
المخرج السينمائي الليبي محمد مخلوف:
"هناك أفلام عربية لم يشاهدها العرب
والسينما العربية حاليا تعم بالفوضى"
إبراهيم طه:
الفجر(العدد:
7830 - 01 سبتمبر 2003)
محمد مخلوف متحدث يستولي على لب سامعه بسحر حديثه، وصراحته،
يؤمن بهدفه وبالتالي لديه قدرة هائلة على التحدي والصبر والتفوق. تشرق في
نظرته لحظة تصحح كل أيام الركود التي تأكل عمره، ينطق من بين الشفتين
بالألفاظ المختارة المتقنة التي لم تنكسر تحت وطأة الزمن، منحاز دائما للشباب
العربي المبدع (الأمل) كما يحلو له أن يطلق عليهم، كما أنه يبحث بالصورة عن
أحلام الأمة العربية، يملك حسا وطنيا وقوميا يتصل بشعور الانتماء للأرض
والناس والمجتمع.
التقت معه الفجر في حديث لا يخلو من الصراحة وكان هذا الحوار:
كيف كانت البداية في المجال السينمائي؟
عندما هاجرت الى بريطانيا في عام 1975 كان حلمي دراسة
السينما، ولكن لارتفاع تكاليف دراسة السينما، اتجهت الى منحى آخر وهو
الاتصالات البصرية واحتفظت بحلم دراسة السينما، ثم بالتعليم الذاتي من خلال
المشاهدة والقراءة تعلمت السينما الى أن وصلت لفكرة البدء بتأسيس مهرجان
الشاشة العربية المستقلة وفي ذات الوقت عملت بالمجال الصحافي وخاصة النقد
السينمائي في مجلة المجلة، والشرق الأوسط، والقدس العربي، ومن خلال متابعاتي
وقراءاتي كنت دائما أبحث عن الوصول إلى الملايين من الجماهير، واكتشفت أم
الصورة المرئية هي سيدة الفتون وعن طريقها نستطيع أن نوصل الرسائل التي نود
تقديمها.
هل تعبر السينما العربية الآن عن الواقع الاجتماعي في العالم
العربي مع طرح قضايا يهتم بها المشاهدون في مختلف الأقطار العربية أم لا؟
السينما هي انعكاس دائم للمجتمع، والسينما العربية حاليا تعم
بحالة فوضى، ولكني متفائل لوجود حركات سينمائية مستقاة من السينمائيين العرب
الشباب المقيمون في العالم العربي وخارجه، على سبيل المثال هناك حركة
سينمائية تسجيلية فلسطينية قادرة على تمثيل فلسطين في مختلفة المهرجانات بشكل
مشرف، وأيضا في مصر هناك مجموعة من الشباب أبدعوا خارج نطاق الحركة
السينمائية الرسمية وينتجون أفلاما مستقلة أذكر منهم شريف العظمة، حسن خان،
وسعد هنداوي، أيضا صناع الفيلم الذين يقيمون بالخارج نجحوا في نقل هموم
ومشاكل العالم العربي.
كونك مؤسس مهرجان الشاشة العربية المستقلة، فهل من الممكن
التحدث عن التجربة سواء في لندن أو الدوحة أو الحلم القادم بمدينة دبي؟
فكرة المهرجان هي تجميع للشباب العربي المبدع لمناقشة وتبادل
الآراء والأفكار والرؤى، ومن ثم ينطلقون الى بلدانهم للتعبير بمنظور جديد،
وعقدت الدورة الأولى في لندن عام 1999 والثانية بالدوحة عام 2001 ورعته قناة
الجزيرة، وأثبتت التجربة أن الأفلام التسجيلية والأفلام الروائية القصيرة،
ليست مناخا اتجاها نخبويا موجها لنخبة محدودة من المثقفين، بل موجة لكافة
الجماهير، ولكن حدث خلاف مع قناة الجزيرة دار حول اختلاط الأمرعليهم ما بين
حقوق الملكية الفكرية والراعي الرسمي، وقررت الذهاب الى حيث تعطى الحرية،
ودولة الإمارات العربية المتحدة، منحتنا هذه الحرية، ولذلك نعد للدورة
الثالثة بها وهدفي من ذلك أن يشاهد العرب مجموعة من الأفلام من إبداع أبنائهم
بدلا من أن تصبح أفلاما عربية لم يشاهدها العرب.
