22/06/2006 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
يحتفظ النظام الليبي منذ قدومه أول سبتمبر 1969 بسجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان والتورط الواسع في عمليات إرهابية، ولكنها كانت تنتمي إلى حقبة ما يسمي بالإرهاب الثوري وليس الإرهاب الإسلامي، مع خطاب صاخب شديد اللهجة معادي للإمبريالية الأمريكية والصهيونية. وربما لا توجد جماعة إرهابية ثورية في تلك الفترة إلا وتلقت أحد أشكال الدعم من نظام القذافي سواء كان ماليا أو أسلحة أو تدريب على الأرض الليبية والتي ضمت العديد من المعسكرات الإرهابية. ومن ضمن هذه الجماعات الثورية، الجيش الجمهوري الأيرلندي، ومنظمة ايتا الأسبانية الانفصالية، وتنظيم الألوية الحمراء الإيطالية، ومنظمات أبو نضال وأحمد جبريل ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى تمويل منظمة أمة الإسلام المتطرفة التي يرأسها لويس فرخان في أمريكا.وتورطت ليبيا في عمليات إرهابية خطيرة منها تفجير طائرة بان آم الأمريكية الرحلة رقم 103 في 21 ديسمبر 1988 فوق لوكيربي والتي راح ضحيتها 270 شخص، وطائرة يوتي إيه الفرنسية الرحلة 772 فوق النيجر عام 1989 والتي راح ضحيتها 171 شخص، وفي 1986 تورطت ليبيا في تفجير ملهي لابيل الليلي في برلين مما أدي إلى مقتل ثلاثة أشخاص من بينهم جنديين أمريكيين وإصابة حوالى250 شخص آخر. وخلال مظاهرة جرت في لندن عام 1984 نظمتها المعارضة الليبية أرديت الشرطية البريطانية إيفون فلتشر برصاصة جاءت من المكتب الشعبي الليبي هناك كما ذكرت منظمة العفو الدولية، واستخدمت ليبيا الأسلحة الكيماوية في حربها العدوانية ضد تشاد، وأتهم النظام الليبي في محاولات اغتيال عدد من الزعماء العرب. وفي عام 1978 أختفي فى ليبيا الأمام الشيعي البارز موسي الصدر ومعه أثنان من مرافقيه هما الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين. وفي 10 ديسمبر 1993 أختفي من القاهرة المعارض الليبي البارز منصور الكيخيا. وفي مارس 1990 أختفي في القاهرة أيضا جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف من "جبهة الإنقاذ الوطني الليبي" المعارضة وحسب تقرير منظمة العفو الدولية شوهد جاب الله حامد في أحد سجون ليبيا في عام 1995. والعديد من العمليات الإرهابية التي لم يكشف الستار عنها.أما فيما يتعلق بالوضع الداخلي في ليبيا فكما ذكر تقرير منظمة العفو الدولية "أتسمت السبعينات وأوائل الثمانينات بسياسة قمع أولئك الذين عبروا عن معارضتهم للسياسات التي أتبعتها السلطات الليبية. وقمعت المظاهرات الطلابية بعنف وألقي القبض على المعارضين السياسيين وزج بهم في السجون أو اختفوا. وفي عام 1980 انتهجت السلطات الليبية سياسة الإعدامات خارج نطاق القضاء ضد المعارضين السياسيين الذي وصفتهم "بالكلاب الضالة" وبدا أن السياسة التي عرفت بالتصفية الجسدية حظيت بالتأييد على أعلي المستويات، وخولت اللجان الثورية بمهمة تنفيذ هذه السياسة في الداخل والخارج". إلا أن مجلة نيويركر تقول "رغم قسوة القذافى الإ إنه ليس كصدام حسين أو عيدى أمين فلم يقتل مثلهم أعداد كبيرة من ابناء شعبه". وفى تبريره لهذا الأرهاب يقول سيف الأسلام للمجلة أيضا" لقد أستعملنا الأرهاب كتكتيك للمساومة بينما أستعمله بن لادن كأستراتيجية".ليبيا تتصالح مع العالمعبر سنوات تجمعت عوامل داخلية وخارجية دفعت النظام الليبي إلى نبذ الإرهاب والتصالح تدريجيا مع العالم نذكر منها:1- الهجوم الأمريكي على مجمع القذافي عام 1986 ومقتل 40 شخصا في هذا الهجوم بما في ذلك أبنة القذافي بالتبني كما قيل وقتها.2- سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991، والتراجع بشكل كبير لحقبة الإرهاب الثوري، وأنفراد الولايات المتحدة بالساحة الدولية كقوة عظمى وحيدة.3- تصاعد الإرهاب الإسلامي والذي يكن له لعقيد القذافي العداء الشديد وذلك لأن الأصوليين الإسلاميين حاولوا اغتيال العقيد القذافي على الأقل مرتين في حقبة التسعينات كما ذكرت مجلة الايكونوميست في 2 يونيو 2006. وكما ذكرت المجلة فأن العقيد صار بعد هذه المحاولات من اشد أعداء الحركة الإسلامية ،وقد وصف الإسلاميين "بالكلاب الضالة" ودعي الولايات المتحدة إلى التخلص منهم قتلا ووصف طالبان " بأنهم ملاحدة يبشرون بالإسلام السياسي".4- العقوبات