
الى الأصدقاء من موقعنا
ليبيا المستقبل
اطلعت كمتابع لموقع ليبيا
المستقبل موضوع عن السلطة والثروة والسلاح على موقع المنارة للأعلام في
باب مراسلات للاخ محمد المصراتي. رأيت أنه يتحدث عن مشكلة نعيشها جميعا
كليبيين, وعلى الجميع الاطلاع على مثل هذه الجرائم والاكاديب, نامل نشر
الموضوع لاطلاع قراء الموقع.
سامي الطرابلسي
السلطة
والثروة والسلاح بيد الشعب!
بقلم: محمد المصراتي
المنارة -27/1/2007
السلطة والثروة والسلاح بيد
الشعب مقولة نسمعها بصورة شبه يومية منذ إعلان قيام سلطة الشعب في عام
1977, ويرددها المسئولين في دولتنا السعيدة في كل المناسبات, ونراها في
الميادين والشوارع مكتوبة بخط جميل وعلى لافتات من النوع العملاق ..
وأنا هنا سوف أحكى باختصار
عن تجربتي الشخصية مع هذه المقولة التي نتمنى جميعا أن يتم تطبيقها على
أرض الواقع كاملة غير منقوصة, فالنسبة لممارستي للسلطة عبر القنوات
الشرعية, وأعنى هنا المؤتمرات الشعبية الأساسية التي حرصت على حضور
جلسات انعقادها العادية والطارئة منذ أن كنت طالبا في المدرسة الثانوية
ودائما كنت أجهز أوراقي متضمنة جدول الأعمال بندا بندا ورأى في كل بند
معتقدا فعلا أنى كنت أمارس السلطة المباشرة, ليتضح لاحقا بأنني كنت
أضيع وقتي في الوهم و الخيال ..
أما بالنسبة للشق الثالث من
المقولة, و هي السلاح , فأنني بدأت بالتدريب على السلاح منذ السنة
الأولى من التعليم الثانوي مرورا بسنوات الجامعة الخمسة على شكل
معسكرات تدريب صيفية, مرورا بشهور التجييش الستة بعد التخرج, و انتهاءا
بالمناوبة الشعبي المسلحة التي قضيت بها سنتين من عمري المديد, وتدربت
خلال هذه السنوات الطويلة على مختلف أنواع الأسلحة ابتدءا من
الكلاشنكوف حتى الدبابة, وزرت خلال هذه السنين عدة معسكــرات ومناطق
عسكرية ..
ونأتي الآن إلى الشق المهم
والأهم من هذه المقولة, ألا وهو بند الثروة التي لا أظن بتاتا أنى قد
لمستها بيدي, إن لم أكن شممتها بأنفي, و الثروة الوحيدة التي ملكتها
بيدي هي شقة صغيرة في الدور الثامن تحصلت عليها بعد عشرون عاما من
العمل اليومي, وشبه سيارة معطلة معظم الوقت, ومرتب هزيل يأتي شهرا
ويغيب شهورا, وخمسة دنانير رصيد دائم في حسابي المصرفي المقفر, والحمد
لله .. الثروة بالنسبة لأمثالي وكما تقول جدتي رحمها الله (حلم الجعان
عيش) نراها محتكرة من قبل طبقـة معينة لا تشبع ثروتنا النفطية الهائلة
نراها كل يوم تتفسح في شوارعنا ممثلة في سيارات ذات أرقام فلكية يقودها
أناس في الغالب لا نرى وجوههم بسبب الزجاج الملون الذي يخفون ورائه
شخصياتهم و أفعالهم , ثروتنا النفطية الضخمة نراها في قصور وفلل لم
يحلم بها هارون الرشيد ولا حتى نابليون بونابرت, نراها في مزارع
واستراحات تضاهى وتفوق ما نراه في الأفلام السنيمائية ومجلات النخبة,
نراها في مطار طرابلس العالمي على شكل عائلات سعيدة تقضى أجازاتها
الصيفية, بل حتى الأسبوعية في مصائف مارابيا وأسواق لندن وباريس, نراها
في أسواق راقية و مكاتب فخمة و عمارات شاهقة ومعارض سيارات مستعدة لعرض
حتى سيارة شوماخر الفيرارى الحمراء, نراها في شبه رجال وبنات دلوعات
يقيمون الحفلات الصاخبة والسهرات الحمراء في نوادي شبه سرية, نراها في
حسابات فلكية في المصارف الداخلية والخارجية, نراها ونشمها ونسمع بها
دون أن نجرؤ حتى على مجرد تلمسها, فهذه الثروة لم تخلق للحقراء
أمثالنا, فنحن لا نعرف كيف نتصرف بها, وسوف نقوم بصرفها في شراء
الشوكولاتة والجيلاطى والمكسرات, هذه الثروة هي ارث مستحق لطبقة واحدة
امتلكت السلطة والثروة والسلاح بكل ما فى الكلمة من معنى, وهم وحدهم
دون سواهم من يعرف كيفية التصرف في هذه الثروة, ونحن الحقراء الذين دفع
أجدادنا دماؤهم ثمنا لهذه الأرض, ما فوقها وما تحتها, الذين خرج آباؤنا
صبيحة الفاتح من سبتمبر يعلنون فرحتهم ودعمهم للثورة المجيدة مستبشرين
بالبيان الأول الذي بشرهم بالعدل والمساواة وبأنه لا مغبون ولا مظلوم
ولا محتاج, نحن الحقراء الذين شمرنا عن سواعدنا في مختلف ميادين العمل
والإنتاج, وبذلنا عرقنا ودماؤنا في ميادين الشرف, ولم نرضى أن نخون هذا
الوطن وهذه الثورة, وربطنا الحجارة على بطوننا خلال سنوات الحصار
الغاشم , وتحملنا الغلاء الفاحش وعشنا على الرواتب الهزيلة عندما وصل
سعر الدولار إلى مشارف الأربعة دنانير ورضينا بشراء رابش بلجيكا
وهولندا بمدخراتنا الضئيلة, ووقفنا طوابير طويلة في انتظار حسنة
الجمعيات الاستهلاكية, ولم نرضى أن نمد أيدينا إلى المال العام حتى لا
نطعم أطفالنا السحت والزقوم, ولا أن نتقاضى الرشاوى والعمولات, ولا أن
نتكل على الوساطة والمحسوبية و القبلية والجهوية .. الثروة التي يعتبر
البعض أنها حقه المشروع له وحده, هي ثروة جميع أفراد الشعب الليبي,
صغيرهم و كبيرهم, صحيحهم ومريضهم, ثروتنا التي لا نرضى أن يتجمل بها
علينا أحد, ثروتنا التي لنا فيها الحق دون وصاية من أحد ودون صدقة من
أيا كان , ثروتنا التي لن نقبل بعد الآن أن نراها في أيدي الفاسدين
والمفسدين, الذين رفضوا تعبئة إقرارات الذمة المالية في الموعد,
وسيعملون على تزويرها لو اضطروا إلى تعبئتها, لن نقبل أن يتمتع هؤلاء
بثمن دماء أجدادنا وعرق إباؤنا ودموع أبناؤنا, وأن ينظرون إلينا نظرة
الاستهزاء والازدراء, وكأننا نستجدى منهم أموالنا التي أكلوها في
كروشهم وملئوا بها جيوبهم, وأشبعوا بها غرائزهم الحيوانية, وظنوا أنهم
مانعتهم قصورهم ومزارعهم من غضبة الشعب الليبي, الذي صبر عليهم طويلا,
وأعطاهم فرص عديدة للتوبة والصلاح هؤلاء الشرهون الذين ائتمنهم الشعب
الليبي على ميزانيته ودخله القومي واسثتماراته ونفطه, فعاثوا في الأرض
فسادا, وتاجروا في كل شيء, وسمسروا في قوت ومركوب ودواء الغلابة
والمساكين, ودمروا مشاريعنا الاستراتيجية, وأفلسوا مصانعنا ومؤسساتنا
الاقتصادية, وأجهضوا خططنا التنموية, وشوهوا أحلامنا وطموحاتنا,
واعتقدوا بأنهم قد كسبوا الرهان و ربحوا الجولة, وبأنهم وكما يقول جدي
رحمه الله (فوتوا علينا الكاراطون), دون أن يدروا بأننا نعرفهم جيدا
ونعرف ما يفعلونه وما تقترف أياديهم الآثمة في حق الشعب الليبي وسيعلم
الذين ظلموا اى منقلب سينقلبون ..
|