جيل الشباب المبدع صناع الأفلام حاليا ما هي رؤيتك لهم وما هي
النصيحة التي توجهها لهم؟
كما يتضح مصر هي الأهم دائما في المجال السينمائي، ولكنها
حاليا أصبحت مختلطة بالتجارة والمال والربح، وصناع الأفلام حاليا يرضخون
لمبدأ المنتج عاوز كده، ومع ذلك هناك حركة موازية وهي الأفلام الروائية
القصيرة والأفلام التسجيلية، وهي حركة ممتازة وتعمل بفعالية ونصيحتي لنه
القراءة، القراءة ثم حب العمل.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 قدمت فيلم "في ظل شجرة" وتدور
أحداثه حول المصور الفوتوغرافي البريطاني بيتر(عبد العظيم) ساندز فما الغرض
من الفيلم في هذا التوقيت؟
قررت أن أقدم فيلما للمشاهد الغربي يعكس صورة جمال الإسلام،
واخترت عبد العظيم ساندز، لتحدثه بلغة القوم ويستطيع أن ينقل لهم فكرة واضحة
عن الإسلام، وأيضا منذ طفولته اهتم بالنظر الى الكون وعمل في التصوير لثلاثين
عاما من بلدان العالم الإسلامي، درس الهندوسية والبوذية، والسيخية، ومارس
التأمل الرومي ثم قرأ عن الدين الإسلامي والتصوف، ثم اهتدى للإسلام، ووثق في
صورة المساجد والزخارف الإسلامية. والغرض الأساسي للفيلم هو إيضاح الإسلام
ماديا وروحيا، ولم أذهب الى مناطق متأزمة بالحروب والقلاقل ولم أهتم بحبكة
درامية متواترة أو تسجيلية توثيقية بقدر ما اهتمت بالرؤية ذات المنحى الجمالي
الجذاب.
بعد العودة من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، هل كانت
المشاركة للمشاهدة فقط أم أن هناك سبب آخر؟
طلبت إدارة المهرجان مني أن أعد مجموعة من الأفلام العربية
حول حقوق الإنسان واخترت فيلم الفلسطيني "مرة أخرى" وهو من إعداد وإخراج
مجموعة من الشباب عبارة عن خمسة أفلام ذات مدة زمنية لا تزيد عن العشر
الدقائق، ثم شاركت بالمشاهدة للأفلام المعروضة.
بعد انتهاء تجربة رئاسة لجنة تحكيم مسابقة أفلام من الإمارات،
هل من الممكن أن تقيم التجربة؟
أولا فكرة المهرجان بدأت في المجمع الثقافي بأبوظبي، وترأسها
في الدورة الأولى السينمائي الإماراتي مسعود أمرالله، وفي الدورة الثانية كان
لي شرف رئاسة لجنة التحكيم، والمهرجان يعد نبتة سوف تنمو وتزدهر إن شاءالله،
ومن خلاله أتيحت لي الفرصة التعرف على الكثير من الإعمال المرئية وليست
السينمائية سواء كانت أفلاما روائية قصيرة أو تسجيلية وجميعها أنتجت بطريقة
الفيديو، ومن خلاله ظهرت مواهب إماراتية مبشرة، وأتمنى أن ينال هؤلاء رعاية
من قبل المسؤولين.
إلى متى ستظل الشاشة العربية المستقلة خارج دائرة الضوء؟
دائما أي مشروع مستقل هو خارج دائرة الضوء لأنه يعبر
باستقلالية وحرية دون حواجز أو شروط، وبالنسبة لي ليس مهما أن يظل خارج الضوء
ما دام مستمرا إن شاء الله.
ليس هناك من لا يملك حلما فما هو حلمك؟
حلمي البسيط هو أن أترك أثرا طيبا، وحلمي الأهم عبارة عن
إنتاج وإخراج موسوعة الصهيونية المرئية، وفيها يتم تقديم تاريخ الصهاينة منذ
مؤتمر بازل 1897 حتى هذه اللحظة مع طبع هذه الحلقات بلغات عدة، وأتمنى أن أجد
من يريد المساعدة والمساهمة في هذا المشروع.
وما هي طرق تفعيل هذا الحلم؟
الحلم عادة يأتي فكرة ثم يأتي الرجال المؤمنون بها والمال هو
سيد الموقف وننتظر من جهات كثيرة أن تساهم في تفعيله.
لمن تدين بالنجاح؟
أولا لله سبحانه وتعالى ثم والدي -رحمه الله- الذي أعطاني
حرية التفكير والاختيار والرحيل عن بلدي واكتشاف نفسي وقدراتي.
ما بين 1975 الى عام 2003 ماذا تغير في فكر محمد مخلوف؟
بلا شك أمن طبيعة البشر هي التغيير، ولكن دعني أطرح السؤال
بشكل آخر وهو: ما الذي لم يتغير؟ وهنا أجيب: أنه الأمل في الله سبحانه وتعالى
وأيضا الأمل في الأجيال الجديدة والمبشرة بالخير.
محمد مخلوف في سطور؟
*
إعلامي ليبي مقيم في بريطانيا منذ عام 1975.
* أسس مهرجان الرسم العربي الساخر في لندن عام 1988. وكذلك
مهرجان الشاشة العربية المستقلة للأفلام القصيرة والذي عقدت دورته الأولى
في لندن عام 1999 والثانية بالدوحة عام 2001 ويستعد الآن لإقامة الدورة
الثالثة بدبي.
* عمل صحفيا ومستشارا إعلاميا في أكثر من مؤسسة.
* أنجز فيلمه التسجيلي الأول (أسمي بشر) عام 1995 وفيلمه
الثاني (في ظل شجرة) عام 2002 رئيس لجنة تحكيم مسابقة أفلام من الإمارات.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com