|
|
  |
إصلاح...التخوين!!
بقلم: إدريس المسماري
|
يجمع عدد من المتابعين للشأن السياسي
والثقافي في ليبيا على وجود زحزحة للقوالب الجامدة للغة الخطاب المطروح على
الساحة الإعلامية وتتجلى هذه الزحزحة في عدد من الموقع الالكترونية،التي لا
تستخدم لغة الخطاب الرسمي الذي تعبر عنه وسائل الإعلام التابعة للدولة
الليبية"المؤسسة العامة للصحافة/إذاعة الجماهيرية " ـ بمشمولاتها المحلية،
وتقدم المواقع الالكترونية نفسها باعتبارها صاحبة خطاب وأداء إعلامي مختلف عن
الخطاب الرسمي للدولة فترفع شعارات مثل("جليانة"موقع ثقافي اجتماعي شامل مستقل)
("السلفيوم" استقلالية الرأي ـ حياد الكلمة ـ حرية النقد) ("فيلادلفيا
1805"حوار للرؤية ورؤية للحوار موقع إبداعي لثقافة المستقبل).وهذه الشعارات
التي نطالعها على ترويسات هذه المواقع توحي لنا بان هذه المواقع تؤمن بالاختلاف
وحرية الرأي وتعمل على نقد الواقع من اجل إصلاحه وتغييره إلى ما هو أفضل.
وتحتوي بعض كتابات هذه المواقع على
لغة جديدة لم يتعودها القارئ خلال المراحل السابقة في ما يتم بثه عبر أدوات
الإعلام الليبي داخليا،وهي لغة تنتقد بعض ظواهر الفساد في الشعبيات ونقد
لممارسة بعض المسئولين في محاولة للاقتراب من صوت المواطن ومشاغله،ولن أحاول
تأويل خطاب هذه المواقع وما يكتب فيها، فلست ممن يفتشون في ضمائر الناس
وعقولهم، مكتفيا بخطاب النوايا الذي يخاطب القارئ بلغة الإصلاح مهما كان الرأي
في هذا الإصلاح أسلوبا وخطابا وممارسة!!
لكن ما لفت نظري خلال الأسبوعين
الماضيين وجعلني أتوقف عند خطاب التأويل في هذه الموقع أسلوب تناولها لاعتقال
الدكتور ادريس بوفايد وأربعة من زملائه دعوا إلى الاعتصام في ميدان الشهداء
بمدينة طرابلس يوم السبت 17/2/2007م، ومن المهم الإشارة قبل مناقشة هذا الموضوع
إلى أنني لا اعرف د. بوفايد ولا احد من زملائه وتابعت دعوته كما تابعها غيري من
المهتمين بالشأن العام عبر المواقع الكترونية ولم يقنعني بوجهة نظره أو سلامة
قضيته ،حيث اختط الأمر علي بين دعوته لاعتصام سياسي ذو موضوعة عامة ـ أي كان
الموقف منهاـ أو الاعتصام من اجل شخص حكم عليه القضاء في جريمة جنائية عادية!!!
ولم يقتنع لا هو ولا عائلته ومعارفه بعدالة هذا الحكم ـ وهو أمر يحدث في كل
محاكم الدنيا ـ اكرر إلى أنني لم أدرك حتى الآن الدوافع التي جعلت د.بوفايد
يختار هذه القضية باعتبارها قضية سياسية عامة!لقد خلط د.بوفايد بدون شك مابين
الخاص والعام وهو العائد من مهجر عاش فيه ما يقارب العشرين عاما،لكن هذا الخلط
لا يستوجب تلك اللغة النارية التي استخدمها كتاب \موقع الإصلاح في هجومهم على
د.بوفايد وزملائه وهي اللغة التي شككتني في كتابها التي جاءت صياغتهم
واتهاماتهم مكررة و بنفس اللغة والأسلوب وكأن الأمر مملى عليهم في تعميم عام لم
يكلف أي منهم نفسه عناء إعادة صياغته أو تحليله أو قراءته من زاوية مختلفة غير
تلك المتعلقة، بالتشكيك في القضاء الليبي واستقلاليته وربط الأمر بقضية
الممرضات البلغاريات ،وباعتبار الأمر مؤامرة امبريالية صهيونية أوربية أمريكية
ضد القضاء الليبي وضد أسرى ضحايا الايدز،ويطرح خطاب الإملاء نقطتين غاية في
الخطورة الأولى تتعلق بالتخوين "الاتصال بجهات أجنبية"والثانية" الترويج لأدوات
المنكر والفساد داخل ليبيا". إن مثل هذه الاتهامات الخطيرة لشخص من المفترض أن
يكون الآن أمام القضاء ليحاكم محاكمة عادلة باعتباره خرق القوانين المعمول
بها،هو تأليب للرأي العام وتدخل في سلطات القضاء..والخطاب التهييجي المستخدم
ضده يتنافى مع القانون ،كما يتنافى مع الإصلاح الذي من أول مبادئه الشفافية
والموضوعية والحوار وهو الآمر الذي افتقدته كل المواضيع التي تناولت هذه القضية
الحساسة .
لقد وقع كتاب الإصلاح في المواقع
الثلاثة(جليانة/السلفيوم/فيلادفيا)* في محظور خطير يشكك في صدق نواياهم
المعلنة،ويفقدهم مصداقية ما يرفعون من شعارات أمام القارئ الباحث عن الصدق
والحقيقة،وهو الآمر الذي افتقدته المواضيع المنشورة حول هذه القضية ،والتي قدمت
لنا خطابا تحريضيا عدائيا مكررا بمفردات مكررة.وتذكرنا لغة الخطاب المستخدمة في
هذه المقالات بمرحلة ليست بعيدة من تاريخنا السياسي الإعلامي،والذي ندعو ومن
موقع الإصلاح إلى تجاوزها .والذي لن يتحقق إلا بلغة المنطق والصدق والشفافية
الحقة غير المملاة من احد إلا من ضمير وعقل كتابها.
*
المقالات المشار إليها هي:
1)
موضة التظاهر والاحتجاج في ليبيا :هل هي في صالح الإصلاح..أم في اتجاه
العبث.رئيس تحرير موقع جليانة.
2)
من المستفيد؟؟شكري الصغير.موقع جليانة
3)
اصطياد في الماء العكر.أحمد رافع.موقع السلفيوم.
4)
سبحان الله..ماذا يحدث في ليبيا.الناجي الحربي.موقع السلفيوم.
5)
الاعتصام المشبوه.عاشور رحومة.موقع فيلادلفيا
6)
سقط القناع عن العملاء.كمال الدين مصطفى العلواني.موقع فيلادلفيا.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com