05/01/2008
 

بين أمنية ومحال
 

بــــ Google0 ــدر


 
عندما يتعامد شعاع جمال الخيال علي شعاع الحقيقة, تجري بي أيام العمر وتسحبني من ذراعي الممتدة بلهفة الأشواق لأحتضان أطياف التأمل وتزرعني خطوة مترددة علي أزقة الخوف من أشباح الفراق, فراقك يا وطني, يبللني بالدموع وتجرعني كؤس الألم وتأسرني في سجن الوجود, أقتات الوهم مستسلماً لقدري وبقايا حلم تبعثره رياح الأسي وتجمع أوراقه أرصفة الزمن, وبأنامل مثقلة بالوهن أفيق قلمي من نومه العميق لأكتب سطور أداعب بها ذلك المتراكم في الضلوع من اوراق مذكرة سوداء تحت وسائد الأحلام... ثم تبدء أداة التعجب في تحريك دوائر الحيرة, ترمي بها ألي بحيرة الصمت وتقذفها بحجر العناد فترتد دوائر أكبر يكون التاريخ فيها محصور بين أمنية ومحال وتكون الروح بين أقواس السكون كالحرف التاسع والعشرين مجهول الهوية لا تحتويه سوي أبجدية الخيال... أقرأ يا قاموس الدموع... سجلي أيتها الأعشاء الشرقية والغربية والجنوبية... سجلي يا قري ومدائن الحنين بإسم الأفق الميت والحرف المسكين... سجلي... للكلمات عيون... أهتفي... للكلمات عيون... غُلِقت أبواب ليبيا في وجهي وعُلِقت عليها لافتة تقول" تحت الأصلاح"... سجلي... تركنا خلفنا التاريخ والحضارة, ومشينا في دروب الموت وفي جنازة الرابع والعشرين من ديسمبر وقرأنا الفاتحة علي الفاتحين, وحملنا الشموع ألي دهاليز الغياب ووشمنا عذابنا برماد الخراب حين أقبرنا أحلامنا في مدافن النسيان... سجلي... خيولنا ما عادت تعرف الصهيل, ما ععدنا ندري للمسار سبيل... نستجدي براءتنا من أعدائنا... سجلي... فلا شيئ أشد كأبة من دمعة تسقط علي قلب يحتضر.
 
وها انا انتظر منذ ثمانية وثلاثون عاما لأهديك يا وطني في عيد أستقلالك ما نسجته من خيوط الشمس من احتراق للأمل... لتجد كَرَاسِي خالية من الروح مليئة بأشواك نبتت على أيدي الانتظار... تراقب كَرَاسِي السنين التي اختفت وراء وجنات خشبية لا فرق بينها وبين رماد الحطب... حرية تائهة باكية حزينه أستشهد أبويها وعلق أخاها بالمشانق ودمر بيتها, لم تحمل سوى دمعاتها وصدى صراخها... تتصفح أوراق دفاترها الشاهدة على اسمها بين ركام بيتها... وجمال رسوماتها البريئة بألوانها الهادئة كالسماء... وبيتها بصغر حجمه كان يتسع لأحلامها الكبيرة وأحلام أسرتها... ترسم بيتها الجميل وأشجار التين والزيتون تظلله... تحلم ببلد أمين يأويه... وأبحرت القوارب ببحر لم تسبح فيه برحلة كان قد وعدها بها والديها قبل أن يرحلا بقارب مع قافلة الشهداء... تمشي حافية القدمين... والشال الذي كان قد نسجته أمها قبل حلول المساء... حاملة الذكرى بقلبها والدموع تسيل من قبضة يدها... حين استيقظت في الصباح لتجد الأمل الموارب يسير معها تسابق ظله وتهرول خائفة... وتصرخ...ليبيا... أين الأمان... ليبيا... أين الأنسان... لتحيا المحبة... ليحيا السلام...ليحيا النضال... صغيرتي... يا أيتها الحرية المسكينه... أصنعي يا صغيرتي من لحمي مركباً ومن عظامي مجدافا وانسجي من شَعْري شراعا وأبحري في نهر دمي فالدهر يهاب شموخي... أطفئي نار الشوق بجليد صمتي ولملمي أطراف جراحك العنيد فغداً يوم جديد... غداً يوم جديد... صغيرتي... ها أنا أعزف لحن وطني بوميض من ذات الذات ليصافح أنامل الوجود وخلجات القلب بكل سلاسة وشفافية ووعي... أجمع الدموع من ورائي وأصنع منها مطر, وأكتب وصيتي بحبر الصمت مدركاً ان كل يوم يمر من حياتي يقربني نحو قبري, وأكتب علي شاهدي اليوم أحترقت تاركاً أمر الغد للقدر... أكتب علي شاهدي اليوم أحترقت تاركاً أمر الغد للقدر... لا ماء... لا سيف... لا حب... لا حرف... لا كلمات... وأصيح لصوت جلاد وصوتي انا معدوم... وبكت الأوراق وسالت سطورها, وتمزقت الحروف تحت لهيب وبراكين الحقيقة... ثم يبهرني تراقص كلماتي هذه علي أديم هذه الأوراق... فجعلتني أستسلم لفوضويتها المدهشه وعفويتها البريئه, لأدرك بأن شموع الشوق تنطفي عندما تتحقق الأحلام.
 
