24/01/2008
 

من وحي الانتخابات الأمريكية التمهيدية .. مفارقات (1)
 
بقلم: احمــد. أ. بوعجـــيلة (ابوانيسة)

 
بمرارة وأسف يوجه العالم الثالث عربيا وأعجميا ويشد انتباه وأنظاره، وحتى قلوبه إلي الانتخابات الامريكية التمهيدية للرئاسة الجمهورية، لتبدأ التكهنات والابتهالات والصلوات بفوز يمين أو محافظ ديمقراطي أو جمهوري جديد، وذلك حسب طبيعة العلاقات بينها وبين سيد الموقف الدولي "إلي حين" عسكريا وايدولوجيا واقتصاديا جبارا، والعالم العربي يتطلع إلي، ويتوقع من الرئيس الجديد أن يحسم لهم قضية فلسطين الشائكة واللاجئين منهم، والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في بناء المستوطنات وقتل وهتك أعراض أخواتنا الفلسطينيات، وتدمير القرى والمباني، والمنشئات الحكومية، وتسميم المياه، ورفع الحصار الظالم علي غزة وتعليمهم الطرق المثلى لإيجاد التبريرات، بما لا يخدش ماء وجوه الحكام العرب، في إقناع الشعوب العربية كيفية الاعتراف بالكيان الصهيوني، والمحافظة علي كراسيهم، وكيفية قمع الشعوب ونسيان قضايا الديمقراطية، وملفات حقوق الإنسان، وعدم التدخل في شئونهم الداخلية وسياسات الإصلاح أو التغيير.
 
وبما أن التحول الديمقراطي في الدول العربية، أو المناداة به أصبحت واضحة المعالم إلي حد ما، غير انه ينبغي للعاملين لقضايا شعوبهم أن يدركوا أن مثل هذا التحول خاصة الأمريكي، قد شهد تحولات متعددة سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية، وعلي رأسها الدور الإعلامي، الذي تولي مسيرة التعبئة الموجهة بتحقيق وعي حضاري للمفاهيم والأساليب والأطر، وتوضيح الحقوق والواجبات، بما كتب فيه المئات من الكتب والبحوث وإصدار الدوريات والمجلات المتخصصة.
 
وبما أن الدول العربية جاهدة لتحقيق تحولات نهضوية وإصلاحية وسياسية، بما لا يمس الخصوصية العربية ومؤثراتها الدينية ومواريثها الاجتماعية، والأعراف والتقاليد وتاريخها ومفاهيمها الخلقية والتشريعية، وعدم حتي القرب من الخطوط الحمراء ، فذلك أيضا مخاض طويل سيكون نجاحه وتحقيقه مرهون بمدي قدرة الجماهير الشعبية تجاوز الخطوط الحمراء، بوعي حقيقي ملموس بحقوقهم المدنية، وإطلاق الحريات العامة ، وتحقيق مستوي ملحوظ وحقيقي من العدالة السياسية والاقتصادية والفرص للجميع، وطبعا والاهم وجود الإطار القانوني التشريعي، وقوانين المتابعة والرقابة والمحاسبة، الفاصل بين الجميع.
 
إن الديمقراطية كما وصفها باختصار الكاتب العراقي علي الصراف في مقال ممتع قائلا "الديمقراطية ليست علي أي حال، هبة، إنها مشروع ومثل كل مشروع، فإنها تتطلب أسسا ومقدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وما لم تتوفر هذه الأسس والمقدمات، فان الديموقراطية لن تكون سوي هــراء لا يختلف في مضمونه، حتي عن هراء الانتخابات التي كان يجريها، بلا مبرر، نظام صدام نفسه، وهي هراء لا يختلف عن هراء الانتخابات التي يجريها بلا مبرر أيضا نظام الاحتلال." ثم أضاف كاتبا "الأسس لبنــاء الديمقراطية لم تتوفـر بعد في العراق، نعم هناك أسس كما هو واضح ألان، لكل بلية وكارثة طائفية، ولكل إعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب، ولكن لا توجد أسس لبناء الديموقراطية. لا الاقتصاد ولا الثقافة ولا طبيعة العلاقات الاجتماعية، تسمح بقيام ديمقراطية. برلمانات الترهات والإمعات والتفاهات، ليس هو الديموقراطية، ولا انتخابات النصب والفتاوى وشرا الضمائر.".
 
وقل وقس ذلك علي ما تعرفه من أنظمة ملكية كانت، عشائرية قبلية، أو انقلابية سلمية ودموية ؟!!
 
ولينتبه القارئ لقولنا إن الديمقراطية :أسلوب حضاري وآلية دينامكية لاختيار المرشحين علي مستوي البرلمانات أو رئاسة الدولة وسن القوانين، وتحديد موضوع الفصل بين السلطات الثلاثة، والاهم تكوين الأحزاب والسماح بالمعارضة لها وللإفراد، ومراقبة مشاريع الإدارات ومسألة المسئولين وممثلي الشعب، وحق عزل الرئيس، هي في حقيقتها جوهر النظام الإسلامي السياسي، لكنها كقيمة مرجعية دستورية، تخالف قيم الشورى وفكرة الدولة، وحق التشريع كمصدر يستمد حاكميته وجوهره، ومرجعيته من الشعار المرفوع في الدول العربية والإسلامية، أن دستورها القرآن والواقع يناقض ذلك.
 
ليس هذا جوهر الحديث السريع ، لكن هناك جملة من المفارقات الخطيرة والحساسة ينبغي إدراكها سيتم عرضها إن شاء الله في المقال القادم، ومن أهم المفارقات وضع رئيس الدول الغربية خاصة، والفروق الجوهرية بين رؤساء الأنظمة الديموقراطية وبين حكامنا.
 
ختاما نلفت أنظار الاحبه إلي الجريمة البشعة وقطع الكهرباء، التي ترتكب أمام أعين الشعوب والزعماء في غزة العربية المسلمة، التي تهدد الآلاف من إخواننا، عجزة ومرضي وأطفال وشيوخ، ككارثة إنسانية لابد التدخل السريع لإيقاف نزيفها، وإيجاد وسيلة التحاور والتآلف بين أبناء الشعب الفلسطيني، خلاف ذلك فمزيد من الذل والمهانة، هناك قد يكون تحب الثري خير من حياة مظلة تحت السماء، وسوف تعلمون.
 
أحمـد . أ. بوعجـــيلة
www.thenewlibya.info
ablink95@yahoo.com
 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة