيزة مثل ليبيا.
 
أعرف أن عدداً لا بأس به من الانتهازيين والشطار يجدونها فرصة لاقتناص المغانم من وراء هذه الجولة الثورية للأخ القائد بين البوادي، فيحشدون له الشعراء الشعبيين الذين تسعفهم قرائحهم بفيض من قصائد المديح، التي تتغني بمآثره وصولاته وجولاته ونطرياته، ناهيك عن كفاحه ضد الطليان والأمريكان، ولا أشك أن بطانة الأخ القائد تدرك هذا الأمر جيداً، لدرجة عرفت معها من صديق بدوي، أنه أصبح لهذه الجولات وكلاء يرتبون كل شيء، بدءاً من الخيمة، وصولاً إلي حفلات الشواء، فضلاً عن تنظيم المؤتمرات الشعبية، التي يحشدون لها أبناء القبائل، وتوزيع الهدايا والعطايا عليهم بحسب أقدارهم.
 
طيلة عقود مضت كان هناك ما يمكن وصفه بـ«الحزب الليبي» ـ وبتعبير أدق - «الحزب القذافي» داخل دوائر الثقافة والصحافة والفن في مصر، ولم يزل لهؤلاء أنشطتهم المحمومة، خاصة في مناقشاتهم لإبداعاته الفكرية في منتدياتهم و«أتيليهاتهم»، وزياراتهم المتتالية إلي ليبيا.
 
ويبدو ـ والله أعلم ـ أن الأخ القائد قد أدركه اليأس أو الملل من هؤلاء، فقرر أن يتصدي للمهمة بنفسه، وراح يتجول في ربوع مصر إعمالاً لنظريته الشهيرة «شعب بلا قائد، وقائد بلا شعب»، ولعلنا لم ننسها، وهنا نهمس بنصيحة، لوجه الله، في أذن الأخ القائد، أن يبحث عن هذا الشعب في مكان آخر، فمصر ليست المكان الصحيح، وشعبها ليس مرفوعا من الخدمة، رغم كل ما يحاصره من أزمات.
 
Nabil@elaph.com

 

نقلا عن: نقلا عن صحيفة المصري اليوم - 8 يوليو 2008
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com