23/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
"وداعاً يا بلادي، هل إلى عودٍ من سبيل" هذه آخر كلمة قلتها لبلادي وأنا ألقي النظرة الأخيرة على عاصمتنا الحبيبة (طرابلس الغرب)، من فوق الباخرة التي أقلتني هارباً متخفياً بعد الفرار من الأسر، وتشردي في مدينتي الغالية بنغازي أربعة أشهر؟!..(إداس) المُنتَظَر الذي يجهله كثيرون؟ (إداس) هي ذلك الأملُ المشرَئبٌّ لها الأعناق في أقصى جنوب القارة السمراء؟! تنتظر الجموع الحاشدة على أرصفة الميناء ومن بينهم روح النضال الأسمر وأسد الجنوب الشامخ البطل (نيلسون مانديلا) ينتظروا جميعاً إطلالة (إداس) يقفوا في مقدمتها أصحاب تلك الوجوه السمراء وعلى رأسهم رفيق النضال الصابر (باتريس شاموسو).. لحظات تظهر فيها حقيقة الكفاح الكاملة، ونتيجة النضال النهائية.. لحظات وستصل الباخرة المحملة بزهوة النصر وبضاعة الخلاص النفيسة.. لتتحقق من بعدها الحرية للجميع، والخلاص لكل معذب، والرفاهية لكل مواطن، والعدل لكل البشر..أما بالنسبة لـ(غرانما) فلم ينتظرها أحد في الميناء؟ بل و لم يعلم بها أحد؟! ولكن.. إنتظرتها نفوس الناس؟!! وعشقتها أرواح الحيارة؟!!! أتت وقلوبِ أصحابها تلهج بالدعاء لألا يتنبه لهم غيرهم؟!!!! أتت كمن يحبوا وعلى ظهرها حملة نيفٌ وثمانون مناضلاً وعلى رأسهم بطلٌ منهم و آخر من بلادٍ بعيده؟! هما (فيديل كاستروا) وبجواره رفيق النضال الوفي له وللمبادئ (أرنيستو تشي جيفارا).. شبابٌ كان كل أملهم أن يحققوا الحرية والخلاص لشعبهم في كوبا.. أيام وساعات تنُم عن إصرار وجَلَد.. أيامٌ وساعات تحكي لنا قصة الوفاء للوطن والحب للأهل.. كسر النفوس الدنيئة وللهمم الواهية.. وإبدالها بالنفوس الكبيرة والهمم العالية.. ثبات على المبادئ،.. تضحيةً عزيزةً لأجل الخلاص، إصرار على تحقيق الأهداف السامية والوصول إلى النتائج المرجوة..إسمانِ لا يمحُوهُما التاريخُ من قِدَم؟ ولا تُزِلُهَا الأحداثُ من تزاحم؟! ولا تُنسِيهِا الأعمارُ من هَرم؟!! وستظل بإذن واحدٍ أحد في قمة الهرم.. ذَكَّرَتنِي بلحظاتِ هجرتي قسراً؛ ذاك اليوم كان كل ما فيَّ مزور؟! من أخمُس قدمي وحتى مَفرَقَ رأسي؟!! لم يكن فقط جوازَ سفري المُزور.. بل وحتى لون عينَايَ وشعري كانت مزورةً هي أيضاً.. أتدرون لماذا؟!!! لأنهم من أناس بلادي الغالية من لا يحبون الحق ولا الحقيقة؟!!!!ولكن السؤال والذي يطرح نفسه، هو كيف يفضلون هؤلاء الناس عودتَنا من جديد بعد كل هذه السنين التي مضت، وخاصة أنهم يعرفون حق المعرفة أنه لا يوجَدُ فينا و لا معنا إلا المخلصين وإننا لا نريد لهذا الوطن إلا صلاحاً وعماراً للبلاد والعباد؛ هل يفضلونها (إداس) أم يحبونها أن تكون (غرانما)؟!إذا كانت الأولا وهي (إداس) فهذا ما عرضهُ قائد مسيرتها النضالية المناضل العظيم (نيلسون مانديلا) والذي وثَّقهُ في خاتمت مذكراته «المسيرة الطويلة نحو الحرية» "عانقت غورغي – سجَّان - مودّعاً بحماسة. طوال سني عمله من سجن بيلزمور الى سكنى فيكتور فيرسيتر (آخر مكان إقامة جبرية)، لم نتجادل في السياسة، بيد أن رابطتنا كانت مكتومة. سأفتقدُ حُضُورَهُ الهادئ. إن أشخاصاً مثل غورغي (مع سورت، ومسوؤل السجن براند) عزّزوا قناعتي بالجوهر الإنساني حتى لدى أولئك الذين أبقوني قابعاً خلف القضبان على مدى سبعةٍ وعشرين عاماً الماضية"؟!! جميلٌ هذا المعنى لو أن هناك من يفهمه و يستفد منه قبل فوات الأوآن.. وفي نفس الكتاب قال أيضاً: "الثورة ليست مجرد الضغط على الزناد، ولكنها حركة تهدف إلى إقامة مجتمع العدل والإنصاف"..أما إذا كان الخيار (غرانما) فقد قالها (تشي): "لا يستطيع المرء أن يكون مُتأكِداً من أنه هنالك شيء يعيش من أجله, إلا اذا كان مستعدا للموتِ في سبيله".. وسيكون لكلمات رجل النضال الأسود في الولايات المتحدة الأمريكيا (مالوكم إكس) أكبر صدى حين علق على اللاعنف بقوله: "إن من الإجرام أن تعلم الرجل ألا يُدَافِعَ عن نفسهِ، وهو يتعرض لهجوم متوحش ومستمر".. ولعلهم يفضلون أن تعود مقالة الكاتبة الأمريكية المدافعة عن حقوق المرأة د. أ. كلارك في مقال لها بعنوان "امرأة تحمل سيفاً" لتتحقق على أرض الواقع: "من أجل أن ينجح اللاعنف في تحقيق الأهداف المرجوة، لابد من أن يمارسه هؤلاء القادرون على اللجوء إلى القوة بسهولة عندما يقررون ذلك".. ولعله يعجبهم ما جاء على لسان احد اعلام الثورة الكوبية ضد الاستعمار الاسباني في القرن التاسع عشر، الجنرال انطونيو ماسيو، عندما قال جازماً: "لا تُنَالُ الحقوق بالتسوّل بل بحد السيف".. لأنه وكما قال المفكر العربي عبد الرحمن الكواكبي "المطالبة بالحقوق ليست رذيلة والتنازل عنها ليس فضيلة"؟!..
هذه الأمثال حية ويمكن تكررها في كل زمان ومكان.. فماذا
يا تراهم يفضلون؟!!
|
|||||||
تعليقات القراء: |
|
|