الطويلة التي فرضت من قبل المجتمع الدولي على ليبيا بقرار مجلس الأمن رقم 748 لعام 1992 بسبب دعمها للإرهاب وتفجير طائرة بان آم، وخسارة ليبيا الكبيرة من هذا الحصار، وإدراك النظام الليبى صعوبة أن تقف دولة بجانبه في ظل إدانة دولية لسلوك دولته وفرض عقوبات من أعلى سلطة دولية عليها.5- ظهور سيف الإسلام القذافي على الساحة السياسية برؤية منفتحة على العالم وليست تصادمية، وتأسيسه لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية عام 1998 والتي قامت بإعمال إيجابية عديدة ومنها نشاطات فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتوسط لحل بعض المشاكل الدولية الصغيرة.6- أما فيما يتعلق بتخلي ليبيا الطوعي عن برنامجها لأسلحة الدمار الشامل فهناك عدة روايات نشرت فى هذا الصدد منها ضبط سفينة بواسطة الحلفاء الغربيين كانت متوجهة إلى ليبيا وتحمل معدات دقيقة لبرنامج أسلحة دمار شامل ومواجهة ليبيا بذلك، والرواية الثانية ذكرها نائب الرئيس ديك تشيني في مناظرة الرئاسة بأن القذافي تخلي عن أسلحة الدمار الشامل بعد سقوط صدام وقال " بعد خمسة أيام من القبض على صدام حسين، أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي أنه سيتخلى عن كل ما لديه من المواد المتعلقة بالأسلحة النووية". والرواية الثالثة جاءت في تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية نقلا عن وول ستريت جورنال حيث ذكرت جوديث ميللر في الصحيفة أن القذافي تخلي عن أسلحة الدمار الشامل بعد أن سلم مسئولون أمريكيون ليبيا قرصا مدمجا يحتوي تسجيلات لحديث بين المسئول الليبي عن برنامج التسلح النووي وممثل عن شبكة عبد القدير خان.7- وأخيرا من الأسباب الرئيسية التي أثرت في ليبيا وفي منطقة الشرق الأوسط بأكملها هو تواجد القوات الأمريكية في العراق والأطاحة بصدام حسين والقبض عليه فى حالة رثة بعد ذلك ،والتهديد الجدي للنظام السوري والذي أدي إلى انسحابه الذليل من لبنان.وبناء على كل هذه الأسباب أتخذ النظام الليبي خطوات إيجابية للتصالح مع العالم منها: تسليم ليبيا عام 1999 لأثنين من رجال الأمن الليبيين المقربين من الرئاسة لمحاكمتهما أمام محكمة العدل الدولية عن مسئوليتهما في تفجير طائرة بان آم، وقد تم إدانة عبد الباسط المقرحي في يناير 2001 وحكم عليه بالسجن المؤبد، وتم تبرئة زميله الأمين خليفة فحيمة. وفي عام 2003 قبلت ليبيا رسميا تحمل مسئولية أفعال المسئولين الليبيين بالنسبة لتفجير طائرتي بان آم ويوتي إيه وكذلك ملهي لابيل ببرلين، وتم دفع تعويضات ضخمة لضحايا طائرة بان آم بمقدار 7ر2 مليار دولار تم دفع 80% منها ولم يبقي إلا 20% وعدت ليبيا بتقديمه. في 10 ديسمبر 2003 أعلنت ليبيا عن تفكيك برامجها الخاصة بأسلحة الدمار الشامل. وكما يقول تقرير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية "بدأت ليبيا تسير شيئا فشيئا نحو قطع علاقتها بالإرهاب، ففي عام 99 طردت منظمة أبو نضال وأغلقت معسكرات تدريب الإرهابيين، كما قطع النظام الليبي علاقاته مع الجماعات الفلسطينية المتطرفة وسلم من يشتبه بهم من الإرهابيين إلى مصر واليمن والأردن".وتقول مجلة الايكونوميست "لم يقم النظام الليبي بإرهاب أي شخص خارج حدوده لمدة طويلة، وقام بعملية أنفتاح في اقتصاده على الاستثمارات الخارجية". ولهذا خلت تقارير الخارجية الأمريكية عن الدول الراعية للإرهاب من أسم ليبيا منذ عام 2002. وفي سبتمبر 2003 رفع مجلس الأمن الدولي الحظر المفروض علي ليبيا منذ 1992. ومن الخطوات الهامة اتخاذ القيادة الليبية خطوات جادة في التنسيق مع المخابرات الغربية في محاصرة التطرف الإسلامي، وتقول مجلة النيويوركر "حظر نظام القذافي الأخوان المسلمين مبكرا. وفي عام 1988 أغلقت المعاهد الإسلامية في ليبيا - حوالي خمسون معهدا- وتعامل النظام بوحشية مع المتطرفين الإسلاميين ووصفهم القذافي بالسرطان والطاعون والإيدز".وأتخذ خطوات
مختلفة عن سلوكه السابق تجاه اليهود وإسرائيل وأعترف بحق اليهود في العيش في
إسرائيل مخالفا رؤية حماس التي تدعو لطردهم ،ونفي القذافي أن يكون اليهود
أعداء الشعب العربي وإنما نسباء توارتيين على حد قوله، وجاري حوار مع اليهود
الليبيين من آجل استعادة ممتلكاتهم المغتصبة.
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|