ونسي الكثيرون أن يشعلوا شمعة جديدة في عيد حريتك يا وطني... أعذرهم... فربما ثقافتهم غربية متأمركة, أو لم يصحوا من نومتهم بعد... تأخرت نومتهم بعد سهرة التطبيل في الدنيا والتزمير في الأخرة... أو أنهم نائمون من قبل أن تشعل شمعتك الأولي... أم أنهم حائرون تائهون بين اليمين وبين اليسار, بين الأرهاب وبين الأصلاح, بين القبلية وبين الوطنية... مرتزقة ذوي الأجندة القبلية و العشائرية و جيران الشيوخ الذين لاهم لهم سوى تزيين مجالس الجلاد و مسح بلاط التاج ليرضى عنهم أسياد الصدف الذين تصنعهم دائما المفارقات التاريخية في نظام يمارس العهر السياسي نهاراً جهاراً... فأمطارك أيتها الحرية المسكينه... أمطارك يا صغيرتي تهبط في أرض الجروح... أرض تبوح بكل ما لم أستطيع البوح به... أرض تقول للغد أرحل فهنا أعلام حمراء تبللها دماء وقع عليها الدهر توقيع قراصنة الخديعة بقلم أسود لونه من لون ليل قد خط حروف النهاية... الحياة طويلة وقد يموت أنصار الحق قبل أن ينتصر الحق الذى معهم وبهم وذلك لقصر الحياة واتساع مجال النضال... إن أهل الحق يموتون ولكن الحق لا يموت وإن أهل الباطل قد ينتصرون ولكن الباطل أبدا لن يدوم ولن ينتصر قد يقول أتباع زبانية الباطل: نحن ننظر إلى الواقع فتخلى عن شعاراتك وانضم إلينا هيا هيا هلم إلينا... أقول لهم: هذا هو الواقع فما بالكم لا تنظرون... أحلام ذبحت قبل ان تولد خلف القضبان... وحقوق الأنسان لا تعني الأنسان... فأنا أرِيد الشرود في براري وطني لأرصد النجوم لأحلق بين الأقمار لأكون للسماء أقرب... أريد السفر لكوكب النسيان لأبعد الحدود كي لا أري ولا أسمع ما هو أغرب, لعلي في النسيان أفلح... أريد نسيان ذاتي ودفن كل ذكرياتي... أريد نسيان دمعة طفل وحرقة أم علي أبنها الشهيد تتلوع وتقهر... أريد تمزيق دفتري وولادة في عصر جديد لعلني أري الأرض تتبدل ليتبدل أسمي ويتغير شكلي وينقلب حظي وأري ليبيا أفضل... أريد التمسك بالثوابت الوطنيه ورفض التنازلات عنها تحت اي ظروف, اريد تحديد وثيقة لهذه الثوابت لتكون مرجعية سياسية وقاسما مشتركا بيننا, أريد الأصلاح الديموقراطي الحقيقي لمؤسساتنا بما يضع حداً لمظاهر احتكار القرار وتهميش المؤسسات وادارة العمل الوطني بعقلية بيروقراطية او امرية او فردية, اريد ان نقر بأننا قادرين علي الوفاء بوعودنا عبر العمل الطليعي المنظم من الشعب في الداخل وليس عبر الأوهام من التاريخ والأمجاد، أريد ان ننزع من انفسنا فكرة الهزيمة وان نقر وبكل وعي ان ارادتنا لم تهزم وتلك هي العبره الأساسية في صراعنا مع عصابات سبتمبر, أريد مراجعة حقيقية تحترم وعي الأنسان الليبي واحترام افكاره في كل بقاع ليبيا مهما كان تظارب هذه الأفكار, أريد التأكيد علي وحدة المجتمع الليبي والتلاحم بين أبنائه وألأبتعاد عن التطرف الذي أساء للجميع, اريد العمل بكل الوسائل علي ان لا تنطفئ شعلة العمل الوطني, أريد نسيان سنيناً تراكمت تحت رايات الألم, حلقت بعمري وألقته كقطعة من الزجاج محطم, أريد أسترجاع أحلامي التي كانت عل كف طفولتي ورق متعدد الألوان... أين ضاعت؟... هل أشباح عمري سفكت دمائها فأصبحت قتيلة؟... أم أن أشلائها ألتهمتها ذئاب الحقيقة وأصبحت شبه انسان لا يجيد حياة ولا موت... هذه بعض من مطالبي, فهل من مجيب؟... فيا أيتها الحرية المسكينه...صغيرتي...في هذه الصفحة ذهبت بالأفكار في رحلة في سماء اللا وعي بين الدهليز المظلمة دون رجعة... رحلت في فضاء لا متناهي, وتخبطت بين طرقات المجهول بحثاً عن حلول عقلانية بين الصواب والخطأ, بين الظلم والحق.
 
