31/01/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
والذي نفسي بيده لفلسطين أغلى عند المسلم من روحه.. ذلك أن لقاء الأنبياء - عليهم صلوات الله - كان بالقدس ساعة الإسراء.. فهي مجتمع الرسل الكرام.. وهي أولى القبلتين.. وثالث الحرمين... وما ضاعت منا إلا مرتين.. الأولى عندما غفل المسلمون عن دينهم.. فطمع الغرب النصراني في غفلتهم.. وأثارها حرباً صليبيةً.. وظلت قدسنا جريحة زهاء تسعة عقود تجرع المسلمون خلالها ذل الغفلة عن دينهم.. حتى إذا ما آبوا و تابوا سخر لهم مولاهم رجالاً أشد من الأسود في عرينها.. فهذا عماد الدين زنكي يقسم بربه أن لا يقر له قرار حتى يرى القدس طاهرة من يد الأشرار .. وعلى يديه تربى يوسف ابن أيوب (صلاح الدين) فما استقر له قرار حتى عادت قدسنا إلينا بدماء أبنائها الأبرار في (حطين) ... والمرة الثانية: خسرنا القدس يوم أن تولى أمرها الأعراب منذ عام 1948 ميلادي .. حتى سقوطها في سنة 1967 ميلادية!!! ولقد كان (صلاح الدين الأيوبي) كردياً مسلماً .. ورفع لها لواء الإسلام .. فتحررت وعادت إسلامية.. ولن تعود أبداً برايات قومية أو نزعات جهوية... صحيح أن كفة الميزان مختلة ومرحلة الإستضعاف لم تأتِ من قوة أعدائنا، بقدر ما هي بسبب فقداننا رابطة الدين وعزتنا تحت راية خلافة إسلامية راشدة .. إن يهود يعلنوها راية دينية.. ونحن نصر على أن تكون راياتنا قومية عرقية... وبعضنا قد يستحي أن يرفعها إسلامية.. وما كانت قضية القدس أبداً عربية.. فمنذ ليلة الإسراء وصبغتها ربانية إسلامية... ولقد بدأت بشائر النصر تلوح في الأفق لما عجزت نعرات القومية عن استرداد شبر واحد مما أخذ بالقوة على يد عصابات الهاجانا الصهيونية... فها قد ولت أربعة عقود زمنية ولم تفلح القومية الأعرابية في أن ترمي بإسرائيل في عرض النهر ولا البحر... وقيد الله لهذه الأمة نماذج حية قوية بقلوبها .. وإن كانت ضعيفة بجسدها.. فكان (أحمد ياسين) الرجل الذي كان يتحرك منه رأسه فقط.. كان حجة الله الدامغة لشخوص أصحاب الكروش و العروش الأعرابية .. وكانت كتائب (عز الدين القسام) وصواريخها المتواضعة قذائف رعب في قلوب الذين كفروا من يهود وحلفائها. فالنصر آت آت ورب القدس والكعبة.. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.إنني على قناعة تامة بأن أولى خطوات النصر واسترجاع قدس الأقداس تبدأ بتوحيد قضايانا الآنية وتجسيدها في قضية فلسطين.. وأضم صوتي إلى صوت كل صاحب ضمير حيّ..نعم من أجل توحيد القضية.. فلسطين هي قضية الساعة.. ويجب ألا ننساق وراء تشتت المبادئ والأفكار.. إن يهود كانوا واضحين من أول وهلة.. إنهم أسموها "إسرائيل" .. و"إسرائيل" هو اسم نبي الله "يعقوب ابن اسحق ابن إبراهيم" عليهم صلوات الله أجمعين.. ومعناه في اللغة العبرية: إسرائيل تعني "عبد الله" ولهذا المُسمى دلالة واضحة على أن صراع يهود هو صراع تحت راية دينية بحتة.. فهل الفلسطينيون وحدهم هم المعنيون بهذا الصراع.. أم أن جميع المسلمين أصبحت فلسطين قضيتهم منذ ليلة الإسراء.. فقد جمع الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه و سلم - كل الرسل والنبيين من قبله.. وأمَّ بهم في صلاته قبل أن تبدأ رحلة المعراج... ولذلك قيض المولى للقدس (صلاح الدين الأيوبي) وهو كردي عراقي وقبل ذلك لأنه يحمل عقيدة التوحيد بين جنبيه.. فكان أن أجرى الله النصر على يديه والمسلمين معه... أما أن نجعل الصراع صهيوني - فلسطيني - فالرابح في هذه المعادلة هم بنو صهيون - والخاسر هم "أهل فلسطين" أما إذا رفعنا كلنا شعار (يا فلسطيني... يا فلسطيني.. أرضك أرضي .. ودينك ديني) فعندئذً تتوحد راية الأمة الإسلامية وتتمحور حول قضية القدس .. وحينها يتنزل النصر. وإن جند الله لعم الغالبون.
صلاح عبد العزيز
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|