 
بــــ Google0 ــدر
U.S.A
forgoogle0@hotmail.info
 

 


مقالات سابقة:
 
  يومَ حِداد

  دمعةعلي خد الوجود

  عدت يا يوم مولدي

  لا صوت لي... ولكن علي أن أتكلم

  خيال... حقيقة... أم جنون

  نيران صديقة

  سوف تشرق ليبيا بنور ربها

  دعني أعلمك أدب الحديث

  أمركة التاريخ

  كلمات متأخرة
  حنين أثقل السطور
 
 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

نداء صبري عياد (ريم ليبيا): اخى بـــدر  احييك اخى الفاضل، فكلماتك كانت في الصميم وجاءت بلسم على قلبي، لتجعلنى اعترف بأن ليبيا لا زالت بخير وستظل بخير بأبنائها وشبابها الأبرار. كلماتك الصادقة والنابعه من احاسيس رجل وطني غيور ومحب لبلاده ،كلمات معبره عن لسان كل ليبيى يشعر بفراق الوطن الذي ابتعدنا عنه مُسيرٌين لا مُخًيرين، رَجعت بنا بذكرياتنا لعشق الوطن ، وبكل لحظة عشناها في ذلك الوطن، لحظات الماضي في أجمل وأعمق ساعات قضيناها في بلدنا نشتم منها رائحه البحر الزكية، رائحة الربيع الممزوج بزهر وعنبر تراب الوطن، لتعود عجلة الزمن الماضي لتذكرنا بذلك الحضن الحنون، والرائحة الندية في مطلع كل يوم جديد.  فقد انعقد اللسان عند وداعنا لهذا الوطن، وانتَزعت الروح من البدن، وضاعت الذكريات في وداع وفراق الأهل والأحبة، وبات الحزن على وجوهنا وانقبض الصدر والقلب اصبح منكسر، اصبح ذات قطعه من الحجر، بعد ان قررنا البعد عنه والسفر. فلايرضينا مال ولا قصور تعمي اعيننا عنك ياوطن، فليبيا كنز لا يمكن ان يعوض بكل كنوز الدنيا ولا الدرر. قرب الله يومنا بالرجوع لبلدنا، وجمع شملنا باحبابنا واهلنا مهما طال الزمان أو قصر. 


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة